أحداث ولاية بلاتو


يُـتهم المسيحيون بانهم يريدون إخراج الهوسا المسلمين من ولاية بلاتو لأنهم يريدون جعلها كولاية زنفرا التي أعلنت تطبيق الشريعة وأنهم ملئوا شوارع المدينة بصور أسامة بن لادن

ولاية بلاتو من الولايات النيجيرية الملتهبة تقع في وسط نيجيريا لها حدود مع ولايات نسروى وباوتشي وكادونا وقعت فيها الكثير من الأحداث خاصة في السنوات الأربعة الأخيرة تحديدا مع بداية التحول المدني الديمقراطي الذي جاء بالرئيس الحالي أوباسانجو ففي22من مايو/أيار 2001 حدثت في مدينةجوس عاصمة الولاية نزاعات جديدة ترتب عليها مقتل المئات وتم إثر ذلك تشكيل لجنة مصالحة تكونت من رئيس الدولة ونائبه وحكام ولايات الشمال وزعماء المسلمين وخرجت اللجنة بتوصيات وقرارات لإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة ولكن هذه التوصيات والقرارات ذهبت أدراج الرياح فلم ينفذ منها شيء.
وجاءت الأحداث الأخيرة التي بلغت الذروة في مايو/أيار من هذا العام عندما قام المسلحون النصارى بقتل 650 من المسلمين ( الفولاني والهوسا ) وقد سبقتها أحداث في فبراير/شباط واستمرت تشكل نزيفا مستمرا يتمثل في قتل بعض الرعاة وسرقة الأبقار والأغنام وهدم البيوت وكانت هذه الأحداث تقع في أماكن متعددة من الولاية وقيل إن ورائها نصارى من ولايتي (تارابا ), (وبلاتو).

كانت أعداد الضحايا تتفاوت , فأحيانا ثلاثة وأحيانا عشرة وأحيانا خمسون , وهكذا ظل هذا النزيف مستمرا منذ فبراير/شباط الماضي, غير أن العمل الأكثر دموية وإرهابا هو ما حدث في الأسبوع الأخير من مايو/أيار حيث كان الهجوم الكاسح على مدينة يلوا التي يبلغ عدد سكانها مليون ونصف المليون نسمة أغلبيتهم من المسلمين وقتل وجرح فيها المئات ودمرت المئات من البيوت والمدارس والمساجد ومحطات البترول والدكاكين ونزح أكثر من عشرة ألاف من البشر حسب تقرير رئيس منظمة الصليب الأحمر النيجيري دكتور طاهر إبراهيم في ولاية باوتشى والذين لجئوا إلى ولايتي نسراوى وباوتشي المجاورتين لـ (بلاتوا) وساد الرعب والفزع حياة الآلاف والعجيب أن الأسلحة التي استعملها المهاجمون كانت غير تقليدية لا تتوافر لأهل هذه الأماكن الذين يستعملون عادة السيوف والبنادق والأسلحة البيضاء والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة: كيف ومن أين جاءت هذه الأسلحة لهؤلاء المهاجمين ؟ والمثير للدهشة أيضا أن قوات الجيش والشرطة كانت موجودة ومنتشرة ولا تتحرك لتوقف هذه المجزرة التي قيل عنها إنها رواندا جديدة في شمال نيجيريا.

نعود للسؤال الذي طرحناه عن أسباب قيام هذه المليشيات بهذه الأعمال المدمرة التي ترتب عليها زهق الآلاف من الأرواح وتخريب الممتلكات والأراضي والعقارات:

  1. كانت القشة التي قسمت ظهر البعير تعيين مختار عثمان محمد مديرا لبرنامج مكافحة الفقر والتعليم في شمال نيجيريا (جوس) وهو من الهوسا المسلمين ولد ونشأ في جوس إلى أن أصبح سكرتيرا لإحدى الوحدات المحلية فيها ومع ذلك فقد اعتبره أهل جوس شخصا غريبا, لأن نصارى الولاية يعتبرون الهوسا والفولاني المسلمين سكانا من درجة ثانية ـ أو لاجئين ـ ليست لهم حقوق أو صلاحيات!
  2. أن الرعاة من الفولانيين الذين يتجولون بأبقارهم يفسدون بعض مزارع الفلاحين النصارى ومن ثم قام الفلاحون بقتل الرعاة وسرقة ماشيتهم وسرق وقتل ما يقارب مليون رأس من الأغنام والأبقار.
  3. يزعم سكان الولاية من المسيحيين أن سبب ما تعانيه الولاية من فقر وجوع شديد يبدو ظاهرا في أماكن كثيرة من الولاية بسبب احتكار الهوسا المسلمين للتجارة ومن ثم بدأ الكثير من السياسيين في الولاية (خاصة أن نسبة النصارى في الولاية عالية) يحركون الناس ضد الهوسا وبدأت تظهر في الأفق خطة منظمة للقضاء على الهوسا المسلمين وإخراجهم من الولاية نهائيا ومن الأسباب التي تذكر ما يقال من أن المسلمين في الولاية أرادوا أن يجعلوها كولاية زنفرا التي أعلنت تطبيق الشريعة وأنهم ملئوا شوارع المدينة بصور أسامة بن لادن مما أزعج غير المسلمين, غير أن زعماء المسلمين في تلك المنطقة أنكروا ذلك تماما ونفواأن تكون هناك أي ملصقات في الشوارع لبن لادن أو غيره كما أنهم لم يسعوا لتكون ولايتهم مثل زنفرا أو غيرها حيث إن الولاية لها خصوصيتها لتعدد الأعراق والديانات فيها.

الإدارة المحلية والمسلمون


بلغت ذروة الوحشية ضد المسلمين أن قامت بعض العناصر المسيحية بتتبع اللاجئين وقتلهم في أماكن وجودهم وتأثر بهذه الأحداث الدموية أكثر من 15 وحدة محلية من بين 17 وحدة محلية تضمها الولاية

يتهم حاكم ولاية بلاتو بأنه متعصب يمارس أعمال قمع واضطهاد لمسلمي الولاية, فقد أقسم -كما يقول بعض المصادر- على أنه لن يسمح لمسلم واحد أن يكون على رأس عمل من الأعمال في الولاية التابعة للحكومة الفدرالية ووصل الأمر إلى تغيير أسماء المستشفيات والمراكز حيث قام بتغير اسم مستشفى محمد عبد الله إلى مستشفى بلاتو العام التخصصي, كما أبعد بعض العاملين في التليفزيون المحلي وأبعد الأساتذة الجامعيين من المسلمين, وحين قامت أعمال عنف ضد المسلمين في سبتمبر/أيلول 2001 م قتل فيها الآلاف ودمرت ممتلكات وصلت قيمتها إلى ملايين الدولارات, لم يتخذ الحاكم ضد القتلة أي إجراء قانوني, بل إنهم يتحركون ويمرحون في عرض الولاية وطولها! وفي الوقت نفسه, يرسل أفراد شرطته لاعتقال العشرات من المسلمين بين الفينة والفينة ليقدموا إلى المحاكم العسكرية بتهمة الإرهاب أو صلتهم بجماعات متطرفة , ويبقى العشرات منهم في السجون لفترات طويلة, ويعاملون معاملة في منتهى السوء.

لقد أبعد جوزيف داري من الشرطة كل المسلمين وجعلها بيد المسيحيين ليحقق ما يريد من اعتقال المسلمين, كذلك أبعد المسلمين العاملين في القضاء, وما كان له أن يفعل ذلك , إلا لأن الجهات العليا تدعمه وتقف خلفه , ويؤكد ذلك أن تحرك الحكومة لاحتواء الأحداث الأخيرة كان بطيئا جدا إن لم يكن منعدما أصلا.
وقد تجلت سياسة الإبادة العرقية للمسلمين في نيجيريا بشكل واضح في السنوات الأخيرة , فقد تم إبعاد المئات من الجيش والمناصب المهمة للدولة والمؤسسات المختلفة.
وقد بلغت ذروة الإجرام والوحشية والتعطش لقتل المسلمين أن قامت بعض العناصر المسيحية بتتبع اللاجئين وقتلهم في أماكن وجودهم وتأثر بهذه الأحداث الدموية أكثر من 15 وحدة محلية من بين 17 وحدة محلية تضمها الولاية.

ردود أفعال المسلمين


لم يكن الإعلام النيجيري محايدا بل ظل يكيل بمكيالين فأفرد لأحداث كانو صدر صفحاته ذاكرا عدد القتلى والجرحى والذين فروا من الولاية وحجم الممتلكات التي دمرت وحجم المأساة التي حدثت لهم. . كل هذا لأن المتضررين غير مسلمين!

كانت ردود أفعال المسلمين في ولايات الشمال سريعة وقوية , فعلى الفور تم إرسال رسائل لرئيس الجمهورية لتحمله مسؤولية ما حدث في بلاتو , وتحمل المسؤولية لحاكم الولاية , ( الذي كان عضوا في هيئة حقوق الإنسان للأمم المتحدة بها!!) لأنه لم يتحرك لوقف حمام الدم ونزيف الاستئصال الذي يمارسه النصارى بالولاية , ولم يستطع حماية المسلمين, وقد أصدرت عدة جهات إسلامية بيانات شجبت فيها بقوة ما حدث , وقالت: لو كان المسلمون من قاموا بذلك لوجدنا العالم كله يندد بوحشية المسلمين الإرهابيين , لكن لما كان الأمر يتعلق بغير المسلمين , فالصمت وضبط النفس وطلب التذرع بالحكمة!
من ناحية أخرى قامت ولايات الشمال بدعم اللاجئين ومساعدتهم والتخفيف عنهم , حدث ذلك على المستويين الشعبي والرسمي.

بيد أن غليان الكثيرين من المسلمين في الشمال من أن يروا إخوانهم يقتلون ويهجرون من مواطنهم وينزحون إليهم, جعل الأمور تتفاقم وتأتي بردود أفعال سيئة , حيث قام المسلمون بمدينة كانوا أيام 11- 13 مايو/أيار بقتل عدد من المسيحيين القاطنين بكانو وإحراق منازلهم وتبع ذلك فرار بضعة آلاف من النصارى من الولاية.
والخطاب السائد لدى المسلمون يرى أن المخطط المسيحي في نيجيريا يسير وفق خطوات مرسومة بدعم وتمويل خارجيين, لتحويل نيجيريا لدولة مسيحية, فالمسيحيون يعتبرون أنفسهم أغلبية في الجنوب والغرب والشرق ويسعون لجعل الحزام الأوسط الذي يحوط بالعاصمة أبوجا منطقة ذات أغلبية مسيحنية أيضا (بنوي, نسراوى, بلاتو, تارابا, أدماوا, النيجر) وفي الوقت نفسه فإنهم يزحفون للوصول إلى الشمال للتغلغل فيه لتكون لهم نسبة عالية فيه أيضا, ولتنفيذ ذلك تم بناء الكثير من المراكز التنصيرية والمدارس والمستشفيات في الشمال.

إن ما حدث في بلاتو تعود جذوره إلى عام 2000 ثم تقوت وظهرت على السطح في 7 سبتمبر/أيلول 2001 عندما قامت فتاة مسيحية باختراق صفوف المصلين يوم الجمعة في المسجد الجامع بمدينة جوس عاصمة الولاية وكان هذا التحرش -حسب المسلمين- متعمدا ومدفوعا من قبل أيدي لا تريد أن ترى لهؤلاء وجودا في بلاتو بل تعدهم أجانب وغرباء يجب أن يرحلوا. وبعد فترة وجيزة من إحداث 7 سبتمبر/أيلول 2001 تنبه بعض العقلاء السياسيين المسيحيين في الولاية إلى خطورة الاستفزازات التي يقوم بها بعضهم ضد المسلمين حيث أدلى "سيمون لالونج الناطق باسم برلمان بلاتو في حوار له محذراً أن سرقة أبقار وأغنام الفولانيين, (المسلمين) وقتل الرعاة منهم من شأنه أن يؤجج نار الصراع العرقي والديني حيث لن يقف أهالي وأسر هؤلاء الرعاة مكتوفي الأيدي بل سيردون وينتقمون من قتلة أولادهم أو آبائهم وستدخل الولاية في دائرة من العنف المضاد والثأر والانتقام" ولكن يبدو أن تحذير ونصح سيمون لالونج لم تجد آذانا صاغية أو عقلاء من الذين خاطبهم.

و يؤكد الدكتور طاهر إبراهيم رئيس جمعية الصليب الأحمر النيجيري في ولاية باوتشي المجاورة لولاية بلاتو وأحد المهتمين بشئون المسلمين في شمال نيجيريا "إن شعور المسلمين بالعنصرية والظلم ضدهم من أقوى الأسباب والعوامل التي أججت نار هذا الصراع الذي يمكن أن يستمر لفترات طويلة إذا استمرت هذه السياسة العنصرية ضدهم ".

ولكن مما يؤسف له أن هذه العنصرية لم يتخلص منها حتى الإعلاميون من غير المسلمين الذين يسيطرون على 95 % من الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية في تغطيتهم للأحداث المؤسفة التي وقعت في بلاتو وفي كانو , فمنذ اندلاع فتيل هذا العنف من قبل المسيحيين في بلاتو منذ بداية فبراير/شباط 2004 لم تول وسائل الإعلام والصحف بوجه خاص أي اهتمام بما يحدث في بلاتو حتى عندما وقعت الواقعة وحدثت مجزرة 5 مايو/أيار الذي راح ضحيتها المئات من المسلمين لم نجد إلا إشارات وكلمات قليلة وكأن شيئا لم يحدث لكن عندما حدثت أحداث العنف المضاد ضد المسيحيين في كانو والتي أدانها الكثيرون من المسلمين وعلى رأسهم حاكم الولاية الحاج " إبراهيم شاكرو" والذي قال في إذاعة وتليفزيون كانو بلغة الهوسا "إن ما قام به بعض المسلمين في ولاية كانو ضد النصارى أمر مخالف لشريعة الإسلام حيث أن تعاليم القرآن وسنة النبي تحذر من أن يؤخذ البريء بذنب غيره فإذا كان بعض إخواننا المسلمين قد قتلوا في بلاتو على أيدي نصارى الولاية هناك فليس من العقل ولا من الدين أن يقوم البعض من المسلمين في كانو بقتل النصارى انتقاما لإخوانهم", ثم قال: "إننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا قتل المسلمون في مكان داخل نيجيريا ولكن لا يعالج الخطأ بخطأ مثله".
فما كان الإعلام خلال الأزمة محايدا بل ظل يكيل بمكيالين ويتعامل بازدواجية في المعايير أفرد لأحداث كانو صدر صفحاته لبيان ما حدث في كانو وذكر عدد القتلى والجرحى والذين فروا من الولاية وحجم الممتلكات التي دمرت وحجم المأساة التي حدثت لهم. . كل هذا لأن المتضررين غير مسلمين!