- رحلة بلا عودة في قبرص
- تداعيات حادث الاغتيال


[تعليق صوتي]

في يوم الجمعة السابع عشر من فبراير/ شباط 1978 وصل يوسف السباعي وزير الثقافة المصري إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا على رأس الوفد المصري المشارك في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس وبصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي لكن السباعي لم يعلم ماذا تخبأ له الأقدار هناك.

رحلة بلا عودة في قبرص

[تعليق صوتي]

في صباح يوم السبت الثامن عشر من فبراير/ شباط قرابة الحادية عشر نزل يوسف السباعي من غرفته الكائنة بالطابق الخامس بفندق هيلتون متوجها إلى قاعة المؤتمر بالطابق الأرضي وكان المؤتمر قد بدأ بالفعل برئاسة الدكتور فاسوس ليساريدس نائب سكرتير المنظمة ورئيس الحزب الاشتراكي القبرصي، توقف السباعي في تلك الأثناء أمام منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور لقاعة المؤتمر وحينها أطلقت عليه ثلاثة رصاصات أصابته في مقتل، فارق يوسف السباعي الحياة وسرعان ما تناقلت وكالات الأنباء الخبر ولكن ظل السؤال معلقا مَن قتل يوسف السباعي؟ ولماذا قتلوه؟ في العاشرة من يونيو/ حزيران عام 1917 وفي منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة ولد يوسف السباعي وقد التحق بالكلية الحربية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1935 وتم ترقيته إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة وبعد تخرجه من الحربية تم تعيينه في سلاح الصواري وأصبح قائدا لفرقة من فرق الفروسية، بدأ سباعي منذ منتصف الأربعينات في التركيز على الأدب وليؤكد وجوده كقاص فقد نشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات، كان السباعي في تلك الأثناء يجمع ما بين عالم الأدب والحياة العسكرية حيث كان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات وقد بدأ السباعي مسيرته في العمل العام بإنشاء نادي القصة ثم تولى مجلس إدارة ورئاسة تحرير عدد من المجلات والصحف منها روز اليوسف آخر ساعة دار الهلال الأهرام وفي عام 1977 أصبح يوسف السباعي نقيبا للصحفيين كما تولى السباعي وزارة الثقافة المصرية، سافر السادات إلى القدس في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1977 مما جعل عديد من الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع مصر رافق السباعي الرئيس السادات في رحلته بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام وبعد نحو ثلاثة أشهر سافر السباعي إلى قبرص رغم كل التحذيرات ليقوم اثنان من المتطرفين العرب باغتياله.

محمد صبيح – الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية: طلبنا وأنا كنت من المصرين أن يكون هذا الاجتماع إما في موسكو أو في برلين لأن هناك تتوفر حماية.. حماية دول قادرة لم تستجب هذه الدول.

حسن شاش – سفير مصر الأسبق بقبرص: أنا دهشت جدا لأن قبرص في الوقت ده كانت جزيرة مخترقة من جميع أجهزة المخابرات الموساد والمخابرات الإنجليزية وكان المرحوم يوسف السباعي كان زار إسرائيل مع الرئيس السادات.

محمد صبيح: فحاولنا بكل السبل أن لا نذهب إلى قبرص فكان فارسا رحمه الله قال أنا لا أريد أن يقولوا إن يوسف السباعي جبن ولا يريد أن يحضر لا.. سنذهب.

"
السباعي بين أن هنالك تهديدات من بعض المنظمات الفلسطينية التي أعلنت استهدافها لجميع من رافقوا الرئيس السادات في رحلته إلى إسرائيل
"
نوري عبد الرزاق

نوري عبد الرزاق – السكرتير العام لمنظمة التضامن الأفرو آسيوي: والأستاذ السباعي بيّن بأن هنالك تهديدات من بعض المنظمات الفلسطينية أعلنوا إنهم يستهدفون جميع الذين رافقوا الرئيس السادات في رحلته يعني بعمليات اغتيال.

مرسي سعد الدين – كاتب وصحفي: هم قالوا كان فيه كشف وأنا كنت ضمنه لأن أنا كنت ضمن اللي راحوا القدس ورحت بعد كده القدس ثاني في اللجنة السياسية فبيقولوا كان فيه كشف ناس سيغتالوا يقولوا كان رأسهم يوسف السباعي.

فاسوس ليساريدس – رئيس الحزب الاشتراكي القبرصي: سمعت أنه كانت هناك مثل هذه الإشاعات لكن السباعي لم يذكر لي شيئا مثل هذا.

حسن شاش: يوسف السباعي كلّمته في التليفون ما كانش موجود كان في أميركا مع الرئيس السادات فرد علي كمال بهاء الدين المساعد بتاعه وقال لي إحنا قادمين لك دلوقت عشان خاطر نعقد جلسة عشان نعرف الأمن في قبرص سيكون شكله إيه.

كمال بهاء الدين – وكيل أول وزارة الثقافة سابقاً: لما رحت الفندق هناك في قبرص في نيقوسيا لاحظت إن النواحي الأمنية في الفندق مش كويسة يعني المداخل المخارج ما فيش حراسة كان معي أغلب الوقت دكتور فاسوس ليساريدس اللي هو رئيس اللجنة فرحت لفاسوس قلت له يا فاسوس فيه كذا وأنا ملاحظ إن المداخل والمخارج للفندق تحتاج حراسة أحسن من اللي موجود حاليا.

فاسوس ليساريدس: كان هناك شرطة في الفندق.. الفندق دعنا نقول إنه كان مؤمَّنا جيدا ولكن هؤلاء الناس ذهبوا إلى هناك كنزلاء في الفندق وفي ذلك الوقت لم يكن هناك تلك المعدات لفحص كل شخص يدخل ويخرج.

حسن شاش: وبصيت لقيت يوسف السباعي جاي من مصر بعد زيارته لأميركا فطلعت المطار في لارناكا واستقبلته لقيته نازل من الطائرة ووجهه شاحب وعليه أثار البرد والهزال فقلت له أنت مريض وإيه اللي جابك؟ قال لي أعمل إيه الشغل عايز كده قلت له طيب يا يوسف بيه أنا جايب لك معي حارس الأمن الخاص بي عشان خاطر يكون معاك لأن مش ضامن موضوع الأمن في الفندق بتاع هيلتون بتاع قبرص قال لي أمن إيه يا شيخ الحارس هو الله.

كمال بهاء الدين: وأنا قاعد حوالي الساعة 11 صباحا سمعت الثلاثة طلقات فطلعت جري على الكريدور الممر ده اللي جنب الغرفة فيه كان كشك بتاع جرائد في آخر الممر بصيت لقيت المرحوم الشهيد يوسف السباعي مرمي في الأرض جنب الكشك ومضروب في دماغه بالرصاص.

إدوارد الخراط – كاتب روائي: سمعت صوت طلقتين تصورت إن ده عربية معدية إطار بينفجر كلام من هذا النوع رئيسة قسم المرأة في المنظمة كانت اسمها الآنسة بهية كرم توفت الآن دخلت علينا فجأة بتقول قتلوا السباعي قتلوا السباعي.

حسن شاش: وصلت لقيت يوسف السباعي مرمي وملطخ بالدم ولقيت إن الفندق فاضي بعد كده عرفت إن الإرهابيين حاطين الناس اللي كانوا في المؤتمر في الكافيتريا ومهددينهم بالسلاح وبعد كده بصيت لقيت نفسي آخذ يوسف السباعي واركبه العربة أنا والسائق وطلعنا جري افتكرناه لسه عايش المستشفى في نيقوسيا دخلت للدكتور وقلت له أرجوك ده الوزير بتاعنا طلّع الرصاصة من مخه قال لي خلاص هو قضى نخبه خلاص.

[تعليق صوتي]

تلقى المصريون نبأ اغتيال السباعي بصدمة بالغة ثارت الأسئلة المبكرة عن هوية مرتكب الجريمة وشرعت التكهنات تشير إلى تورط السلطات القبرصية وتواطئها من أجل أن ينجح المتطرفان في تنفيذ جريمتهما وخاصة في ظل غياب الأمن اللازم لحماية المؤتمر.

محمد صبيح: لما وصلنا إلى قبرص للأسف لم يكن معه أي حماية وكان الاعتماد على حماية القبارصة والحماية لم تكن كافية ولم تكن محكمة ولم تقدر الظروف التي كنا نعيش فيها.

مرسي سعد الدين: مش معقولة أنت كبلد مضيفة وعارفين اللي جاي على القائمة وأنه مستهدف وما تعطيش له الحماية الكافية يعني بس برضه أنا أرجع تاني أقول أشك برضه لمعرفة قبرص بأن ده كان سيحصل.

[تعليق صوتي]

ادعا قاتلا السباعي إنهم قد قتلاه لأنه ذهب إلى القدس برفقة الرئيس السادات ولأنه بحسب رأيهما كانت له مواقف معادية للقضية الفلسطينية، تناقضت الأنباء إذ أعلن في البداية أن القاتلين فلسطينيان واتضح فيما بعد أن أحدهما فلسطيني والآخر عراقي وما لبثت منظمة التحرير الفلسطينية أن نفت علاقاتها بالحادث بينما أصرت الصحافة المصرية على اتهام المنظمة بتدبير الحادث.

عبد القادر ياسين – كاتب ومؤرخ في الشؤون الفلسطينية: تابعنا الأنباء اتضح أن هناك مؤتمرا لصالح فلسطين يعقد في دولة صديقة لفلسطين هي قبرص تنظمه منظمة صديقة لفلسطين هي منظمة التضامن الآفرو آسيوي يرأسها رجل صديق لفلسطين هو يوسف السباعي وما كان لفلسطينيين أن يقتلوا هذا الرجل ووراء كل هذا السجل الحافل.

صلاح عيسى – رئيس تحرير جريدة القاهرة: النظام أيضا استغل اغتيال يوسف السباعي والتعاطف الشعبي معه لأنه رجل بريء واغتيل هو ما لوش ذنب في الموضوع استغل هذه لكي يكثف الهجوم على الفلسطينيين وبالذات المتطرفين منهم في الصحافة المصرية.

عبد القادر ياسين: كنت مدير للأمانة العامة للاتحاد الكاتب والصحافيين الفلسطينيين عمدت إلى إصدار بيان أدنت فيه الحادث بشدة لم يعترض أحد بل قوبل البيان بترحاب كبير من الساحة السياسية الفلسطينية.

لوتس عبد الكريم – رئيس تحرير مجلة شموع: هو لم يعني يطرق باب لم يدافع فيه عن الفلسطينيين لم يكتب كتاب لم يذكر فيه القضية ويدافع عنه بكليته وكان دائما وأبدا يشيد بالشعب الفلسطيني ويطلب له الخلاص.

صلاح عيسى: هو له رواية واحدة فقط اللي هي رواية طريق العودة التي كانت تتحدث عن القضية الفلسطينية بشكل مباشر وهي تدور حول لاجئة فلسطينية وضابط مصري في أثناء حرب 1948 وإلى آخره ولم تكن رواية لكن الرواية كانت يعني متعاطفة جدا مع فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين.

[تعليق صوتي]

أعلنت منظمة أبو نضال مسؤولياتها عن الحادث فأثيرت الأسئلة مرة أخرى عن هوية أبو نضال وهوية مَن يعمل لحسابهم، وُلد صبري البنا الشهير بأبي نضال في السادس عشر من مايو/ أيار عام 1937 وانضم مبكرا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ثم عينه أبو إياد عام 1968 كممثل لمنظمة التحرير في الخرطوم ثم في العراق وفي عام 1974 انشق صبري البنا عن حركة فتح وأسس ما عرف باسم حركة فتح المجلس الثوري مما دفع ياسر عرفات إلى إصدار حكم بالإعدام ضده، تنقل أبو نضال بين العراق وسوريا وليبيا وقضى آخر أيام حياته في العراق ووجدت جثته بشقته في بغداد في صيف عام 2002 بها رصاصة في الرأس صرحت السلطات العراقية آنذاك إنه انتحر بينما أكد الكثيرون أنه تم التخلص منه بأيد مجهولة.

محمد صبيح: كانت مجموعة أبو نضال موجودة في العراق في ذلك الزمن وكل التسهيلات كانت تلقاها في العراق وفي الآخر أبو نضال دفع حياته في العراق.

عبد القادر ياسين: القاتل يقتل ولو بعد حين أبو نضال الذي لا طالما قتل مئات بل آلاف الفلسطينيين بدم بارد ولم يقتل إسرائيلي واحد بالمناسبة.

محمد صبيح: اللعب مع الأجهزة عادة خطير.

[تعليق صوتي]

بعد اغتيال السباعي أخذ القاتلان نحو ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر التضامن كرهائن واحتجزوهم في كافيتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جوا إلى خارج البلاد.

كمال بهاء الدين: إحنا لقينا الاثنين اللي ضربوا الرصاص واقفين على المدخل وماسكين مسدسات وقنابل يدوية ولموا الناس اللي كانوا واقفين أدخلونا كافيتيريا فيه كافيتيريا بجانب القاعة دخلنا كافيتيريا وحجزونا هناك ودخل الدكتور ليساريدس وقعد يتفاوض معهم وطلبوا أتوبيس وطلبوا طائرة.

إدوارد الخراط: لقيت واحد في آخر القاعة ماسك مسدس تعالى يا أخي المسدس موجهه لي ولقيت السباعي ممددا على الأرض مغطى بالجرائد في نفس الممر والراجل ده يهدد بأن أنا أجيء له فمشيت طبعا كالمغيب لعنده دخلني القاعة لقيت القاعة أخرى قاعة المطعم فيها كثير جدا من مندوبين وأعضاء المؤتمر معتقلين وواحد ثاني ماسك قنبلة بيده وحاطتها يهدد بانفجارها عند أي طارئ يحدث وبالتالي أصبحنا في موقف نحن رهائن.

فاسوس ليساريدس: عندما أخذونا على غرفة قالوا إن غير العرب يمكنهم الذهاب رفضت لأنهم كانوا ضيوفي وأردت أن أشارك ضيوفي مصيرهم وقلت لن أترك أبدا ضيوفي هنا كان معهم قنابل يدوية ومسدسات في أيديهم وهددونا أنهم سيقتلون أناس إذا لم نمنحهم طائرة لتأخذهم حيثما يريدون ولم نكن نعرف إلى أين يريدون الذهاب يجب أن أقول أنني أبلغت بالهاتف وزير الداخلية الذي تطوع بالمجيء وأخذ كرهينة أيضا.

إدوارد الخراط: طلبوا منا إن كل واحد يربط يد زميله بالكرافتة بتاعته وخرجنا بهذا الشكل من قاعة الطعام تحت تهديد المسدس والقنبلة إلى أتوبيس كانوا حضروه لهم أو أعدّ لهم من السلطات القبرصية.

[تعليق صوتي]

استجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية من طراز (DC8) وذلك من مطار لارنكا أطلق القاتلان سراح معظم الرهائن بينما واصلوا احتجاز إحدى عشر رهينة من بينهم أربعة رهائن مصريين ثم أقلعت بهم الطائرة من قبرص لكن عدة دول رفضت أن تهبط بها طائرة الرهائن من بينها ليبيا وسوريا واليمن الجنوبية وبعد هبوط اضطراري في جيبوتي تقرر عودة الطائرة إلى مطار لارنكا.

إدوارد الخراط: قعدنا في الطائرة نعرف إيه اللي بيحصل قالوا يا إخوان كل واحد يكتب اسمه ووظيفته فأنا كتبت اسمي وما قلتش طبعا لا سكرتير عام مساعد ولا كاتب ولا روائي ولا أي حاجة ثانية قلت مترجم بشيء من تقدير الموقف حسيت إنه الأولاد محتاجين إلى مترجم دقيق وبالفعل هو ده اللي حصل بعد ما لموا الورق فين الأخ المترجم تعالى فابدأنا نتكلم مع الطيار ومع السلطات في المطار إلى آخره المهم إنه أقلعت الطائرة متجهة في البداية إلى طرابلس القذافي باعتبار إنه دول بقى اللي سيرحب باللي عمله النضال في سبيل فلسطين القذافي رفض النزول فرحنا دمشق.. دمشق رفضت النزول بعد دمشق قرروا إنهم يروحوا عدن فعدن رفضت نزول الطائرة الوقود بتاع الطائرة بدأ ينفذ فالطيار قال سنضطر لنزول اضطراريا عدن حطت على مدارج المطار عوائق عشان ما تنزلش الطائرة فكان مستحيل إنها تنزل على مدارج الطائرة.

كمال بهاء الدين: راحوا حتة اسمها جيبوتي اللي هو الصومال الفرنسي فطلبوا أنا قلت لهم بقى قلت لهم ما تقولوش إن الطائرة دي هي اللي مخطوفة يعني واللي فيها رهائن ونزلوا خارج المطار وفضلنا على الأرض وقعدنا نعمل اتصالات مع بلدان كثيرة جدا باللاسلكي على أساس إنه يسمحوا للطائرة إنها تنزل فكان فيه رفض.

إدوارد الخراط: نزلنا مطار جيبوتي وليس في الطائرة إلا دقيقة واحدة من الوقود لو تأخرنا دقيقة كانت وقعت الطائرة نزلونا طبعا في آخر المطار وتمت مفاوضات كثيرة وشاقة جدا بيننا وبين المطار جيبوتي وبين لارنكا وبين قبرص وإلى آخره انتهى الأمر بعودة الطائرة إلى مطار لارنكا لكن مرة ثانية بعد موافقة القبارصة ورئاسة الجمهورية القبرصية.

[تعليق صوتي]

في يوم التاسع عشر من فبراير/ شباط عام 1978 أقيمت المراسم الجنائزية لدفن يوسف السباعي ولم يحضر الرئيس السادات الجنازة لكنه أناب عنه نائب رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك ووزير الدفاع عبد الغني الجمصي وقد شهدت مراسم الجنازة ردود أفعال شعبية ورسمية ضد القضية الفلسطينية.

عبد القادر ياسين: استغلت هذه الواقعة البشعة للفتك بالفلسطينيين وأذكر يومها أنهم ألقوا بواحد من المترو فمات فلسطيني وصارت عملية اعتداء في المدارس كثيرة لأنه الإعلام المصري أخذ يحرض بقسوة ضد الفلسطينيين.

صلاح عيسى: أنا لا أنسى أبدا إنه في جنازة المرحوم يوسف السباعي إنه المواطنين المصريين حد كده سافل يعني هو سافل طلع في الجنازة وقال لا فلسطين بعد اليوم والناس من غضبها ومشاعر رددت هذا الهتاف وراءه.

عبد القادر ياسين: جاءت للسادات على الطبطاب كان ينتظرها فحرم الفلسطينيين من كل حقوق المواطنة التي كانوا يتمتعون بها في مصر اللي كان عبد الناصر رحمه الله أعطاهم إياها سنة 1954.



[فاصل إعلاني]

تداعيات حادث الاغتيال

[تعليق صوتي]

لم يتأخر السادت فى الرد على جريمة أغتيال السباعي فأرسل فى اليوم التالي طائرة تقل مجموعة من رجال الصاعقة إلى قبرص بغرض القبض على القاتلين وتحرير الرهائن المحتجزين على متن الطائرة القبرصية وفي السادسة مساء طلب قائد الطائرة العسكرية المصرية رخصة للهبوط فى مطار لارنكا مدعيا أن على متن الطائرة وزيرا مصريا حضر خصيصا للتفاوض مع القاتلين.

حسن شاش: أنا أخذت العربية وطلعت على المطار لقيت كابريانو الرئيس القبرصي واقف في البرج وحوله وزراء جات لي برقية من مصر إن وزير الإعلام جاي عشان يتفاوض في موضوع الرهائن والمختطفين بلغت رئيس الجمهورية كابريانو فقام قال لي طيب لما تيجي الطيارة خذ معاك وزير فلان علشان تستقبلوا الوزير لقينا طيارة غريبة جدا (C130) عسكرية جايه أوقفوها في آخر المطار.

[تعليق صوتي]

هبط أحد جنود الصاعقة للاستطلاع وسرعان ما تأكد للقبارصة أن على متن الطائرة وحدة قوات خاصة مصرية مجهزة بالأسلحة فحذرت الحكومة القبرصية القوات المصرية من مهاجمة طائرة الرهائن.

حسن شاش: فرحت مع الوزير القبرصي ودخلنا الطيارة دي لقيت واحد لابس صاعقة ونازل جري يقول لي فين الملحق العسكري؟ قلت له أنا السفير قال لي بصراحة أنا جاي أعمل عملية فدائية لتخليص الرهائن من المختطفين كانت الطيارة اللي هيه بتاعة المتختطفين واقفة بعيد عن الطيارة اللي فيها وزير الإعلام الذي قيل إنه وزير إعلام وطلع إنه هو قائد الصاعقة رحت لرئيس الجمهورية كابريانو لقيت وشه أحمر ومنزعج جدا فقابلني بعاصفة قال لي أنتم جايين تحتلوا قبرص أنتم إيه يا مصريين حد قال لكم أنتم تيجوا؟ قلت له دي مصر جاية عشان خاطر تساعدك إنك تخلصك من المختطفين قال لي أنا دولة محترمة وأنا.. إزاي أنكم أنتم تعملوا كده؟ قلت له أنا أعطيك وعد شرف أن محدش هينزل من الطيارة إلا بإذنك وأن دول جايين تحت أمرك يخدموك ومش عايزين حاجة غير فك الرهائن وإيقاف المختطفين والقبض عليهم.

[تعليق صوتي]

كان القبارصة قد توصلوا فى تلك الأثناء إلى اتفاق مع القاتلين على إطلاق سراح الرهائن مقابل الحصول على جوازات سفر قبرصية.

فاسوس ليساريدس: أعتقد أنهما كان بسيطي العقل كانوا يتفاضون لكي نمنحهم جوازات سفر ليذهبوا بها إلى اليونان ويسلموا أسلحتهم أرادوا أن يتم تصويرهم قلت لهم إننا يمكننا أن نمنحهم وثيقة مرور ولكنهم أصروا أن يتم تصوريهم لم تكن لدينا كاميرا هناك فأرسلنا لإحضار كاميرا من لارنكا.

هاني عبد العزيز – ضابط سابق بجهاز أمن الدولة المصري: معلوماتنا فى المطار أن زعيم الحزب الاشتراكي القبرصي ليساريدس كان شبه توصل لاتفاق مع المختطفين أنهم سيسافروا وسيجيب لهم بسبورات بناء على طلبهم فى مقابل أن يسلموا الرهائن وكان السلم فعلا موجود والموضوع يعني في سبيله للحل.

إدوارد الخراط: فالمسائل أصبحت منتهية تقريبا لذلك أحنا لما نزلنا في لارنكا مكانوش عارفين إيه اللي يحصل قالوا خلاص يا إخوان إحنا سننزل وبتاع والمسائل يعني بدأت اللي بدأ يروح يسرح شعره واللي بدأ يلبس الجاكيت واللي بدأ يغسل وشه علشان سننزل..

[تعليق صوتي]

ما لبث قائد قوات الصاعقة المصرية بإعطاء أوامره بالهجوم الشامل على الطائرة القبرصية ومع بدء الهجوم المصري هاجمت قوات الحرس الوطني القبرصي قوات الصاعقة المصرية ودارت بينهم معركة استمرت قرابة الخمسين دقيقة وأسفرت عن تدمير الطائرة العسكرية المصرية وقتل خمسة عشرة من رجال الصاعقة المصريين وجرح على ما يزيد على ثمانين مصابا من الطرفين وتم القبض على مَن تبقى من قوات الصاعقة المصرية.

حسن شاش: لم يفت 5 دقائق على هذا الموضوع إلا ما لقينا عربية جيب نازلة من الطيارة وقاعدين يضربوا في الهواء بالبنادق لا القبارصة كانوا ضدنا وجالهم هلع وضربوا موتوا 15 عسكري مصري من الصاعقة وضربوا قنبلة خلت مقدمة الطيارة فحم والطيارين ماتوا.

إدوارد الخراط: رئيس الجمهورية كان موجود فى برج المطار، المصريين اتجهوا إلى الطيارة وللبرج مما أصبح تهديدا لرئاسة الجمهورية ردت قوات قبرصية نظامية ومن الميليشيات العسكرية الحزبية اللي موجودة في قبرص طبعا بعد لحظات سمعنا أصوات استغاثة من ضباط مصريين يعني أنا سمعت واحد بيقول دكتور دكتور آه ضابط مجروح تحت الطيارة توقفت المعركة الدنيا اتقلبت طبعا كان فيه أنواع من أنواع يعني معركة حقيقية حرب.

هاني عبد العزيز: مجرد ما بدأت ضرب النار يخف فوجئت بباب الطيارة اتفتح وخرج منها الصحفي المصري كمال بهاء الدين رافع منديل أبيض وطلب وقف إطلاق النار لأن فيه المختطفين سيسلموا أنفسهم فلما حصل طبعا النداء بتاعه كله توقف ونزلوا من على السلم الرهائن مع المختطفين واندفع عليهم الأمن القبرصي.

إدوارد الخراط : قبض طبعا على العساكر المصرية وحيّدت الطائرة إلى آخره نزلنا من السلم يعني مشهد كان مؤلم أشد الإيلام إنك تلاقي جنود مصريين جثثهم مرمية تحت الطيارة مقتولين دول كانوا لو طلعوا السلم كانوا قتلوك لما يطلعوا في الطيارة سيعرفوا مين الرهائن ومين المختطفين.

[تعليق صوتي]

ترددت أنباء تفيد بأن أفرادا من منظمة التحرير الفلسطينية قد قاتلوا إلى جوار القوات القبرصية ضد فرقة الصاعقة المصرية وبعد عدة أيام أدلى وزير الدفاع المصري بشهادة عن أحداث لارنكا أمام البرلمان المصري محيلا ما حدث من مأساة إلى نظرية المؤامرة ضد مصر.

هاني عبد العزيز: السيد ياسر عرفات يعشق مصر وحريص كل الحرص على أمن مصر ولا يقبل أن تحدث أي عملية تمس أمن مصر دي أنا أقولها دي شهادة لأنني أنا أعرف الرجل الله يرحمه من سنين.

محمد صبيح: أرسل الرئيس ياسر عرفات مجموعة من الضباط الفلسطينيين أيضا لتحرير الرهائن الفلسطينيين وبدأ التنسيق فيما بين الجانبين كان هناك فيه ثلاثة ضباط مصريين من أمن الدولة مصطفى مازن رحمه الله اللواء هاني عبد العزيز وهو ربنا يعطيه العمر حي يرزق تم بالتنسيق مع الثلاثة الضباط وهم يعرفونهم تماما وأصدقاء وتم التنسيق مع القبارصة كان الكلام أنهم يلبسوا مضيفين ويلبسوا رجال خدمات تغذية ويأخذوا أكل ومياه للطائرة وللناس اللي فى الطائرة لكن ما انضبط بين المعركة فى المطار هو كان الجانب الإسرائيلي وأول الإشاعات طلعت من الجانب الإسرائيلي وأنا كنت موجود هناك وكان هناك عدد من الصحفيين الذين جاؤوا لتخريب السمعة لكن أقول بكل صراحة القبارصة والعرب لهم نفس الملامح ملامح الشعر الأسود ونفس الملابس نفس الشكل فلذلك هم استفادوا من هذا التشابه وتحدثوا عن أنهم فلسطينيين وهو مش صحيح.

"
ياسر عرفات عندما عرف أن مجموعة فلسطينية وراء حادثة اغتيال يوسف السباعي بعث مجموعة من الحرس لتساعد في إنقاذ الرهائن وضبط الفلسطينيين المتهمين
"
هاني عبد العزيز

هاني عبد العزيز: مجرد ما حصلت الحادثة وعرف أن مجموعة فلسطينية وراء حادثة اغتيال يوسف السباعي ياسر عرفات بعث مجموعة من عنده من الحرس بتاعه اللي هي اسمها 17 اللي كان يرأسها واحد اسمه أبو الطيب راحت عشان تساعد في إنقاذ الرهائن وضبط الفلسطينيين المتهمين وأنا قابلتهم وقعدوا معايا وكانوا حزانا على فشل الموضوع والإصابات واللي استشهدوا كانوا حزانا فعلا لما رجعت مصر المسؤولين في الدولة ندهوا لي وقالوا لي إيه حقيقة موقف الفلسطينيين في مطار لارنكا فأنا قلت شهادتي بالنسبة للمجموعة بتاعة المرحوم ياسر عرفات.

سيبروس كابرينو- رئيس جمهورية قبرص الأسبق: أود أن يصل ندائي إلى الرئيس السادات أو إلى حكام جميع الدول العربية ورؤساء جميع المنظمات العربية لا تحولوا قبرص إلي ساحة للخلافات الدائرة بينكم قبرص ليست المكان الخاص بهم ليحلوا خلافاتهم أيا كانت الطريقة قبرص هي صديقة كل الدول العربية.

[تعليق صوتي]

فى اليوم التالي لمعركة مطار لارنكا طلب رئيس الوزراء ممدوح سالم من الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية آنذاك أن يسافر إلى قبرص ليتفاوض مع السلطات القبرصية من أجل استعادة رجال الصاعقة المعتقلين هناك وأيضا العودة بجثث الضحايا.

حسن شاش: عرفت أن بطرس غالي جاي عشان خاطر يتفاوض في الموضوع نتيجة أن المطار مقفول فكان سينزل في مطار القاعدة الإنجليزية.

بطرس غالي – وزير الدولة للشؤون الخارجية المصرية سابقاً: دخلت في الطائرة ووصلنا حوالي الساعة 12 أنا استغربت أني وجدت في الطائرة مجموعة من الصاعقة فهل كان الهدف من هذا هجوم جديد؟ طب أنا ما أعرفش فسألت الضباط قالوا عندنا تعليمات المهم لما نزلنا المطار السلطات البريطانية نزلتني أنا ومدير مكتبي وقفل الطائرة وكافة أعضاء الطائرة يفضلوا في الطائرة.

حسن شاش: وخدنا طائرة هيلكوبتر ورحنا قابلنا الرئيس كابريانو الرئيس كابرينو الأول يعني كان محرج شوية في مقابلته ليا عشان خاطر أن أنا أعتقد أن أنا كذبت عليه أن أنا ما خلتش حد ينزل من الطائرة زي ما وعدت ولكن تفهم الوضع بعد كده وحضرت المقابلة مع بطرس غالي.

بطرس غالي: طبعا أنا لم أنم 24 ساعة ولكن وجدت أن رئيس جمهورية قبرص يده ترتعش هو برضه لم ينم فاستخلصت من هذا أننا على قيد من المساواة هو تعبان أنا برضه تعبان وبدأنا مناقشة طويلة قوي دارت لغاية الساعة خمسة قالوا لي تقدر قلت له أنا جاي لإنقاذ العلاقات الدبلوماسية بين مصر وقبرص مش عاوزين أن هذا الحادث يؤدي إلى قطع العلاقات وأزمة سياسية بين قبرص ومصر وبالتالي أطلب منكم أن تساعدوني أن أعضاء الصاعقة يعودوا إلى القاهرة فقال لي عندنا مشكلتين المشكلة الأولى أن لازم يرجعوا من غير الأسلحة طبعا أنا ما عنديش ثقافة عسكرية فما عرفتش ما المقصود بهذا فكلمت قائد الصاعقة قلت له هل توافق على أنك العودة إلى مصر من غير الأسلحة قال لا ده دليل على أننا هزمنا يجب أن نعود بالأسلحة فرجعت ثاني قلت له لا مش موافق لازم يعودوا بالأسلحة بتاعتهم قال لي بس القوات البريطانية لن تسمح بدخول أسلحة في قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص وجدنا حل أن الأسلحة تبقى في صناديق ندخل الصناديق في الطائرة وقتها يقدروا يفتحوا الصناديق ويأخذوا الأسلحة بتاعتهم.

[تعليق صوتي]

في يوم 20 فبراير/ شباط عام 1978 وبعد أن تحركت الطائرة التي استقلها بطرس غالي ورجال الصاعقة المصريون بدقائق معدودة أعلنت مصر قطع علاقاتها مع قبرص وسحب اعترافها بالرئيس القبرصي كابرينو واستدعاء بعثتها الدبلوماسية من نيقوسيا كما طالبت الحكومة القبرصية بسحب بعثتها الدبلوماسية من القاهرة.

بطرس غالي: وصلنا القاهرة كانت الساعة 12 أو 12.30 ووجدنا الوزارة كلها موجودة وعلى رأسها رئيس الوزراء ممدوح سالم قال أنت تأخرت ليه؟ قلت له يا فندم العملية ما كانتش سهلة قال لي أنت تعرف صدر قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قبرص قلت له يا نهار أبيض دي الدعاية بتاعتي كلها كانت على أساس إن أنا جاي على أساس نحافظ على العلاقات الودية بين الدولتين وعشان كده هم رضوا أن يعطوني أعضاء الصاعقة ثاني يوم كان في جنازة اللي ماتوا والرئيس السادات أعلن أن يسحب الاعتراف بوجود قبرص خالص فجاؤوا لي السفراء لأن دي حاجة جديدة في القانون الدولي.

حسن شاش: أعتقد يعني أن قبرص دولة مستقلة وتربطنا بها علاقات فكل اللي نقدر نعمله أن إحنا نقطع العلاقات لكن إن إحنا نسحب اعترافنا دي عملية ما بتحصلش بين الدول المستقلة.

فاسوس ليساريدس: شعرنا بالأسف الشديد أن الرئيس السادات بشكل ما أوقف العلاقات مع قبرص لأنه ولنكن صرحاء ونحن نتحدث الآن بعد سنوات طويلة لذا يجب أن نكون موضوعيين بقدر الإمكان فإن المسؤولية فيما حدث كانت مسؤوليته وليس مسؤولية حكومة قبرص.

[تعليق صوتي]

سيبروس كابرينو – رئيس جمهورية قبرص الأسبق: وبدون أي إنذار وبالرغم من تحذيراتنا فنحن لن نتسامح في تدخل مصر، سيارة جيب مليئة بالقوات الخاصة والتي اندفعت من الطائرة المصرية اندفعت نحو الطائرة القبرصية وبدأت بإطلاق النيران عليها وأنا أشعر بالأسف لأن أقول إن طلقات من الرصاص قد أصابت برج المراقبة حيث كنت هناك أعالج الموقف لا أعرف إذا كانت عرضا وأتمنى أن تكون كذلك.

[تعليق صوتي]

في مطار القاهرة تم استقبال رجال الصاعقة استقبال الأبطال وتم تكريمهم ومنحهم الأوسمة وأقيمت جنازة شعبية لضحايا الحادث شارك فيها الرئيس السادات ووسط خضم الهجوم على الفلسطينيين والقبارصة أشادت وسائل الإعلام المصرية بنجاح مهمة الصاعقة وروت قصص البطولات بينما رأى الكثير من المحللين أن العملية قد فشلت وأن هذه الضجة الإعلامية ليست إلا نوعا من التغطية على الخطأ الجسيم الذي ارتكبه السادات بإرسال قوات الصاعقة دون إذن السلطات القبرصية.

محمد صبيح: في تقديري أن الخلل الذي حدث لم يتم بالتنسيق الكامل مع قبرص وهي دولة ذات سيادة وأنا شاهد أنه لم يكن هناك تنسيق.

حسن شاش: وقائد الصاعقة اللي هو وعدني بأن هو لن يعمل أي عملية خلا بي وفكر في أن هو لازم يعمل العملية تنفيذا للتعليمات اللي صدرت له.

هاني عبد العزيز: قوات الصاعقة تبقى آخذة تعليمات من قيادتها في مصر وتنفذ التعليمات بحذافيرها إلا إذا جاء لهم تعليمات يعني غير بس برضه بتجيلهم من مصر مش من حد ثاني.

فاسوس ليساريدس: ما حدث فعلا خطأ ولا ضرورة له تماما لماذا؟ لا يمكنني أبدا أن أجد إجابة ما عدا أنها كانت طريقة لتعلن أن مَن سيرفع يده ضدك ستعاقبه.

[تعليق صوتي]

في التاسع من مارس/ آذار عام 1978 بدأت محاكمة قاتلي السباعي زيد حسين علي وسمير محمد خضير أمام المحكمة القبرصية رأس الجلسة المدعي العام القبرصي وحضرها فريق من المراقبين المصريين رأسه المدعي العام المصري عدلي حسين وفي الرابع من أبريل/ نيسان عام 1978 حكمت المحكمة القبرصية على قاتلي السباعي بعقوبة الإعدام وبعد عدة أشهر أصدر الرئيس القبرصي سيبروس كابرينو قرارا رئاسيا بتخفيف الحكم عليهما من الإعدام إلى السجن مدى الحياة وذلك لأسباب غير معروفة قيل إنها تتعلق بأمن قبرص.

فاسوس ليساريدس: لا لم يكن هناك عقوبة إعدام في أثناء حكم ماكاريوس نفذت بعض عقوبات الإعدام حينما كان بعيدا عن قبرص ولكن ماكاريوس كقسيس لم يقبل أبدا بعقوبة الإعدام وهكذا أصبحت عقوبة الإعدام بعد الاستقلال هي تلقائيا السجن مدى الحياة والآن أصبح ذلك بحكم القانون.

نوري عبد الرزاق: حتى لو صدر حكم إعدام لن ينفذ لأنه في تاريخ قبرص لم ينفذ حكم إعدام يمكن مرة واحدة أيام الاحتلال البريطاني يعني.

مرسي سعد الدين: كان لازم يعدموا دي قضية اغتيال مش قضية إرهاب واخدين رهائن في بلد مستقلة.

محمد صبيح: كان يمكن فيه تهديدات لقبرص بخطف طائرات أو هذا الجو المجنون الذي كان موجود هو الذي حكم التصرفات في المنطقة.

[تعليق صوتي]

أعلنت قبرص أنها تلقت تهديدات من منظمات إرهابية عربية قد تقوم بعمليات على أراضيها إذا لم تطلق سراح المتهمين بقتل السباعي وترددت بعد ذلك أنباء تفيد بأن قاتلي السباعي قد رحلا من قبرص دون أن يتم الحكم الصادر بشأنيهما.

فاسوس ليساريدس: لا كابرينو لم يقبل بها يجب أن نقول إنه لم يرضخ لتهديدات أبو نضال كيف يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن ندع قاتلي السباعي يذهبون طلقاء لأننا خائفين من مجموعة عصابات هذا لا يمكن أن يحدث لا نقبل به حتى إذا كانت هناك إمكانية أن أبو نضال ربما يجرب فعل شيء ما ليس في السجن لأن السجون كانت مؤمنة جيدا ولكن شيئا ما خارج السجن.

حسن شاش: كان موقف كابرينو موقف سيء للغاية وبعد كده سفرهم العراق رغم أنهم كانوا واخدين مؤبد.

عبد القادر ياسين: المحاكمات التي تمت هي محاكمات صورية لأنه بالآخر كان أبو نضال يهدد فيفرج حتى عن اللي صدرت عنهم أحكام من رجاله كان بلطجي وقبرص بلد يعتمد على السياحة ومش عاوز يخش في مشاكل مع الناس لذلك الاثنين اللي حوكموا سرعان ما أفرج عنهم لكنه كان قد أساء إلى الشعب الفلسطيني وإلى قضيته الوطنية وإلى علاقاته العربية ووفر ذريعة لمَن يريد أن يغسل يديه من القضية العربية اللي هو السادات.

ماذا سيكون تأثير الموت علي؟

وعلى الآخرين؟ لا شيء..

ستنشر الصحافة نبأ موتي

كخبر مثير ليس لأني مت

بل لأن موتي سيقترن

بحادثة مثيرة.

يوسف السباعي

من رواية طائر بين المحيطين 1971