- حجم ودلالات انتشار الفكر المتطرف
- حول جماعتي كالاكاتو وبوكو حرام وأسباب أحداث العنف

فضل عبد الرزاق
إبراهيم صالح الحسيني
فضل عبد الرزاق:
مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء والذي نستضيف فيه فضيلة الشيخ إبراهيم صالح الحسيني مفتي جمهورية نيجيريا الفيدرالية ورئيس المجلس الإسلامي فيها وكذلك عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. فضيلة الشيخ أهلا وسهلا بك.

إبراهيم صالح الحسيني: أهلا بكم.

حجم ودلالات انتشار الفكر المتطرف

فضل عبد الرزاق: حقيقة الأوضاع في نيجيريا بدت وكأنها تتسارع بسرعة، حدث تلو آخر، اتهام مواطن نيجيري من المسلمين النيجيريين بأنه حاول تفجير طائرة أميركية، في هذه الأيام لماذا يوجد مسلمون نيجيريون يمكن أن يكونوا حاولوا أو قاموا كما هو الاتهام؟

إبراهيم صالح الحسيني: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وخاتم النبيين والشفيع لجميع المذنبين ورحمة الله المهدى إلى جميع العالمين، أما بعد. الحقيقة كما قلتم إن الأحداث بدأت وكأنها تتسارع في نيجيريا على خلاف العادة، أحداث بعد أحداث وكلها تصب في اتجاه عكسي بالنسبة لأوضاع المسلمين في نيجيريا في السابق وبالنسبة لتركيبة العقلية المسلمة في نيجيريا. قبل الشروع في الحديث عن قضية فاروق ابن السيد عمر عبد المطلب، عمر عبد المطلب شخصية مشهورة معروفة خدومة في نيجيريا، رجل أكثر ما يوصف به أنه رجل متدين ورجل أعمال ناجح في مجاله الاقتصادي، شغل عدة مناصب في الدولة وخاصة في المجال الاقتصادي في البنوك وما شابه ذلك وهو رجل شمالي من ولاية وسط نيجيريا السابقة والآن هو من مواطني كاترينا وهي ولاية نيجيرية انفصلت عن ولاية كاغونا وهي وسط نيجيريا كما هو معروف. نيجيريا فعلا بدأت تواجه قضايا مخيفة خاصة فيما يتجه نحو العنف والخروج عن خط السلم والرفق والتعامل بالمثل العليا في مجال الأخلاق التي امتدحها الإسلام ودعا إليها وبسطها ووضحها ويتمثل ذلك في بضع أحداث، قبل ذلك وقع في مدينة كانو اغتيال بعض رجال الدين ممن لهم أيضا مواقف واتجاهات مشهورة.

فضل عبد الرزاق: هل ما حدث من اتهام لهذا المواطن النيجيري من الممكن أن يؤثر على أوضاع المسلمين في هذه البلاد؟

إبراهيم صالح الحسيني: طيب إحنا الآن نرى أن هذا الولد فاروق الذي هو الآن في بداية العقد بداية أول العقد الرابع من حياته لأن عمره 23، في العقد الثالث بداية العقد الثالث من عمره 23 سنة، استقطب والأساس هو انتشار الفكر المتشدد الإسلامي والذي هو في الحقيقة غريب عن هذه البلاد، هو فكر وافد إلى هذه البلاد استغل حب المسلمين في هذه البلاد للإسلام وحبهم لتغيير نمط الحياة ليتفق مع شريعة الإسلام ومع دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الدين الحقيقي الدين الصحيح مع التدين أيضا الصحيح.

فضل عبد الرزاق: إذاً هناك نوع من الروابط لهذا الفكر أو هناك بعض الصلات لهذا الفكر موجودة في نيجيريا؟

إبراهيم صالح الحسيني: هذا فكر الآن بدأ، الآن بدأ لأننا كما قلت لك نواجه أشياء كثيرة محلية لكن هذا الفكر المرتبط بالعنف والقيام بهذا العنف والابتعاد عن الرفق في الحياة العامة أمر وارد على نيجيريا وغريب عنها، ثوابت كثيرة تشير إلى أن هناك فئات تستقطب الشباب من غير ذوي التجربة من غير حملة العلم الأساسي أو التكوين العلمي الإسلامي الصحيح في بلادهم إذا وفدوا إلى أوروبا وخاصة بريطانيا هناك منظمات كثيرة تستقطب هؤلاء الشباب وتدفع بهم إلى مثل هذه الأفكار.

فضل عبد الرزاق: نحن هنا نتحدث عن تنظيم القاعدة بالتحديد، هل يوجد أي شيء يشير إلى وجود لتنظيم القاعدة في نيجيريا؟

إبراهيم صالح الحسيني: والله حسب علمي أن القاعدة ليس لها وجود حقيقي ولكن هناك أماني، هناك ناس تتمنى أن تكون من القاعدة هناك ناس يبدؤون على أساس أنهم أصوليون إسلاميون دعاة إلى الإسلام وعاظ ومرشدون ولكن عدم وعيهم وتمييزهم بين الفكر القاعدي والفكر الإسلامي السلفي الصحيح المتسامح مع الناس عدم وعيهم للتمييز بين هذا الاتجاه وهذا الاتجاه يجعلهم يخلطون بين الأوراق ويخلطون بين الاتجاهين فيصبحون بقصد أو بغير قصد منتسبين إلى القاعدة من بعيد أو من قريب وهذا ما حدث بالنسبة لعمر، عمر فاروق ذهب إلى لندن ليدرس ودرس وهناك التقى ببعض الفئات منوه بالإسلام -كما أخبرني والده- أنهم منوه بأن يكون دائما يلازم المسجد وأن يصلي كثيرا وحتى أدى به ذلك إلى الإهمال أحيانا في جانب دراسته. إذاً أنا أختصر لك الكلام، الفكر القاعدي موجود في مناطق مجاورة لنيجيريا موجود في الصحراء موجود في موريتانيا موجود في الجزائر موجود في هيل من الدول المحيطة موجود في أجزاء من مالي وجود غير رسمي يعني لكن موجود والشباب يتحمسون للدعوة وبما أن البناء الأساسي أو التأصيل في حياتهم الدينية لم يتم عن طريق مشائخ علماء حكماء أو مشائخ يسيرون أمور الدين في هذه البلاد، يسمعون لكل من يتكلم ويسيرون وراء كل داعي فذهبوا إلى هذا، بعض منهم يخرج إلى خارج نيجيريا ويأتي بهذه الأفكار حتى كثرت الأفكار المختلفة في هذا البلد.

حول جماعتي كالاكاتو وبوكو حرام وأسباب أحداث العنف

فضل عبد الرزاق: في اليوم الثاني بعد فشل المحاولة التي اتهم بها عمر فاروق عبد المطلب قتلت أجهزة الأمن النيجيرية في باوشي نحو أربعين شخصا قيل إن أفكارهم متطرفة، هل هناك من ربط بين حادثة القتل في باوشي وبين ما حدث في الولايات المتحدة؟

إبراهيم صالح الحسيني: لا، لا رابطة بين هذا وهذا لأن هذه الفئة التي قامت بفتنة في باوشي هي فئة أو طائفة معروفة طائفة يطلق عليهم كالاكاتو أو القرآنيون، مجموعة من قراء القرآن طلبة قرآن لا يدينون بالكتب كلها ويكفرون بكل ما هو في كتاب ولا الأحاديث ولا السنن ولا شيء، عقيدتهم أن القرآن وحده شريعة للمجتمع وأن القرآن وحده يجب أن يتبع ويسار وراءه، ولكن هذا كلام حق لكن في باطنه باطل، حق لأن القرآن هو الأساس لكل مسلم وأن الذي يهدي للتي هي أقوم هو القرآن لكن الباطل الذي فيه أن القرآن يحتاج إلى أمور أخرى تمكن الإنسان من فهمه فهما صحيحا، أول ذلك اللغة العربية، هؤلاء بعضهم لا يستطيع أن ينطق كلمات عشر باللغة العربية كلمات صحيحة ويفهمون القرآن فهما غير جيد. حصلت مشكلة تنافس بين هذه الفئة، طرفان يعني فيها كلهم ينتسبون إلى المذهب القرآني، عندما جاءت الشرطة لفض النزاع والجيش للسيطرة على الموقف لصالح الطرفين إحدى الفئتين اعتدت على رجال الشرطة والجيش فواجهتهم بالنار أو بالسلاح وطبعا الجيش في هذه الحالة عرف أن هذا تمرد فضربهم. هؤلاء في الحقيقة ليسوا من القاعدة وليسوا من السلفية المتطرفة وليسوا من شيء، هؤلاء معروفون ولهم سوابق في نيجيريا تعرفها الدوائر الحكومية ودوائر الأمن يعرفون هؤلاء الناس، هؤلاء الناس يمكن في حال من الأحوال أن يجمع بين فكرهم وفكر بوكو حرام من جهة أن الجميع يرفضون التعليم العصري يرفضون التعليم الحديث يرفضون المدارس كلها ويكفرون بها، هذا جامع أي وجه جامع أو فكر أو شيء يربط بين جماعة بوكو حرام وهؤلاء الجماعة الذين يطلق عليهم كالاكاتو لأن كالاكاتو يعني "قال العلج" يقصدون به العلماء الذين يكتبون الكتب والذين يؤلفون كتب السنن الذين في أول كتاب كل واحد منهم، قال الشيخ الإمام كذا وكذا، هم ينكرون هذا، أن القرآن قال الله وأما هذا قال الشيخ فهم يكفرون بقال الشيخ ويؤمنون بقال الله.

فضل عبد الرزاق: ولكن هل الطريقة التي عاملت بها الشرطة هؤلاء هل هي طريقة مرضية؟ أربعون شخصا في مكان واحد دون أن يكون لديهم حتى أي إمكانيات..

إبراهيم صالح الحسيني: (مقاطعا): هو الشرطة فعلا لهم تجارب سابقة، هؤلاء الناس اقتنع جميع الأهالي لا ينفع معهم إلا العنف لأن التعامل معهم بالعقل لا يفيد إذ لا يقوم أمرهم على العقل، التعامل معهم بالرفق واللطف والرحمة أيضا لا يفيد معهم ولا يجدي لأنهم يتعاملون مع الناس بغير ذلك يتعاملون بالعنف وبالشدة وبالقتل بدليل أن هؤلاء الشرط أو هؤلاء الجند لما جاؤوا جاؤوا لفض النزاع للحيلولة بين الفريقين لكن الفريق الثاني لما رأى وهو يعتقد أن كل شيء يأتي من الحكومة يعتبر كفرا وأنه لا يمكن أبدا أن يأتي الخير من الجيش أو من الشرطة أو من كل من يتبع الدستور أو يتبع الدولة، هذا معتقدهم هذه عقائدهم، فلذلك هم بدؤوا بإطلاق النار وبدؤوا برشق الضباط وقتلوا ولذلك الجيش رد. أنا لا أوافق على إزهاق الأرواح ولا أوافق على القتل الجماعي بهذا الشكل وأفضل أن لو كان هناك إمكانية لتفادي هذا وتلافيه لفعل وأفضل أن يكون هذا هو الأفضل ولكن للأسف ما فيش طريقة للسيطرة على ما حدث إلا بهذه الطريقة، فما حصل بالنسبة لهؤلاء بوكو حرام عندما قاموا يقتلون الناس دون تمييز دون فرق.

فضل عبد الرزاق: طيب بوكو حرام هم فئة عددها ليس ببسيط، أكثر من ألف شخص وربما تجاوزوا الثلاثة آلاف شخص، على الأقل البيانات الرسمية بعد انتهاء الأحداث ذكروا أنهم قتلوا على الأقل أكثر من ستمائة شخص، لماذا عدد كبير بهذا الحجم في نيجيريا بل وفي ولاية واحدة يتجه بهذا الاتجاه، ما الذي يجعل أن بوكو حرام هي فئة كبيرة بهذا الحد ولديها مثل هذه المشاكل مع الحكومة؟

إبراهيم صالح الحسيني: هو الحقيقة أن بوكو حرام هو اسم خطأ، إطلاق بوكو حرام -أي الثقافة الغربية والتعليم الغربي حرام- جعل فكر هذه الفرقة أو هذه الفئة يتناول فقط قضية الاعتراض على التعليم الغربي أو معارضة التعليم الغربي، هذا الكلام خطأ لأنه لا يعالج القضية ويضلل أكثر من الحقيقة، هؤلاء الناس معروفون أنهم سلفية وأنهم أنشؤوا مركز ابن تيمية وهم في هذا المركز وفكرهم هو اعتراض الدستور وكل دساتير العالم واعتقادهم أن كل من عمل بالدستور فقد أشرك بالله وأنه ممن كفر بكتاب الله العزيز الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[فصلت:42]، كفر بالقرآن، لهذا هم يعني مما عرفناهم عرفناه من الطلبة ومشايخهم موجودون، مشايخهم موجودون والذين درسوا عندهم موجودون يتبنون الفكر السلفي ويدعون إلى ذلك، هذا الفكر السلفي الذي يطلق عليه في نيجيريا اسم الوهابية مثلا لكن هو فكر متشعب فكر الآن أصبح لا تربطه رابطة، فيه الفكر الوهابي فيه الفكر التيمي فيه الفكر التجديدي فيه أفكار كثيرة لا تستطيع أن تجمعها في مذهب واحد أو في رأي واحد لكن بما أن الاهتمام بالثقافة الغربية في هذا البلد هو أهم الناس أطلقوا عليهم اسم بوكو حرام وكأن تحريم التعليم الغربي هو الذنب الأكبر ولم يروا أن تكفير الأمة الإسلامية كلها، كلها حيثما كانت والأمة الإسلامية في نيجيريا بشكل خاص أن هذا الجرم أكبر، أكبر حتى من تحريم الثقافة الغربية وأكبر حتى من تحريم التعليم الغربي.

فضل عبد الرزاق: ما الذي يدل على أنهم كفّروا كل الأمة في نيجيريا؟ هل أحلوا شيئا مما كان يعد من حرمات المسلمين في هذه البلاد؟

إبراهيم صالح الحسيني: نعم، نعم، إنهم اعتقدوا بكل خطبهم وبكل أشرطتهم وطبعا آخر شريط اللي هو نحن نقول إنه منتحل لكن مع ذلك إنه يدل على الأفكار، هذه الأفكار كفر الكفار، وضع أساس أن الكفار في نيجيريا كلهم يجب إبادتهم يجب أن يبادوا وكل من وقف في طريق من يريد قتل الكفار من المسلمين سواء في الحكومة أو غير الحكومة من الحكام التقليديين من العلماء يعتبر كافرا يجب قتله، هذا فكر موجود ومنشور عنا ولما بدؤوا فعلا قتلوا ناس لأنهم أخذوا يومين أو ثلاثة أيام يقتلون دون أن تقوم الحكومة في وجههم لأنها تركت الحكومة الأمر للسلطات المحلية والسلطات المحلية لم تستطع السيطرة على هذا الخروج فعاثوا قتلا في الناس وفسادا وهذا معروف ولكن بعد ذلك الحكومة رأت أن المسألة أصعب من أن تحلها السلطات المحلية فبعثت بالجيش وتدخل الجيش وحتى لما تدخل الجيش لم يكفوا ورأى الناس كيف أنهم هدموا كثرا من المدارس وقتلوا من بها وهدموا بعض الكنائس وقتلوا من يرون أنه مسيحي حتى ولو كان مسلما، قتلوا بعض المسيحيين ولكن في الحقيقة أن هؤلاء المقتولين من المسلمين ولذلك عرف أن هذا المذهب يعتقد بكفر كل من لم يدخل تحت رأيه. وهناك نحن أعددنا دراسة كاملة ولم ننته منها هي دراسة واسعة أخذت تاريخ تطورات الخلافات والنزاعات الدينية التي ظهرت بعد الاستقلال في نيجيريا حتى يوم بوكو حرام، تتبعنا هذا بالوثائق وكذا والدراسة إن شاء الله ستكمل وستخرج للضوء حتى يراها جميع الناس وفيها البيان الكافي والشرح الكافي لهذه الأفكار.

فضل عبد الرزاق: هناك مشاكل أيضا بين المسلمين وغيرهم في هذه البلاد، أحداث معروفة حدثت في جوس وأدت إلى مقتل أكثر من أربعمائة شخص مسلم وهي الحقيقة أحداث لها جوانب دينية وأحداث أسبابها هي لها علاقة بالدين حسب التقرير الذي أصدرته..

إبراهيم صالح الحسيني: (مقاطعا): هو الإعلام المسيطر أو السائد على أحداث العالم هو الإعلام الغربي، أعتقد قبل الجزيرة هو الإعلام الوحيد ولذلك يصور الأحداث على ما يريد ثم يقدمها للعالم ومضطر العالم مضطر ليتقبلها كما جاءت، الأحداث التي تحدث بين المسلمين والمسيحيين في نيجيريا سواء في الشمال أو في الجنوب مثلا أحداث باوشي التي هي أحداث تفاعل.. وأحداث جوس والتي ما زال الناس يعانون منها وأحداث كادونا في كفانتشن وفي داخل كادونا والأحداث التي حدثت بين المسلمين في لاغوس بين الهوثى وبين اليوروبا والأحداث التي حدثت بين المسلمين وبين المسيحيين في مناطق شرق نيجيريا في أراضي الإيبو كل هذه الأحداث والأحداث التي تحصل بين الفينة والأخرى بين المسلمين وغير المسلمين في كانو مثل الأحداث التي حدثت في سايبوغري وفي مايدوغري ببورنو وأمثالها كل هذه الأحداث أساسها لا يرجع إلى الإسلام ولا إلى المسيحية ولا إلى الدين بصفة عامة، الأساس إما اقتصادي إما قبلي إما سياسي والعرقية والقبلية والاقتصاد وانتشار البطالة مسببات أساسية لمثل هذه المشاكل، المشاكل تحدث على قطعة من الأرض مزارع على امتلاك قرية بمزارعها مثلا تحدث.. والدين يغذي، الدين يغذي عندما يسمع أن مجموعة من المسيحيين اقتتلوا مع مجموعة من المسلمين، دون السؤال عن أسباب نزاعهم وخلافهم يعزى هذا إلى التطرف الديني أو العصبية الدينية فيقال إنه فتنة بين المسلمين وبين المسيحيين دون تمييز، هذه الفتنة لا يقال إن سببها الدين وإنما سببها الحقيقي هو السياسة وسببها الحقيقي هو الطائفية القبلية والطائفية العرقية ولذلك خطأ لما نقول إن المشاكل بين المسيحيين والمسلمين في نيجيريا مردها كلها إلى الدين وإلى التعصب الديني، لا، بدليل أن بعض الناس في اليوروبا الذين شاركوا في تلك المشاكل مسلمون تعاونوا مع إخوانهم من غير المسلمين لأن القضية تجمع بيناتهم وساعدوهم على محاربة الهوثى الذين يجمع بينهم وبينهم الدين، فهنا لا نقول إن اليوروبا تخلوا عن الإسلام وساعدوا المسيحيين لأنهم أيدوا.. لا، مساجدهم عامرة، يصلون كما نصلي ويعملون كل ما يعمله المسلم ولكن القبيلة أو القبلية لها أساس، هناك جمعيات قبلية زي الأودودوا مثلا جمعية قبلية تجمع بين كل القبائل، تستطيع أن تقول في قلب العامة أقوى حتى من تأثير الإسلام ولهذا السبب نحن نرى أن هناك مشاكل تحدث من وقت لآخر بين المسلمين والمسيحيين في الشمال وبين المسلمين والمسيحيين في الجنوب ولكن أسبابها ليست كلها ناتجة عن الإسلام أو التعصب للإسلام أو ناتجة عن المسيحية أو التعصب للمسيحية وإنما هناك أمور أخرى تغذي هذا الاتجاه.

فضل عبد الرزاق: مشاهدينا الكرام هكذا كان لقاؤنا مع فضيلة الشيخ إبراهيم صالح الحسيني مفتي جمهورية نيجيريا وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.