إيهود باراك

ولد إيهود باراك في مستوطنة مشمار حاشارون بفلسطين عام 1942 لأسرة عاشت في أوروبا الشرقية وهاجرت إلى فلسطين قبل قيام الدولة الإسرائيلية، كان يسمى إيهود بروج قبل أن يستعمل الاسم العبري باراك الذي يعني (البرق).

تطوع وهو في السادسة عشرة من عمره في جوالة كتيبة الشبيبة العسكرية، وشارك في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وكانت التوقعات تشير إلى أنه سيلتحق بكلية عسكرية إلا إنه فضل تأخير ذلك لحين فراغه من دراسة الفيزياء والرياضة.

التحق بالجامعة العبرية في القدس وحصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية لاستكمال دراساته العليا فحصل على الماجستير في النظم الهندسية الاقتصادية من جامعة ستانفورد.


باراك
أكثر الجنرالات الإسرائيليين حصولاً على الأوسمة والنياشين


التحق باراك بالجيش الإسرائيلي عام 1959، وشارك في حربي 1967 و1973، غير أن شهرته داخل صفوف الجيش ذاعت في أوائل السبعينيات من خلال العديد من العمليات التي قامت بها قوة من الكوماندوز برئاسته تسمى سيريت ماتكال "Sayeret Matkal" ومن أهم تلك العمليات اغتيال ثلاثة من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت.

وكانت العملية الثانية التي رفعت أسهم باراك داخل صفوف الجيش وحصل بمقتضاها على العديد من الأوسمة والنياشين في أوغندا، حيث نجحت مجموعته في إطلاق سراح مائة من الأسرى الإسرائيليين الذين اختطفوا على متن إحدى الطائرات في مطار عنتيب عام 1976.

وفي تونس نفذت مجموعته (سيريت ماكتال) حادثة اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) الذراع الأيمن لياسرعرفات عام1988، وصلاح خلف ( أبو إياد ) أوائل التسعينيات.

خبرته السياسية
ترك باراك رئاسة الأركان بعدما اختاره إسحق رابين وزيراً للداخلية في يونيو/حزيران، ثم اختير وزيرا للخارجية بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين وتولي شمعون بيريز رئاسة الوزراء خلفاً له.

وبالرغم من قلة خبرته السياسية إلا إنه استطاع وفي غضون أقل من عامين أن يفوز على السياسي المخضرم شمعون بيريز في رئاسة حزب العمل عام 1997، ثم رشح نفسه لانتخبات رئاسة الوزراء وفاز على بنيامين نتنياهو بنسبة 56 % في مايو/أيار 1999.

اتخذ باراك عقب نجاحه في الانتخابات قراراً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان منهياً احتلالاً إسرائيلاً دام ثمانية عشر عاماً.

أزمة سياسية 
حضر إيهود باراك في يوليو/تموز 2000 القمة الثلاثية التي عقدت في منتجع كامب ديفيد برعاية الرئيس الأميركي بيل كلنتون ورأس الجانب الفلسطيني فيها ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم تتوصل إلى نتيجة لتباعد وجهات النظر في القضايا الرئيسية مثل القدس واللاجئين.

وقد بدأت الأزمة السياسية بانسحاب كتلة يهود هتوراه مع أعضائها الخمسة بسبب نقل مولد كهرباء على أحد الطرق الإسرائيلية يوم السبت المقدس عند اليهود، وبانسحاب هذا الحزب تقلص عدد أعضاء الإئتلاف الحكومي من 73 إلى 68عضواً.

وفي 21/7/2000 انسحبت كتلة ميرتس من الائتلاف احتجاجاً على تعيين مشولام نهاري من حزب شاس نائباً لوزير التعليم، فتقلص الائتلاف إلى 58 نائباً. ثم كان الانسحاب الكبير في 9/7/2000 حينما قدم حزب شاس (17 نائباً) وإسرائيل بعلياه (4 نواب) احتجاجاً على مشاركة باراك في قمة كامب ديفيد الثانية، فتقلص عدد الإئتلاف الحكومي إلى 37 نائباً.

وكانت كتلة المفدال (5 نواب) آخر الكتل البرلمانية التي أعلنت انسحابها فأصبح عدد مقاعد الائتلاف الحكومي 32 مقعداً فقط.

وفي 28/11/2000 صوت البرلمان الإسرائيلي بالأغلبية على قانون يدعو إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، وأعلن باراك فجأة استقالته وتقديم موعد الانتخابات لرئاسة الحكومة بحيث تجرى خلال ستين يوماً.

باراك وانتفاضة الأقصى
اندلعت انتفاضة الأقصى بعد زيارة زعيم حزب الليكود أرييل شارون للمسجد الأقصى في حراسة ما يزيد عن ثلاثة آلاف جندي، وأدي التعامل العنيف الذي اتبعه باراك في إخماد الانتفاضة إلى مقتل حوالي 400 فلسطينياً وجرح آلاف آخرين.

البرنامج الانتخابي لباراك

قدم باراك رؤيته لمستقبل العملية السلمية مع الفلسطنيين في حال إصراراهم على مسألة حق العودة، وملخص هذه الرؤية أن حكومته ستعمل على الفصل الأحادي الجانب عن طريق رسم حدود الكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، مع إقامة منطقة أمنية واسعة على الحدود مع الأردن، تشمل مواقع سيطرة وإنذار مبكر على السفوح الجبلية والوسطى، ويكون بإمكان إسرائيل إدخال المستوطنات المعزولة إلى داخل هذه الحدود.

وعلى الصعيد الداخلي يستند باراك إلى التحسين الذي طرأ على الاقتصاد الإسرائيلي بعد توليه الحكم، وعلى منجزاته في المجالات الصحية والتعليمية.

وقد ألقت انتفاضة الأقصى بظلالها على المعركة الانتخابية، فقد أعلن فلسطينيو 1948 مقاطعتهم للانتخابات ورفضهم تأييد باراك بسبب مسؤوليته عن مقتل ثلاثة عشر فلسطينياً ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية الذين تظاهروا احتجاجاً على مايتعرض له إخوانهم في الضفة وغزة على أيدي الجيش الإسرائيلي.
_______________
المصادر:
- موقع باراك لانتخابات 2001م.
- صحيفة الأمان اللبنانية – العدد 436 – 15 ديسمبر/كانون الأول 2000م- ص 5
- مناظرة بين باراك وشارون - صحيفة يديعوت أحرونوت - نشرتها صحيفة القدس العربي - بتاريخ 3/4 فبراير/ شباط 2001م.