- اتحاد تونس وليبيا، قطار لم يغادر المحطة
- خلافات أيديولوجية وحبر على ورق
- اتحاد المغرب العربي، أسئلة بلا إجابات

روني غاليسو
 
أنخيلا هرناندز مورينو
إبراهيم بوخزام
محمد الأمين ولد الناتي
الحسين ولد مدو
حسين شحادة:
بعد مؤتمر طنجة المنعقد عام 1958 لم تستطع حكومات الدول المغاربية تجسيد بنوده على أرض الواقع ولم يتجاوز بناء المغرب العربي إطار المشروع النظري بسبب الصراع التنافسي الذي دب بين حكوماته المختلفة على زعامته واستمرار النزاعات الحدودية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية بين مختلف البلدان المغاربية، فدخلت دول المغرب العربي في سياسة المحاور والتحالفات الثنائية بدل العمل الجماهيري ومنذ رحيل الاستعمار عن شمال إفريقيا لم يشهد تاريخ العلاقات بين الدول المغاربية سوى تراكم العقبات التي تعترض سبيل بناء وحدة المغرب العربي.

روني غاليسو/ مؤرخ فرنسي: تعتبر سنة 1958 نهاية المغرب العربي أو لنقل نهاية مغرب الشعور العربي نهاية المغرب الفيدرالي أو نهاية الفيدرالية المغاربية نهاية فيدرالية الحركات الوطنية وبعدها كل انغلق داخل دولته ليستولي على مكاسب هذه الدولة.

اتحاد تونس وليبيا، قطار لم يغادر المحطة

حسين شحادة: بعد استقلال الجزائر عام 1962 كان بناء المشروع المغاربي في قلب المفاوضات بين البلدان الثلاثة تونس، المغرب والجزائر حيث تم توقيع اتفاقية الرباط في عام 1963 وفي هذا الإطار تم إرسال تلغراف من السفارة الفرنسية بالجزائر إلى السفارة في كل من تونس والرباط ويحمل علامة سري من الجزائر وقد جاء فيه "أعلن السيد خميستي وزير الخارجية الجزائري قبل سفره لحضور المؤتمر المغاربي الذي سيعقد في الرباط يوم 11 فبراير الجاري لوكالة الأنباء الجزائرية بأنه راحل لتسوية جميع الصعوبات وفضل التحدث عن المشكلات المختلفة على أكثر من صعيد وضرورة بحث دول المغرب العربي عن حل في إطار وحدة أخوية مبنية على الثقة".

روني غاليسو: كان المؤتمر مراسم دفن المغرب العربي وعندما تقرر انعقاد المؤتمر الثاني كان ذلك على مستوى أمانة السر فقط التي اجتمعت مرتين أو ثلاثا فقط، كانت تلك هي النهاية والجميع كان يعلم أن تلك هي النهاية لم يعد أحد يعتقد في المغرب العربي.

حسين شحادة: وفي وثيقة أعدتها إدارة المغرب الفرعية التابعة للإدارة العامة لشؤون المغرب وتونس التابعة للخارجية الفرنسية بتاريخ 27 مايو 1959 تشير إحدى فقراتها إلى أنه إذا صح أن أطروحة المغرب العربي الموحد خاطئة فلا ينبغي أن يغيب عن أنظارنا أن شمال إفريقيا يمثل كلا موحدا على أكثر من صعيد.

عبد الحميد مهري/ الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني-الجزائر: الوثيقة صادقة في كون هذه المنطقة وحدة إستراتيجية لكن الملاحظ أنهم يخططون للمنطقة كوحدة ولكن يتعاملون معنا مجزئين.

عثمان السعدي/ سفير سابق ونائب في البرلمان الجزائري: لو توحد جنوب البحر المتوسط في دولة في كيان واحد في وحدة مثل الوحدة الأوروبية لترك أثرا كبيرا جدا حتى على الوطن العربي كله، دين واحد مذهب واحد لغة واحدة امتداد جغرافي واحد، تاريخ مشترك منذ آلاف السنين واحد ولهذا الحدود مفتعلة.

روني غاليسو: لقد تم طرح القومية العربية لأنه لم يكن ممكنا طرح الحقائق الأساسية لهذه البلدان، الحقائق الأساسية لهذه البلدان ثقافية خالصة فهناك عدة لغات هناك عدة حركات ثقافية هناك عدة تيارات سياسية ولذلك لم يلتفت أحد إلى هذه المدة وكان لا بد من اللعب بورقة العروبة.

حسين شحادة: بعد اتفاقية الرباط عام 1963 أغلقت الدول المغاربية أبوابها على نفسها ووضعت حدودا لها وسلمت بالكيانات القطرية وصارت تنظر إلى مشروع الوحدة المغاربية على أنه مجرد تعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية وهي روح تختلف عن تلك التي سادت مؤتمر طنجة عام 1958 وفي عام 1969 عرفت ليبيا انقلابا على الملك إدريس السنوسي ووصول العقيد معمر القذافي إلى الحكم وبدورها عرفت الجزائر انقلابا على الرئيس بن بيلا قاده وزيره في الدفاع هواري بومدين ليتم خلال سبعينيات القرن الماضي تعويض اتحاد الدول المغاربية باتحادات ثنائية وأخرى ثلاثية تحكمها أمزجة وتوجهات القادة المغاربيين.

إبراهيم بوخزام/ عميد جامعة ناصر وأمين اللجنة الشعبية الليبية: بعد الاستقلال نشأت محطات تاريخية سواء اتخذت شكلا ثنائيا أو اتخذت شكلا جماعيا لتؤكد حقيقة وحدة المغرب العربي، عام 1974 اتفاق جربة بين ليبيا وتونس وهو لم يكن يستهدف فقط وحدة ليبيا وتونس ولكنه ربما كان نظر إليه على أنه خطوة على طريق وحدة المغرب العربي.

محمد ضيف الله/ أستاذ في التاريخ المعاصر بجامعة منوبة-تونس: منذ سبتمبر 1973 غداة الاحتفال بثورة الفاتح التي حضرها بورقيبة ونعرف أن موقع ليبيا إذاً بين المشرق والمغرب فهي تارة تشعر وكأنها تنجذب نحو المغرب وتارة تنجذب نحو المشرق.

حسين شحادة: في 12 يناير/ كانون الثاني 1974 اجتمع في جزيرة جربة التونسية كل من الحبيب بورقيبة والعقيد معمر القذافي لإعلان الوحدة بين تونس وليبيا في ما سمي بالجمهورية العربية الإسلامية التي سيكون لها دستور واحد وعلم واحد ورئيس واحد وجيش واحد وسلطة تشريعية وقضائية واحدة.

إبراهيم بوخزام: كيف يمكن لنظامين متناقضين أيديولوجيا تقريبا وفي رؤاهم السياسية يمكن أن يصنعوا وحدة؟!

محمد ضيف الله: وهذه الوحدة التي أفضت إلى تكوين أو الإعلان عن الجمهورية العربية الإسلامية من شأنها أن تجمع ما بين تونس الفقيرة بالبترول والهامة ديموغرافيا بالمقارنة مع ليبيا وليبيا الغنية بالبترول والتي يبلغ عدد سكانها أقل من تونس آنذاك.

حسين شحادة: وتحت عنوان السيد بورقيبة سيكون رئيسا والكولونيل القذافي نائبا للرئيس للجمهورية العربية الإسلامية الجديدة كتب محرر لوموند عدد 14 يناير/ كانون الثاني عام 1974 إن اتحاد تونس وليبيا قوبل بموجة من الشكوك في بعض من العواصم العربية من جهة ومن جهة أخرى بترحيب البعض الذين يناصرون فكرة الوحدة العربية وتتساءل الأوساط السياسية عن طبيعة العلاقات الفرنسية المستقبلية مع كل من البلدين في حين تبقى الأوساط النفطية الفرنسية بعيدة عن أي تكهنات حول المشاريع المستقبلية التي أصبحت غير واضحة.

روني غاليسو: حقيقة إمكانية تغيير الشريك كما هو حال بورقيبة الذي انطلق نحو تحالف مع نظام القذافي تبين أن الأمور لم تعد تنجز على مستوى الحركات السياسية أي حركات الأساس لكنها أصبحت تنجز في العلاقات بين الحكام، كان الحكام يلعبون بورقة احتفاظهم بمناصبهم على طاولة دول العالم العربي.

حسين شحادة: بجريدة لوموند وتحت عنوان تحول غير منتظر يضع الصحفي فيليب هيرمن جملة بين قوسين جاء فيها "إن اجتماع دولتين متخلفتين لم يشكل أبدا قوة وتوحيد مليونين من الليبيين مع خمسة ملايين تونسي لم يغير من الوضع الحالي"، يقول هيرمن إن ما بين الأقواس كان الرد الذي قاله الرئيس بورقيبة للعقيد القذافي عندما جاءه قبل عام يقترح عليه مشروع الاتحاد.

خديجة محسن فنان/ باحثة في معهد الدراسات السياسية-باريس: بالفعل كان هناك اتفاقية وحدة استمرت على ما أعتقد يوما أو يومين شيء من هذا القبيل، توقيت سخيف حقا، تم توقيع الاتفاقية في جربة بين تونس وليبيا لأن العقيد القذافي كما يعرف الجميع كان دوما يسعى لتحقيق الاتحاد ففي اعتقاده اتحاد دولتين لا يعني سوى أنهما أصبحتا أكثر قوة، فإذاً دولة مثل تونس وأخرى مثل ليبيا لا يمكن أن تكونا سوى مكملتين لبعضهما البعض، المشكلة هي أن بورقيبة أخذ بنصيحة وزير خارجيته محمد مصمودي الذي كان يرى منفعة في هذه الوحدة لكن سرعان ما استطاع رئيس وزرائه الهادي نويرة أن يقنعه بعكس ذلك لأن تونس في رأيه كانت ستخسر الكثير في هذا الاتحاد ولن تحقق أي مكاسب.

حسين شحادة: وهنا لكي نفهم التقارب الليبي التونسي والتباعد التونسي الجزائري والمصري يجب أن نعود إلى ما جرى في 12 ديسمبر/ كانون الأول عام 1963 حيث تلقى كوف ديمرفيل وزير خارجة فرنسا برقية من سوفينيك سفيره في تونس عن لقاء بين الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة مع ممثلي البنوك الأجنبية في تونس، يقول السفير الفرنسي إن الرئيس التونسي لم يستطع إخفاء مشاعره تجاه الرئيسيين المصري عبد الناصر والجزائري أحمد بن بيلا وقال إن الروابط القائمة بين الجزائر والقاهرة تعتبر أكبر الأخطار المحدقة باستقلال تونس.

محمد ضيف الله: هذه الاتفاقية نستطيع أن نقول إنها لم تنجح لظروف داخلية تهم تونس وخارجية أيضا، الرئيس هواري بومدين آنذاك كان له موقف معارض لهذه الوحدة وفوجئ بها في الحقيقة فلما دعي للانضمام لهذه الوحدة قال إنني لا أمتطي القطار وهو يسير.

خديجة محسن فنان: وعليه تراجع بورقيبة عن قراره وقال إنه تم تضليله من قبل وزير خارجيته فتم إلغاء الاتفاقية رغم التوقيع عليها، بعد ذلك حدث فتور في العلاقات بين تونس وليبيا وقامت ليبيا بطرد كل العمال التونسيين لديها بطريقة عنيفة.

إبراهيم بوخزام: التناقض كان عميقا والرؤية السياسية أيضا في تقديري أيضا ليست موحدة بل إنها ليست متقاربة أيضا ولذلك انتهى هذا المشروع إلى فشل سريع كما هو معروف وهو فشل لم تصنعه الإرادة الوطنية في الدولتين ولكنه ربما فشل بسبب تدخلات خارجية.

حسين شحادة: للحفاظ على مصالحها كانت فرنسا قد لعبت دورا مهما في هذا الاتفاق من خلال وزير الخارجية التونسي محمد المصمودي الذي كان لمرات عديدة سفير فرنسا، وهنا نستحضر وثيقة أعدتها إدارة المغرب الفرعية التابعة للإدارة العامة لشؤون المغرب وتونس التابعة للخارجية الفرنسية بتاريخ 27 أيار/ مايو 1959 هذه الوثيقة لها أهمية خاصة تكمن في تحديدها الواضح والصريح لسياسة فرنسا تجاه المغرب وتونس، حيث تبدأ الوثيقة "إن السياسة الفرنسية تجاه المغرب وتونس تستلهم في المقام الأول هم الحفاظ على المصالح الفرنسية الكبيرة في البلدين مصالح خاصة ناجمة عن استيطان جاليات كبيرة في العدد من أيام نظام الحماية ولكن أيضا مصالح الدول الفرنسية العليا على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والإستراتيجية".

محمد ضيف الله: هذا الأمر العظيم الذي سيحدث تغييرا كبيرا في وجود تونس كدولة يجب أن يعرض على استفتاء شعبي، وباعتبار أن الدستور التونسي لم يكن ينص على نص استفتاء وأن هذا القانون يجب أن يستمر ثلاثة أشهر إذاً يجب أن يقع التريث إذاً حتى يعرض أمر القانون ثم يعرض الاستفتاء وهكذا إلى أن انحلت خيوط هذه الوحدة التونسية تماما ودخلت منذ ذلك الحين تونس في خلافات مع.. أو ليبيا في خلافات بين الفينة والأخرى مع ليبيا وصلت حتى استعمال السلاح.

خلافات أيديولوجية وحبر على ورق

حسين شحادة: نهاية أكتوبر/ تشرين الأول عام 1974 وقعت المغرب وموريتانيا مع إسبانيا في مدريد اتفاقية سرية لاقتسام الصحراء الغربية التي كانت تحت الاستعمار الإسباني بعدها أصبح ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة ومحكمة لاهاي التي أقرت بتبعية هذه الأراضي للسلطان في المغرب حينها دعا الحسن الثاني في الخطاب الذي ألقاه في 16 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1975 الأمة المغربية لبدء التعبئة السلمية التطوعية لإعادة الأراضي الصحراوية في ما سمي بالمسيرة الخضراء.

أنخيلا هيرناندز مورينو: المسيرة الخضراء كانت فكرة ذكية طرحها الحسن الثاني لقد كانت هذه المثيرة شبيهة بتلك المظاهرات التي قامت في طنجة من أجل محمد الخامس تجسيدا للشعور الوطني المغربي، هناك شائعات تقول إن منظم هذه المسيرة هو وكالة الاستخبارات الأميركية وإن كيسنجر هو من كان يقف وراءها، أنا لا أصدق ذلك بل أعتقد أن المظاهرات كانت فكرة الحسن الثاني لأنها كانت تنسجم مع كونها نسخة حديثة عن شيء تقليدي.

خديجة محسن فنان: أعتقد أن ما دفعه إلى ذلك هو أن يجعل المجتمع الدولي يلتفت إلى رغبة المغاربة في الاحتفاظ بوحدة أراضيهم وأنهم يسعون إلى ذلك ليس بالقوة ولكن بالطرق السلمية.

أنخيلا هيرناندز مورينو: إن المشتركين في هذه المسيرة الخضراء كانوا قد أتوا من كل مناطق المغرب لقد كانت بمنزلة سفينة نوح وكان شعب المغرب العظيم مصمما على استعادة تلك المنطقة وكان الحسن الثاني خبيرا إستراتيجيا وسياسيا عظيما وتعرف المسيرة الخضراء في المغرب بأنها التجلي العظيم للروح الوطنية.

حسين شحادة: تشير الوثيقة الصادرة بتاريخ الخامس من يوليو/ تموز 1975 إلى البيان الصادر عقب زيارة السيد عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية الجزائري إلى الرباط وقد جاء في نص هذا البيان "تأتي هذه الزيارة في سياق التعاون لوحدة المغرب العربي والحوار بين الدولتين الشقيقتين وقد أكد بوتفليقة أن الجزائر ليس لها أي أطماع في الصحراء وتبارك خطوات المغرب وتقترح مساعدته من أجل استرداد المناطق الصحراوية من المستعمر الإسباني".

محمد الأمين ولد الناتي/ أستاذ في التاريخ بجامعة نواكشوط: المسيرة الخضراء كان نوعا من التمكين للإخوة المغاربة في تأكيد أحقيتهم بالصحراء أو على الأقل بالجزء الذي أخذوه منها ومن ثم فإن النظام في موريتانيا كان يباركها وكان يرى أنها مسألة عادية تماما.

حسين شحادة: في وثيقة للإدارة الفرنسية الفرعية لشؤون المغرب الصادرة بتاريخ السابع من أبريل/ نيسان 1962 وحول موضوع المطالبة بالصحراء تؤكد الوثيقة على أن السلطان محمد الخامس سبق له أن زار المناطق الجنوبية وخصوصا منطقة محاميد الغزلان بتاريخ 24 فبراير/ شباط 1958 وذلك لتجديد الصلة والبيعة بين العرش والصحراويين وفي هذا الإطار سبق للسلطان أن طالب بالعمل من أجل استرجاع الأراضي الصحراوية من إسبانيا وفرنسا.

خديجة محسن فنان: لقد كانت تلك المسيرة حقا مسيرة مؤثرة، بمشاركة 350 ألف رجل وبضع نساء والتي تركت انطباعا عن إرادة الشعب المغربي القوية في استعادة الصحراء.

حسين شحادة: بعد فشل العقيد معمر القذافي في تفعيل اتفاقية جربة سعى إلى التقرب من الجزائر وهكذا في يونيو/ حزيران 1978 تم توقيع معاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر، كانت قد رصدت الخارجية الفرنسية العلاقات الليبية الجزائرية من خلال وثيقة بتاريخ 16 شباط/ فبراير 1976 وعقب زيارة مفاجئة قام بها بومدين إلى طرابس بعث السفير الفرنسي لدى ليبيا بتلغراف من صفحتين جاء فيه "فإن الرئيسين بومدين والقذافي قد اتفقا لتقارب الدولتين في المقام الأول على نسج علاقات ثنائية مبنية على القواعد الاقتصادية والفنية وتم التوقيع على نحو 15 اتفاقية محددة لتوفير بناء مؤسسة صناعية مشتركة جزائرية ليبية بشكل خاص ومشاريع فنية مشتركة، وفي المجال السياسي فإن هناك محاذير حيث ينظر إلى التوجه نحو فيدرالية في الوقت الراهن وعقد لقاءات دورية بين الزعيمين لبحث التوجهات السياسية والقرارات المصيرية الدولية والعربية".

محمد ضيف الله: الاتفاقية ما بين هذه البلدان الجزائر وتونس وموريتانيا إذاً هي أيضا مآلها الفشل لأنها الحقيقة تضم بلدانا أيضا أيديولوجيا آنذاك بتلك الفترة إذا لم تكن تنتمي إلى نفس السياسة ولم يكن لها نفس التوجه.

حسين شحادة: وفي 11 مارس/ آذار 1983 عقدت معاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا، رصدت الصحافة الفرنسية هذا الاتفاق من خلال جرائم لوموند والفيغارو في عدد لوموند بتاريخ 1مارس/ آذار 1983 يكتب مدير التحرير أندريه لورانس مقالة بعنوان باسم المغرب العربي تتناول تطور مبادرات الشراكة بين الدول الشقيقة خلال الأزمة الاقتصادية المتمثلة في التضخم وأسعار النفط والحرب العراقية الإيرانية، وفي الفيغارو عدد 19 و20 من مارس/ آذار 1983 نقرأ عن الموضوع نفسه باعتبار أن زيارة بن جديد أحيت الأمل في حلم توحيد المجموعة المغاربية وسؤال عن غياب القذافي المعزول.

محمد ضيف الله: الجزائر آنذاك ما زالت أيضا متشبثة بسياستها الاشتراكية المتجهة نحو البلدان الشرقية تختلف تماما عن تونس أو موريتانيا في توجهاتهما الخارجية أو حتى في توجهاتهما السياسية الداخلية نستطيع أن نقول، فإذاً أعتقد هي الأسباب العميقة التي تجعل هذه الاتفاقيات هي مجرد حبر على ورق.

[فاصل إعلاني]

حسين شحادة: بعد عقد معاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا وجد القذافي نفسه معزولا عن هذا الاتفاق فقرر الاتصال بالمملكة المغربية لعرض اتحاد ثنائي وفي 13 أغسطس/ آب 1984 عقد اتفاق وجدة الذي مهد لتأسيس الاتحاد العربي الإفريقي بين المغرب وليبيا.

إبراهيم بوخزام: وهو اتحاد مرة أخرى يعني مليء بالتناقضات وفي مقدمة هذه التناقضات طبيعة الإرادة السياسية السائدة في البلدين طبيعة التوجهات سواء كانت الداخلية أو الخارجية في البلدين نظامين مختلفين اختلافا كليا ومع ذلك وقعت اتفاقية وجدة.

حسين شحادة: وعن هذا الاتفاق تحدثت الصحف الفرنسية الصادرة في تلك الفترة بإسهاب، حيث نجد جريدة الفيغارو في عدد الـ 15 أغسطس/ آب 1984 عن زواج مفاجئ بين المغرب وليبيا وتقارب شعبيهما من خلال اتفاقية متناقضة تمت في مدينة وجدة.

إبراهيم بوخزام: وعمل هذا الاتحاد لوقت ليس بالقصير وخلق تعاونا بين البلدين وأعتقد أنه وضع العلاقات الليبية المغربية لأول مرة على سكة صحيحة.

خديجة محسن فنان: أنا شخصيا سأتساءل عن الأسباب التي دفعت بالحسن الثاني إلى ذلك، أما لماذا فعل القذافي ذلك ففي اعتقادي أنه يفعل ذلك دائما لنفس الأسباب من أجل أن يحقق الاتحاد فهو يهجر هؤلاء ويتقرب من أولئك، ففي إحدى المرات هجر العرب من أجل الأفارقة معه تكون في حالة متكررة من المنطق أو غياب المنطق، ولكن لماذا يقوم الحسن الثاني في العالم 1984 بذلك؟ أعتقد أنه كان يبحث عن حلفاء وكان يريد أن يقطع الطريق على جبهة البوليساريو في الحصول على الدعم المالي من بلد كان يساعدها في البداية. أعتقد أنه كان بحاجة إلى العقيد القذافي وإلى حلفاء وأموال وكان بحاجة أيضا إلى تعزيز موقفه على صعيد المنطقة طالما أن الأوضاع لم تتطور على مستوى الصحراء الغربية.

إبراهيم بوخزام: ما الذي يجمع يعني ثائر مثل معمر القذافي بملك مثل الحسن الثاني؟ الذي يجمعهم هو الفكرة المغاربية في الواقع، إذاً هذه محطة أخرى، نعم قد تكون الظروف السياسية والتحالفات التي كانت تجري في المنطقة وربما دفعت بالأطراف إلى إنشاء هذا الاتحاد.

روني غاليسو: إن عملية تحليل سياسة القذافي المواقف التي يتخذها أمر في غاية الصعوبة لأن هذه المواقف تأتي بشكل فجائي فهو تارة يريد أن يكون الزعيم الأعظم للعالم العربي وتارة أخرى يريد أن يكون زعيما لإفريقيا وتارة ثالثة يريد أن يكون زعيما للمغرب العربي ثم إنه بعد ذلك لا يريد أن يسمع شيئا عن الحركات المغاربية الأخرى، سياسة القذافي صعبة التحليل.

اتحاد المغرب العربي، أسئلة بلا إجابات

حسين شحادة: كانت مبادرة الملك الحسن الثالث استقبال شيمون بيريز بمدينة إفران مفاجئة للجميع وخصوصا الرئيس القذافي الذي اعتبر هذا خروجا عن روح اتفاقية وجدة مما دفن اتفاقية الاتحاد العربي الإفريقي إلى الأبد. في 10 يونيو/ حزيران من عام 1988 وعلى هامش قمة الجامعة العربية اجتمع قادة الدول المغاربية الخمسة في زيرالدة في الجزائر وأصدروا بيانا أوضح رغبة القادة في إقامة الاتحاد المغاربي وتكوين لجنة تضبط وسائل تحقيق وحدة المغرب العربي.

إبراهيم بوخزام: اجتماع زيرالدة في الجزائر ليس عملا ثنائيا هذا عمل جماعي، يعني هذا المؤتمر أنا أعتقد أنه هيأ الأرضية للتفكير في بناء اتحاد المغرب العربي.

أنخيلا هيرناندز مورينو: بعد وفاة بومدين وتولي الشاذلي بن جديد الرئاسة طرأ تغيير على الوضع السياسي وخاصة السياسة الخارجية وعلى الرغم من عدم وجود نية لدى الشاذلي بن جديد لعقد صداقة وثيقة مع المغرب إلا أنه كان قد عقد العزم على إجراء تغيرات داخلية ضمن الجزائر وضمن جبهة التحرير الوطنية جبهة التحرير السابقة التي كانت الحزب الحاكم إضافة إلى العلاقات الخارجية ثم حاول أن يطبق سياسة التفاوض والتقرب من المغاربة وبالفعل بدأت العلاقات بينهم بالتحسن.

محمد ولد مدو: كان بالفعل اجتماعا هاما اجتماع زيرالدة لأنه أول مرة تتاح للزعماء المغاربة التواصل والالتقاء بعد تاريخ متراكم من الصراعات الثنائية خصوصا بين المغرب والجزائر.

حسين شحادة: نجد في وثيقة للخارجية الفرنسية بتاريخ 16 أيار/ مايو 1988 جاء فيها قام وفد من المغرب بزيارة الجزائر يوم 15 مايو/ أيار 1988 في إطار الحوار السياسي الجزائري المغربي وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة اللقاءات التي جرت بين الدولتين الشقيقتين خلال الأسابيع الماضية على وجه الخصوص وقد تم استقبال الوفد من قبل فخامة الرئيس الشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية الشعبية الديمقراطية والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطنية وخلال هذه اللقاءات بين الوفدين صدر قرار بإعادة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين الدولتين بدءا من 16 أيار/ مايو 1988.

عبد الحميد مهري: كانت لحظة وعي ولحظة استفاقة للوقت الضائع منذ إعلان الاستقلالات القطرية وما في شك أن اجتماع زيرالدة مهد الخطوات التالية بما فيها اجتماع مراكش.

خديجة محسن فنان: بدأت الأمور بالانفراج في عام 1981 في عهد الشاذلي بن جديد الذي كان يرغب بتغيير سياسي، كان مفعما بإرادة مختلفة ولكن الأمر كان سيان لقد كان في مواجهة العسكريين الذين لم يكونوا موافقين على إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع المغرب، لقد حاول أن يفعل شيئا فأعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الوقت الذي كانت جبهة البوليساريو تشهد فيه أزمة بسبب انسحاب عدد من أعضائها من قيادة البوليساريو وتوجه بعضهم للاستقرار في المغرب، كانت تلك بداية تجمع الشخصيات المهمة في البوليساريو واستجاباتهم لنداء الحسن الثاني.

محمد الأمين ولد الناتي: في زيرالدة تم الإعلان عن إقامة اتحاد المغرب العربي وتم الإعلان عن تشكيل لجنة للعمل المغاربي الذي ستدرس أبعاده المؤسساتية والتنظيمية وحتى شكله القانوني.

حسين شحادة: وقد جاء في بيان الخارجية الفرنسية بتاريخ 16 أيار/ مايو عام 1988 أن فرنسا ترحب وسعيدة بإعلان إعادة العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين دولتين كبيرتين وصديقتين وتحيي الجهود الكبيرة المبذولة من كل من المغرب والجزائر في بناء اتحاد المغرب العربي ليكون أكثر تضامنا وتؤكد فرنسا على رغبتها في المساهمة في هذه المؤسسة التي تلبي المطالب الشرعية لشعوب المغرب العربي وتشارك في الاستقرار والتنمية في المنطقة.

محمد ولد مدو: بيان زيرالدة وضع الأسس الأولى لاتحاد المغرب العربي التي ستتم إنضاجها لغاية انعقاد المؤتمر التأسيسي في المملكة المغربية.

حسين شحادة: بعد افتراق القادة المغاربيين في اجتماع زيرالدة كان أمامهم شيء واحد وهو بلورة هذه الأفكار الوحدوية والإصلاحية في معاهدة وقد ساعدهم في ذلك الظروف الدولية المؤاتية، في عام 1989 بدأ يتضح أن متغيرات دولية عميقة ستحدث على الصعيد الأوروبي ظهرت بوادر الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى المغاربي في تونس انتقلت السلطة السياسية من بورقيبة إلى زين العابدين بن علي وانفتحت الجزائر على التعددية الحزبية وبدأ المغرب حينها تهيئة الأجواء للتفاهم حول قضية الصحراء، في هذا السياق تم إعلان قيام اتحاد المغرب العربي من مدينة مراكش في 17 فبراير/ شباط عام 1989 من قبل خمسة دول هي المغرب الجزائر تونس ليبيا وموريتانيا.

أنخيلا هيرناندز مورينو: في سنة 1988 التقى القادة في جامعة الدول العربية وبدؤوا هذه العملية التي انتهت في مدينة مراكش العام الذي تلاه، لقد كانت في الواقع ردا على التطورات التي كانت تحصل في أوروبا ضمن الاتحاد الأوروبي الاقتصادي، في مؤتمر مراكش حاولوا إعادة تحديد مواقع الدول المغاربية قبل الاتحاد الأوروبي الاقتصادي كان الهدف من هذا المؤتمر هو التخطيط لأعمال مشتركة تمكنهم من استيعاب الأسواق الإقليمية المحلية كتلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي.

محمد العربي المساري/ كاتب ومؤرخ مغربي: واجتمعوا في مراكش في فبراير سنة 1988 على أساس إقامة اتحاد ينتهي بإقامة اتحاد اقتصادي تتنقل فيه السلع والبشر بمرونة وعبر مراحل تبادل حر ثم إزالة الحواجز وغير ذلك والانتهاء بوحدة اقتصادية.

حسين شحادة: وفي تلغراف عاجل من وزارة الخارجية الفرنسية يوم العشرين من فبراير/ شباط 1989 إلى سفاراتها بكل من الجزائر ونواكشوط والرباط وتونس والوفد الفرنسي بنيويورك في الأمم المتحدة جاء فيه "ترحب فرنسا ببناء اتحاد المغرب العربي وسعيدة بنجاح قادة الدول العربية في تشكيل مؤسسة تاريخية تهدف إلى السلام وإلى التضامن وتجيب على الاحتياجات والضرورات وتلبي آمال المغرب العربي في المستقبل وتفتح الطريق إلى تعزيز الروابط مع أوروبا".

محمد ضيف الله: الجديد أيضا هو أن هناك بعث هيكل، هيكل لتسيير هذا الاتحاد.

روني غاليسو: إن تأسيس اتحاد مغرب عربي كان أمرا مذهلا فكيف يمكن تأسيس اتحاد مغاربي في حين أنه لم تكن توجد علاقات اقتصادية، لم تكن توجد قاعدة اقتصادية حتى في يومنا هذا تبلغ نسبة التبادل التجاري بين دول المغرب العربي 3% وهي نسبة لا تذكر، لا توجد أي قاعدة اقتصادية وما يزيد الطين بلة مسألة الحدود المغلقة، نقطة وجدة الحدودية مغلقة لا يعقل أن تلقى خطبا حول الاتحاد المغاربي في حين أن الحدود لا تزال مغلقة. إذاً ما هو اتحاد المغرب العربي؟ إن المؤتمرات الوحيدة والاجتماعات التي تعقد هي اجتماعات وزارات الداخلية بمعنى آخر إن المغرب العربي ليس مغرب الدول فحسب ولكنه مغرب وزراء الداخلية وهو ما يعني أنه مغرب الخدمات فقط لا أكثر.

حسين شحادة: علقت الصحف الفرنسية على معاهدة مراكش حيث نجد جريدة لوموند عدد 18 فبراير 1989 حيث يكتب فريدريك ريتشار عن قمة مراكش ويحلل نجاح الملك الحسن الثاني في بناء تعاون دول شمال إفريقيا وفي توحيد نظرة القادة المتباينة اتجاهاتهم وفي عدد الـ 25 من يونيو حزيران 1989 من الجريدة نفسها خبر عن فتح السموات المغاربية وإنشاء شركة طيران موحدة.

إبراهيم بوخزام: أنا أعتقد أن الاتحاد المغربي نجح وخاصة ربما في السنوات الأولى في تحقيق بعض الأهداف وأول هذه الأهداف هو الخلق يعني رسخ فكرة المغاربية.

خديجة محسن فنان: إذا نظرنا إلى أوروبا اليوم فالأوروبيون ليسوا متفقين حول كل شيء إذ ليس لديهم دبلوماسية واحدة ولا جيش واحد لكن يوجد لديهم اتفاق مبدئي حول طبيعة العلاقات التي تربطهم بدول الجنوب أو الشرق أو أي مجموعة أخرى من الدول وأعتقد أن هذا هو الأمر الذي لم تستوعبه دول منطقة المغرب العربي بعد، أعتقد أنها دخلت بشكل ما دائرة ولم تعد تقدر على الخروج منها، فبمعنى أن الطبقات السياسية لهذه المنطقة بنت شرعية أساسها التاريخ والدول الأمة والتنافس بين الدول المجاورة فإذاً كيف يمكن التخلص من هذه الشرعية وإنشاء أخرى جديدة؟

عبد الحميد مهري: اجتماع مراكش الذي تبلور فيه نوع من التصور للوحدة المغربية لكن وعلى الأسف بقي حتى الآن صورة بدون روح وبدون امتداد حقيقي وتأثير حقيقي على مصائر المنطقة.

حسين شحادة: بعد معاهدة مراكش المبرمة في 17 فبراير/ شباط 1989 لم تستطع الدول المغاربية تفعيل بنودها فتجمدت هياكل الاتحاد وازدادت حدة التوتر بين أعضائه فتعثرت اجتماعات المجلس الرئاسي.

عثمان السعدي: لم تستطع تفعيل بنود هذه الاتفاقية لأن موضوع الصحراء قائم بين الجزائر والمغرب والجزائر والمغرب دولتان أيضا كبيرتان في المغرب العربي إذا ما اتفقوش هما الاثنان لا يمكن أن نتوقع أن يحدث اتحاد المغرب العربي.

روني غاليسو: الحقيقة هي أنه لم تكن هناك تكتلات لم يكن هناك تحرك على مستوى القاعدة كل ما كان هناك هو تمثيلية أو ما يشبه القداس أو العرض الكبير لهذه الشخصيات السياسية والزعماء السياسيين الذين كانوا يلعبون أوراق زعامتهم السياسية لا مصير شعوبهم أو مجتمعاتهم.

خديجة محسن فنان: عملية التطبيق لم تبدأ قط لأن كل طرف يريد أن يحكم هذا الاتحاد المغاربي وهذا الاتحاد المغاربي تصدع بسبب المشاكل الموجودة بين الدول المتجاورة بين ليبيا وتونس بين الجزائر والمغرب، موريتانيا لديها خلافات مع المغرب تارة وتارة أخرى مع الجزائر، في حقيقة الأمر موريتانيا لم تستطع قط أن تتمركز بجوار ليبيا التي كانت تبدو مهتمة دون أن تكون حقا مهتمة.

محمد العربي المساري: قبل زيرالدة ومراكش كان هناك تفكير واقعي وإيمان بأن بلداننا محتاجة إلى إصلاح ديمقراطي ولكن بعد ذلك تغيرت الأمور وأصبح كل واحد يبحث عن طريقة للتخلص من مراكش.

روني غاليسو: لقد كانت تلك هي أوراق اللعب والمغرب العربي في هذه الحالة لم يكن سوى ورقة على طاولة اللعب لدى تلك الدول أو على الأقل لدى أسياد السلطة في كل دولة من تلك الدول الذين كانوا يريدون الإبقاء على مواضعهم واحتكارهم للدولة.

عثمان السعدي: لم تنقطع المحاولات، الجزائر حاولت المغرب حاول بمراكش ليبيا حاولت تونس حاولت ولكن كل المحاولات ذهبت سدى ولم تثمر عن شيء نتيجة للعقبة الكبرى اللي هي الصحراء.

روني غاليسو: لماذا كل هذه التجمعات حتى يتمكنوا من إلقاء الخطب باسم الشعب، لكن الشعوب ليست هنا، الشعوب غارقة في تناقضاتها في احتياجاتها الاجتماعية في اختلافاتها بسبب الفقر الثقافي لهذا فمعاهدة مراكش كانت إحدى تمثيليات الحكام.

حسين شحادة: في 16 فبراير 2009 ذكرى مرور عشرين عاما على قمة مراكش وقيام الاتحاد صدر عن الأمانة العامة بيان يتحدث عن الإنجازات في الأمن الغذائي ومقاومة التصحر والتعاون الصحي لكن البيان لم يجب على سؤالين، متى يستأنف المجلس الرئاسي اجتماعات القمة المؤجلة إلى أجل غير مسمى؟ ومتى تفتح الحدود المغربية الجزائرية؟

عبد الحميد مهري: الآن اعتقادي أن طبيعة أنظمة الحكم في كل الأقطار العربية لا تسمح مع الأسف ببناء وحدة مغربية حقيقية.

محمد ولد مدو: لم تعد ثمة إرادة قائمة لدى القادة السياسيين في البلدان المغاربية من أجل تحقيق هذا الحلم الجماهيري الكبير.

إبراهيم بوخزام: الوحدة ليست قرارا سياسيا وانتهى الأمر، أي اتحاد ليس له معنى إذا لم يخلق مصالح شعبية حقيقية وأنا أعتقد أن هذا الاتحاد خلق مصالح شعبية.

محمد ضيف الله: لأن المغرب العربي لا يبنيه السياسيون فقط وإنما يبنيه المجتمع المدني.

حسين شحادة: بعد توقيع معاهدة مراكش استطاعت دول المغرب العربي التحرك وتنشيط العلاقات بينهم لكن في عام 1994 وقع حادث تفجيرات فندق آثني بمراكش، كان منفذو العملية من أصول جزائرية انسلوا من الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، أغلقت المملكة المغربية الحدود البرية لترد الجزائر بالمثل ليدخل بعدها الاتحاد المغاربي غرفة الإنعاش، وجاء الحصار على ليبيا منذ العام 1992 على إثر حادثة لوكربي وما تمخض عنه من موقف ليبي محتج على مواقف الدول المغاربية التي أيدت الحصار وخرجت على روح معاهدة قيام المغرب العربي بالإضافة إلى قضية الصحراء ومشكلة الحدود القائمة بين الجزائر والمغرب وانعدام الثقة بين الأقطار المغاربية المتبقة التي ستظهر بين كل اتفاقية وأخرى.