في إطار إعداد ملف أزمة دارفور أجرت الجزيرة نت الحوار التالي مع بحر إدريس قردة الأمين العام لحركة العدل والمساواة ثانية حركتي التمرد بإقليم دارفور.

وصف تقرير مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى دارفور يان برونك بتحسن الوضع الأمني، فهل تحسن الوضع الأمني في نظركم فعلا؟

السيد بحر إدريس قردة: أؤكد أن كل من اطلع على تقرير يان برونك مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى دارفور لن يرى أن هنالك تحسنا للوضع الأمني عكس ما تروجه الحكومة ووسائل إعلامها، فالانتهاكات ما زالت مستمرة، ولم ينزع سلاح مليشيا الجنجويد بل ما زال قادتهم طلقاء يمارسون القتل والعنف.

ونحن نعتقد أن التقرير في عمومه وفي جله ليس في صالح الحكومة، هناك إشارات إلى تحسن في مجالين اثنين فقط وهما: توصيل الإمدادات الغذائية إلى المنكوبين من جهة وإعادة انتشار عناصر من الشرطة في المناطق التي تعد مسرحا للاعتداءات، إلا أنني أرى فيما يتعلق بموضوع الشرطة أن الحكومة قد سربت بعض عناصر الجنجويد إلى هذه الشرطة، حيث نجد بعضا منهم ضمن طاقم الشرطة المكلف بالأمن في إقليم دارفور.


ما دليلكم على هذا الاتهام؟

السيد بحر إدريس قردة: نحن سودانيون ولدينا مصادرنا المطلعة ونعرف كل ما يدور بدارفور بشكل مفصل، وتؤكد مصادرنا في عين المكان أن من بين عناصر الشرطة التي تم توزيعها في إقليم دارفور بعض الجنجويد، وأنتم تعلمون أن الحكومة السودانية الراهنة هي التي خلقت الجنجويد وسلحتهم.

هل سيكون هنالك نزع متزامن للسلاح في ما يتعلق بمليشيا الجنجويد وبحركتي التمرد (حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان)؟

السيد بحر إدريس قردة: أؤكد لك شيئا مهما وهو أننا في حركة العدل والمساواة وكذلك إخوتنا في حركة تحرير السودان لم نحمل السلاح لنقاتل الجنجويد بل إن حملنا للسلاح يدخل في قضية سياسية بحتة تتعلق بوضعية إقليم دارفور، فإقليم دارفور ظل يشكو من ظلم وتهميش منذ الاستقلال حتى الآن ونحن مطالبنا سياسية ونسعى إلى رفع الظلم عن هذا الإقليم، بل إنني على صواب إذا قلت إن دارفور يشترك مع أقاليم أخرى في نفس الوضعية المزرية وأعني شرقي السودان وكردفان.

لقد حملنا السلاح لتحقيق العدل والمساواة ولا معنى لما تطلبه الحكومة من نزع سلاحنا بشكل متزامن مع نزع أسلحة مليشيا الجنجويد، ثم إن المجتمع الدولي لم يطالب بذلك بل طالب وألح على نزع سلاح الجنجويد الذين قتلوا الكثير من المدنيين وحرقوا أكثر من 3000 قرية كل ذلك تحت غطاء السلاح الجوي الحكومي.

فنحن نطالب بنزع سلاح الجنجويد كشرط أساسي لتحقيق الأمن، وما لدينا هو قضية سياسية وعلى الحكومة أن تعالج معنا هذا المشكل السياسي.

هدد عضو جيش تحرير السودان عبد الحفيظ مصطفى بمقاطعة المفاوضات إذا ما أدخل هذا بند نزع السلاح في جدول أعمالها فهل هذا هو موقف حركتكم؟

السيد بحر إدريس قردة: نحن في حركة العدالة والتنمية موقفنا موحد مع حركة تحرير السودان، ونزع السلاح لم يكن يوما القضية السياسية المطلوب حلها ومعالجتها، فعلى الحكومة تقديم ضمانات سياسية وأمنية بإشراف دولي.

منذ 23 أغسطس/آب المنصرم وأنتم في مفاوضات مع الحكومة بأبوجا فما التنازلات التي قدمت لكم الحكومة خلال المفاوضات؟

السيد بحر إدريس قردة: المفاوضات الآن ما زالت في مراحلها الأولية ولم يتم الحسم في أي مسألة بعد، والمشكل الأساسي وهو القضية السياسية معلق الآن بسبب بحث الوضع الأمني المرتبط أساسا بنزع أسلحة مليشيا الجنجويد، فهنالك لجنة دولية مستقلة تحقق في ما يجري في الميدان، كما أن هناك قوات تابعة للاتحاد الأفريقي ستصل الإقليم، والحكومة تريد أن تكون هذه القوات للمراقبة فقط، ونحن نطالب بأن تقوم بالمراقبة والحماية معا لأنه لا معنى لوجود قوات مهمتها التفرج على قتل الأبرياء وحرق قراهم، فلا بد أن تجمع بين المراقبة والحماية، أؤكد لكم أننا ما زلنا في بداية المحادثات وطالما أن الوضع الأمني لم يحسم بعد فليس هنالك من إمكانية للحديث عن تنازل أو ما شابه.

هل لكم أن تعطونا فكرة عن نتائج التحقيقات الأولية التي قامت بها اللجنة الدولية حتى الآن؟

السيد بحر إدريس قردة: اللجنة الدولية المستقلة قدمت نتائج تحقيقها خلال الأيام العشرة الماضية، وقد ذكرت أنه خلال هذه الفترة وقعت تسعة انتهاكات ثمانية منها من طرف الحكومة وانتهاك واحد من طرف المعارضة، وفعلا كان هنالك قتل 63 شخصا وحرق بعض الأماكن وخاصة في منطقة ياسين، ونحن كما تعلم انسحب وفدنا وكذلك وفد حركة تحرير السودان من مفاوضات أبوجا مدة 24 ساعة احتجاجا على الانتهاكات التي قامت بها الحكومة، وأقول لك إن أداء اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق ما زال دون المستوى، فلا بد من توسيعا وإعطائها إمكانات واسعة.

أنتم في التمرد تتهمكم الحكومة بمحاولة تدويل الأزمة، أتريدون أن يكرر السودان تجربة أفغانستان والعراق؟

السيد بحر إدريس قردة: لا أحد يرغب أن يرى بلده مسرحا للتدخل الدولي، لكن ما يحدث في دارفور أمر فوق ما يتصور، فهذه الحكومة تقتل مواطنيها وتفرقهم عرقيا فهي حكومة غير مسؤولة، ونحن يسرنا أن يتم التصالح بيننا وبين الحكومة في إطار الاتحاد الأفريقي بل يا ليته كان في إطار إقليمي ضيق، لكن هذه الحكومة لا تفعل سوى اللف والدوران والتزوير، فهي تتحدث بأنها حاكمت الجنجويد وهذا غير صحيح، فهؤلاء المليشيا ما زالوا يهاجمون المواطنين العزل في دارفور ويقتلون وينهبون، ونحن لا نريد تدويل الأزمة لكن الحكومة هي التي تريد ذلك وهي المسؤولة عن ذلك.

في الختام ما تصوركم لحل أزمة دارفور؟

السيد بحر إدريس قردة: نحن ذهبنا إلى أبوجا بنيجيريا وجلسنا إلى طاولة المفاوضات ولدينا أمل واستعداد لمعالجة مشكلة إقليم دارفور، والمشكلة التي نتحدث عنها هي أساسا مشكلة مساواة وعدل، فعلى هذه الحكومة أن تحقق تقاسما عادلا للسلطة والثروة وعدم احتكار مجموعة لا تتجاوز 5% من السكان وهي كلها من الشمال لجميع السلطات، فهذا غير عادل، فنحن لا نريد سوى العدل من هذه الحكومة، وبالإضافة إلى تحقيق المساواة والعدل لا بد من الديمقراطية، وفي ضوء الالتزام بهذه المبادئ يمكن لإقليم دارفور أن يجد حلا لمشلكة التهميش التي عانى منها أكثر من خمسين سنة.

الجزيرة نت: شكرا لكم السيد إدريس قردة.