مي الزعبي

منذ عام 1997 لم يجر أي تعداد سكاني شامل في العراق، وبصورة أخص لا توجد أي إحصائية رسمية تبين حجم الطوائف الدينية والقوميات العرقية، وكل ما يصدر عن المؤسسات ومراكز الأبحاث في هذا الشأن هو تكهنات تعتمد على إحصاءات قديمة جدا أو على مرجعيات إحصائية أخرى، مثل بطاقة التموين الصادرة عن النظام السابق أو سوى ذلك من وسائل يشوبها هامش كبير من الخطأ يخل بحقيقة الواقع السكاني، خاصة إذا كانت تترتب على التعداد السكاني نتائج سياسية تطال مستقبل العراق السياسي ومستقبل طوائفه وأعراقه.

ويبلغ عدد سكان العراق 27.962.968 نسمة، حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية لعام 2005، يؤلف المسلمون (نحو 95%) من السكان، كما يتألف من مسيحيين ويزيديين وصابئة وديانات صغيرة أخرى.

التوزيع القومي في العراق
التقسيم القومي
ويتألف العراق من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية (دستور عام 1970) وتشكل الأولى غالبية سكان العراق (نحو 80%)، كما يتألف من قوميات أخرى أصغر مثل التركمان وغيرهم، وبحسب موقع الاستخبارات الأميركية (Fact Book) فإن العرب يشكلون 75-80%، الأكراد 15-20%، والتركمان والسريان والآخرين 5%.

ويتمركز الأكراد في شمال البلاد وخاصة في السليمانية ودهوك وأربيل، وحسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية لعام 2005 فإن نسبة سكان هذه المحافظات الثلاث إلى باقي أنحاء العراق يبلغ نحو 13.2% من عدد السكان الكلي، وذلك من دون احتساب الأكراد المتوزعين في مدن أخرى مثل ديالى والموصل وكركوك وبغداد لعدم وجود إحصائية رسمية تشير إلى أعداد السكان وفقا لتقسيم عرقي.

ويعتبر التركمان من أبرز الأقليات العرقية التي تشكو من عدم منحها حقوقاً موازية لأهميتها السكانية، وبحسب التقديرات التركمانية يقدر عددهم بنحو أربعة ملايين شخص، لكن تقديرات أخرى تقول إنهم لا يتجاوزون المليونين، وذلك من غير أن تتأكد صحة أي من التقديرين في ظل عدم وجود إحصاء سكاني دقيق ومعلن، ويقطن معظم التركمان في كركوك وبعض مناطق شمالي العراق.

ويعترض التركمان عموما على كل الإحصائيات الرسمية التي اعتمدت حتى الآن، وأنها لا تمت إلى الواقع بصلة، وهدفت دائما إلى تحديد نسبتهم كنسبة ثابتة لا تتغير بالنسبة لمجموع السكان وهي 2%، في حين يذهبون إلى أنهم أكثر من ذلك بكثير.

التوزيع الطائفي والعرقي في العراق
التقسيم الطائفي
كذاك لا تتوافر أي إحصاءات رسمية في العراق تتضمن تقسيما طائفيا للسكان، حيث كان النظام العراقي السابق يمنع بشدة أي تقسيم للعراقيين على أساس الطائفة.

ويظهر من تقديرات موقع الاستخبارات الأميركية (Fact Book) -كما ذكرنا سابقا- أن الشيعة يمثلون نسبة 60-65% من أعداد السكان وبذلك فهم غالبية نسبة إلى السنة الذين يمثلون 32-37%.

لكن إحصائيات غير رسمية لمراكز أو منظمات دولية تقدم أرقاما ونسبا متفاوتة، فقد توصلت إحصائية المنظمة الإنسانية الدولية "هيومانيتارين كوردينيوتر فور إيراك" (Humanitarian Coordinator for Iraq) عام 1997، إلى أن تعداد السنة يزيد بـ819 ألفا و950 نسمة على تعداد الشيعة.

وقد أشارت إحصائية أعدت بالاستناد إلى معطيات التقرير السنوي للجهاز المركزي للإحصاء العراقي (نسخة دائرة الرقابة الصحية) التابعة لوزارة الصحة العراقية، وإلى دراسة الأكاديمي العراقي الدكتور سليمان الظفري، إلى أن نسبة السنة من مجموع أبناء العراق المسلمين 53%، في حين تبلغ نسبة الشيعة 47%، ولم تعط الوكالة تفاصيل هذه الإحصائية.

أقليات عراقية أخرى
يبلغ عدد أفراد الطائفة المسيحية في العراق 550 ألف نسمة، ويشكل الكلدانيون والآشوريون أكبر تجمعين داخل المجتمع المسيحي بالبلاد ويعيش الكلدانيون في الجزء الجنوبي للعراق على الضفة اليمنى لنهر الفرات، بينما يتركز الآشوريون في شمال العراق.

وبالنسبة للطائفة اليزيدية تشير المصادر الرسمية العراقية أن عددهم يبلغ 100 ألف نسمة، وتضم هذه الطائفة خليطا من الأكراد والأتراك والفرس والعرب، ويتركز وجودهم في منطقتين، الأولى في قضاء شيخان شمال شرقي الموصل، والثانية في جبل سنجار شمال العراق قرب الحدود السورية.

أما الصابئة المندائيون فيبلغ عددهم نحو 200 ألف نسمة، ويتمركزون في بغداد والعمارة والبصرة والناصرية والكوت وديالى والديوانية، ويعيشون على ضفاف الأنهار وخاصة دجلة.
________________
الجزيرة نت