علّم جمال الدليمي ابنيه عمر وبكر السباحة في طفولتهما المبكرة ببغداد.. كان يقذفهما في الماء وتصيح زوجته خوفا عليهما، لكنه أصر على تعليمهما فن مواجهة الماء.

غير أن الأب يعلم في ذات الوقت أن البحر -حتى لو كان صغيرا بين تركيا واليونان- يبقى متفوقا على مهارات البشر. ربما الظلم الذي يرتكب في البر هو ما تعجز الأمواج العاتية عن بلوغه.

الدليمي الأب يواصل مع عائلته البحث عن ابنه بكر الذي غامر مع شقيقه عمر بركوب البحر وحلمه ألمانيا كي يكمل دراسته فيها.

عاد عمر لكن بكر لم يعد ولم تظهر جثته، إذ كان ضمن مهاجري ذلك القارب الذي تحطم عام 2015 وكان يقل مع الضحايا الطفل إيلان الكردي، الغريق الذي صدمت العالم صورة جثته على الشاطئ، كأنه نائم.

هربا من الوطن
كان الأب ضابط مخابرات في العراق قبل أن تحتل أميركا بلاده وتبدأ -كما يصف- مرحلة قتل الضباط واستهداف كل من عمل مع حكومة صدام حسين.

يسعى الدليمي بعد حصوله على الجنسية الرومانية إلى لم شمل عائلته المقيمة في تركيا، متوقعا أن توافق السلطات الرومانية على ذلك خلال ثلاثة أشهر.

إلا أن الأم ترفض التحرك من تركيا قبل أن تعرف مصير ابنها وتقول "إذا غادرنا، ربما يعود بكر فلا يجدنا"، وتواصل "ضيعته هنا وسأجده هنا".

يسرد عمر أنه رأى أخاه يسبح أمامه على مسافة، فصاح به أن يواصل بما لديه من قوة. ويضيف أن ثمة طائرة تركية كانت تمسح المنطقة دائريا، وعليه لا بد من الوصول إلى الصور التي التقطتها لمعرفة مصير بكر.

ذهب الأب برفقة ابنه عمر إلى خفر السواحل ولم يحصلا على ما يريدان، ثم إلى محكمة بودروم التركية التي تسلمت من الخفر شريط الطائرة.

إلى اليونان
ولكن احتمال أن يكون مصير ابنه في اليونان دفعه لعبور البحر نحو جزيرة كوس التي يستهدفها المهاجرون. وعلى ظهر السفينة وهو ينظر إلى البحر يغالب دموعه قائلا "ربما تعليمي السباحة لبكر أفاده في النجاة".

لازم الأبَ شعور بأنه مقصر تجاه ابنه، ويريد معرفة إن كان وصل إلى أوروبا أو غرق في البحر أو وقع ضحية عصابات مافيا تتاجر بالأعضاء البشرية.

الصليب الأحمر اليوناني أجرى فحص الحمض النووي (دي.أن.أي)، وخلص التقرير إلى أنه لا وجود لجثة بكر في اليونان، مما أعطى بارقة أمل للعائلة.

وحين عاد إلى تركيا سمحت سلطات خفر السواحل لأسرة بكر بالاطلاع على جزء من تسجيل أجهزة المراقبة، ولم تظهر الفيديوهات أي شيء يذكر.

ولا يزال البحث عن بكر مستمرا.