- طبيعة وأشكال الانتهاكات ودور النظام في تسهيلها
- حدود مسؤولية واشنطن والتداعيات على القادة العراقيين

ليلى الشايب
عزت الشهبندر
مهند حسام الدين
ليلى الشايب: اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية بارتكاب انتهاكات منظمة لحقوق المعتقلين وانتقدت الولايات المتحدة لنقلها آلاف السجناء إلى معتقلات عراقية رغم علمها بتلك الانتهاكات، وبينما سعت بغداد وواشنطن لنفي هذه التهم كشفت المنظمة عن وجود نحو ثلاثين ألف محتجز دون محاكمات في سجون العراق. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما طبيعة وأشكال الانتهاكات الواقعة بحق السجناء العراقيين كما رصدتها منظمة العفو؟ وما حدود مسؤولية واشنطن عن هذه التجاوزات وما تداعياتها بالنسبة لقادة العراق الجدد؟... وقع تقرير المنظمة على قادة العراق وقع الصاعقة ولا غرابة أن يكون وهم الذين جيء بهم مخلصين لأبناء العراق من الظلم والبطش كما قيل، عنوان التقرير يختصر الحكاية "نظام جديد والإساءة ذاتها"، نعم تلك الإساءة هي التي كانت مبرر حرب خلفت مئات آلاف القتلى وملايين المشردين ومثل أولئك من الأرامل واليتامى وتركت العراق بلدا لا يصح في وصفه إلا أنه دولة فاشلة.

[شريط مسجل]

مالكولم سمارت/ مسؤول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: في تقريرنا وهو تقرير في قرابة أكثر من خمسين صفحة قدمنا معلومات محددة بشأن حالات يتم اعتقال أفراد فيها في بعض من هذه الحالات اختفوا لأشهر وحتى لفترات أطول قبل أن يتمكن أقرباؤهم من معرفة مكانهم وتم اعتقالهم دون محاكمة أو تهم وليس لديهم أي طريقة لاستئناف اعتقالهم وفي حالات عديدة يشكون من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

[نهاية الشريط المسجل]

طبيعة وأشكال الانتهاكات ودور النظام في تسهيلها

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق عزت الشهبندر عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومن عمان الدكتور مهند حسام الدين خبير أمني والمدير العام السابق في وزارة الداخلية العراقية وينضم إلينا عبر الهاتف من بغداد لاحقا أبو أحمد وهو سجين عراقي سابق. ونبدأ معك سيد عزت الشهبندر، مكتب السيد نوري المالكي عندما تم الاتصال به للتثبت نفى علم رئاسة الحكومة بهذه الممارسات، هل يمكن تصديق ذلك فيما يتعلق بحالات ثلاثين ألف سجين عراقي؟

عزت الشهبندر: شكرا لك، في الحقيقة هناك يعني ملاحظات كثيرة ومهمة على هذا التقرير، تقرير مسيس ومنحاز بشكل واضح، منظمة العفو الدولية في الحقيقة لم تتحدث ولم تبك بمثل هذه الطريقة على مئات الآلاف من السجناء في عهد نظام صدام حسين ولكنها أثارت هذه الثائرة في الوقت الحاضر..

ليلى الشايب (مقاطعة): يفترض أن عهد العراق الحالي هو عهد أكثر انفتاح يسمح فيه لمنظمات من قبيل منظمة العفو الدولية وغيرها بالتحقيق وإصدار التقارير.

عزت الشهبندر: نعم، أولا نحن نرحب بمنظمة العفو وهي دعيت سابقا وستدعى لاحقا لزيارة السجون والتثبت من حالة السجناء، هذا الوضع مفتوح ونستطيع مناقشة منظمة العفو الدولية فيه ولعل العديد من معلوماتها كانت متاحة لها بحرية. ثلاثون ألف معتقل عدد مبالغ فيه جدا إذ أن تقرير منظمة السجون ومصلحة السجون في العراق تقول إن العدد هو نصف هذا العدد إضافة إلى أن منظمة العفو لم تتوقف..

ليلى الشايب (مقاطعة): 15 ألف سجين قليل؟

عزت الشهبندر: نعم، نعم، نعم قياسا بالوضع الذي يمر به العراق إرهاب منظم موجه من الخارج مدعوم بأوساط وبقايا النظام السابق من الداخل، ما يحصل في العراق من تدمير متعمد للبنية التحتية للعامل البشري للأبرياء والمدنيين، أنت تعرفين قبل غيرك ومن يسمعني من منظمة حقوق الإنسان لم يذرف دمعة واحدة على مئات وآلاف القتلى الأبرياء في الشوارع العراقية أطفال ونساء وشيوخ ولكنه يبكي على 15.. ما نقول 15 ألفا هم سجناء رأي، أكو فرق بين سجناء نظام صدام حسين وسجناء اليوم..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذه قصة طويلة سيد شهبندر لأن الأمر يعني يتعلق أيضا بالآلاف الذين قتلوا أثناء الاحتلال سواء على يد قوات الاحتلال أو على يد قوات الأمن العراقية نفسها، سؤالي كان في المنطلق ألا تعلم السلطات العراقية بهذه الممارسات حقا؟

عزت الشهبندر: نريد أن نقول الحقيقة لك وعبر شاشتك لأبناء الشعب العراقي، لا يوجد توجيه وتثقيف وسياسة لدى القيادة السياسية العراقية بأن تنتهك حقوق الإنسان داخل السجون لا توجد هذه السياسة ولكن لا بد وأن نعترف أن حالات من التعذيب قد حصلت في مختلف أنحاء العراق من شماله إلى جنوبه في سجونه..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن عذرا حتى يعني أرجو ألا يبقى الحديث ثنائيا بيني وبينك هناك ضيوف آخرون ينتظرون ولكن علي أن أتوقف في هذه النقطة بالذات سيد الشهبندر حتى لو كانت يعني كما تقول قلة تأهيل وتدريب هناك قرار سياسي بإنشاء معتقلات سرية إذاً هناك قرار رسمي بإنشاء هذه المعتقلات بعيدا عن الممارسات السرية سجن المثنى معتقل مطار المثنى مثلا هل تنفون وجود مثل هذه المعتقلات أيضا؟

عزت الشهبندر: سيدتي هناك مؤسسات مدنية هي سرية في العراق تحاشيا لضربات الإرهاب التي لا تميز بين من هو مدني ومن هو عسكري فكيف بأماكن تحقيق؟ لا توجد سجون سرية ولكن نعم توجد أماكن تحقيق سرية وهذا جزء من حالة الحرب التي يعيشها العراق مع منظمات الإرهاب السرية والمنظمة والقوية جدا والمدعومة من الخارج أما..

ليلى الشايب (مقاطعة): قبل أن أنتقل إلى الضيوف الآخرين سيد الشهبندر وعذرا لمقاطعتك مرة أخرى، ما طبيعة الجرائم التي تستدعي بقاء أشخاص عشر سنوات وأكثر؟ باختصار ثم أعود إليك لاحقا.

عزت الشهبندر: أنفي ذلك في الحقيقة وقد يوجد بعض الاستثناءات ولا يمكن يعني أن نقول إنها سياسة وقد تكون هي أخطاء فنية وإدارية لا أكثر.

ليلى الشايب: طيب على كل هناك ما قد يحسم المسألة عندنا شهادة من السيد أبو أحمد وهو سجين عراقي سابق سيحدثنا من بغداد، سيد أبو أحمد تسمعني؟

أبو أحمد: نعم أسمعك بوضوح.

ليلى الشايب: طيب أنت قضيت الشطر الأخير كما رويت لنا من سجنك في معتقل عراقي حيث عذبت بأشكال عدة كما أكدت وقبل ذلك احتجزت في سجن أميركي، كيف عشت تلك التجربة؟ ما الذي فعلوه بك وماذا كانت الجريمة والتهمة الموجهة إليك؟

أبو أحمد: بسم الله الرحمن الرحيم، كل عام وأنتم بخير.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أبو أحمد: مع العلم القوات الأميركية قوات احتلال يعني عنده الاعتقال والقتل والتفجير والتدمير يعني شيء وارد قوات احتلال تجتاح بلدا ذو سيادة، لا أنسى التجربة الأميركية ومرارتها على اعتبار أن القوات الأجنبية تحكم البلد أمر واقع يعني استلمنا، تم تحويلنا إلى القوات للسجون العراقية الحكومة العراقية والتي توسمنا بها خيرا على أساس هم أبناء جلدتنا هم أبناء عراقيين يعني تم تسليمنا إحنا الوجبات الأولى بعد المذكرة الأمنية اللي توقعت بين الحكومة العراقية والحكومة الأميركية، أول ما استلمونا اشتد الإهانة والضرب والسب على اسمك على عشيرتك على منطقتك هذا شيء إحنا تجاوزناه، إذا حاولت أنك تدافع عن نفسك وتقول لا أنا ما عندي شيء هذا..

ليلى الشايب (مقاطعة): سيد أبو أحمد يعني أريد منك بالتحديد أن تروي لنا أساليب التعذيب وتصفها لنا تلك التي تعرضت إليها في معتقلك العراقي وليس السجن الأميركي، ربما التجربة أطول من أن تختزل في هذا البرنامج.

أبو أحمد: نعم، المعتقلات العراقية أولا أول ما يستلموك يعني الضرب والتنكيل والإهانة، اثنين الحجز بالقاعات يعني القاعة طولها عشرة مترات وعرض ست مترات لا نوافذ لها ولا شيء يعتقل بها من 100 إلى 120 شخصا، ستون مترا مربعا يظل بها 120 شخصا، وجيب أي واحد من الشارع يقول لك اضطريت أعيش في نصف متر ليلا نهارا والباب مقفول عليك، اثنين العقوبة الثانية أنك يجلسونك بالشمس وأي واحد عراقي يعرف مناخ العراق بشهر تموز أو آب أو حزيران بالشمس تقعد ثمانية أو تسع ساعات درجة الحرارة فوق الخمسين درجة مئوية بالشوب، وبالشتاء يخلونك تنجرد بدون ملابس، نظام السهرات اليومية يعني بيجي الضابط بيطلعنا خمسة عشرة يوميا تعذيب وضرب بيد الضباط والحرس وبيد ناس سجناء ويانا يحملون.. وأقارب الضابط وابن عم الضابط أو عنده أجنده يجي ينفذها علينا هذه كلها عشناها، الضرب عن طريق الكبل الكهربائي خراطيم.. والهراوة يطبقون عليك الجدار والصعق الكهربائي كلهم يشتركون بهالعمليات وتستمر ثمان تسع ساعات، اثنين..

ليلى الشايب (مقاطعة): ما الهدف من ذلك، ماذا كان الهدف؟ انتزاع اعترافات منك مثلا؟

أبو أحمد: إيه، تعال اعترف، زي إحنا كنا معتقلين عند الأميركان وإحنا كنا نشكل خطرا على الأميركان والأميركان هذه قضية ما مشكلتنا ويانا أنت عندك شي ويانا؟ على مشكلة عراقية؟ يقول لك لا..

ليلى الشايب (مقاطعة): حوكمت أبو أحمد؟

أبو أحمد: ماكو أصلا قضايا ما عندنا تهمة ما عندنا، جايبينك على تهمة.. فين تهمتي؟ يقول لك لا، أنت مشتبه بك، تهمتي شنو؟ عندي قضية يعدموني بس قوصوني يقول لا هي هي. اثنين التعذيب يعذبونك بالجامعة بالكلبشة يعذبونك.. 12 ساعة 13 ساعة 14 ساعة وتظل أو يشدوا عيونك ويديك يعني مقلوب يدبك ثلاثة أيام يومان يعني شيء هذا بسيط، اثنين حقوق الإنسان من كان يجونا أو موظفو الدولة التابعون لوزارة حقوق الإنسان أو الهلال أو الصليب الأحمر اللي يحكي وياهم أو يفكر يحكي وإياهم أو يقول لهم مثلا انضربنا وانهنا هديك الساعة يشوف اليوم وسواد الليل وتعتبر جريمة تمس بالسيادة للعراق تعتبر جريمة تمس بالسيادة وتدخل إقليمي في الشؤون العراقية، أكو ناس مساجين ماتوا ويانا انضرب على رأسه أو كلية أو..

ليلى الشايب (مقاطعة): بالفعل التقرير يشير إلى حالات وفيات تحت التعذيب أو بسبب طول البقاء في المعتقل بدون محاكمة وبدون رؤية الأهل وغير ذلك من الأمور النفسية التي تؤدي إلى الموت بالنهاية، شكرا لك أبو أحمد سجين عراقي سابق حدثتنا عن تجربتك باختصار طبعا من بغداد، على كل نعود بعد الفاصل لمزيد من التفاصيل عن مدى حدود مسؤولية الذين قاموا بهذه الممارسات وحدود مسؤولية أيضا واشنطن عن هذه التجاوزات وانعكاساتها وتداعياتها على قادة العراق الجدد، انتظرونا إذاً بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

حدود مسؤولية واشنطن والتداعيات على القادة العراقيين

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا، التقرير التالي يسلط مزيدا من الضوء على تقرير منظمة العفو الدولية عما قيل عن انتهاكات لحقوق المساجين العراقيين، نتابع.

[تقرير مسجل]

المعلق: أوقفوا بطريقة غير قانونية وزج بهم في سجون يلقون فيها أسوأ أشكال المعاملة وبطريقة ممنهجة فضلا عن أنهم قد يمكثون فيها سنوات قبل تقديمهم للمحاكمة أو حتى توجيه اتهام ضدهم، ثم أن عددهم ليس قليلا حتى يفهم أن ما حدث بحقهم أخطاء فردية مما قد يحدث أحيانا حتى في الدول التي تحترم فيها حقوق الإنسان وتراعى فيها حرمته، فهم حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية التي ساقت كل الاتهامات أعلاه حوالي ثلاثين ألف عراقي عشرة آلاف منهم استلمتهم الحكومة العراقية من الجيش الأميركي بعد سحب قواته المقاتلة من العراق قبل نحو أسبوعين وهي الخطوة التي قال تقرير المنظمة إنها تمثل تجاوزا خطيرا نظرا لأن القوات الأميركية تعلم أن هؤلاء المعتقلين قد يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون العراقية. تقرير العفو الدولي الذي جاء بعنوان "نظام جديد والإساءة ذاتها" أكد كذلك وجود معتقلات سرية في العراق تنتزع فيها اعترافات المعتقلين بالقوة فمن ممارسة كافة أشكال التعذيب على أيدي قوات الأمن العراقية التي يقول التقرير إنه سمح لها بذلك وضمنت الإفلات من العقاب، ولم يغفل تقرير المنظمة الحقوقية رصد حالات اختفاء قسري وحوادث قتل تحت التعذيب أثناء الاعتقال أشار إليها بالاسم وبالتفصيل مؤكدا أن الحكومة العراقية فشلت في تقديم توضيحات تنفي مقتل المستفسر عنهم داخل سجونها، وعدد تقرير العفو الدولي ما قال إنها أساليب تعذيب داخل السجون العراقية منها الضرب بالعصي والأسلاك الكهربائية إضافة إلى الصعقات الكهربائية في مواضع حساسة من الجسد وتكسير القدمين ونزع الأظافر وثقب الأعضاء فضلا عن التعذيب النفسي مثل التهديد بالاغتصاب. ورغم أن الحديث عن الانتهاكات في السجون العراقية ليس بالأمر الجديد إلا أن وكيل وزارة العدل العراقي نفى صحة هذه الاتهامات التي قال إنه لا أساس لها مؤكدا أن جميع الموقوفين تم اعتقالهم بمذكرات قضائية رسمية بعد ثبوت وجود اتهامات ضدهم وأن أحدا منهم لم يتعرض للتعذيب على حد قوله.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشايب: أعود إلي ضيفي وأبدأ من عمان والدكتور مهند حسام الدين خبير أمني والمدير العام السابق في وزارة الداخلية العراقية، دكتور مهند التقرير يقول إن قوات الأمن العراقية مسؤولة عن انتهاكات منهجية لحقوق المعتقلين وإنه سمح لها بممارسة هذه الانتهاكات دون عقاب، أريد ان أعرف منك من خلال تجربتك قوات الأمن تتصرف بمفردها أم تعطى لها أوامر بذلك؟

مهند حسام الدين: بسم الله الرحمن الرحيم. دعينا نكن دقيقين في تشخيص مسألة حقوق الإنسان في العراق، نحن المشكلة تبدأ لدينا من المشرع ذاته ومن ثم الانتقال إلى السلطة التنفيذية ثم إلى بناء مؤسسات الدولة العسكرية منها الأمنية أو قوات الجيش هذه كلها بنيت على أساسات هشة وما يجري اليوم من تقارير ما نشهده في تقرير منظمة العفو الدولية وحتى في انعكاس معاناة الناس من خلال وسائل الإعلام ومن ضمنها منبركم في قناة الجزيرة أن هذا الموضوع شابه الكثير من التساؤلات، موضوعة الإرهاب في العراق يعني لم يستطع المشرع ذاته أن يحدد ماهية الإرهاب في العراق، المقاومة بحق قوات الاحتلال الأميركية يعني رئيس الدولة الأميركية ذاته يتقول في الإعلام إنه لو كنت أنا بديلا للشعب أقاوم قوات الاحتلال ونحن كسلطة نحاول أن ندين من قاوموا قوات الاحتلال وخاصة.. ضياع المفهوم ما بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، مسألة أخرى هي مسألة الإقصاء السياسي نحن نؤكد أن هناك شريحة واضحة يعني أغلبيتها تتماثل في إبعاد وإقصاء السياسي لآراء وجماهير هذه المنطقة بغض النظر عن موضوع التطبيقات السليمة والصحيحة للإجراءات الأمنية والقضائية في العراق، لسنا نحن من ندين مثل هذا الموضوع، تقرير لجنة النزاهة العراقي بذاته أشاد بأنه بحقيقة -وهذه جرأة يشكر عليها- أن ثلاث وزارات في العراق منها التربية والتعليم والنفط أي بمعنى الاقتصاد والعدل أفسد ثلاث وزارات في العراق، كيف يمكن لدولة أن تبنى على أركان ثلاث هي عماد القيام بناء مؤسسات الدولة؟ هذا ما يعني أن وزارة العدل وهي مسؤولة عن الإصلاح والسجون أن مثل هذه الانتهاكات هي حقيقية باعتراف عراقي قبل أن تكون باعتراف منظمات دولية. المسألة الثانية الأخرى أن القوات الأميركية قد تعاملت طيلة الفترة وفق المادة 143 بمعاهدة جنيف الرابعة بحقوق الإنسان أن أتاحت الفرص للمنظمات الإنسانية بزيارة المعتقلين لكن السلطة الموجودة داخل العراق لا تعترف بأي مادة وهناك العديد من السجون السرية المتواجدة في العراق كان منها ما يتبع الجيش العراقي ومنها ما يتبع الشرطة العراقية، أصبحت هناك معتقلات وزنزانات على الهوية وعلى الطائفة وعلى المكون وعلى الرأي السياسي، لم نشهد مثل هذه الثقافة في العراق، نعم يتكلم السيد عزت الشهبندر عن الإجراءات القمعية اللي كانت في ما قبل أحداث يعني النظام السابق في مخالفته للرأي السياسي لكن نحن اليوم استوردنا الكثير من الثقافات منها بالتعذيب الجسدي والاغتصاب ومحاولة مسخ الوجود البشري للهوية العراقية ضمن المفهوم العربي الإسلامي، اليوم حالات الاغتصاب في العراق لأصحاب الرتب واصحاب الفكر والرأي قد يكونون من المعارضين كلها تدور باتجاه رفض الرأي السياسي الآخر وهناك حالة من يتعمد أن يتعكز على المفهوم الطائفي في مثل هذا الاتجاه ونحن هنا نقول لا، هناك سياسات ثقافة مستوردة من الخارج تحاول أن تطمر ثقافة الرأي في الداخل أي بمعنى ممارسات ليست فقط في الوسط هناك ممارسات في المحافظات الجنوبية هناك ممارسات في محافظات الوسط والشمال، الاعتقالات العشوائية في حالات الإحباط الأمني هناك اعتقالات عشوائية للشباب العراقيين هكذا..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب دكتور حسام الدين أنت تقول اعتقالات عشوائية في حين أن مصادر رسمية تقول إن كل الذين اعتقلوا مهما كان عددهم واختلف عليه جلبوا بمقتضى مذكرات جلب وتهم منسوبة إليهم وهنا أعود مرة أخرى إلى السيد عزت الشهبندر، ببساطة لماذا لا يحاكمون، يعني أليست المحاكمة هي الفيصل وهي الطريقة الوحيدة لتبيان حق كل الأطراف؟

عزت الشهبندر: هذا صحيح جدا وما جاء به أخي من عمان أيضا فيه الشيء الكثير من الصحة، في الحقيقة نحن نقاشنا لهذا الموضوع لا يمكن أن نتوسل من خلاله الوصول إلى الحقيقة يعني لا يمكن مناقشة شاهد لا أعرفه من هو ومن يقول إنه صادق فيما يدعي ولا أستطيع أن أتفق مع ما جاء به..

ليلى الشايب (مقاطعة): واحد من آلاف يا أستاذ شهبندر..

عزت الشهبندر (مقاطعا): من قال إنه صادق فيما قال؟

ليلى الشايب: يعني إن هو بالغ نسبيا هناك آخرون أكيد أنهم عاشوا التجربة بكل فظاعتها..

عزت الشهبندر: معك..

ليلى الشايب: لا نستطيع أن نستدعي الكل.

عزت الشهبندر: أنا معك لا نستطيع أن نستدعي الكل ولا نستطيع أن نصدق واحدا أيضا ولكن يجب أن نناقش هذا الموضوع بإطاره العام في وقت محدود مثل..

ليلى الشايب: بالضبط.

عزت الشهبندر: مثل الذي يتاح لنا الآن. أؤكد لك أنه لا توجد سياسة لانتهاك حقوق الإنسان في العراق، هناك ظرف استثنائي لا بد أن نعترف به يعني أول ثلاث سنين لما كانت مؤسسات الدولة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب عام 2005 أستاذ الشهبندر سجن الجادرية معتقل الجادرية الذي اقتحمه الأميركيون وأظهروا للعالم مدى بشاعة الممارسات داخله وهو سجن سري كما تعلم ويعلم كثيرون، ماذا نسمي ذلك؟ خليني أطرح السؤال على الدكتور مهند حسام الدين.

عزت الشهبندر: يعني في معلوماتك للإضافة إذا كان هناك تحرك أميركي لكشف سجون سرية قد تكون لغايات سياسية لا نعلمها الآن لكني أؤكد لك أن هناك الكثير من السجون كانت متواجدة آنذاك ومنذ ضمنها في مبنى وزارة الداخلية تخص في بعض الضباط الممارسين في العمل الأمني داخل مؤسسات الدولة، وأنا أشعر أن والمتابعين للسيد عزت أنه دوما وكان موضوعيا في طرحه وفي نقاشه وأستغرب اليوم في أننا قد نناور عن الحديث في الفساد الإداري نناور في الحراك السياسي لكن حينما يتعلق الموضوع بإنسانية المواطن العراقي لا أستطيع أن أتقبل منه مثل هذا الحديث بأخطاء فنية وإدارية، نعم هناك انتهاك لحقوق الإنسان..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور مهند هل كان بقاء هؤلاء المعتقلين تحت ضمانة القوات الأميركية أسلم بالنسبة إليهم؟ مع أننا كلنا أيضا نتذكر الممارسات الأميركية الشنيعة التي علم بها كل العالم في أبو غريب تحديدا.

مهند حسام الدين: بالتأكيد يعني هذه حادثة أبو غريب كانت حادثة مشينة كشفها الأميركان وليس العراقيين وكان هناك رادع في هذا الاتجاه والمنظمات تحركت بهالاتجاه لكن بمرور الزمان بعد مرور السنوات على ما يجري في العراق ومحاولة الأحزاب المسك بزمام السلطة بطريقة أو بأخرى تحاول أن تمارس القمع باتجاه الرأي المخالف، قد يكون نعم أنا أتفق مع السيد عزت أن موضوع الإرهاب فيما يخص القاعدة وتنظيمات القاعدة وقتل الأبرياء والمدنيين نحن نتفق في هذا الاتجاه أن هؤلاء يجب أن يعاقبوا ويجرموا لكن الجزء الآخر وهو الأهم والأكثر يعني أنا أستغرب حينما يتكلم أنه لا يجد مثل هذه الحالات في حالات الاغتصاب، السيد يمكن هو عزت الشهبندر نفسه كان في أحد الأحيان واسطة لمحاولة إخلاء بعض الأشخاص من الموقوفين، هذا الموضوع يعني يعني إحساس كافة العراقيين.

ليلى الشايب: طيب يعني نقطة جيدة أعود بها مرة أخرى وأخيرة إلى السيد عزت الشهبندر ربما عنوان التقرير يختصر كل شيء، عنوان "نظام جديد والإساءة ذاتها" يعني هل دفع العراقيون كل ذلك الثمن من حياتهم ودمائهم وأمنهم ليعودوا إلى المربع الأول وعلى أيدي بني جلدتهم من العراقيين؟

عزت الشهبندر: في الحقيقة يعني نحن لا نسامح أحدا يقترف جرائم من هذا النوع وأؤكد أنه لا توجد هناك سياسة ويا حبذا لو تعطيني فرصة دقيقة أنا اطلعت بنفسي..

ليلى الشايب: لا والله ثلاثين ثانية أستاذ شهبندر.

عزت الشهبندر: ماشي، صدقيني رجل مسؤول كبير في الدولة العراقية بعث رسالة للسيد رئيس الوزراء يبكي فيها دما على حالة اغتصاب في سجن معين وقد أرسل رئيس الوزراء بالليل في منتصف الليل على هذا المعتقل وجاء به إلى بيته وهو شاب من العمر 19 سنة وطمأنه وإذا به لا.. يعني يدلي بمعلومات خلاف ما جاء برسالة السيد المسؤول الكبير وهو نائب رئيس الجمهورية..

ليلى الشايب (مقاطعة): ربما متابعة أشمل..

عزت الشهبندر (متابعا): أقول نحن في ظرف استثنائي، ما تفضل به التقرير والأخ في عمان قد يحصل ولقاءات مفتوحة مثل اللي إحنا فيها الآن هي الأداة المناسبة والمهمة لتنوير المسؤولين ومتابعتهم ويجب ألا نسمح على الإطلاق بانتهاك حقوق الإنسان لأسباب رأي..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل ربما يكون هذا التقرير حافزا لفتح ملف المعتقلات والسجون العراقية..

عزت الشهبندر: مهم مهم أحسنت هذا صحيح.

ليلى الشايب: والجيد أنه صادر من جهة محايدة كما يفترض..

عزت الشهبندر: هي غير محايدة ولكن هو سبب هام.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا السيد عزت الشهبندر عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون كنت معنا من دمشق وأشكر من عمان الدكتور مهند حسام الدين الخبير الأمني والمدير العام السابق في وزارة الداخلية العراقية ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم.