حول تجربة الحركات الإسلامية في الحكم بعد ثورات الربيع العربي دارت حلقة الأربعاء 2/4/2014 من برنامج "بلا حدود"، وهي الحلقة الثانية من الحوار مع عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية.

وحاولت الحلقة الإجابة عن التساؤلات التي تتردد في العالمين العربي والإسلامي بشأن فشل الإسلاميين، ولماذا خرجوا من الحكم بعد فترة وجيزة برصيد كبير من الكراهية؟ وهل كانوا يدركون واقعهم وواقع مجتمعاتهم وإقليمهم والواقع الدولي أم كانوا يمرون بحالة غيبوبة؟ وماذا عليهم أن يفعلوا الآن؟

ويرى الدكتور عبد الفتاح مورو أن الإسلاميين كانوا مغيبين عن إدراك الواقع المحيط بهم، بسبب الإقصاء، إضافة إلى اعتبارات ذاتية، موضحا أن الدعوة إلى الحكم الإسلامي ممتدة منذ عام 1980، لكن ذلك لم تكن متزامنة معه تهيئة الشباب وخريجي الجامعات ليكونوا على مستوى هذه المهمة.

وأضاف أنه على الرغم من وصول الإسلاميين في مصر وتونس للحكم عن طريق اختيار الشعب فإن ذلك ليس كافيا للبقاء في الحكم، لأن مشروعية الحكم ليست هي الاختيار فقط، ولكن الأهم هو الأخذ بعين الاعتبار مفاصل الحكم والإمساك بها.

وحدد مورو مقومات الحكم الثابت في كل من الإدارة والاقتصاد وتوافر رسالة أدبية وإعلامية وثقافية ودينية، إضافة إلى إدراك الواقع العالمي وإقامة علاقات خارجية، مؤكدا أن لا أحد يستطيع أن يحكم بلد من دون نخبته (رجال الأعمال والفكر والفنانون والأدباء).

واعتبر أن افتقاد العالم العربي القرار الاقتصادي وبالتالي السياسي أفقده القدرة على إسماع صوته للآخرين، مؤكدا أهمية إدراك وضعنا في العالم، للبدء في الإصلاح والتنمية ومعالجة الأخطاء.

وردا على سؤال بشأن سبب مشاركة الشرطة والقضاء والإعلام ورجال الأعمال في إسقاط الإسلاميين، قال مورو إن الإسلاميين حينما وصلوا للسلطة لم يكونوا إصلاحيين ولا ثوريين، وراحوا يفتشون عن أهداف أخرى، ولم يحققوا أهداف الثورة وظلوا مترددين بشأن محاسبة الفاسدين أو مسامحتهم، لذلك كان من السهل إسقاطهم.

رصيد الكراهية الذي خرج به الإسلاميون بعد فترة وجيزة من الحكم جاء بسبب عدم عدم الإنجاز، لكن الإعلام دعمها، ولأن المجتمع ينظر إلى الإسلاميين كجماعة متقوقعة مغلقة داخل الوطن.

استدراج للفشل
وأوضح أن الحركات الإسلامية استُدرجت إلى السلطة التي لم تكن يوما تتوقع الوصول إليها، بل كانت فقط تأمل في أن تصبح جسما مقبولا داخل مجتمعاتها، وتصورت أن النضال السابق يبرر لها الارتقاء إلى هذا المقعد.

أما عن أسباب فشل الإسلاميين في تحقيق الحرية لمواطنيهم فأوجزها مورو في توجسهم من كل دعوة تنطلق من غير الإسلاميين مطالبة بالحريات، إضافة إلى الخلط بين الحريات وسوء استعمالها من قبل من يسعون إلى تمييع الحياة العامة.

وشدد نائب رئيس حركة النهضة التونسية على أن الأصل في الشريعة الإسلامية ورأسها هو تحقيق الحريات، وقال "لا أتصور أن يرفع الإسلاميون شعارا سوى المطالبة بالحرية لهم ولمواطنيهم".

وفسر رصيد الكراهية الذي خرج به الإسلاميون بعد فترة وجيزة من الحكم بأن بعض هذه الكراهية تلقائي لكن الإعلام دعمها، وكانت بسبب عدم الإنجاز، ولأن المجتمع ينظر إلى الإسلاميين كجماعة متقوقعة مغلقة داخل الوطن.

واعتبر مورو أن أولويات الحركات الإسلامية التي يجب أن تنشغل بها الآن هي تحديد منهج جديد، ومعرفة سبب الداء، والعمل على إصلاح واقع الناس الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وقال إن إعادة ترتيب المسار من جديد خير من البقاء على الخطأ.

وشدد على أن الحركات الإسلامية يمكنها أن تحكم أو تتولى السلطة، لكن يجب ألا يكون ذلك هدفا، لأن الهدف الرئيس هو تنمية روح العطاء في المجتمع.