الدين العام الداخلي هو إجمالي الديون القائمة في ذمة الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة تجاه الاقتصاد الوطني، ويشمل هذا الإجمالي ديون 16 دولة عربية باستثناء العراق والسودان والصومال وموريتانيا، وذلك لعدم توافر بيانات عن الديون الداخلية لهذه الدول.

وقد بلغت المديونية العامة الداخلية القائمة في ذمة الدول العربية في نهاية عام 2000 حوالي 304 مليارات دولار، وارتفع هذا الدين عن حجمه في عام 1999 بمقدار 28.1 مليار دولار، أي أن وضع المديونية الداخلية للدول العربية شهد ارتفاعا نسبيا في عام 2000، فقد زاد حجم الدين الداخلي بنسبة 10.1% مقارنة بعام 1999.

المديونية العامة الداخلية للدول العربية
في عامي 1999 - 2000

السنة

الدين العام الداخلي
(مليون دولار)

النسبة إلى الناتج
المحلي الإجمالي (%)

1999

275.9

56.1

2000

304.0

55.7


نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي
شهدت نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا في عام 2000 بمقدار 0.4% مقارنة بعام 1999، ففي عام 2000 بلغت هذه النسبة 55.7% في حين كانت 56.1% في عام 1999، ويرجع ذلك إلى أن نسبة نمو الدين العام الداخلي كانت أقل من نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000.

وإذا انتقلنا إلى المنظور الفردي للدول العربية نلاحظ أن هذه النسبة شهدت انخفاضا في عام 2000 -كما هو الحال في المنظور الكلي للدول العربية- مقارنة بعام 1995 في معظم الدول العربية التي سجلت فوائض في موازناتها العامة وارتفاعا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ هذا الانخفاض أعلاه في الكويت بنسبة 12.8% واليمن بنسبة 11.0% وقطر بنسبة 9.2%، كما انخفضت في الدول التي شهدت تراجعا في عجز موازناتها العامة كالبحرين والجزائر وجيبوتي وعمان.

وسجلت هذه النسبة تزايدا في الأردن وتونس وسوريا والمغرب وبلغت ذروتها في لبنان بحوالي 7.2% مقارنة بعام 1999 لتبلغ هذه النسبة حوالي 109.3% في عام 2000 مع ثبات الناتج المحلي الإجمالي.

الهيكل العام للدين الداخلي
اتسم هيكل الدين العام الداخلي للدول العربية في عام 2000 بالاتجاه نحو زيادة حصة أدوات الدين العام القابلة للتداول (كأذونات وسندات الخزينة والسندات الحكومية الأخرى) على حساب التسهيلات المصرفية والأدوات الأخرى، فزادت حصة أدوات الدين العام القابلة للتداول بمقدار 0.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999، في حين انخفضت حصة التسهيلات المصرفية بمقدار 0.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999.

الهيكل العام للمديونية الداخلية
للدول العربية حسب الأدوات (%)

السنة

أذونات وسندات متنوعة

تسهيلات مصرفية

1999

43.3

56.7

2000

44.2

55.8

ويظهر هذا التوجه بوضوح في الأردن والسعودية ولبنان والمغرب واليمن، في حين تراجع في عمان وقطر ومصر، وظل الأمر ثابتا في باقي الدول العربية.

حصة القطاعات غير المصرفية
كما سجل هذا الهيكل ارتفاعا في حصة القطاعات غير المصرفية من أدوات الدين العام القابلة للتداول، فزادت هذه الحصة في اليمن بنحو 13.3% وفي الكويت بنحو 6.7% وفي الأردن بنحو 5.5%.

التطورات الاقتصادية العربية وتأثيرها في حجم الدين
تمكنت الدول العربية التي حققت فائضا في موازناتها العامة في عام 2000 وهي السعودية وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا واليمن من الاستفادة من هذه الفوائض لتخفيف المديونيات.

أما الدول التي حققت عجزا في موازناتها العامة فقد عملت على تمويل هذا العجز عن طريق إصدار أدوات الدين العام القابلة للتداول في الأسواق المحلية كما هو الحال في الأردن والبحرين وتونس والجزائر وعمان ولبنان، أو الاقتراض من المصارف الوطنية مثل مصر، أو الاعتماد على عوائد الاستثمار الحكومية والسحب من الاحتياطات العامة كالإمارات، أو على مصادر التمويل المحلي التقليدية كسوريا وجيبوتي، كما لجأت لبنان وتونس إلى إصدار السندات الدولية -بالإضافة إلى إصدار أدوات الدين القابلة للتداول- فطرحت الأولى ستة إصدارات بقيمة 1825 مليون دولار، وطرحت الثانية إصدارا واحدا بقيمة 460 مليون دولار.

إدارة الدين العام الداخلي
يحسب لمعظم الدول العربية اتخاذ عدد من الإجراءات لتحسين كفاءة إدارة الدين العام الداخلي بهدف تخفيف أعبائه.

فلبنان مثلا لجأت إلى زيادة حصة الديون بالعملات الأجنبية الأقل فائدة -السندات الدولية- والميل نحو القروض ذات الشروط الميسرة، والسعي إلى تحسين هيكل آجال الدين الداخلي للاستفادة من الهامش القائم بين أسعار الفائدة على فترات الاستحقاق المختلفة، والعمل على استحداث إدارة نشطة للدين العام وتفعيل السوق الثانوية لأدواته، وتفعيل سوق اتفاقيات إعادة الشراء، وتطوير آليات الحفظ والتسوية لأدوات الدين العام.

أما المغرب فقد عملت على تطوير أسواق أدوات الدين العام وتبني إجراءات لتطوير إدارة هذا الدين كتحسين آليات وضوابط عمليات الإصدار، وتجميع الإصدارات لتوسيع السوق، ووضع قواعد تنظم عمليات التداول في السوق الثانوية لهذه الأدوات، وتحسين كفاءة عمليات التسوية والحفظ المركزي لها.

وسارعت الأردن وتونس ومصر واليمن لاتخاذ إجراءات لتنشيط السوق الثانوية لأدوات الدين العام كإدخال وتطوير نظام القيود الدفترية والحفظ المركزي لعمليات تداول السندات الحكومية وتطوير سوق اتفاقيات إعادة الشراء.

الخاتمة
من خلال استعراضنا لموقف المديونية الداخلية في الدول العربية في عام 2000 يمكننا استخلاص الآتي:

  • مالت الدول العربية في عام 2000 إلى زيادة الاقتراض الداخلي وتقليل الاقتراض الخارجي، ويؤيد ذلك زيادة حجم الدين العام الداخلي للدول العربية بنسبة 10.1% مقارنة بعام 1999، في حين انخفض حجم الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة بنسبة 4.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999.
  • هناك علاقة عكسية بين وضع التطورات الاقتصادية للدول العربية وموقف مديونياتها الداخلية، فظهر في عام 2000 أن الدول التي حققت فائضا في موازناتها العامة استطاعت أن تخفف من عبء مديونياتها الداخلية عبر الاستفادة من هذه الفوائض، أما الدول التي حققت عجزا في موازناتها العامة فقد عملت على تمويل هذه العجوزات عبر الاقتراض الداخلي.
  • اتسم هيكل الدين العام الداخلي للدول العربية في عام 2000 بالاتجاه نحو زيادة حصة القطاعات والتسهيلات غير المصرفية من إجمالي دينها العام الداخلي.
  • الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية لتحسين كفاءة إدارة دينها العام الداخلي كانت ضرورية، ولكنها ليست كافية لتخفيف عبء هذه الديون طالما بقيت العلاقة عكسية بين التطورات الاقتصادية للدول العربية وموقف مديونياتها الداخلية، فالعمل يجب أن يكون على محور إحداث نمو اقتصادي بمعدلات مرتفعة بما يسمح بسداد أعباء الديون الداخلية ويقلل من الاقتراض الداخلي، كما يجب تصحيح العلاقة العكسية بين التطورات الاقتصادية وموقف المديونية الداخلية عبر العمل على زيادة الصادرات غير النفطية بنسب كبيرة في إجمالي صادرات الدول العربية حتى تحرير اقتصاديات هذه الدول من تقلبات أسعار النفط والطلب العالمي عليه.

_______________
المصادر:
1- التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001.