الرئيسان فلاديمير بوتين (يمين) وكرمان بيك باكييف (يسار)
 
تربط بين روسيا وقرغيزستان علاقات شراكة إستراتيجية تتصف عامة بالرسوخ والثبات، وقد شهدت هذه العلاقة توترا نسبيا عام 2005 على إثر ما وقع في قرغيزستان من أحداث أثارت قلقا شديدا في موسكو التي ارتأت فيها شبها بـ"الثورتين الملونتين" في أوكرانيا وجورجيا.

العلاقات السياسية
"
ما زالت روسيا كسابق عهدها مهتمة بأن تحتفظ قرغيزستان بوحدتها
"
نجحت الثورة القرغيزية في إسقاط الصديق المخلص لروسيا عسكر أكاييف بمعزل عن تدخل موسكو بل وحتى دون التشاور معها. ولذلك كان رد الفعل الأول من جانب القيادة الروسية متحفظا يكاد يكون سلبيا بينما وصفت وسائل الإعلام الروسية الخاضعة للسلطة تلك الثورة بأنها ثمرة لدسائس القوى الخارجية (الولايات المتحدة).
 
ورغم تأكيدات الرئيس القرغيزي الجديد كرمان بيك باكييف ورئيس الوزراء فيليكس كولوف اللذين أكدا أكثر من مرة على الوفاء لروسيا كانت موسكو تنظر إلى القيادة القرغيزية الجديدة نظرة الشك والريبة.

وكان ذلك يخص في المقام الأول كولوف وبعض الأشخاص الآخرين الذين كان لهم ضلع مباشر في الانقلاب وفي مقدمتهم وزيرة الخارجية القرغيزية السابقة روزا أتونبايفا.

وزاد من أسباب انزعاج موسكو أيضا بدرجة عالية نشاط المنظمات غير الحكومية في قرغيزستان مقارنة بالبلدان المجاورة، حيث يوجد فيها عدة مئات من تلك المنظمات الكثير منها ينتقد موسكو.

مع حلول العام 2007 ظل الوضع في الجمهورية متذبذبا يشهد من وقت لآخر احتداما للصراعات السياسية الداخلية ما يثير لدى بعض الساسة في الكرملين مخاوف من ظهور مجموعة موالية للغرب.
 
أما موسكو فإن عملها يكاد لا يذكر من أجل تربية جيل جديد يميل إلى روسيا هنا أو في سائر دول آسيا الوسطى.
 
وفي نفس الوقت تحل اللغة الإنجليزية بالتدريج محل اللغة الروسية ويحظى التحصيل العلمي في أميركا أو أوروبا بتقدير أكبر منه في روسيا.
 
لكن النمو الفعلي للنفوذ الغربي في قرغيزستان ما زال محدودا مقارنة بالميل نحو روسيا، وقد زادت العلاقات الروسية القرغيزية متانة بعد تردي العلاقات مع قيرغيزستان والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة. 
 
العلاقات الاقتصادية
"
تزداد أهمية تصدير قرغيزستان منتجاتها الزراعية إلى روسية  بسبب غياب السوق الزراعية المتطورة داخلها وصعوبة تصدير المنتجات الزراعية إلى الدول المجاورة
"
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين الدولتين يرجع الدور الرئيسي فيها إلى التجارة الخارجية التي تزايد حجمها اعتبارا من العام 1997 بصورة مستمرة.
 
ويعود فضل كبير في ذلك إلى اتفاقية العام 2000 للتعاون الاقتصادي لفترة أعوام 2000–2009. ويشكل نصيب روسيا حوالي 25% من حجم التجارة الخارجية القرعيزية.
 
وبدءا بالعام 2003 تورد قرغيزستان إلى روسيا طاقة كهربائية بحجم يناهز الـ 25% من مجموع الطاقة الكهربائية التي تستوردها روسيا من كومنولث الدول المستقلة.

وبفضل ممر النقل الذي وفرته كزاخستان لقرغيزستان يتنامى تصدير المنتجات الزراعية القرغيزية إلى المناطق والمدن الروسية مثل يكاترينبورغ وكراسنويارسك ونوفوسيبيرسك وأومسك وأورينبورغ وسامارا. ويزداد أهمية هذا الأمر لقرغيزستان بسبب غياب السوق الزراعية المتطورة داخلها وصعوبة تصدير المنتجات الزراعية إلى الدول المجاورة يمهدان التربة لهزات اقتصادية واجتماعية خطيرة.

في العام 2003 باشرت روسيا وقرغيزستان سويا مع كزاخستان تنفيذ مشروع "زاريتشنويه" جنوب كزاخستان. في الوقت نفسه بدأ تنفيذ المشاريع في مجال بناء طرق المواصلات وصناعة الآلات الزراعية العصرية.

ويلاحظ تغلغل الرأسمال الروسي إلى قرغيزستان، ولكن عدم استقرار الوضع السياسي وتعذر التنبؤ بمستقبل تطور هذه الجمهورية يقيدان انتشار هذه العملية.

ما زالت روسيا كسابق عهدها مهتمة بأن تحتفظ قرغيزستان بوحدتها، ومن المرجح حتى في ضوء عدم تدخل روسيا في العامين الأخيرين في الصراعات السياسية الداخلية أن تبذل موسكو كل ما بوسعها من أجل عدم السماح بتفكك هذه الدولة. ويحظى موقفها هذا بالدعم ليس فقط من قبل سائر بلدان آسيا الوسطى بل ومن جانب اللاعبين الخارجيين الرئيسيين وهما الولايات المتحدة والصين.

ومن المتوقع في الوقت نفسه أن تنشب بين هاتين القوتين في السنوات القريبة القادمة تنافس من أجل بسط النفوذ في هذه المنطقة، ومن غير المعقول أن تفوت النخبة القرغيزية فرصة استغلال هذه المنافسة لتحقيق أهدافها الخاصة.