- الأزمة السورية بين الحلول السياسية والحرب الأهلية
- المصالح الأميركية في سوريا

- إسرائيل والأحداث في سوريا

- الحرب الإسرائيلية الإيرانية المتوقعة

عبد الرحيم فقرا
 نعوم تشومسكي

الأزمة السورية بين الحلول السياسية والحرب الأهلية

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، هذه الحلقة تأتيكم من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في مدينة بوسطن الأميركية ضيفنا في هذه الحلقة هو علم من أعلام الفكر الأميركي البروفيسور نعوم تشومسكي، بروفيسور تشومسكي شكرا لك وأهلا بك أولا ماذا تقرأ في الوضع في سوريا؟

نعوم تشومسكي: إنه فظيع هناك مجزرة لم أسمع بعد عن أي اقتراح بناء حول ما يجب عمله ويبدو أن البدائل التي نراها الآن هي إما أن يتصعد الوضع إلى حرب أهلية أكثر قسوة وبشاعة وبنتائج أكثر تدميرا على المجتمع السوري أو أن يكون هناك نوع من التفاوض والحل الدبلوماسي والذي قد يكون مفترضا فيه إزاحة عائلة الأسد من الحكم سلميا وإتاحة القيام بنوع من إعادة البناء أما إذا كان هناك بديل ثالث فإني لم أسمع به.

عبد الرحيم فقرا: بتصورك في المقام الأول ما الذي أشعل فتيل الأحداث في سوريا هل هي أسباب داخلية محضة أم أن هناك أسباب خارجية أيضا في اعتقادك؟

نعوم تشومسكي: أعتقد أنها في الدرجة الأساس أسباب داخلية وبالطبع هناك تدخلات دولية من السعودية ومن الغرب وما إلى ذلك ولكن وحسب فهمي للأمور اعتقد أنها انتفاضة داخلية في الدرجة الأساس وهي ضد الديكتاتورية وضد حالات القمع وضد الفقر كما يحدث في بلدان المنطقة الأخرى إلى حد كبير.

عبد الرحيم فقرا: وهل ترى أي مخرج سياسي من الوضع في سوريا؟

نعوم تشومسكي: حسنا أعتقد أن احتمالات ذلك ليست كبيرة وربما تكون بانخفاض أيضا ولكن المخرج السياسي الوحيد الذي أراه وما قلته قبل قليل وهو المفاوضات والدبلوماسية التي قد تؤدي إلى تفكيك الديكتاتورية وإنهائها وإلى حماية حقوق الأقليات وحقوق أولئك الذين يؤيدون الجانبين وذلك كله ليس سهلا ولكنه ودون شك هو أفضل من البديل الآخر.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن التوصل إلى حل سياسي لا يزال ممكن؟

نعوم تشومسكي: إن ذلك ممكن دوما أعتقد أنه إذا نظرنا إلى الانتفاضات التي حدثت العام الماضي والانتفاضة التي تشبه هذه بعض الشيء وليس إلى حد كبير هي ليبيا وفي حال ليبيا وفي مراجعتنا لما جرى نجد أن هناك قرار الأمم المتحدة رقم 1973 وقد قامت الدول الامبريالية التقليدية فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وبدعم من مصادر أخرى قد نفذت ما جاء في القرار لبضع دقائق ثم طرحته جانبا في الحال وبدلا من أن تتجه إلى ما طالب به القرار وهو وقف إطلاق النار وفرض منطقة حظر جوي وتقديم الحماية قامت تلك الدول بالانضمام إلى جيش الثوار وأصبحت القوة الجوية لهذا الجيش، وكما نعلم فإن أغلب العالم قد عارض ذلك وكانت إفريقيا تطالب بوقف لإطلاق النار والتحرك الدبلوماسي والمفاوضات وقد اتخذت الموقف نفسه دول مجلس مجموعة البريكس وهي البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعر بالقلق من أن الأمر ذاته قد يحصل في سوريا؟

نعوم تشومسكي: إذا حصل تدخل عسكري وإني أشك في ذلك ولا أعتقد أنه سيحصل ولكن لقد كانت هناك جهود عالمية تنفي في محاولة إيجاد مسار دبلوماسي يكون من ضمنه إنشاء مجموعة أزمات دولية للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية محتملة، وقد وقعت في ليبيا بالفعل ولكن وفي حال سوريا أعتقد أن الوضع سيكون أكثر سوءا ولكن وضعا شبيها بهذا يمكن أن يحدث إذا كان هناك تدخل وهو أمر لا أتوقعه ولكن وفي سوريا قد يكون هناك أحداث كبرى فالوضع سيء بما فيه الكفاية الآن ولكن حربا أهلية بين طرفين يزداد غضبهما وعداء كل منهما للآخر قد يكون مدمرا للمجتمع بنفس ذلك القدر.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يقول إن الشعب السوري في معضلة اليوم يجد نفسه محاصر بين نظام ديكتاتوري والتهديد بالتدخل الخارجي ما رأيك؟

نعوم تشومسكي: لا أعتقد أن تهديد التدخل الأجنبي كبير بصراحة، يمكن أن يكون هناك مزيد من التأييد للجيش السوري الحر بتسليحه مثلا وأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى حرب أهلية لا يبدو أن هناك احتمال حدوث تدخل أجنبي ليس هناك من يريد التدخل وإني متأكد أنهم في واشنطن ولندن كانوا يهللون للفيتو الذي اتخذته كل من روسيا  والصين لأن ذلك أعطاهم ذريعة للقيام بما كانوا سيقومون به على أية حال وهو عدم القيام بشيء إنهم يعملون ما يحلو لهم في معزل عن الأمم المتحدة ولكنهم قادرون على إطلاق التصريحات النبيلة حول الحرية وما إلى ذلك دون القيام بالكثير.

عبد الرحيم فقرا: إذن نعوم تشومسكي يعتقد أنه أن هناك مؤامرة من قبل واشنطن ولندن وباريس وموسكو وبيجين من أجل الحيلولة دون القيام بأي شيء في الملف السوري؟

نعوم تشومسكي: لا أعتقد أن هناك أية مؤامرات إنهم جميعا يرون أن في مصلحتهم ألا يقوموا بالكثير فما الذي يمكن أن يقوموا به تحديدا؟ لا يمكن فرض منطقة حظر جوي وهناك جيش في سوريا ليس الوضع كما كان عليه الأمر في ليبيا فلو حصل التدخل الأجنبي فسيكون هناك معارك حقيقية وليس هناك بلد يريد أن يدخل حربا برية في سوريا لا تركيا ولا فرنسا ولا روسيا ولا أي منهم.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك في دعوة السيناتور جون ماكين لاستخدام القوة الجوية الأميركية لإنشاء مناطق آمنة للمدنيين في شمال سوريا؟

نعوم تشومسكي: أعلم أن جون ماكين لا فكرة لديه عما يتحدث به في هذا الأمر وفي أي موضوع آخر يعتبر خبيرا في الشؤون الخارجية لأنه كان سجينا في فيتنام الشمالية إن السجن في فيتنام الشمالية لا يجعل منك خبيرا في الشؤون الخارجية مثل الاختصاصيين العسكريين كيف يمكن للقوة الجوية أن توجد ملجأ آمنا لا أعتقد أن ذلك ممكن ربما كان ذلك في مقدور القوات البرية ربما استطاع الجيش التركي القيام بذلك ولكنهم لن يقوموا بذلك فهم لا يريدون حربا مع سوريا.

عبد الرحيم فقرا: إذن لا تعتقد أن هناك قوات أجنبية من أي جهة تعمل مع الجيش السوري الحر داخل سوريا؟

نعوم تشومسكي: بالتأكيد هناك من تتحدث عنه أمثال هؤلاء وأنا متأكد من أنهم يتسلحون من الخارج ولن أفاجئ إذا علمت أن المملكة العربية السعودية وقطر تقومان بذلك وإلى حد ما بعض القوى الغربية الأخرى ولكنهم وببساطة وعلى سبيل المثال فإن السعودية لا تخطط أو تنوي إرسال قوات متمركزة في الإمارات العربية المتحدة للتدخل كما حدث في البحرين الوضع هنا مختلف.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بموقفك من دعوة جون ماكين لاستخدام القوة الجوية الأميركية في شمال سوريا هل أفهم من ذلك انك تدعم الموقف الذي تبناه الرئيس باراك أوباما الذي قال إن استخدام تلك القوة ليس ممكن؟

نعوم تشومسكي: إن هذا الموقف هو موقف كل من يعلم شيئا حول الموضوع أنا لست خبيرا في الشأن السوري ولا أدعي ذلك ولكن أنظر إلى ما يقوله العالمون بالشأن السوري أمثال باتريك فيل وتشارلز غلاس وآخرين ليس بين هؤلاء أو ما قرأته أنا على الأقل قد قدم أي اقتراح حول الطريقة التي يتم بها التدخل الدولي أكثر من تقديم المساعدات الإنسانية، وأقصد بذلك أن الاقتراح الذي يمكن أن يكون معقولا وممكنا ويستحق العمل من أجله هو محاولة التوصل إلى اتفاق حول إيجاد ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية، ولكني أعتقد أن ما يجب أن يجري هو محاولة استكشاف خيارات التفاوض والدبلوماسية ليس ذلك سهلا أو بسيطا وإذا كان لدى البعض بدائل فإني راغب في سماعها.

المصالح الأميركية في سوريا

عبد الرحيم فقرا: بناء على المعطيات المتوفرة لديك وعلى تحليلاتك عندما تنظر إلى مستقبل سوريا وإلى المصالح الأميركية هناك هل ترى بشار الأسد جزء من المستقبل السوري؟

نعوم تشومسكي: أعتقد أنه لن يطول الأمر قبل أن يخرج بشار من الصورة سينتهي بطريقة أو بأخرى وفيما يخص سياسة الولايات المتحدة فهي سياسة واضحة ولا تختلف عنها كل من فرنسا وبريطانيا إن للولايات المتحدة مصلحتين رئيسيتين في المنطقة ويعود ذلك إلى أربعينات القرن الماضي عندما حلت الولايات المتحدة محل بريطانيا كالقوة المسيطرة عالميا إن إحدى هاتين المصلحتين هي أنها تريد السيطرة على مصادر الطاقة ليس الموضوع هو مجرد الوصول إلى مصادر الطاقة إنه موضوع السيطرة، في أربعينات القرن الماضي لم يكن للولايات المتحدة مصلحة في مجرد الوصول إلى مصادر الطاقة ولكن المقاصد كانت واضحة وقد قال أحد كبار المسؤولين أنه إذا استطعنا السيطرة على نفط الشرق الأوسط فسيؤدي ذلك إلى سيطرتنا على العالم إلى حد كبير، أما المصلحة الثانية فهي الحيلولة دون وجود الديمقراطية إنه من الأهمية بمكان للولايات المتحدة وحلفائها الحيلولة دون قيام الديمقراطية في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: لماذا؟

نعوم تشومسكي: انظر إلى قناة الجزيرة فقبل يوم أو يومين نشرت الجزيرة أول استطلاع معمق حول الرأي العام العربي كان هذا موضوعا بقلم مروان بشارة وهذا يعطيك الجواب إن الديمقراطية إذا كانت نظاما فعالا فهي منظومة تعطي الرأي العام التأثير على السياسة وإلا فلن تكون ديمقراطية، فهل تريد الولايات المتحدة لسياسة دول المنطقة أن تكون محكومة بوجهات نظر الشعب؟ إن الغالبية العظمى من الشعب يرون في الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدا رئيسيا و5% تعتبر إيران تهديدا وترى الأغلبية انه إذا كان لدى إسرائيل أسلحة ذرية فيجب أن يكون ذلك متاحا للدول الأخرى فهل هذا ما تريده الدول الغربية.

عبد الرحيم فقرا: هناك بطبيعة الحال من سيتفق معك ومن سيختلف معك في هذا الشأن.

نعوم تشومسكي: لا أعتقد أن هناك من يعارض ذلك، هل هناك في الغرب من يريد لتلك الدول إتباع سياسات كهذه؟

عبد الرحيم فقرا: هناك حكومات ستختلف معك في هذا الشأن لكن تلك قضية أخرى إنما هل افهم من موقفك أن الولايات المتحدة لا تريد الديمقراطية الحقيقية في سوريا وبالتالي تريد بشار الأسد أن يظل؟

نعوم تشومسكي: لا ليس هذا ما أقوله إنهم لا يريدون الديمقراطية في مصر أيضا ولذا فقد أيدوا مبارك حتى آخر لحظة ولكن وعندما تحول الجيش ضد مبارك فقد كانوا سعداء بإيجاد طريقة للإبقاء على النظام بدون مبارك هذه هي القاعدة في العمل علي أن أعود إلى ما قلته أنت قبل قليل أعتقد أنه ليس هناك من أحد في حكومات الغرب ممن يريدوا لحكومات الشرق الأوسط أن تكون معبرة عن الرأي العام كما جاء ذلك في الاستطلاع والذي هو بالمناسبة حول نفس النتائج التي جاءت في استطلاعات أميركية تم إجراؤها في المنطقة من الطبيعي أنهم لا يريدون ذلك هذا هو سبب معارضتهم للديمقراطية وهذا ما جرى تاريخيا.

عبد الرحيم فقرا: حسنا إنما بالنظر إلى ما قلته عن الغرب والديمقراطية وما قلته عن أن بشار سيخرج من الصورة في نهاية المطاف، كيف ترى العلاقة التي تعتقد أن الغرب يريد أن يقيمها مع أي نظام آخر سيحل محل نظام الرئيس بشار الأسد؟

نعوم تشومسكي: إنهم يريدون علاقة خضوع وتبعية كما هو الحال في كل مكان في العالم أعني بذلك علاقات الدول العظمى أيا كانت فهي تريد علاقة خضوع لإرادتها ولمصالحها وليس ذلك سرا هذا ما تسير عليه العلاقات الدولية.

عبد الرحيم فقرا: صف بدقة أكبر الآليات التي تعتقد أنها ستستخدم لإدارة العلاقة بين الولايات المتحدة وأي حكومة ستخلف نظام بشار الأسد؟

نعوم تشومسكي: إن ذلك يعتمد على ماهية تلك الحكومة فإذا كانت ديكتاتورية عسكرية من نوع ما فسيقومون بوضع ترتيبات مع تلك الديكتاتورية العسكرية ويؤيدونها كما يقومون بذلك في كل مكان وإذا كانت حكومة تحكمها المصالح التجارية فسيكون الأمر واضحا سيدخلون في صفقات واتفاقات مع أصحاب المصالح التجارية وإذا حدثت معجزة أحب أن أراها ولكني لا أتوقعها وكانت هناك حكومة ديمقراطية شعبية عندها سيقع الغرب في مشكلة.

عبد الرحيم فقرا: وما طبيعة العلاقة التي تتوقع أنها قد تقوم بين الولايات المتحدة وأي حكومة قد تظهر في سوريا ويطغى عليها أو تطغى عليها الحركات الإسلامية كما هو الشأن في مصر وتونس؟

نعوم تشومسكي: إن الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع الحركات الإسلامية بسهولة إن الولايات المتحدة وبريطانيا وهما قوتان رئيسيتان في المنطقة قد أيدتا منذ زمن أكثر الحركات الإسلامية تطرفا وتشددا، لا مشكلة للولايات المتحدة وبريطانيا مع الإسلام الراديكالي بل هما تؤيدانه إلا إذا تحول ضدهما كالخميني مثلا والموضوع هو: ما هو موقف الحركات الإسلامية من أهداف ومصالح الولايات المتحدة وبريطانيا؟ في حال شمال إفريقيا تونس ومصر تستطيع الولايات المتحدة التعامل مع نظام في مصر يسيطر الإخوان المسلمون على البرلمان فيه وحتى يمكنها أيضا التعامل مع نظام يكون فيه عناصر سلفية وأخرى عسكرية في السلطة بطريقة ما وهذا ما أعتقد أنهم يعملون على إخراجه الآن ويمكن للإخوان المسلمين أن يكيفوا أنفسهم مع برامج الغرب مع البرامج New liberal ومع برامج أخرى واحتياجات سياسية أخرى من ناحية ثانية إذا كان النظام في مصر معبرا عن توجهات الشعب فسيكون ذلك مشكلة فعليك أن تتذكر هنا ماهية ذلك إنها شبيهة بما جاء في استطلاع قناة الجزيرة، لقد كانت الاستطلاعات الغربية لعام مضى تأتي بنتائج أكثر حدة وترى ذلك في سياسات محددة كما حدث عندما تحركت مصر بعض الشيء باتجاه التوافق مع إيران ولم يعجب ذلك الولايات المتحدة بتاتا وبعد سقوط الديكتاتورية في مصر سمح النظام العسكري لقطع بحرية إيرانية بعبور قناة السويس لم يرق ذلك للولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور تشومسكي حان وقت الاستراحة الآن، استراحة قصيرة ثم نعاود النقاش.

[فاصل إعلاني]

إسرائيل والأحداث في سوريا

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج لقاء اليوم مع البروفيسور نعوم تشومسكي عودة إلى سوريا الآن هل تبدو لك معالم أي موقف إسرائيلي إزاء ما يدور في سوريا؟

نعوم تشومسكي: إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان السورية وتريد الاحتفاظ بها بل وقد ضمتها خرقا لقرارات مجلس الأمن وعندما يحاول السوريون أو الفلسطينيون الدخول إلى مرتفعات الجولان يجري طردهم بالقوة إن ما تريده إسرائيل بالدرجة الأولى هو نظام يبقي على احتلال إسرائيل لهضبة الجولان ويتكيف مع المصالح الإسرائيلية ويراعيها وعلى سبيل المثال إذا قررت إسرائيل غزو لبنان واحتلاله ثانية فهي لا تريد نظاما في سوريا يؤيد ويدعم مقاومة الاحتلال والغزو لقد كان الأسد متكيفا إلى حد كبير وكان إلى حد ما مرضيا عنه من وجهة نظر إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تسمع لإسرائيليين يقولون لنتريث حتى نرى كيف سيكون عليه الوضع النهائي في سوريا وكيف ستتبلور المواقف الأميركية وغيرها إزاء ذلك الوضع أم أنك تعتقد أن هناك موقف إسرائيلي أكثر شؤم من حيث أن لهم يد فيما يدور داخل سوريا؟

نعوم تشومسكي: لا علم لنا بذلك تحديدا ولكن ومما لدينا من دلائل أشك بأن هناك يدا إسرائيلية أعتقد أنهم غير مرتاحين لما يمكن أن يحل محل نظام بشار الأسد وبغض النظر عن علاقتهم بالولايات المتحدة أعتقد أنهم ينتظرون ويأملون أن يستطيع الأسد البقاء في السلطة أعتقد أنهم يتوقعون بقاؤه في السلطة أو ما سيأتي بعده سيكون له نفس العلاقة مع إسرائيل التي كانت في أيام الأسد وهي القبول بالوضع القائم إلى حد ما.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل قراءتك للوضع هي أن الإسرائيليين يتخوفون أكثر من الغرب من نشوء حكومة سورية في المستقبل تسيطر عليها الحركات الإسلامية أم ماذا كيف ترى الموقف؟

نعوم تشومسكي: إن ذلك يعتمد على نوعية الحكومة الإسلامية إن إسرائيل ليست قلقة من الحكومة الإسلامية الراديكالية في السعودية لأنهم لينون تجاه المصالح الإسرائيلية إن موضوع الإسلاميين ليس هو السؤال الصحيح الذي يطرح إن الموضوع هو التبعية والتكيف ويمكن أن يكون ذلك إسلاميا أو غير إسلامي.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن سوريا تمثل ورقة يضغط بها الغرب على إيران بالنظر إلى أن بشار الأسد محوري للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية أم انك لا ترى بالضرورة أن ذلك هو الوضع القائم؟

نعوم تشومسكي: هناك الكثير مما يمكن قوله حول إيران من المؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان في أن تريا حكومة سورية تتحلل من علاقتها الوثيقة بإيران وذلك لأسباب كثيرة أحد هذه الأسباب هو أن ذلك سيوقف تزويد حزب الله بالسلاح وذلك ما يحرر إسرائيل من ذلك الرادع مهما كان رأيك فيه إنه الرادع الوحيد الذي يقف في وجه غزو إسرائيلي آخر للبنان ومن المؤكد أنهم يريدون التخلص من هذا ولكن إذا حكمت سوريا حكومة سلفية وقد يحدث ذلك وتقطع علاقتها بإيران فسيكون الإسرائيليون سعداء بذلك.

الحرب الإسرائيلية الإيرانية المتوقعة

عبد الرحيم فقرا: هل تتوقع نشوب حرب بين إسرائيل وإيران أو بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى أم أنك تعتقد أن كل هذا الحديث الذي يدور حاليا عن الحرب هو جعجعة بدون طحن؟

نعوم تشومسكي: إن ذلك ليس جعجعة  فإذا قرأت الصحافة الإسرائيلية ستجدهم يشيرون إلى ذلك وكان بنيامين نتنياهو في خطابه أمام أيباك أعلن الحرب عمليا فقد قال أننا لا نحتمل أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم وإن إيران تهدد بمحرقة أخرى، عندما ذكر المحرقة فقد انتهى الأمر ليس هناك أسوا من ذلك لقد حشر نفسه في زاوية يذهب منها إلى الحرب الولايات المتحدة لا تريد أن يقوم الإيرانيون بتخصيب اليورانيوم إن الولايات المتحدة لا تضع خطا أحمر في وجه إسرائيل وهي قادرة على وقفها إذا أرادت ذلك، لم تعطها الضوء الأخضر أيضا أعتقد أن ما تريده إسرائيل هو إيجاد وضع مواجهة تقوم فيه الولايات المتحدة بالعمل القذر من أجل إسرائيل ولا أدري إذا كانوا قادرين على ذلك أو أن الولايات المتحدة ستوافق على أمر كهذا إن السؤال الذي يتوجب أن نسأله لأنفسنا هو ما هو الحق الذي تملكه الولايات المتحدة أو إسرائيل في الحديث عن مهاجمة إيران إن التهديد بالحرب هو خرق لميثاق الأمم المتحدة وخرق للقانون الدولي، ما هو الحق الذي لديهم للحديث عن ضرب إيران؟ ما هو التهديد الإيراني الذي يرونه؟ هذا سؤال مثير وهناك إجابة عليه من جهات أميركية مسؤولة في وزارة الدفاع والمخابرات إنهم يقدمون للكونغرس سنويا تقارير حول الأمن العالمي فإذا قرأتها ستجدها واضحة ويمكن أن أسردها أو آتي على ذكرها هنا إن التهديد الإيراني الرئيسي هو الردع.

عبد الرحيم فقرا: بعيد فرار زين العابدين بن علي من تونس وخلع مبارك في مصر اتسع نطاق الاحتجاجات في العالم وبرز أو برزت حركة احتلوا وول ستريت هنا في الولايات المتحدة كيف تنظر أنت إلى هذه الحركة هل تعتقد أنها تشكل تهديدا حقيقيا للنظام الأميركي كما نعرفه اليوم؟

نعوم تشومسكي: آمل أن يكون ذلك تهديدا ولكن أمامه طريق طويل إن أحداثا كهذه مستمرة منذ زمن طويل، قبل 10 سنوات كان لأميركا اللاتينية ربيعها العربي حدثت انتفاضات في كل بلد ضد الأنظمة New liberal التي كان قد تم فرضها على دول أميركية لاتينية وبآثار مدمرة لقد اتجهت دول أميركا اللاتينية نحو التكامل فيما بينها والاستقلال عن الولايات المتحدة بطريقة درامية، لم يعد هناك للولايات المتحدة قاعدة عسكرية واحدة في أميركا الجنوبية، لقد كانت هذه انتفاضة ضد الأرثوذكسية New liberal وآثارها هذا ما يحدث في مصر ولأسباب عديدة أحدها أنها ضد الليبرالية الجديدة ضد تركيز الثروة وضد ازدياد الفساد وتدني الخدمات وفرض مزيد من الأعباء على الشعب يحدث الشيء نفسه في الولايات المتحدة إنها نفس السياسات ونفس النتائج.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور تشومسكي شكرا.

نعوم تشومسكي: I appreciate Thank you

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، إلى لقاء آخر.