- سبب اختيار الحبشي لنيل جائزة أشجع نساء العالم
- دور إعلامي وآخر عسكري

- دور المرأة الليبية إبان الثورة

- حق المرأة في المشاركة السياسية


وسيلة عولمي
هناء الحبشي

وسيلة عولمي: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا لهذه الحلقة هي واحدة من أشجع نساء العالم، هي هناء الحبشي أو المعروفة إعلاميا "نوميديا الطرابلسي" مثلما كانت تعرف إبان الثورة الليبية، أهلا بك هناء، إذنْ حصلتِ على الجائزة الأميركية لكونك واحدة من بين عشر نساء الأشجع في العالم، ما الدور الذي قمت به للحصول على هذه الجائزة؟

سبب اختيار الحبشي لنيل جائزة أشجع نساء العالم

هناء الحبشي: بداية أترحم على شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم من أجل هذه الثورة ومن أجل الشعب الليبي، والشكر لجرحانا ومصابينا ولكل الشعب الليبي الذين ساهموا في نجاح هذه الثورة، أنا كمواطنة ليبية لم يكن لدي في البداية أي انتماء سياسي مثلي كمثل باقي الشعب الليبي، يعني كانت بدايتي، كنا نتتبع الثورات سواء في تونس ومصر واليمن، وكان لدينا حماس من الداخل وكنا نتمنى أن تكون هناك ثورة في ليبيا، لأننا كنا نعلم أن هذه الفرصة الوحيدة لإحداث التغيير، لأننا لن تأتينا فرصة بعد ذلك لأن الكل يعرف أننا كنا نعاني من هذا الطاغوت لمدة أكثر من أربعين عاما، فعندما أتت الفرصة، ولم نكن نتوقع أن تكون الثورة في ليبيا قررت أن أشارك في هذه الثورة في جميع المجالات، لم يكن لدي اتجاه معين أو أن أقوم باختيار جهة معينة أو دور معين، فقررت المشاركة، يعني كانت لدي أكثر من مسؤولية، فاتجهت بداية إلى اتجاه اللي هو كان الاتصالات وتوصيل المعلومات، هذا الدور البدائي الذي كنت أقوم به، فاخترت هذا الطريق يعني لإيصال صوت الشعب الليبي، ولكشف كل الجرائم التي كانت تحدث داخل ليبيا، وخصوصا طرابلس لأن سكان طرابلس كانوا يحسون بأن طرابلس كانت محتلة وظلموا إعلاميا، هناك البعض كان يعتقد بأن طرابلس كانت موالية للقذافي ومنهم لا يتذكر بأن القذافي لآخر لحظة كان موجودا داخل طرابلس، فكنت أحاول إيصال هذه المعلومات.

وسيلة عولمي: بمن كنتِ تتصلين؟ وما هي المعلومات التي كنتِ توصلينها للعالم الخارجي؟

هناء الحبشي: بالنسبة لبداية اتصالي حاولت الاتصال بكل القنوات، ولكن كانت الاتصالات صعبة فكانت بداية اتصالاتي مع أول قناة كانت معارضة تمثل الثوار، كان مقرها في الدوحة، وبعد ذلك اتصلت بقناتكم، قناة الجزيرة، وكان التعامل معهم كان في شهر مارس بالتحديد، لم أخرج على الهواء في البداية، كنت أتحدث إلى قسم التحرير والأخبار، وطبعا قسم المقابلات الذي أريد أن أوجه له شكر خاص لأنه كان قد ساهم في نقل صوتنا وصوت الثورة الليبية لكل العالم الخارجي، فكنت أقوم بإعطاء هذه المعلومات لهذا القسم ولم أخرج في البداية خرجت بعد أسبوعين أو ثلاثة من إعطائي المعلومات، وبالنسبة لهذه المعلومات كانت من الأهم أني أقوم بفضح الجرائم التي كانت تحدث لدينا داخل ليبيا، إذ كانت لديه وسائل إعلامية قوية والكل يعلم ذلك، كنت أحاول فضحها في كل ما يقوم به يعني من اعتقالات، من قتل، من حملات تخريبية، كل ما كان يحدث في داخل طرابلس كنت أحاول نقله للعالم.

دور إعلامي وآخر عسكري

وسيلة عولمي: كنت تقدمين كذلك معلومات عسكرية لحلف الناتو، ما التفاصيل بهذا الخصوص؟

هناء الحبشي: بالنسبة لهذا الموضوع، أنا كنت أحاول حماية المدنيين بأي طريقة، بأي وسيلة، فكنت أحاول أن أجمع المعلومات عن الأماكن العسكرية التي كان موجود بها سلاح داخل المعسكرات، لأن هذه المعسكرات لم تكن تحمل هدايا للشعب الليبي فكان الهدف هو أن أقوم بنقل هذه المعلومات إلى ليس، طبعا لم يكن لدي اتصال مباشر بحلف الناتو نهائيا، يعني هذا الموضوع لم يكن موجودا، كانت لدي اتصالات بجهات خاصة كانت توصل بالمجلس، كانت هي من تقوم بتوصيل هذه المعلومات، يعني أنا كنت أتعامل مع ناس داخل ليبيا ولم أتعامل مع ناس خارج ليبيا، فكنت يعني أركز على الأماكن التي كانت موجود بها الأسلحة وسيارات الدفع الرباعي، ومعظم هذه الأماكن أنا أدونها وما زلت محتفظة بها لهذه اللحظة وأحتفظ بالأشخاص الذين قدموا لي هذه المعلومات.

وسيلة عولمي: يعني عمل مثل هذا يتطلب خبرة، يتطلب استعداد ما، كيف تمكنتِ من إنجازه؟

هناء الحبشي: بالنسبة لموضوع الخبرة، كل الشعب الليبي لم تكن لديه خبرة سواء عسكرية أو سياسية، فكلنا دخلنا في هذا المجال وخضنا هذه التجربة مع بعض وكنا يدا واحدة، لم تكن لدي الخبرة ولكن كان لدي إلهام بأنني سوف أقوم يعني بعمل دور كبير في هذه الثورة، ونجحت في هذا الدور.

وسيلة عولمي: طيب، هذا فيما يتعلق بالعمل الإعلامي، كان لديك كذلك عمل عسكري بحت، وهو صناعة العبوات الناسفة، كيف تمكنت كذلك من القيام بذلك؟

هناء الحبشي: بالنسبة لهذا العمل، إن معظم العائلات التي كانت في ليبيا موجودة اضطرت إلى أن تقوم بهذا العمل لأننا لم يكن لدينا خيار ثاني، كان يواجهنا بأسلحة ثقيلة وبالدبابات، والكل يعلم ذلك فاضطرينا أن نقوم بصناعة العبوات والأسلحة اليدوية يعني المحلية في داخل منازلنا وإحنا نموذج لأكثر من عائلة قاموا بهذا العمل، فبدايتي بهذا العمل كان يعني والدي كان لديه صديق وهو يشتغل كان صياد أو يعني في مجال حّوار فكان يقوم بصناعة هذه تسمى عندنا باسم الجيلاتينة، كانت هذه يستخدموها لصيد الأسماك، فكان والدي قام بصناعة هذه العبوات وتعلمت أنا هذه الطريقة واضطررت في بعض الأحيان إذا كانت كميات كبيرة بأن أقوم بهذا العمل لوحدي وكنا نقوم بصنعها وبعدها يقوم بتسليمها لشخص، والشخص هذا كان في منطقة سوق الجمعة، عائلة الجتلاوي علي، كان يسلم هذه العبوات لأكثر من أشخاص هو يعرفهم، كان موضوع سري جدا، وبالنسبة لهذا العمل طبعا كان خطيرا جدا، لكن في ذلك الوقت لم نشعر بخطورة هذا العمل.

وسيلة عولمي: أين كانت توضع هذه العبوات؟

هناء الحبشي: كنا نصنعها في داخل المنزل.

وسيلة عولمي: قصدي من كنتم تستهدفون بهذه العبوات؟ متى بدأتم وضعها واستخدامها في طرابلس على ما أعتقد؟

هناء الحبشي: بالنسبة لطرابلس كان يستخدمها الثوار في عمليات نوعية، يعني كانت هذه السلاح الوحيد الموجود لدينا، يعني الثوار والشباب خاصة في طرابلس يعني منهم من دفع أموال طائلة على هذا الموضوع، بالنسبة للمواد كانت أسعارها غالية، بالنسبة للأسلحة، فكانوا يقومون بجمع هذه، يعني حماية للوقت المناسب الذي كانت فيه ساعة الصفر في طرابلس لحماية أنفسهم وكانت أكثر شيء تستخدم المركبات الآلية الموجودة داخل طرابلس.

وسيلة عولمي: يعني ذكرت والدك بأنه كان يساعدك كذلك في هذا العمل، نذكر فقط أنه كان قائد برتبة عالية في الجيش وتقاعد عام 2000، السؤال هنا، كيف لقائد عسكري عمل إبان نظام القذافي أن يقوم بهذا الدور مع ابنته إبان الثورة؟ لماذا؟

هناء الحبشي: بالنسبة لوالدي، يعني كل الشعب الليبي كان محتقنا على النظام وكان ينتظر هذه الفرصة، ووالدي كان أحد هؤلاء الأشخاص، كان هو والدي يشتغل في السلاح الجوي في قاعدة نوفيتيغا، وبصراحة لولا دعم والدي وعائلتي لما كنت موجودة في هذا المكان ولم أنجح في الثورة، فكان والدي هو من يقدم لي هذا الدعم، وكان يساعدني وأنا في بداية هذا الدور الذي قمت به طلبت منه أن لا يرفض مشاركتي في الثورة، وبصراحة هو رحب بهذا الموضوع وساعدني في أكثر من شيء، وكنت حتى أقوم بهذه العبوات أو سواء الاتصالات كلها تحت رؤية والدي ولم يعارضني في شيء.

وسيلة عولمي: يعني البعض وصف عملك إبان الثورة بأنه كان عملية انتحارية فعلا لصعوبة الوضع إن كان من ناحية الاتصالات بالقنوات الخارجية، بأشخاص خارج ليبيا، إن كان الدور العسكري داخل ليبيا، ما مدى الخطورة التي كنت تشعرين أنك تواجهينها إبان الثورة؟

هناء الحبشي: بصراحة في تلك الفترة لم أكن أشعر بالخوف نهائيا، كانت لدي يعني دافع من الداخل، كنت أرى الناس التي كانت تقتل في الشوارع، كنت أرى الانتهاكات والاغتصابات التي تحدث للنساء، فهذا كان دافع هو الذي دفعني لأقوم بهذا الدور، وهذا الدور يعني لا ننسى أبدا القبضة الأمنية التي كانت موجودة في طرابلس، فكانت لديه قبضة أمنية كبيرة يعني، كان هو يسلط معظم أمواله في الجهاز الأمني والسبيل على ذلك قدرته على التشويش على القنوات، وعلى سبيل ذلك قناة الجزيرة، كنا نبحث عن ترددها من مكان لآخر، وكانت لدي يعني حتى من كان يشاهد هذه القنوات كان يعتقل أو يقتل، فكان هذا يعني بوجود القبضة الأمنية وأعلى من هذا الأمر كان خطيرا، وأكثر ما أخافني في تلك الفترة هو عائلتي، لأنني سأكون سبب في أن أضر عائلتي، هذا الشيء الوحيد الذي كنت أشعر به بالخوف لكن غير ذلك كنت.

وسيلة عولمي: يعني هي قبضة أمنية الجميع يعرفها فيما يتعلق بنظام القذافي، رغم ذلك لم يكتشف أمرك، قرأت أنك كنت تغيرين أرقام الهاتف عدة مرات، لا تنامين في نفس البيت كل ليلة، يعني حدثينا بالتفصيل عن هذا الموضوع.

هناء الحبشي: بالنسبة لهذا، هذا الفضل أولا لله سبحانه وتعالى هو من حماني، وبالنسبة في البداية كنت أتحدث من عدة خطوط، كانت يعني شركة المدار والليبيانا استعملت أكثر من خط هاتفي وصلت من 12 إلى 18 خط هاتفي، وكنت أتنقل في السيارة، لا أتحدث من داخل المنزل، من أكثر من منطقة، وكان لدي أخ يخرج معي بالسيارة، لما كنت أنا أعطي المعلومات، وطريقة التنقل كان من الضروري منها، لأنني لو كنت داخل المنزل لكان يعني تم القبض علي لأن لديه أجهزة استخبارات الكل يعلمها ولديه السيارات التي كانت تلف عليها أحدث الأجهزة، وفي نفس الوقت يعني كان ما يهمني هو إيصال الحقيقة ولم أكن أفكر في هذه الأشياء الأخرى.

دور المرأة الليبية إبان الثورة

وسيلة عولمي: يعني الدور الذي قمت به إبان الثورة كان ملفت ومميز وهو ربما ما يسلط الضوء على دور المرأة الليبية إبان الثورة.

هناء الحبشي: بالنسبة لدور المرأة الليبية يعني هذا ما أريد أن أوضحه لكل العالم، إن دور المرأة الليبية لم يقتصر فقط، يعني هناك من يقول إنها كانت تصنع الطعام للثوار، إنها كانت تساهم بشكل بسيط، بالعكس، نرجع إلى البداية، فالمرأة الليبية هي من أشعل هذه الثورة، فأتذكر في يوم الخامس عشر من فبراير، النساء الليبيات خرجوا في بنغازي، أمام مديرية أمن بنغازي، من أجل أزواجهم وأبنائهم الذين تم قتلهم بطريقة بشعة في مجزرة سجن بوسليم، يعني حينما قام بقتل ألف ومئتين وسبعين شهيد في ساعتين أو ثلاث ساعات، والعالم كله يعلم هذه المجزرة، فهم من أشعلوا هذه الثورة، ولا ننسى أيضا كانوا لديهم نساء يقومون بنقل الأسلحة من مكان لآخر، وكانوا لدينا نساء آخرين يقومون بإعطاء معلومات يعني، وبأكثر من دعم في جميع المجالات، يعني كان لها المرأة بالدعم الإعلامي وفي الدعم العسكري، وفي المجال الإغاثي والإنساني، المرأة كان لها دور في كل هذه المجالات، ولكن مغيبة حاليا عن الساحة.

وسيلة عولمي: سنتحدث طبعا عن دورها حاليا لكن قبل ذلك تتحدثين عن الدور الإغاثي، أنت شخصيا كان لك دور إغاثي وإنساني كذلك خلال الثورة كنت تقومين بتطبيب وبعلاج بعض المصابين، ما الدور بالضبط؟

هناء الحبشي: بالنسبة للدور هذا أنا تحدثت في البداية أنني لم يكن لدي اتجاه معين للدور الذي سأقوم به، فتمنيت أن أكون دكتورة أعالج المرضى، تمنيت أن أكون في الساحات الأولى في الجبهات، تمنيت أن أكون مراسلة أو صحفية أنقل جميع ما يحدث داخل ليبيا، فكان هذا جزء من الأشياء التي قمنا بها يعني، كانت معظم العائلات تحاول إيواء الجرحى في منزلها لأننا كنا نعلم أن أي جريح أو أي مصاب كان يتم قتله داخل المستشفيات، فكان هذا الموضوع أخطر مما يعني أي أحد كان يتصور، فكانت يعني، سمعت أن هناك شخص يبحثون عن مكان لإيوائه أو علاجه، فطلبت أن يأتي هذا الشخص لبيتنا وقمت بإحضار بعض الدكاترة الأصدقاء الذين كان هم موقف مشرف بصراحة في هذا الموقف إنه هم أتوا إلى منزلنا، وقاموا بمعالجة هذا الشخص الذي كان موجود عندنا، وكانت ساقه في حالة سيئة، كانت لو طوّل مدة أكثر في المنطقة اللي كان موجود فيها كان تعطلت ساقه، ساقه كان ممكن يعني تتعرض للبتر، فقمنا بعلاجه داخل المنزل وكان الموضوع يعني يتطلب إنه هو يدخل، يقوم بعملية جراحية داخل مستشفى، فكان في دكتور يعني في داخل مستشفى بوسليم، وهذا المستشفى يعلم الكل القبضة الأمنية اللي كانت موجودة فيه، يعني هذا المستشفى هو من كانت الكتائب موجودة في داخله، فحاولنا بتغيير اسمه بطريقة ما وإدخاله إلى المستشفى وإجراء له عملية في نفس اليوم وإخراجه في اليوم التالي، والحمد لله العملية نجحت وهو الآن بحالة جيدة وهذا شيء يعني كان مقدم لله سبحانه وتعالى، يعني أنا ليس لدي رغبة في التحدث عن هذا الموضوع.

وسيلة عولمي: بدورك كذلك، نعم هناء تحدثنا عن دورك إبان الثورة الليبية، دور المرأة بصفة عامة كذلك، لكن سنتحدث عن دور المرأة بعد الثورة لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

وسيلة عولمي: أهلا بكم مشاهدينا من جديد لحلقة لقاء اليوم، وضيفتنا اليوم هي واحدة من أشجع نساء العالم، هي هناء الحبشي أو المعروفة إعلاميا نوميديا الطرابلسي، أهلا بك من جديد هناء، إذنْ قبل الفاصل حدثتنا عن دورك أثناء الثورة الليبية، أين أنت بعد الثورة؟

هناء الحبشي: بالنسبة لدوري بعد الثورة وطموحي يعني أنا طموحي هو أن أخدم ليبيا كما خدمتها في السابق، فأنا في السابق ضحيت بروحي وبعائلتي من أجل إنجاح هذه الثورة، وأتمنى بأن يكون لي دورا، بالنسبة حاليا في الوقت الحالي لم أفكر في دور سياسي بعد، ولكن لكل مقام مقال، أتمنى أن يكون لي دور كبير في بناء ليبيا وخصوصا ليس أنا فقط، أنا أريد التركيز على دور الشباب ودور المرأة، أظن أن الشباب دورهم معدوم من المشهد السياسي وهم من قاموا بصناعة هذه الثورة، وكانت هناك الكثير من الضحايا والشهداء من هؤلاء الشباب فأتمنى من كل السياسيين أن يضعوا في اعتبارهم يعني أن الشباب من الضروري أن يكونوا مشاركين في المعترك السياسي وأريد أن أوجه رسالة أيضا للسياسيين بأن يكونوا يعني أن يتوحدوا، وأن يبتعدوا عن الجهوية وعن الفئوية، وأن يبتعدوا عن الصراعات الداخلية التي ليس لها جدوى وفي نفس الوقت أريد أن أوجههم بأن مصلحة ليبيا هي الأهم، وليس هناك شيء أهم من ذلك، وأيضا أن نكون على نفس، على طريق واحد، يعني لا يكون هناك تفريق بين طائفة وأخرى وكلنا نتخذ نفس الطريق وأطلب منهم أيضا أن لا تكون هناك عداءات أو خلافات، ولا ننسى هناك الكثير من الأصدقاء الذين قدموا لنا الدعم في هذه الثورة الكبيرة، وهناك بعض التشويهات الآن بعد الثورة وبعض هذه الأمور.

وسيلة عولمي: طيب أنت نلت تقدير كبير على المستوى الدولي وبالتحديد في الولايات المتحدة الأميركية، حصلتِ على جائزة تمنحها وزارة الخارجية الأميركية، شهدنا صور لك مع السيدة الأولى ميشيل أوباما، مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، هل تشعرين أنك لم تحصلي على التقدير الكافي داخل ليبيا بالمقارنة بالتقدير الذي نلتِه خارج ليبيا؟

هناء الحبشي: أنا بالنسبة للدور الذي قمت به لم أكن أنتظر تكريما من أي مكان، سواء من ليبيا أو من خارج ليبيا، وسبب قبولي هذا التكريم أنه طلب مني أن أكون نموذج يمثل المرأة الليبية للعالم، فهذا السبب في قبولي هذه الجائزة ولكن يعني لو نرى أن في الكثير من الليبيين قاموا بأدوار كثيرة ولو سوف يكون هناك تكريم أطلب تكريم لكل الليبيين ولكل الثوار، لن أقبل أي تكريم لي شخصيا.

وسيلة عولمي: لكن في المقابل ألم يثير تخوفك أن تكرمين من قبل الولايات المتحدة الأميركية؟ خلال بحث قصير في الإنترنت هناك بعض التعليقات التي لم تكن في محلها، أو ربما كانت قاسية نوعا ما تجاهك لأنك كرمتِ من قبل الولايات المتحدة الأميركية، كيف تردين على هذا الكلام؟

هناء الحبشي: هناك من وصفني يعني من أزلام النظام، الذين ما زال ولاؤهم للنظام، وصفني بأنني جاسوسة، بأنني كنت أتبع للاستخبارات الأميركية، ولهذا السبب أن القذافي لم يستطع اعتقالي، فأنا وضحت في البداية لم يكن لي انتماء سياسي نهائيا، وبالنسبة لهذا التكريم كان هذا التكريم يقام من سنة 2007 لكل نساء العالم يتم اختيارهم، فتم اختياري حسب ما علمت بأن هناك كان حوالي 200 امرأة فقاموا بترشيح هؤلاء العشرة وأنا كنت من ضمن هؤلاء العشرة، فأنا الكلام لا يهمني، أنا أعرف العمل الذي قمت به، وأعرف الدور الذي كنت فيه، وفي نفس الوقت أنا، جميع الدول هناك ترابط ما بين سواء الولايات المتحدة سواء عربية أو غيرها، فهذه العلاقات علاقات سياسية ولا أستطيع التحدث فيها.

وسيلة عولمي: الانتقادات ربما كانت حتى أثناء الثورة ليس لك فقط وكذلك ضد الثوار الذين كانوا يطالبون بتدخل أجنبي، هل فعلا حينها كنت معتقدة بأن تدخلا أجنبيا كان ضروريا لإسقاط نظام القذافي ولا تندمين على أي شيء الآن؟

هناء الحبشي: لن أندم بصراحة لأن من لم يكن داخل ليبيا لن يشعر ماذا كنا نحس نحن داخل ليبيا، يعني كان على سبيل المثال اليوم الذي تدخل فيه حلف الأطلسي كانت ستحدث إبادة جماعية في بنغازي، يعني لولا تدخلهم ماذا كنا سنفعل؟ ليس لدينا السلاح، ليست لدينا أي ثكنة عسكرية، القذافي كان لمدة أربعين سنة ما يقوم به هو جمع هذه الأسلحة وهؤلاء الجنود ليس لحماية ليبيا بل لحماية نفسه من الشعب.

وسيلة عولمي: طيب الآن سقط نظام القذافي، قتل القذافي، سجن سيف الإسلام القذافي، الآن ليبيا حرة، هل أنت راضية عن الوضع الآن في ليبيا؟

هناء الحبشي: بالنسبة للوضع، أنا متفائلة بالوضع الليبي وأتمنى هذا الذي يحدث الآن سواء صراعات داخلية أو خارجية، هذا شيء معتاد وطبيعي، وخصوصا عندما نرى السلاح الموجود في ليبيا، وعند داخل كل بيت، يعني ما يحدث لا يعتبر عائقا كبيرا ولكن الشيء الوحيد الذي نطلبه من السياسيين هو أن يتوحدوا، ويبتعدوا عن المشاكل الأخرى لأن هذا الموضوع بصراحة هو ما سيسبب الفتنة داخل ليبيا، هذا الشيء الوحيد الذي أخاف منه وليس لدي أي خشية من أي مواضيع ثانية.

حق المرأة في المشاركة السياسية

وسيلة عولمي: أثناء الثورة مثلما قلتِ أن المرأة هي التي أشعلت فتيل الثورة، أنت كان لك دور بارز لكن الآن تقولين أتمنى المشاركة السياسية، أين هي المرأة بصفة عامة، المرأة الليبية، هل هي مغيبة أم هي التي لا تسعى إلى العمل السياسي؟

هناء الحبشي: بالعكس، النساء عندنا في الفترة هذه يسعون إلى العمل السياسي بشكل كبير، يقومون بإنشاء منظمات، ويطالبن بحقوقهن، هم طلبوا حتى نسبة في الكوتة تصل إلى 40% ولكن لم تتم الموافقة على هذا الموضوع في هذه المرحلة، وأستغرب من استبعاد المرأة في الدور السياسي لأنها يجب عليهم أن يتذكروا أن المرأة هي التي كان لها جزء كبير في المشاركة، فالمرأة هي من دفعت بزوجها ودفعت بابنها وهي من كانت تطلب منهم الخروج إلى ساحات القتال.

وسيلة عولمي: وربما الدور نفسه تقوم به المرأة أو قامت به المرأة في تونس، في مصر، في دول الربيع العربي، كيف تتابعين ما يجري حاليا في الدول التي قامت فيها ثورات والتي ما تزال إلى غاية الآن تعيش ثورتها؟

هناء الحبشي: التقيت بعدة نساء سواء من تونس أو من مصر، نفس الكلام اللي صاير في ليبيا صاير عندهم، يعني الكل يشكو من التهميش خصوصا لدور المرأة سواء في تونس سواء في مصر سواء في ليبيا، يعني المرأة لقيت تهميش مع أنه في البداية نحن أيضا تلقينا وعود بأن المرأة ستكون مشاركة في السياسة بشكل كبير ولكن لم نر شيء من هذا الوعد.

وسيلة عولمي: تقولين أنك تحدثتِ مع نساء في دول الربيع العربي مثلما أصبح يسمون، هل هناك تنسيق بينكم أنتم كشباب، كنساء بينكم إن كان في مصر، في تونس، في سوريا، في اليمن؟

هناء الحبشي: التقيت مع عدة نساء وشباب كانوا يشاركون في المجال السياسي وفي الثورات فطلبوا مني أن أقوم بإنشاء تحالف، تحالف مستقل عن الدولة، يعني يخص الشباب سواء في مصر وفي تونس وفي ليبيا واليمن وفي سوريا إن شاء الله في القريب العاجل، ونحن إن شاء الله سنشارك في هذا التحالف سيكون لي صدى كبير على..

وسيلة عولمي: ما نوع هذا التحالف؟

هناء الحبشي: التحالف هو سيكون إمكانية المشاركة السياسية وطموحات الشباب، والأشياء التي تحدث في كل دولة والتهميش المستمر ونحارب الفساد يعني هذا هو الأهداف الأساسية.

وسيلة عولمي: طيب، إذا ما تحدثنا عن الثورات وإن كانت قد جاءت بالحرية لهذه الدول التي عاشتها، لكن كيف، ربما بكلمات كيف تصفين ما عاشه العالم العربي وهل أنت راضية عما جرى وعما يجري لغاية الآن من مظاهرات لا تزال مستمرة، من محاولات حثيثة لإسقاط بعض الأنظمة، كيف ترين هذا الوضع؟

هناء الحبشي: بالنسبة للثورات، يعني أنا كنت من المناصرة الأولى لهذه الثورات، لأننا لا ننسى أن الثورات العربية هي التي أخرجتنا من كفاح الحجرات المغلقة، من كفاح الاستوديوهات، الفنادق العتيقة في بلاد الغربة إلى ساحات الوعي، ساحات الكرامة، إنها كانت السبب في رجوع الكرامة لكل الشعوب العربية، يعني إحنا كنا مضطهدين من حكام ديكتاتوريين وفي نفس الوقت بالنسبة لما يحدث الآن من تغيرات هذا شيء طبيعي يعني، لا يمكن أن تتأسس الدولة في خلال هذه الفترة وخصوصا بأنها خرجت من حرب، وخصوصا أتحدث عن المشهد الليبي، يعني ثورة ليبيا كانت ليست ككل الثورات الأخرى، إن ما حدث في ليبيا كانت حرب ما بين شعب وحاكم.

وسيلة عولمي: طيب، أعود وأتحدث عنك هناء، قبل التسجيل قلتِ لي إنك تستعدين لتحضير شيء ما عندما سألتكِ عن دورك الآن في المشهد السياسي، أسألك الآن ما الذي تحضرينه أنت التي كنت تصنعين عبوات ناسفة، قمت بأشياء وصفت بالمعجزة.

هناء الحبشي: أنا حاليا أفكر في أن يكون لي دور بالمشاركة في بناء ليبيا، وهذا الدور لازم أن يكون مع الشباب، مع فئة الشباب، وعرض علي أن أشارك في أكثر من حزب ولكنني لم أتخذ موقف لهذه اللحظة، أود أن أبذل كل جهدي في المشاركة في بناء ليبيا ولكن أن آخذ الحذر في نفس الوقت.

وسيلة عولمي: هل تودين المشاركة في الانتخابات؟ الدخول إلى البرلمان، عمل سياسي بحت؟

هناء الحبشي: بالنسبة للعمل السياسي حاليا ليس لدي هدف معين.

وسيلة عولمي: هناء الحبشي، أو المعروفة إعلاميا، تودين قول شيء؟

هناء الحبشي: إيه أود قول شيء، أود أول شيء أن أشكر الدول التي ساهمت في إنجاح الثورة الليبية وعلى رأسهم دولة قطر شعبا وحكومة، وأود أيضا أن لا أنسى الشهيد البطل علي حسن الجابر، ابن قطر ومصور قناة شبكة الجزيرة، أود يعني أن أترحم وأطلب له الرحمة، أن أشكرهم لأنهم كانوا لهم دور كبير في نجاح الثورة، والدول الأخرى.

وسيلة عولمي: وأنت هنا للتوضيح، أنك في قطر للمشاركة في ذكرى رحيل، أو لتكريم روح زميلنا الشهيد.

هناء الحبشي: طبعا لأني أهدي هذه الجائزة التي حصلت عليها لكل شهداء ليبيا ولشهيد الذي نحن نعتبره شهيدا ليبيا، الشهيد علي حسن الجابر. 

وسيلة عولمي: أشكرك جزيل الشكر ضيفتنا لحلقة اليوم، لقاء اليوم، هناء الحبشي شكرا جزيلا لك.

هناء الحبشي: شكرا.

وسيلة عولمي: مشاهدينا إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.