تنامت بشكل ملحوظ الاستثمارات العربية البينية في السنوات القليلة الماضية، فوفقا لاتحاد المستثمرين العرب فإن حجم الاسثمارات العربية البينية بلغ حاليا نحو 60 مليار دولار مقارنة بستة مليارات دولار فقط عام 2004. وقد أرجع الخبراء أسباب هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية.

العوامل الداخلية

التحسن الإداري
"
تحسين الإجراءات الإدارية وتوفير المعلومات التشريعية والقانونية والمصرفية والدخول في قطاعات مثل الاتصالات والسياحة والعقارات، أسهمت جميعها في زيادة الاستثمارات العربية البينية

"
فعلى المستوى الداخلي تحسنت خلال العامين الماضيين أساليب الترويج لمشروعات جاذبة للاستثمار، صاحبها تحسن في الإجراءات الإدارية اللازمة لإقامة تلك المشروعات.
 
وتمثلت أهم عناصر التحسن الإداري في اختصار الإجراءات سواء المتعلقة منها بالحصول على التراخيص أو خطوات البدء في عمليات التأسيس والإنتاج والتصدير، وتوفير الوقت اللازم لكل ذلك.
 
وكذلك تمثلت في تقليل الرسوم الإدارية، وتوفير المعلومات المتعلقة بالتشريعات والقوانين وإجراءات الضمان والتأمين وما يحتاج المستثمر معرفته عن الأمور البنكية والمصرفية في البلد المضيف.
 
المدن الاقتصادية المتكاملة
تلازم هذا التحسن الإداري مع توسع المنطقة العربية في إطلاق مشاريع عملاقة كان أبرزها في مجال المدن الاقتصادية المتكاملة، وتوفير ما تحتاج إليه من بنية أساسية مثل المطارات والطرق والموانئ والسكك الحديدية، وكان المثال الأبرز على ذلك في العامين الماضيين مدينة الملك عبد الله الصناعية في المملكة العربية السعودية، فضلا عن توسيع مدينة جبل علي في الإمارات.
 
استكمال برامج الخصخصة
وكان من الأسباب التي شجعت كذلك الاستثمارات البينية التزام عدد من الدول العربية باستكمال برامج التحول إلى الملكية الخاصة (الخصخصة)، وإتاحة المجال أمام بقية المواطنين العرب لشراء مشروعات يتم بيعها وتملكها كما حدث على سبيل المثال في مصر ببيع العديد من الشركات الكبرى والبنوك مثل شركة عمر أفندي وبنك القاهرة والإسكندرية، وقد جذبت عملية الخصخصة هذه أموال العديد من المستثمرين العرب.
 
انخفاض العائد على الاستثمار في الخارج
وجاء كذلك انخفاض معدل العائد على الاستثمار في الخارج مقارنة بنظيره في العالم العربي وتحديدا في مجال الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والتعدين ليضيف إلى ما سبق ذكره من أسباب عاملا مهما في زيادة وتيرة الاستثمارات العربية البينية.
 
السياحة
غير أنه فضلا عن كل ما سبق تبقى قطاعات بعينها شهدت طفرات ملحوظة في ضخ الاستثمارات العربية، هذه القطاعات هي التي جعلت حجم الاستثمارات العربية البينية يتزايد، ومن أهمها قطاعات السياحة والعقارات والاتصالات.
 
ففي المجال السياحي، تجاوزت الاستثمارات العربية البينية المعلنة في هذا المجال وحده 25 مليار دولار أميركي عام 2006.
 
وللقطاع السياحي أهمية خاصة حيث إن الاستثمار في هذا المجال يعني فتح مشاريع أخرى استثمارية جديدة بجواره من مختلف القطاعات مثل قطاع الصناعات الأولية والخدمية، وتنشأ بجواره استثمارات صغيرة وكبيرة الحجم تبدأ من منتجي الهدايا التذكارية وصولا إلى سلاسل الفنادق المتعددة الجنسيات.
 
الاتصالات
"
تحويل جزء من الأموال العربية المستثمرة في الخارج إلى الوطن العربي بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، مع تراكم الأموال الناجمة عن الطفرة النفطية الحالية، عوامل ساعدت على زيادة الاستثمارات العربية البينية

"
أما قطاع الاتصالات فقد كان أيضا سببا في زيادة الاستثمارات العربية البينية، حيث شهد هذا القطاع في العامين الماضيين توسعا في نشاط العدد من الشركات داخل أسواق الدول الأخرى، مثل كيوتل القطرية في السوق العماني، وأوراسكوم المصرية في السوق الجزائري، واتصالات الإماراتية في السوق المصري.
 
توسع شركات الاتصالات في الأسواق العربية تم بأساليب متعددة منها تملك شركات كانت قائمة بذاتها، وإقامة مشاريع مشتركة، وإنشاء شركات جديدة تماما.
 
العقارات
وكذلك ساهمت الطفرة العقارية التي شهدها العالم العربي في العامين الماضيين في زيادة الاستثمارات العربية البينية، وتمثلت مظاهر ذلك في إقامة مدن سكنية بأكملها بتمويلات عربية مشتركة مثل مدينة الدوحة في سوريا، وماربيا وأرابيا في مصر، ومدن وأحياء أخرى متكاملة في تونس والمغرب.
 
عوامل خارجية
 
أما عن العوامل الخارجية التي لعبت دورا في زيادة حجم الاستثمارات العربية البينية فكان أبرزها توجه جزء من الاستثمارات العربية في الدول الغربية إلى العالم العربي، وارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد المالية الناجمة عن ذلك.
 
أحداث سبتمبر/أيول
بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة ظهرت بدرجات متفاوتة موجات من الكراهية والعداء للعرب والمسلمين في الغرب والولايات المتحدة، ونجم عن ذلك سحب بعض المستثمرين العرب أموالهم من تلك البلدان وتوجيه جزء منها إلى العالم العربي، مما أدى إلى زيادة ملموسة في الاستثمارات العربية البينية.
 
الطفرة النفطية
أما عن النفط فقد وصل سعر البرميل نحو 70 دولارا الأمر الذي راكم ثروات نقدية وفيرة لدى الدول المصدرة للنفط وبالأخص الخليجية، فاستثمرت هذه الدول جزءا منها في تحسين بنيتها التحتية، وجزءا آخر وجهته إلى الدول العربية على هيئة استثمارات في المجالات السابقة الذكر.
 
هذه العوامل مجتمعة سواء الداخلية منها أو الخارجية تضافرت لتوجد بيئة جاذبة للاستثمار بشكل أفضل من ذي قبل، لكن ومع هذه الزيادة في حجم الاستثمارات البينية (60 مليار دولار) فإنها لا تزال قليلة جدا مقارنة بحجمها في الخارج الذي بلغ أكثر من 1200 مليار دولار. 
_______________
الجزيرة نت
 
المصادر:
1- المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، التقرير السنوي لعام 2006.
http://www.iaigc.org/Publications/Annual_Report/2006/arabic.pdf
2- اتحاد المستثمرين العرب، العمل الاقتصادي العربي المشترك.
http://www.aiu.org.eg/Arabic/news.asp