عبدي صلاد حسن

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الجلالة، أصحاب الفخامة، أصحاب السمو، معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني أن أتقدم بجزيل الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ملكا وحكومة وشعبا على ما قوبلنا به من حفاوة بالغة وضيافة كريمة منذ أن وطئت أقدامنا على الأراضي الأردنية الغالية في العاصمة الأردنية الجميلة.

تنعقد قمتنا هذه في مرحلة هامة من تاريخ اتفاق أمتنا من أجل القومية والكرامة والعيش بسلام، وهذه المرحلة تتطلب منا تعزيز التضامن في ما بيننا وتقوية التعاون على تحسين العمل العربي المشترك وعلى رأسها جامعة الدول العربية والمنظمات المتخصصة العاملة في إطارها وتنشيط العمل العربي المشترك وتصفية الخلافات وتوحيد الصفوف هو الطريق المستقيم لحماية الحقوق وكرامة أمتنا العربية.

إن للشعب الفلسطيني الحق في إقامة دولته المستقلة في وطنه وعاصمتها القدس الشريف فإن الجحود بهذا الحق ومحاولة جعل الاحتلال والاستيطان الاستعماري أمرا واقعا بالقوة لهو أمر خطير للغاية ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل لجميع الشعوب بما فيه شعب إسرائيل نفسه.

إن جميع الشرائع والمواثيق الدولية تحرم الأعمال القمعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وتسمح هذه المواثيق للشعب الفلسطيني بمقاومة هذه الأعمال القمعية والقسرية سعيا إلى ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه وللشعب الفلسطيني أن يتلقى المساندة وفقا لميثاق الأمم المتحدة والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

أيها الإخوة القادة الأعزاء
تخوض أمتنا في صراعات متنوعة فرضت عليها في أماكن كثيرة من وطننا الكبير في مشرقه ومغربه، وخاصة في الأماكن التي يعتبرها المعتدون هامة بالنسبة لمصالحهم وإستراتيجياتهم في قلب الوطن وأطرافه وفي الصومال تبذل الحكومة جهودا من أجل استتباب الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية الشاملة فوفرت قدرا كبيرا من الأمن والاستقرار للمواطنين.

وتمت المصالحة بين الحكومة وبين التنظيمين السياسيين العامين من التنظيمات التي كانت تعارضها وهما يشتركان الآن مع الحكومة في جهود المصالحة الوطنية ومع ذلك فلا تزال هناك عناصر مسلحة ومدعمة من الخارج تعمل لإثارة الفتن والمشاكل في العاصمة ولكن الحكومة تمكنت حتىالآن من تفادي الاصطدام بها، وذلك بفضل تأييد الشعب للحكومة ولا تزال الجهود مستمرة في ضم العناصر المناوئة إلى صف الحكومة والعاملين في تحقيق المصالحة وتواجه الحكومة في جهودها هذه عوائق أهمها الانهيار الاقتصادي والمالي نتيجة للحرب الأهلية التي خربت كل شيء في الصومال تقريبا والتدخل الأجنبي والنشاطات الهدامة الموجهة من الخارج.

الإخوة القادة الكرام
إن الصومال يتعرض لعدوان إثيوبي مباشر وغير مباشر ينطوي على تهديد حقيقي للسيادة والاستقلال والوحدة الوطنية للصومال إن إثيوبيا تهدف من عدوانها هذا إلى إسقاط الحكومة المركزية الصومالية وتجزئة الصومال إلى كنتونات صغيرة تدور في فلكها وإثيوبيا بتصرفها هذا تشعل حربا جديدة في منطقة القرن الأفريقي وتعرض السلم والأمن الدوليين في المنطقة للخطر. وتهيب الصومال بالدول العربية الشقيقة وبدول العالم المحبة للسلام أن تتدخل لإقناع إثيوبيا بأن تكف عن اعتداءاتها على الصومال وأن تعيش معها في سلام وحسن جوار، إن الصومال الذي هو جزء من الأمة العربية لكي يستعيد عافيته ويتمكن من إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والخدمات العامة للدولة بنسبة معقولة وطاقاتها يجب أن يحصل على مساعدات كبيرة من أشقائه من الدول العربية ونرجو إنشاء مشروع عربي لإعادة إعمار الصومال ليقوم الخبراء العرب بوضع الأسس والتفاصيل المتعلقة بالمشروع المقترح، والصومال يمتلك ثروات زراعية وحيوانية وسمكية ومعدنية ولكنها تحتاج إلى رأس مال كبير ليستثمر فيها لفائدة الصومال ومستثمريها وتقدر مساحة الأراضي الصومالية الصالحة للزراعة بثمانية ملايين هكتار كما تقدر الثروة الحيوانية بـ42 مليون رأس من الغنم، وتقدر كمية الأسماك التي يمكن صيدها من البحر بـ 325 ألف طن في السنة وندعو الإخوة المستثمرين العرب إلى أن يستثمروا أموالهم في الصومال وتتعهد الحكومة الصومالية بأن توفر لهم كل الضمانات والتسهيلات المطلوبة، إن مساهمات المؤسسات والشركات العربية في مشروع إعادة إعمار الصومال من شأنه أن يقوي شعور أبناء الصومال بقوميتهم واعتزازهم بالتضامن العربي معهم في محنتهم.
إن جمهورية الصومال أيها الإخوة بإمكاناتها المتواضعة مستعدة تمام الاستعداد لأن تؤدي واجباتها نحو قضايا أمتها العربية والإسلامية.

واسمحوا لي أن أهنئ الإخوة صاحب السمو أمير دولة قطر وصاحب السمو أمير دولة البحرين لإنهائهما الخلافات الحدودية بين بلديهما وهذا نجاح وشرف للأمة العربية بأكملها.

وفي الختام أتقدم بجزيل الشكر باسم شعب الصومال إلى الدول العربية الشقيقة على المساعدات المالية والغذائية والعينية التي قدمتها إلى الصومال، وأخص بالذكر المملكة العربية السعودية وملكها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ولا يفوتني أن أنوه بجمهورية جيبوتي ورئيسها إسماعيل عمر جيله.

وفقنا الله جميعا لما فيه خير أمتنا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.