حاورت الجزيرة نت الأمين العام للحركة الشعبية في المغرب التي يصف بعض المراقبين قاعدتها الشعبية بأنها أمازيغية، وهذا نص الحوار:

حوار/ عبد السلام رزاق


ماذا تمثل الأمازيغية في المنظومة السياسية لحزب الحركة الشعبية
؟

محند العنصر

منذ إنشاء الحركة الشعبية في أواخر الخمسينيات كانت العناية باللغة والثقافة الأمازيغية حاضرة. ورغم ما شهده المغرب من تطورات نجد ضمن الأهداف الثابتة في فلسفة الحركة الشعبية الدفاع عن اللغة والثقافة الأمازيغية باعتبارهما عنصرا أساسيا للشخصية المغربية ومكونا أساسيا للهوية الوطنية، ويجب التذكير هنا بأن هذه المسألة عرفت تطورات وتفاعلات أسست لنقاش مستفيض وعرفت مدا وزجرا، وكانت الحركة الشعبية دائما حاضرة بحيث إنه منذ السبعينيات وعلى خلفية قرار تأسيس معهد الأبحاث الأمازيغية عبرت بعض الأطراف عن تخوفاتها غير الموضوعية، بل وتدخلت بعض الجهات لتجهض المشروع وتحرمه من رؤية النور آنذاك.

لقد أولت الحركة الشعبية على الدوام اهتماما بالغا باللغة والثقافة الأمازيغيتين لكنها لم تسع يوما لتسييسها، لأنها كانت دائما تضعها في خانة القضايا ذات البعد الوطني التي تهم المغاربة قاطبة كيفما كانت مواقعهم أو توجهاتهم السياسية.

إذن كيف ترد على الدعوات التي تقول إنكم في حزب الحركة الشعبية تستغلون الأمازيغية لأغراض انتخابية فقط؟

بزعمهم هذا هؤلاء لا يتركون لنا خيارا، فإما أن نظن أنهم مخطؤون وإما أن نظن أنهم يسعون لتسييس المسألة الأمازيغية ويحاولون وضعها على عاتق الحركة الشعبية. 

فموقفنا واضح ولا يمكن لأي مغربي أبي كيفما كانت وجهته السياسية أن يجادل فيه، إننا نريد أن تتبوأ اللغة والثقافة الأمازيغية المكانة اللائقة بهما.

فمثلا عندما قررت الحركة الشعبية أن تدعم بعض الأطر الحزبية وبعض المثقفين غير المنتمين للحزب لتنشر مجلة تهتم باللغة الأمازيغية، تجندت بعض الأطراف ودعت إلى منع هذه المجلة التي كان مرخصا لها، وتذرعت ببعض المقالات التي لو صدرت في يومنا هذا لما أعطي لها كل ذلك الاهتمام وكل ذلك البعد، فمُنعت المجلة وسجن مديرها آنذاك الأخ أوزين أحرضان.

ومع كل هذا لم تركب الحركة الشعبية على هذا الحدث ولم تلجأ قط لجعله مسألة سياسية. وحتى خلال الانتخابات يمكنكم تصفح برامج الحركة الشعبية لتجدوا أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين هما عنصران ضمن الأولويات والأهداف لحزب الحركة الشعبية، دون أن تكون الدعوة فقط للمتكلمين بالأمازيغية للانخراط في الحزب لأننا نعتبر أن الوحدة الترابية والثوابت الوطنية هما قاسم مشترك لكل المغاربة.

إذا كنت ترى مركزية الأمازيغية في بناء وتشكيل الشخصية المغربية فكيف تقيّم رؤية الدولة لها؟

يمكن القول إن اللغة والثقافة الأمازيغيتين عرفتا تقدما كبيرا خلال التسعينيات، وكانت رؤية المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه دائما في اتجاه دعم اللغة والثقافة الأمازيغيتين وإعطائهما المكانة اللائقة بهما بعيدا عن كل تسييس. وجاء محمد السادس وأعطى بدوره دفعة قوية للمسألة الأمازيغية، بإزالة كل التابوهات عنها كما تجلى ذلك في خطاب أجدير الشهير بإقليم خنيفرة. بل أبى جلالته إلا أن يضع الطابع الشريف على الظهير الذي أسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وأعطى -حفظه الله- تعليماته السامية للحكومة لتعتني بهذه اللغة وتبوئها مكانتها في الحياة العامة سواء في الإعلام أو التعليم.

فهناك توجه ملكي صائب يدفع نحو الاهتمام بالمسألة الأمازيغية، لكن ما نلاحظه مع الأسف هو تعثر ملموس في تنفيذ هذا التوجه لأسباب البعض منها موضوعي لأنه ليس من السهل أن ندخل اللغة الأمازيغية إلى التعليم والحياة العامة بشكل يسير.

لكن البعض منها -مع الأسف- راجع إلى عدم إعطاء الأولوية لهذه المسألة. وترتب عن هذا -بطبيعة الحال- ردود أفعال قوية من طرف جمعيات تهتم بالقضية كما وقع في الماضي عبر محاولات طمس المسألة الأمازيغية.

ودون ذكر الأسماء، مازلنا نتذكر عندما تعالت أصوات في السبعينيات والثمانينيات تروج لفكرة التحرر من اللغة والثقافة الأمازيغية دون اعتبار أن هذه المسألة هي طرف من الهوية والشخصية المغربية.

ومع الأسف هناك تباين واضح بين الإرادة على مستوى الدولة والتنفيذ في عدد من القرارات.


هل تعتقد أن الوقت مناسب لدسترة الأمازيغية
؟

من ناحية المبدأ أعتقد أن دسترة اللغة الأمازيغية لا يجب أن ننظر إليها من موقع خوف، فهذا واقع وإرادة وهذا أيضا ما حافظ عليه التوافق الوطني، أي أن تعطى لهذه اللغة مكانتها. فإذن ليس هناك مبدئيا ما يمنع من دسترة هذه المسألة. لكن لا بد من التذكير كلما تحدثنا عن تسييس هذه اللغة أنه -وفي الحركة الشعبية عندما كانت التعديلات الأخيرة للدستور- ربط عدد من الجمعيات بنا الاتصال وطلب منا أن ندعم دسترة الأمازيغية.

وكنا آنذاك متفقين على المبادئ وعلى أن تولى هذه المسألة مكانتها اللائقة بها، لكننا اعتبرنا أن دسترة الأمازيغية آنذاك سابقة لأوانها ويمكن أن تعقبه أشياء غير مريحة، فنحن نجد في الدستور اعترافا بهذه اللغة ولا نجد في المقابل أي شيء يترجم هذا النص الدستوري في الحياة العامة.

وقلنا آنذاك إننا نفضل أن نعمل على الصعيد القانوني والتشريعي والعملي حتى تتخذ اللغة والثقافة الأمازيغيتين مكانتهما وبعد ذلك ستكون الدسترة تتويجا لهذه الجهود.

اليوم لا تعتبر الدسترة مشكلا حقيقيا، لكن إذا كانت هناك مراجعة للدستور فلا نرى مانعا من أن تكون هذه المسألة ضمن الدستور لأنها تسير وفق الإرادة الملكية والتوجه السياسي الكفيل بجعل اللغة الأمازيغية تحظى بأهمية تستحقها.

كيف تنظر إلى المقاربات التي يسعى أصحابها إلى جعل المسألة الأمازيغية قضية سياسية في المقام الأول؟

"
ليست القضية الأمازيغية مبررا لإنشاء أحزاب على مرجعية عرقية أو دينية فالمغاربة كلهم سواسية سواء تكلموا بالأمازيغية أو العربية
"

عندما نقول إن القضية الأمازيغية مسألة وطنية يجب أن يكون حولها نقاش وطني وأن تحظى بتوافق وطني ولا تسيس. لكن هذا لا يعفينا من الاعتراف بأن كل مسألة وإن كانت ثقافية لها جانب سياسي، فهناك فرق بين أن تحظى المسألة بمعالجة سياسية وأن تسيس أي أن تستغل سياسويا، فمن هذه الناحية هي مسألة ثقافية وسياسية في نفس الوقت، لكن ما لا نتفق عليه هو أن تكون هذه المسألة مبررا لإنشاء أحزاب سياسية على مرجعية عرقية أو دينية لكون المغاربة كلهم سواسية سواء تكلموا بالأمازيغية أو العربية. وكل ما نسعى إليه أن تكون اللغة الأمازيغية حاضرة.

لهذا نعتبر هذه القضية قضية وطنية يجب أن تكون ضمن اهتمامات كل الأحزاب السياسية وليس مبررا لعمل سياسي لمجموعة ما، فالمغاربة كلهم سواسية سواء تكلموا باللغة الأمازيغية أو العربية. وكل ما نسعى إليه أن تكون اللغة الأمازيغية حاضرة لأن هذا واقع تراث وحضارة ومكون أساسي للهوية المغربية، لهذا نعتبر هذه القضية قضية وطنية يجب أن تكون ضمن اهتمامات كل الأحزاب  السياسية وليس مبررا لعمل سياسي لمجموعة ما.

هل تعتقد أن الاعتراف بالخط الأمازيغي "تيفيناغ" يشكل محفزا حقيقيا للاعتراف بالحقوق الأمازيغية؟

إن اعتماد خط تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية من الناحية التاريخية والمرجعية اختيار له مبرراته لأنه فعلا ليس بخط أتينا به من الخارج أو اخترعناه، بل هو الخط الأصلي للأمازيغية. فمن يدافعون عن استعمال هذا الخط لهم وجهة نظر ومبررات قوية، فهناك عدد من اللغات في العالم لم تعتمد الحرف العربي أو اللاتيني بل لها حروفها الذاتية.

وفي آخر المطاف ما الغاية؟... أن تقرأ اللغة الأمازيغية وأن يتعامل بها ويتواصل بها عدد كبير من النساء والرجال داخل المغرب وخارجه، ومن هذه الناحية بطبيعة الحال نرى أن الخط العربي أو اللاتيني لهما مساحة جغرافية أوسع. لكن مع الأسف كان هناك من يريد أن يغلف هذا المنظور أو ذاك ولتفادي كل الاصطدامات كان اختيار خط "تيفيناغ" الذي اعتمده جلالة الملك باقتراح من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الحل الأنسب لتلك المرحلة.

أعتقد أن هذا الخط كجميع الخطوط المستعملة يمكن أن يستوعب بسرعة، لكن شخصيا أتأسف لأنني كنت أفضل أن



يكون أحد الحروف المعروفة التي ستسهل ولا شك الانتشار والتعارف أكثر.
_______________
صحفي بمكتب الجزيرة - الرباط