مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد أبو صالح: عضو قيادة مجلس الثورة السوري

تاريخ الحلقة:

24/08/2003

- انقلاب مارس 1963 وسيطرة البعث على السلطة
- محاولات الوحدة بين مصر وسوريا والعراق

- محاولة جاسم علوان الانقلابية وأسبابها وسر فشلها

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا).

أستاذ أحمد، مرحباً بك.

أحمد أبو صالح: أهلاً.

انقلاب مارس 1963 وسيطرة البعث على السلطة

أحمد منصور: في 8 مارس/ آذار 1963 عاش السوريون انقلاباً جديداً من مسلسل الانقلابات الذي بدأ بانقلاب حسني الزعيم، والناس كانت بتقلق لما يتأخروا شوية في الانقلابات، يعني لو انقلاب لو طولوا شوية قعدوا سنة من غير ما يعملوا انقلاب الشعب كان بيقلق في انتظار البيان رقم واحد؟

أحمد أبو صالح: في الحقيقة لم يقع أي انقلاب بما في الانقلابات انقلابنا نحن لما يجعل المواطن العربي في سويا يطمئن رغم ترحيبه لفترة طويلة من الزمن، بعد فترة قصيرة بيكتشف على أنه الشيء اللي يتمناه ووقع ورحب به وصفق له لم يكن ليلبي الحد الأدنى مما كان يتمناه قبل وقوع الانقلاب، لذلك دائماً وأبداً كان الشارع العربي في سوريا يتوقع أن يأتي انقلاب أو سلطة بشكل أو بآخر تحقق له بعض مطامح، ولأن الانقلابات السابقة والأنظمة السابقة لم تفعل ذلك.

أحمد منصور: أكرم الحوراني في مذكراته بيقول إنه تلقى رسالة من رئيس الجمهورية ناظم القدسي، وقائد الجيش عبد الكريم ظهر الدين مع.. رسالة جت له مع العقيد فريد هنيدي.. مَزِيِد هنيدي أم مَزْيَد.

أحمد أبو صالح: مَزْيد.

أحمد منصور: مزيد.

أحمد أبو صالح: بعثي مزيد نعم..

أحمد منصور: أنهم يريدون الاتفاق معه على عمل انقلاب، هم في السلطة قائد الجيش ورئيس الجمهورية بيتفقوا معاه يعملوا انقلاب على الحكم نفسه بترتيب مع عبد الناصر، وتعجب الحوراني كيف يقوم رئيس الجمهورية وقائد الجيش بالدعوة لانقلاب على أنفسهم، كانت الإشاعات تملأ الشارع بأن زياد الحريري سيقوم بعمل انقلاب ضد الحكم القائم، وكل الناس عارفة إن فيه انقلاب هيحصل والناس في الشارع مستنية الانقلاب يحصل، والناس اللي في الحكم بيتعاملوا مع الوضع على إن فيه انقلاب هيحصل، كانت هي دي الصورة؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، قضية إنه الأستاذ أكرم الحوراني اتُصل به للقيام بانقلاب وبالاتفاق مع عبد الناصر فده أنا بأجهله فعلاً، يعني هي أول مرة بأسمع ها الكلام، أما فيما يتعلق إنه ظهر الدين مثلاً، فظهر الدين في الواقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ظهر الدين درزي طبعاً.

أحمد أبو صالح: درزي نعم، لواء كان قائد أركان في الجيش.

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس أنتوا لحد هذه المرحلة وربما قبلها بقليل ما كانش فيه فرق بين درزي وسني ومسيحي.

أحمد أبو صالح: أبداً.. أبداً..

أحمد منصور: وأنا كنت بأشوف تشكيلة مجلس الشعب، وبأشوف الأسماء وحتى التوصيفات، وبألاقي إن الشعب السوري بيتعامل بهذه.. يعني كانت الطائفية لم تترسخ إلى أن قمتم أنتم البعثيين بترسيخ الطائفية في الشعب... في الشعب السوري.

أحمد أبو صالح: هذا صحيح 100%، يعني ذكرت وأذكر إنه أنا من الذين حضروا عدة مناسبات كان يحاضر فيها ميخائيل إيليان، وكان يطلق عليه اسم أسد الشمال كخليفة لسعد الله الجابري اللي هو كان زعيماً للكتلة الوطنية، فعندما توفي خلفه ميخائيل إيليان دون أن يدور في خلد أي مواطن بأنه مسيحي وبالتالي يتساءل يجوز أو لا يجوز، قطعاً لأ، ونفس الشيء بالنسبة مثلاً فارس الخوري.. فارس خوري مسيحي بروتستانت، يعني البروتستانت في سوريا أقلية أو أقل من الأقلية، ومع ذلك عندما سمي أول مرة رئيس مجلس وزراء، وثاني مرة رئيس مجلس وزراء، وأول مرة رئيس مجلس نيابي، وثاني مرة ولا أقول صُمِّمت انتخب في المجلس النيابي، وكان وزيراً عدة مرات لم يدر أيضاً في خلد أي مواطن إن..

أحمد منصور: إمتى بدأت الطائفية تظهر في.. في معاملات السوريين وفي حسهم؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، بصراحة.

أحمد منصور: والتي لم يكن لها وجود كما يدل التاريخ.

أحمد أبو صالح: فعلاً.

أحمد منصور: أنا كما قلت لك إحنا بنعمل إسقاطاتنا على التاريخ بشكل مجرد.

أحمد أبو صالح: نعم..

أحمد منصور: وعلى النتائج وليس على النوايا.

أحمد أبو صالح: نعم، الشيشكلي عندما استلم الحكم فهم باعتباره أيضاً ضابط سابق خريج كلية عسكرية وإلى آخره، إنه أبناء الفقراء وخاصة الطوائف الأخرى الأقليات معظمهم يرحبون بالانتماء للكليات العسكرية، لأنه ما بتكلف، بيعيشوا بالكلية وبيتقاضوا رواتب وإن كانت رمزية، لكن يعني مصروفهم بيتقاضوه زائد بيعيشوا داخل الكلية، وأبناء الأغنياء لا يرحبون بذلك يعني ما بدهم يعيشوا ها العيشة، فكانوا يبتعدوا عن دخول الكليات العسكرية لذلك زي.....

أحمد منصور: قلت لي ده..

أحمد أبو صالح: أيه، إجوا أبناء الأقليات دخلوا الكليات العسكرية بعد ما تخرجوا وبدءوا يصير لهم نفوذ بالجيش، وخاصة فيه واحد بأظن اسمه كان عقيد محمد ناصر لعب دور خطير بأحداث سوريا ومتهم بأنه كان على علاقات وطيدة..

أحمد منصور: إمتى ده؟

أحمد أبو صالح: هذه قبيل مقتل عدنان المالكي بفترة قصيرة، وهو من الطائفة النصيرية يعني العلويين، إذن أحس الشيشكلي بأن هؤلاء يعني بدءوا يشكلوا بالتدريج إذا أحصوا الضباط عم بيطلعوا أكثرية، أكثر من الضباط السُّنَّة كمجموع يعني، فبدأ يُقلِّص عددهم، عمل كوتة يعني، عمل حصص للطوائف في الكليات العسكرية، وطبعاً هؤلاء حسوا بالخطر إنه كان معنيين صاروا بشكل مباشر، فصدقاً أو كذباً أصبحوا تقريباً بحالة دفاع عن النفس، إنه هذا جاي بده يعني يقلم أظافرنا وبالتالي..

أحمد منصور: وأنتوا يعني البركة فيكم برضو كل انقلاب بيجي بيقوم يقصي 200، 300، 400 ضابط بيصرفهم تماماً من خيرة الضباط اللي موجودين في الجيش، ويقتل من يريد من هؤلاء، ويعدم من يشاء ويسجن من يشاء.

أحمد أبو صالح: وهذا حدث بالفعل.

أحمد منصور: ويقصي من يشاء.

أحمد أبو صالح: أيه، وهذا حدث فعلاً..

أحمد منصور: فبالتالي الجيش السوري من الفترة من 49 لحد هزيمة 67 لم يكن لديه الكوادر العسكرية المؤهلة للدفاع عن البلد أو الدخول في حرب كما سيأتي بعد ذلك، حينما وقع انقلاب 8 آذار أنت كنت في السجن، وطلعت من السجن توليت الوزارة وزارة الأشغال في حكومة.

أحمد أبو صالح: نعم، أستاذ البيطار.

أحمد منصور: صلاح الدين البيطار، صلاح الدين البيطار أحد قيادات حزب البعث.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: الذي لم ينجح في انتخابات 61 جبتوه إنتوا أو جابوه العسكريين وخلوه رئيس وزراء على قلب الشعب اللي ما اختاروش سنة 61، صح؟

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: طيب.

أحمد أبو صالح: وليس الوحيد طبعاً، وأنا أيضاً ومن أمثالي كثيرين، يعني قفزوا إلى السلطة، وبيجوز لو يعني ترشحوا للانتخابات ما ينجحوا.

أحمد منصور: طيب أنا عايز أسألك بشفافية هل أنتوا كنتوا مؤهلين أن تحكموا هذا الشعب؟

أحمد أبو صالح: لأ، نحن معظمنا لم نكن مؤهلين، واللي كانوا مؤهلين ما كان بإيديهم سلطة، مثلاً الدكتور عبد الوهاب حوما وزير سابق عدة مرات قبل أن نأتي نحن وعدد من الآخرين كانوا يعني بالسن وبالتجربة وبالثقافة كانوا مؤهلين أكثر منا، لكن باعتبار نحنا يعني اللي قمنا بالانقلاب، كنا رأس الحربة الانقلاب، فالوزارة شُكِّلت نصفها من البعثيين والنصف الآخر من المشاركين من وحدويين اشتراكيين إلى قوميين عرب، إلى جبهة عربية متحدة إلى مستقلين، يعني هم..

أحمد منصور: البعث كان ممزق الآن يعني الأستاذ أكرم الحوراني كان...

أحد أبو صالح: إله موقف يختلف عن الموقف..

أحمد منصور: بالضبط، وكان صلاح البيطار له موقف، وكان يعني البعث كان ممزق، وفترة الوحدة الحزب كان تم حله في سوريا، منين أنتوا قدرتوا تعملوا انقلاب وأنتوا كنتوا ممزقين؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، نحنا اعتمد بشكل غير مباشر بعلم البعض وعدد من الآخرين لم يكونوا يعلمون بأن هناك لجنة عسكرية منظمة..

أحمد منصور: سرية.

أحمد أبو صالح: بدأت أثناء الوحدة.

أحمد منصور: سرية اللي هي اللجنة العسكرية البعثية.

أحمد أبو صالح: سرية نعم.. نعم.

أحمد منصور: اللي إحنا اتكلمنا عنها.

أحمد أبو صالح: أيوه، فكثيرين من الناس ما بيعرفوا أن هذه اللجنة عملياً هي اللي قامت بإعادة تنظيم البعثيين العسكريين اللي موجودين بالجيش، وهي اللي قامت بالتخطيط لأن يأتي الضباط المسرحون صبيحة 8 آذار فيدخلوا القطاعات العسكرية بمساعدة الضباط الصغار بالسن والأقل رتبة لدخول القطاعات والهيمنة.

أحمد منصور: موقف عبد الناصر أيه من انقلابكم؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، عبد الناصر طبعاً نحنا رأساً أعلنا إنه نحنا جايين كرد على الانفصال، نحنا جايين كرد على الانفصال لذلك استغلينا عدد كبير من الضباط الوحدويين أو الناصريين ذوي الرتب الكبيرة يعني.

أحمد منصور: مثل.

أحمد أبو صالح: يعني مثل الصوفي، مثل راشد قطيني، مثل عادل حاج مراد، مثل حسين القاضي، وهلمَّ عدد كبير مثل فواز محارب، مثل فهد الشاعر، استقطبناهم على أساس إنه نحنا بدنا نرجع الوحدة -شايف- والشعب كان مصدق لذلك هلَّل وكبر، وأنا أيضاً كنت من المصدِّقين سيدي، مو على أساس إنه يرجعها بس كنت.

أحمد منصور: يعني ما أنت مخدوع بقى، يعني الحقيقة أنكم خدعتوا.

أحمد أبو صالح: مخدوع صح، يعني أنا كنت.. نحنا ثلاث أقسام كنا في البعث، قسم أكرم الحوراني اللي رافض الوحدة خلاص يعني مثل ما أكد..

أحمد منصور: كان نسبته قد أيه وحجمه قد أيه في.. في شعبية الحزب؟

أحمد أبو صالح: أستاذ أكرم؟

أحمد منصور: أيوه.

أحمد أبو صالح: شعبيته أكبر من شعبية الحزب.

أحمد منصور: آه.

أحمد أبو صالح: كشخص هو في حماة زعيم.. زعيم وخاصة بالريف.. أبناء الريف كانوا يحبوه كثير، لأنه يعني كان طلع موضوع الاشتراكية وحقق جزء كبير منها فعلاً يعني جفف (...) مو هو طبعاً، بس.

أحمد منصور: دي سياسة أكرم الحوراني.

أحمد أبو صالح: كونه دائماً كان بالقمة وبمجلس الأمن ووزير.

أحمد منصور: ويشارك.

أحمد أبو صالح: وعنده حزبه، فجفف (...) ووزع على الفلاحين معظمهم نصيرية علويين، لأنه حماة قريبة جداً من المنطقة، فكانوا كل هؤلاء الناس الحقيقة صافين إلى جانب أكرم الحوراني لأنه استفادوا وهم فقراء.

أحمد منصور: حجمكوا أنتوا الباقين أيه؟ حجم صلاح البيطار كان أيه اللي وقع الانفصال وما نجحش في الانتخابات سنة 61؟

أحمد أبو صالح: لأ طبعاً هو وقع بصفته أحد قادة حزب البعث العربي الاشتراكي، مو إنه والله يعني لأنه أكرم الحوراني أيضاً..

أحمد منصور: أنت تدافع عنه باستماتة، هو وقَّع واتحمل مسؤولية توقيعه.

أحمد أبو صالح: صح.. صح، بس عم بأقول إنه ما وقَّع لأن هو زعيم، وقع لأنه قائد في حزب البعث العربي الاشتراكي، وهذا اللي بيهمهم للي قاموا بالانفصال، هذا اللي بيهمهم إنه هاي أسماء كبيرة..

أحمد منصور: بس عبد الناصر كان بيهينكم وكان بيمرمطكم كلكم كبعثيين.

أحمد أبو صالح: أيه.

أحمد منصور: صح؟

أحمد أبو صالح: أيه صح.

أحمد منصور: ومع ذلك كنتم بتحبوه.

أحمد أبو صالح: بنحبه، مو كنا بنحبه، أنا واحد من اللي بيحبوه، أو مو بأحبه الحقيقة يعني بتقييمي إله وللوحدة تقييم إيجابي أكثر منه تقييم سلبي.

أحمد منصور: طب منين عبد الناصر كان بيهينكم وكان بيهين ميشيل عفلق، وميشيل عفلق..

أحمد أبو صالح: تقصد أثناء الوحدة؟

أحمد منصور: أثناء الوحدة نعم.

أحمد أبو صالح: أيه.. أيه.

أحمد منصور: وطلب حل الحزب وكذا، ومنين أنتوا الآن بتعملوا انقلاب لصالح الوحدة مع عبد الناصر؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، عبد الناصر عندما نحنا حلينا الحزب بالعكس عبد الناصر كان يعني -شو بدي أحكي- يعد بأنه بعد حل الحزب الاتحاد القومي سيكون بين أيدينا نحن كبعثيين، يعني القيادات والمنظِّرين وإلى آخره.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الواقع كان غير كده..

أحمد أبو صالح [مستأنفاً]: بيكونوا من البعثيين..

أحمد منصور: الواقع كان..

أحمد أبو صالح: لكن بعد أن تم حل الحزب وبعد فترة قصيرة تبين إنه ما هيك الموضوع..

أحمد منصور: ضحك عليهم.

أحمد أبو صالح: أيه ضحك علينا، تبين إنه نحنا أقلية صرنا بالاتحاد القومي، أنا البعثي الوحيد اللي كنت رئيس اتحاد قومي في محافظة حلب، ما فيه غيري نحن 11 رئيس اتحاد قومي في سوريا، وكنا ستة بالمكتب مكتب الاتحاد القومي للإقليم الشمالي، ما فيه غير أنا..

أحمد منصور: أنت البعثي الوحيد من الستة..

أحمد منصور: أنا البعثي الوحيد سيدي..

أحمد منصور: وكمان اللي كان بيحكمكم وزير الداخلية.

أحمد أبو صالح: وبالصدفة نجحت يعني..

أحمد منصور: وزير الداخلية.

أحمد أبو صالح: يعني نجحت بالصدفة لأنه هم كان بدهم محمد كيالي رئيس بلدية حلب، فأنا ترشحت ضده، أخذت عشرين صوت من اللجنة التنفيذية لمحافظة حلب وأخذ 18 صوت يعني بفارق بسيط كثير، فأنا كنت الوحيد في الحقيقة.

أحمد منصور: تفسيرك أيه لأن صلاح البيطار رفيق درب أكرم الحوراني يعلن حينما شكل حكومته عن جائزة مالية مقدارها 20 ألف ليرة لمن يدل السلطة على أكرم الحوراني؟

أحمد أبو صالح: منين هاي؟ ما معقول.

أحمد منصور: هذه في مذكرات أكرم الحوراني..

أحمد أبو صالح: ما هو صحيح.. مو صحيح مستحيل، الأستاذ صلاح الدين البيطار -الله يرحمه- اللي أنا صوَّت إلى جانب فصله من الحزب نحنا كقيادة قطرية فصلنا صلاح الدين البيطار من حزب البعث العربي الاشتراكي، فاستقال على أثر فصله من رئاسة مجلس الوزراء إذن أنا ما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي نهاية الفترة، أنا بأقول لك مباشرة بعد ما تولى رئاسة الوزراء..

أحمد أبو صالح: مو صحيح.

أحمد منصور: بعد الانقلاب في اليوم التالي 9 آذار.

أحمد أبو صالح: مو صحيح.. ليش يا أستاذ؟ لأنه نحنا جينا للوزارة، أنا موجود بالوزارة ومجلس قيادة الثورة وفي القيادة القُطرية، طيب مين اللي يقرر؟ يعني لحاله صلاح البيطار في بيته قاعد وقرر منح..

أحمد منصور: رئيس وزارة..

أحمد أبو صالح: لأ.. مش..

أحمد منصور: هو رئيس وزارة مالوش يحكم غير لما يقول لكم هأقول أيه وأعمل أيه؟

أحمد أبو صالح: لأ، لأن الإدارة في سوريا قبل الآن يعني وقت اللي جينا نحنا لسه فيه إدارة، ما فيه خلط بين جيوبنا وبين جيوب الناس، بين جيوبنا وموازنة الدولة ما فيه، يعني الوزير بحكم القانون له أن يتصرف وعلى مسؤوليته الخاصة بـ 50 ألف..

أحمد منصور: يعني أنت الوقت عايز تقول إن مافيش فرق بين جيب الوزير وجيب الدولة؟

أحمد أبو صالح: طبعاً هلا ما فيه فرق، حتى بين.. بين عائدات النفط وبين جيوبهم ما فيه فرق، مو بس..

أحمد منصور: طب خلينا في الحكم الاستبدادي اللي أنتم عملتوه، في 12 مارس 63.. أنت أصبحت عضو مجلس قيادة ثورة.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: وأنت خدوك من السجن، بقيت وزير وعضو مجلس قيادة ثورة، في 12 مارس 63 أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بإلغاء امتياز 16 صحيفة، صح؟

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: وبدأت مرحلة تكميم أفواه الناس. صح؟

أحمد أبو صالح: لأ تكميم هيك، إذا هذا تكميم فعلاً، لأنه بصراحة بأقول لك حسين الشعباني كان صاحب جريدة "الحوادث" وكان نَفَسُه معنا وصديق إلي، وكان طالب الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي وألغينا له جريدته "الحوادث"، فعلاً سوينا..

أحمد منصور: قبل انقلابكم بعشرة أيام فقط.. بشهر عفواً في 8 فبراير قام انقلاب في العراق، هل انقلاب العراق كان له علاقة بانقلابكم، وهل العراقيين دعموكم بالفعل؟

أحمد أبو صالح: طبعاً، العراقيين لولا.. لولا قيام العمل اللي قاموا فيه رفاقنا في العراق كان ممكن نحنا نؤجل العمل عم نخطط، بس ما إنا يعني مقدِّرين إنه خلال فترة قصيرة ممكن نقوم بالعمل، لكن عندما قام العمل هذا بالعراق يعني رأساً معنوياً نحنا شعرناً بقوة.. قوة كبيرة وفعلاً ساعدونا معنوياً، وبعدين بدءوا بمساعدتنا مادياً.

أحمد منصور: أنا مش عايز أعمل لك مشاكل بالذات مع مدام وفاء، لكن أكرم الحوراني روى في مذكراته، أكرم الحوراني صهرك.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: وصلاح البيطار صديقك وحبيبك، بتدافع عنه باستماته..

أحمد أبو صالح: بالعكس هلا قلت لك فصلناه من الحزب..

أحمد منصور: ما هو أنتم كنتم بتذبحوا بعض كمان، مافيش.. ما عندكوش مشاكل، روى الحوراني في مذكراته إلى ما يشير إلى دور للمخابرات المركزية الأميركية في هذا الانقلاب وقال أنه التقى في العام 68 في بيروت مع زياد الحريري، وقال إن فريد دانيال شقيق عاطف دانيال أخبره بأن صلاح البيطار على صلة بالمخابرات المركزية الأميركية، أيه تعليقك؟

أحمد أبو صالح: لا هذا..، اللي أخبروه هم عملاء المخابرات المركزية، هادول ولاد دانيال اللي أنا بأعرفهم اللي مات بسويسرا آخر واحد منهم، هادول هم عملاء المخابرات المركزية..

أحمد منصور: أيه دليلك إن هم عملاء؟

أحمد أبو صالح: دليلي مو أنا لحالي، كل الجهات اللي إلها علاقة بعاطف دانيال بسويسرا وبأخوه بطرطوس بيعرفوا أن هؤلاء فيه 100 إشارة استفهام على الثروات الضخمة اللي جنوها وعلى العلاقات داخل سوريا وخارج سوريا، وكانوا يجوا للعراق عاطف دانيال يجي للعراق من شان يرشي العراقيين ومع الأسف الشديد عبد الفتاح زلط يبعث له سيارة من القصر الجمهوري تستقبله في المطار، لعاطف دانيال، فالأستاذ أكرم الحوراني أحكامه.. أحكامه غير دقيقة، فقول الأستاذ أكرم الحوراني بأنه صلاح البيطار نُقل إليه عن طريق عاطف دانيال أو غيره بأنه هذا له علاقة بالمخابرات المركزية هذا مو ليس فقط غير دقيق، وإنما أنا بتقديري عاري عن الصحة تماماً، لأسباب منها إنه عاطف دانيال وأخوه اللي عايش بطرطوس فيه عشرات -إن لم يكن مئات- من إشارات الاستفهام حول علاقاتهم في الداخل وفي الخارج وبالثروات الضخمة اللي حققوها أضف إلى ذلك عاطف كان يجي إلى العراق، وأنا مجتمع أنا وياه أكثر من مرة بالعراق، وكنت دائماً أنا يعني واقف بوجهه -عفواً- كان يجي تروح سيارة من القصر الجمهوري تجيبه من المطار.

أحمد منصور: أيه يعني؟!

أحمد أبو صالح: يعني نفوذه وصل لدرجة إنه جزء كبير من النفط العراقي وبيجوز يكون بشكل غير مشروع كان يسوِّقه عاطف دانيال بالارتباط مع عبد الفتاح زلط وأمثاله..

أحمد منصور: كلام ربما يحتاج إلى نوع من التدليل والتوثيق، الكتل الموجودة في الجيش السوري آنذاك كانت إيه.. كان موجود ضباط اللجنة العسكرية البعثية، كان موجود أبناء الشوام.. كتلة أبناء الشوام، كان موجود الحمويين والحلبيين، وأنتم الحاجات دي عندكم لها يعني نوع من.. من العصبية الزائدة عندكم، أية طبيعة الكتل اللي كانت موجودة في الجيش ودورها أيه في الانقلاب بتاع 8 مارس؟

أحمد أبو صالح: قبل الإجابة بدي أقول لك إنه عندما استشهد صلاح الدين البيطار.. قتلوه البيطار، اتصل فيني أكرم الحوراني..

أحمد منصور: 1980 تقريباً؟

أحمد أبو صالح: بدقة ما بس أيه، بها الوقت تقريباً، اتصل فينا بالتليفون..

أحمد منصور: اغتيل في باريس..

أحمد أبو صالح: نعم، وموجود إلى جانبه ابني طموح وأحمد محفل الشيوعي اللي مات في باريس من أشهر، قال لي أبو طموح البقية بحياتك، قلت له خير -إن شاء الله- أستاذ؟ قال لي استشهد الأستاذ صلاح البيطار ها المجرمين.. ها الكذا قتلوه الأستاذ البيطار، وكنت أتمنى أنا -عن حاله- أن أكون بدلاً من الأستاذ صلاح الدين البيطار، لأنه أنا بأحسده على الشهادة، هذا أكرم الحوراني بوجود ابني طموح، فالأستاذ البيطار يعني مثلاً زعل من عبد الناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا قدامي كلام مكتوب.

أحمد أبو صالح: وإذا كان مكتوب، وأنا بأكتب كمان، بكره بأكتب أنا إنه صلاح البيطار عندما استشهد الأستاذ أكرم الحوراني قال كذا وكذا وكذا وكذا، الأستاذ أكرم الحوراني يتهم واحد شيوعي عايش في برلين أخو فرحة مرته لخالد بكداش بأنه عميل للمخابرات المركزية الأميركية، رغم إنه كان عايش في موسكو، وموسكو بعثته لبرلين الشرقية في ظل الشيوعيين هذا اسمه أبو علي عوض فرحة أخوها لزوجة خالد بكداش اللي الآن نصف السلطة في سوريا، أكرم الحوراني اتهم عبد الغني قنوط اللي فجر أنابيب النفط، بأنه مخابرات مركزية أميركية يعني فيه سبب هو بالنسبة.. فيه شخص..

أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن.. إن مذكرات الحوراني لا تؤخذ على إطلاقها فيما ذكره؟

أحمد أبو صالح: قطعاً لأ.

أحمد منصور: لاسيما فيما يتعلق بتقييم الناس؟

أحمد أبو صالح: قطعاً.

أحمد منصور: وهي من أكثر المذكرات اللي تناولت فترة الحكم في سوريا لحد..

أحمد أبو صالح: هاي وجهة نظر خاصة لأنه كان بعيداً عن الحكم..

أحمد منصور: وأيضاً أكرم الحوراني لم يكن مؤرخاً وإنما كان رجلاً سياسياً.

أحمد أبو صالح: سياسياً.

أحمد منصور: ظل يلعب دوراً في الحياة السياسية السورية من 43 لـ 63..

أحمد أبو صالح: لعب دور أهم من دوري بمئات المرات كمان يعني..

أحمد منصور: يعني عموماً بينكم علاقة نسب بتكملوا بعض، والأحفاد لما يقعدوا مع بعض يقولوا جدنا ده وجدنا ده، بس ما يقولوش أحمد وقِّع جدنا ده في جدنا ده، سألتك عن التكتلات العسكرية جوه الجيش..

أحمد أبو صالح: يا صاحبي الحقيقة كان أقوى كتلة في الجيش الحموية، الكتلة..

أحمد منصور: الحمويين عندهم التعصب بزيادة عن الباقيين..

أحمد أبو صالح: عندهم تعصب وإعتداد بالنفس.. معتدين بالنفوس الحمويين...

أحمد منصور: رجال يعني..

أحمد أبو صالح: ورجال.. رجال فعلاً يعني مثلاً بأضرب لك من أبرز..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولذلك حماة دائماً هي اللي بتنتفض في الأول.

أحمد أبو صالح: صح، أبرز الضباط اللي يعني أسماؤهم متداولة على الصعيد السياسي من حماة، وقت تيجي تقول عبد الحميد السراج مثلاً حموي، شوف عبد الغني قنوط حموي، مصطفى حمدون مثلاً حموي وهلُمَّ جرًّا، فيه كثيرين يعني هذا نعسان ذكار اللي قلت لك يعني إله علاقة بكذا وكذا وآخرين عبد الرحمن سلامة، هادول كلهم من حماة، يعني فيه نسبة كبيرة من الضباط الحموية بالجيش، وفيه أسباب أيضاً إنه حماة بلد مو غني، حماة ما بأقول بلد فقير، بس مو غني، يعني بحيث إنه يكبروا على دخول الكليات العسكرية، فكانوا كثيرين من الحمويين يدخلوا الكليات العسكرية باعتبار حماة مدينة طبعاً أصغر من دمشق وحلب وحمص وغيرها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى طبيعة الحمويين أثناء الاحتلال الفرنسي كانوا الحمويين أكثر ناس بيطلعوا يواجهوا الفرنسيين..

أحمد أبو صالح: طبعاً..

أحمد منصور: في الانتفاضة اللي حصلت في 64 كانوا الحمويين..

أحمد أبو صالح: بس مو الضباط.. الشعب..

أحمد منصور: الشعب..

أحمد أبو صالح: الشعب نفسه أيوه صحيح..

أحمد منصور: أقصد الشعب مش الضباط.

أحمد أبو صالح: أيه الشعب.. الشعب..

أحمد منصور: أنا بأقصد الشعب الحموي..

أحمد أبو صالح: الحمويين هم اللي انتصروا على فرنسا في حين محافظات أخرى كر وفر، لكن بحماة هم اللي طلعوا الفرنساويين فعلاً.

أحمد منصور: نعم، كمِّل لي، قلت لي الحمويين..

أحمد أبو صالح: يعني هاي الكتلة البارزة جداً واللي كانوا كثيرين من أبناء المحافظات الأخرى يتساءلوا إنه شو بدهم يجوا يحاكمون الحموية يعني صارت قضية شبه إقليمية أكثر منها مثلاً من طائفية أو كذا، بس في حدود ضيقة، لأنه أسماء مطروحة وموجودين بالجيش وقاموا بأعمال.. مثلاً عملوا عصيان في.. في قطنة، عملوا انقلاب حلب، انتصروا لعدنان المالكي عندما قُتل عدنان المالكي في مواجهة القوميين السوريين فيعني قاموا بدور بارز..

أحمد منصور: رجالة.

أحمد أبو صالح: رجالة، بيجوا بعدهم هادولا طبعاً أبناء الطوائف، ما كان لهم نفوذ، موجودين بكثرة، بس ما كان لهم نفوذ، لأنه وهذا ما.. يعني أنا ما بيسعدني يسرني أقوله يعني كانوا كلهم مطاطئين رؤوسهم وخاصة النصيرية العلويين، طموحهم محدود جداً. هذا اللي نعرفه نحنا، وإنه هادول بيخدموا بصدق وإخلاص كعسكر، كجنود -شايف- بالبيوت وإلى آخره، فموجودين بكثرة، لكن مو محسوب حسابهم -شايف- مو محسوب حسابهم، الدروز محسوب حسابهم يعني أكثر، مع العلم هم أقل من النصيرية في الجيش لكن محسوب حسابهم أكثر لأنه الدروز بأقول لك بصدق فيه نخوة، يعني الدرزي مو من السهل -شايف- النصيريين أسهل شو عم بيحنوا (....) رقابهم، بيطأطئوا عندهم استعداد يعني..

أحمد منصور: كان زمان الكلام ده.. كان زمان.

أحمد أبو صالح: آه صحيح، أعوذ بالله، هلا نحن اللي عم نطأطئ رؤوسنا الله يساعدنا، إذن كانوا الحموية بالدرجة الأولى وبعدين أبناء الأقليات وخاصة هادول النصيرية، وشوية دروز، وسكان المدن ما فيه، عددهم محدود كتير، يعني مثلاً..

أحمد منصور: يعني الوصف أنا مش عايز أكرر الوصف اللي ذكره خالد العظم وهو بيصف إزاي الواحد كان يدخل سنتين ويصبح مهيأ إنه ممكن يبقى رئيس جمهورية ويعمل انقلاب، لكن برضو أنا كنت أريد أفهم التركيبة اللي داخل الجيش حتى نفهم إزاي كان مسلسل الانقلابات كان بيتم والترتيب بتاع الانقلابات بيتم، بعد الانقلاب بفترة وجيزة جداً دعوا أمين الحافظ.

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]: والشيشكلي من حماة لعلمك، أديب الشيشكلي حموي طبعاً.

أحمد منصور: وطبعاً الحوراني حموي..

أحمد أبو صالح: أيوه طبعاً.

أحمد منصور: عُيِّن أمين الحافظ وزير للداخلية، أنت عُيِّنت وزير.

أحمد أبو صالح: الأشغال العامة.

أحمد منصور: للأشغال العامة، كان فيه وزراء ناصريين وكان فيه وزراء قوميين.

أحمد أبو صالح: أي نعم، نعم.

أحمد منصور: هؤلاء الوزراء في 27 إبريل 63 يعني في فترة وجيزة جداً بعد الانقلاب.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: يعني ما كملوش شهر وشوية راحوا طالعين من الوزارة احتجاجاً على ما فيها، لكن اللي قبل ده هو إن الانقلاب اللي بدأ في 8 مارس، في 14 مارس بعدها بأسبوع يعني لسة الناس بتلملم حاجاتها وبدأت مرحلة من التهريج السياسي جديدة اسمها الوحدة بين مصر وسوريا والعراق.

أحمد أبو صالح: نعم.

محاولات الوحدة بين مصر وسوريا والعراق

أحمد منصور: ناس بقى لها أسبوع عاملة انقلاب، يعني أنت لسة ما استملتش مكتبك وبدأتوا تبحثوا الوحدة بين مصر وسوريا والعراق، قول لنا القصة دي، لأنك أكيد لعبت فيها دور.

أحمد أبو صالح: يا سيدي، بضغط من الناصريين سواء في مجلس الوزراء أو خارج مجلس الوزراء، وبما يشبه المسايرة أكثر منه قناعة، المسايرة لهؤلاء اللي كانوا شركاء بالسلطة.. ولسه مازالوا موجودين برتب (..) كبيرة في الجيش، فلابد من مسايرتهم، فطرح مشروع الوحدة الثلاثية وهذا -بين قوسين- كانت عملية تعجيزية من قِبَل البعث، لكن بقرار باطني من قبل النصيرية اللي كانوا موجودين معنا ليش؟ لأنه هم ما بدهم الوحدة، فطرحوا على المشاركين والسلطة إنهم يقوموا بالوحدة الثلاثية، الناصريين بيقولوا بإعادة الوحدة مع القاهرة، وبعدين إحنا بنعمل وحدة مع.. مع العراق وهذا كان طلب عبد الناصر في الحقيقة، أن تعود الوحدة مع سوريا ثم يأتي العراق، بيكون موقف عبد الناصر أقوى بكتير.

أحمد منصور: نعم.

أحمد أبو صالح: وهذا يمكن ما أدى أيضاً نستبق الأحداث.. بعبد الناصر يقول إنه بما معناه أصبحت بين المطرقة والسندان يعني، بعث العراق وبعث سوريا وغيره.. البعث في العراق سافروا للقاهرة وموافقين على الوحدة الثلاثية، لكن عندما تنضج الظروف في العراق، يعني هم وقعوا على الميثاق الثلاثي والسوريين وقَّعوا، وأنا ما..

أحمد منصور: الميثاق طبعاً وقع عليه في 17 أبريل 63، ولم يلتزم به أحد، حبر على ورق.

أحمد أبو صالح: نعم، طبعاً نحن، يعني عبد الناصر التزم أكثر منا.

أحمد منصور: وضحك على الشعوب، وضحك على نفسكم كسياسيين.

أحمد أبو صالح: لا.. صح.. صح، راح أقول لك شغلة، عبد الناصر ما كان مجبر يستقبل الوفدين العراقي والسوري، ما كان مجبر، استقبلهم عن قناعة كي يسترد اعتباره في تقديري أنا، إنه فيه رد على عملية الانفصال.

أحمد منصور: كل القضية قضية شخصية.

أحمد أبو صالح: يعني أنا بأقول لأ، عبد الناصر قومي عربي مخلص وصادق بالنسبة...

أحمد منصور: الوحدة مالهاش دعوة بالإخلاص.

أحمد أبو صالح: لأ إلها طبعاً إلها، المهم فوقع على الميثاق الثلاثي عبد الناصر بحصافته بيعرف إنه البعثيين وإن شاركوا وإن كانت كانوا أكثرية في مجلس قيادة الثورة وفي مجلس وزراء، لكن لابد من زياد الحريري، وضع شرط إنه يجب أن يأتي زياد الحريري للتوقيع.

أحمد منصور: إشمعنى؟

أحمد أبو صالح: لأن هو اللي بالنسبة لعبد الناصر اللي قام بالانقلاب، بالنسبة لعبد الناصر إنه طيب هذا.. هذا برتبة عميد، وهو قائد الانقلاب طب إزاي قاعد بدمشق وجايين مدنيين صلاح البيطار وميشيل عفلق وهذا جايين هم بدهم، يعني لأ، هو بده القوة الضاربة الفاعلة اللي ممكن..

أحمد منصور: معنى كده إنكم كان بينظر لكم كسياسيين إنكم ناس مهمَّشين ومالكوش دور.

أحمد أبو صالح: يعني عبد الناصر أنا بأقول واقعي إنه كيف اللي أنتوا بتقولوا قاد الانقلاب ما إجا معاكم؟! لازم يكون فيه سبب إذا فعلاً موافق هو لازم يجي للقاهرة ويوقع، وفعلاً راح بعد يمكن يومين ثلاثة زياد الحريري، شايف، فوقعوا الميثاق الثلاثي، لكن أنا مثلاً بصراحة بمجلس الوزراء الشيء اللي استغربته جداً جداً بالجلسة الأولى، التانية، التالثة طرحنا موضوع الوحدة مع مصر والعراق، أنا ببساطة قلت يا جماعة رفاقنا في العراق عم بيقولوا ظروف، إلا إنه إجا هاني الفكيكي بلغنا إنكم بدكم تنتظروا علينا لأنه ظروفنا ما نضجت..

أحمد منصور: لسه هم قبلكم بشهر.

أحمد أبو صالح: آه.

أحمد منصور: ما شاء الله، انقلاب النهارده وتاني يوم تعملوا وحدة.

أحمد أبو صالح: آه، فقال لنا طولوا بالكم علينا، هذا بعد التوقيع على الميثاق، طيب وقلنا نحن والناصريين، في مجلس الوزراء أنا قلت والبيطار مترأس الجلسة ببساطة قلت يا جماعة شو عليه، خلينا نعملها مع مصر وننتظر العراقيين وقت تنضج ظروفهم بيجوا للوحدة، المؤلم جداً اللي كانوا عم بيحكوا بالوحدة الفورية قالوا لأ لازم ننتظر لتتحقق الوحدة الثلاثية، عبد الكريم زهور، جمال الأتاسي، هادول بعثيين ومن اللي عم بيقولوا بالوحدة الفورية، يعني صافين إلى جانب القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين وإلى آخره، ما كنا نحن مختلفين، لأنه جايين نحن على أساس فعلاً نحن بدنا نعمل وحدة مع مصر والعراق، العراق ما هو مستعد بنعملها مع مصر، وبعدين بيجي العراق، أنا بها البساطة عم بأحكي، تطلعت وإذا ألاقي البعثيين الأقدم مني والأكبر مني وموجودين معنا بمجلس الوزراء ما بأعرف إذا مرتَّبة العملية مع.. بغيابي أنا إنه لا لا خلينا ننتظر، طيب صادق، اللي رحبوا باقتراحي القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين مثلاً جهاد ضاحي، هاني الهندي نحن مع أبو طموح، بس بعدين طالما الحزب ما موافق بالتصويت بالمحصلة ما فيه يعني شو بأيدهم المساكين بيعرفوا إنه السلطة مو بأيديهم، تركوا الموضوع لحتى تعقلوا ها دول، لكن اللي حدث بدأنا نسرح نحن الضباط.

أحمد منصور: أيوه.

أحمد أبو صالح: شايف يعني رأساً.

أحمد منصور: عملية تسريح الضباط.

أحمد أبو صالح: كشفنا أوراقنا إنه نحن كذابين.

أحمد منصور: بدأتوا تسرحوا الضباط الناصريين من الجيش، بدأتوا تعملوا خلل في التركيبة اللي موجودة في الجيش.

أحمد أبو صالح: صحيح.

أحمد منصور: كيف كانت عملية التسريح؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، نحن لأقول لك شغلة، مع الأسف الشديد جداً جداً جداً، تبين ولكن إلى حدٍ ما أنا يعني يمكن قبيل فوات الأوان، لكن كثيرين تبينت لهم الحقائق بعد فوات أوان.

أحمد منصور: كل يوم في اجتماعات.. أنت كنت تجلس على يمين أمين الحافظ أم على يساره؟

أحمد أبو صالح: أيوه على يمينه

أحمد منصور: على يمنيه إزاي كان أمين الحافظ بيمضي أوراقه؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، هأقول لك شغلة، يعني بيجي هذا صلاح جديد هو.. هو..

أحمد منصور: كان رئيس الأركان.

أحمد أبو صالح: حتى قبل كان مدير شؤون الضباط، يعني كل..

أحمد منصور: صلاح جديد علوي طبعاً.

أحمد أبو صالح: علوي آه، كان كل شيء ضباط دارس أوضاعهم بشكل رقيق جداً، بيعرف من يجب أن يبقى ومن يجب أن يُسَّرح ومن يجب أن يُجمِّد وإلى آخره، فكان يجي كل كام يوم بقائمة بأسماء ضباط..

أحمد منصور: دول بيتآمروا علينا.

أحمد أبو صالح: أيه، يقعد يحكي إنه هادول نسرحهم لأنه هادول عم يتآمروا، هادول بيشكلوا خطر، هادول بيعملوا كذا، نحن في الحقيقة نوافق على عماها.

أحمد منصور: بصمجية.

أحمد أبو صالح: بصمجية، في يوم من الأيام...

أحمد منصور: من أول الرئيس لحد آخر وزير.

أحمد أبو صالح: آه، في يوم من الأيام جابوا قائمة الجماعة لفت نظري فيها ضابط اسمه صلاح الفتيح عقيد، هذا صلاح الفتيح صاحبه لنور الدين الأتاسي بشكل يعني لا يصدق لأنه أتنينهم ناصريين، ناصريين للعظم يعني نور الدين والفتيح ودائماً مع بعضهم، قبل ما نيجي نحن أيام الانفصال دائماً نور الدين والفتيح بفندق السفراء عم بيلعبوا طاولة وعم بيشربوا قهوة أو.. أو إلى آخره، وأنا أروح وأجي وأشوفه، أقول له بأحترمه أنا لصلاح، وقت اللي اقترحه نور الدين الاتاسي أن يكون قائد شرطة دمشق وافقنا صار قائد شرطة دمشق، وزير الداخلية نور الدين الأتاسي، بعدها بفترة بيشيله نور الدين الأتاسي بيحطوا بالطابق التالت بالوزارة بالقسم الإداري، يعني ما فيه حركة، وقاعد وأمامه مكتب وإلى آخره، اسمه مدرج أنا مالي خبر هذا اللي صار، اسمه مدرج، تطلعت أنا..

أحمد منصور: إنتوا كنتم بتقرءوا الأسامي بالله عليكم اللي.. كنتم بتقرءوا الأسامي اللي بتوقعوا عليها؟

أحمد أبو صالح: بالصدفة بالصدفة وقع بأيدي أنا الاسم، نقرأ بس ما نميز، يعني أنت وقت بتحط مثلاً مصطفى الأحمد، شو عرَّفك هذا علوي أو درزي أو..

أحمد منصور: ولا كنتم.. مش قضية علوي ودرزي حتى، قضية إنكم تتحققوا أنتم عاملين تسرحوا جيشكم.

أحمد أبو صالح: إنه عشان نناقش يعني الأسماء ما نناقش يا سيدي.

أحمد منصور: إنتوا الآن قضيتكم الأساسية واضح إنها ما كانتش إسرائيل خالص.

أحمد أبو صالح: يا سيدي نحن ما إلنا..

أحمد منصور: قضيتكم الأساسية إن إزاي تخلوا ضباط تبعكم عشان يعملوا انقلاب على التانيين.

أحمد أبو صالح: بس من شان نستمر بالحكم أيه نستمر بالحكم..

أحمد منصور: يعني إسرائيل ما كانتش واردة عندكم.

أحمد أبو صالح: ما هي واردة يا سيدي إسرائيل.

أحمد منصور: قول لي بصراحة.

أحمد أبو صالح: بصراحة، ما..

أحمد منصور: خلي الشعوب دي تفوق بقى..

أحمد أبو صالح: لا لا ما واردة، لأ، مو.. مو معناها إن إحنا هذا قرار نحن متخذينه، لأ، تبين إنه بالمحصلة الغرض هو الاستمرار بحكم سوريا، لأنه لو لم يكن كذلك يفترض إنه..

أحمد منصور: الجيش يُدَّمر، الضباط يسرحوا، مش قضيتكم.

أحمد أبو صالح: صح، كله صحيح، لا لا..

أحمد منصور: الناس تترمي في السجن..

أحمد أبو صالح: أنا عم بأعترف لك، أنا بأعترف لك يعني سرحنا أعداد كبيرة وبالصدفة شوفنا نحن اسم صلاح الفتيح فأمين الحافظ يعني رأساً هيك نفر وقام، لأ مو معقولة الشغلة.

أحمد منصور: كان.. كان مضى أم لسه؟!!

أحمد أبو صالح: لأ لسة ما مضينا.

أحمد منصور: بس أنت اللي انتبهت للاسم.

أحمد أبو صالح: أنا اللي انتبهت.

أحمد منصور: إنما هو كان ما شاء الله عليه.

أحمد أبو صالح: هذا لحظة من فضلك، لأ مو معقول أبو إبراهيم، صلاح دا كنا نقول له يا أبو إبراهيم، أبو إبراهيم، وصاحبه لأمين الحافظ، أبو إبراهيم لأ، كل شيء لحاله، حس صلاح جديد إنه بدها تفرط الشغلة وإذا ما أبو إبراهيم بعدين بيجوز يصير تدقيق بالأسماء الأخرى، قاعد على يساره من وقت ما همس بأذن أمين الحافظ رأساً أنا (...) اعتقدت بإنه تغير الأمر، وإذ أمين الحافظ لا.. قال لأ إذا هيك يتسرح، طول بالك أبو عبده، شو إذا هيك يتسرح؟ شو قال لك؟ شو قال لك أبو أسامة يا أخي؟ قال عم بيقول لي إنه هذا عم بيتآمر..

أحمد منصور: طبعاً الختم.

أحمد أبو صالح: وأقسم بالله، قلت له يا أبو عبده يقول لنا شلون عم بيتآمر، قلت لك نور الدين يعني نور الدين أردنا نجيبه وقت اللي عملنا 8 آذار رفض، هو بده الوحدة بفورية وباعتبار نحن ما قررنا، رفض يجي، رفض يرجع للحزب، لكن نور الدين ما أنت اقترحته يا أبو إبراهيم وهذا صاحبك من أيام الانفصال، شو قصتك أنت ونحن جنباه قائد شرطة بناء على اقتراحك؟ قال آه صحيح، قلت له: طب شو القصة الآن. طيب أنت موافق على تسريحه؟ قال لأنه أنا من وقت ما نقلناه من قيادة شرطة دمشق إلى القسم الإداري فوق تغير سلوكه، قلت له: طبيعي، يعني من بين إنسان موثوق قائد شرطة دمشق، بين إنسان عم بتفهمه إنه أنت ما عدت موثوق لأن تشغل هذا المنصب رغم رتبته الكبيرة وإلى غيره، أنا لو كنت بداله بدي أسلك نفس السلوك، وبعدين هذا مو تآمر، هذا.. هذا فعل.. دفاع عن الكرامة، يعني إذا واحد اعترض على ها التصرف وإلى آخره، ومع ذلك بيرجع بيقول له هذا أبو أسامة لأبو عبده يا سيدي هادول ناصريين وتكتلات وقال له نسرحه، هذا أبو عبده..

أحمد منصور: دي مش جريمة في حق الشعب؟

أحمد أبو صالح: طبعاً هاي جريمة نتحمل مسؤوليتها، سواءٌ كنا بنعرف أو ما بنعرف، أنا من الناس اللي ما كنت أشك قبل ما أشوف اسم صلاح الفتيح، لكن أنا بأتحمل مسؤولية...

أحمد منصور: أنتم الآن مصائر الشعب في أيديكم، وتعملوا في الناس اللي بتعملوه ده؟

أحمد أبو صالح: عملنا، وعملوا أكثر اللي إجو بعدنا، ولسه عم بيعملوا أكثر من اللي عملناه واللي يعملوه بعدنا، مع الأسف الشديد، ما بقي حدا، هذا الجيش في سوريا، هادول اللي بقوا المساكين الجنود، أنت بتصدق إنه نحن حاربنا وقت اللي راح الجولان، بالإحصاء ما فيه أكثر من 100 شهيد، واستشهدوا وهم مهزومين المساكين.

أحمد منصور: ما أنتم السبب.

أحمد أبو صالح: نحنا السبب.

أحمد منصور: كل يوم تفنشوا في الضباط، ما عادش موجود غير الناس اللي لا يصلحوا إنه هم يديروا معركة.

أحمد أبو صالح: يا سيدي، نجيب أساتذة مدارس نحن، نحن نجيب أساتذة مدارس، وما هم بعثيين أصلاً، لمجرد كونهم ينتمون إلى الطائفة النصيرية فقط، معلمين مدارس يجوز يكون شيوعي، بيجوز يكون قومي سوري، إيش من كان يكون، لأنه تبين إنه ولاء هؤلاء للناس اللي عم بيزعموا على أنه هم حريصين على مصالحهم مثل هذا حافظ وعمران وجديد وإلى آخره، أكثر من ولائهم للحزب، وأكثر من ولائهم للوطن.

محاولة جاسم علوان الانقلابية وأسبابها وسر فشلها

أحمد منصور: انسحب الوزراء الناصريين والقوميين من الحكم بعد 27 أبريل 63، وأضيفت لك وزارة المواصلات إلى جوار الأشغال العامة، أصبحت وزير مواصلات وأشغال عامة، شُكِّلت حكومة جديدة لصلاح البيطار في 14/5، وشُكَّلت محاكم الأمن القومي في 24/4، بعد ما مسكتم بأسبوع، قفلتم الجرايد، شكلتم محاكم أمن قومي، كل يوم والثاني تفنشوا في الضباط بتهم إنه هم بيشكلوا خطر عليكم، و18 يوليو 63 قام جاسم علوان بمحاولة انقلابية لصالح جمال عبد الناصر، لكنها فشلت، أيه أسباب المحاولة؟ وأيه سر فشلها؟

أحمد أبو صالح: قبل ما آتى على ذكرها، أروي لك قصة وبإيجاز.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد أبو صالح: أنا في اللاذقية وفي بيت عبد الحليم خدَّام، اللي عم بيشغل الآن منصب نائب رئيس الجمهورية في سوريا، جمعنا عدد كبير من البعثيين السابقين، وطلبنا إليهم أن يعودوا إلى الحزب، يجددوا انتسابهم إلى الحزب، انبرى أستاذ رياضيات اسمه محمد بوستنجي، قال لي أستاذ أحمد أنت شو عم تحكي، بلا حزب بلا كذا، قلت له خير إن شاء الله، قال لي أنا أخوي مشلول بسجن المرضى في المزة، نقيب، شاب مثل الجمل مشلول، ومزتوت هناك وما عم يسمحونا لنا نعالجه أصلاً، وبتجي بتطلب مني أنا أرجح لحزب قيادته بيد جزارين، و.. و.. وإلى آخره، أنا أُسقط في يدي يعني ما عاد فيه عندي شيء أحكيه غير إنه أوعد بمعالجة هذا الإنسان، رجعت أنا لدمشق يا سيدي، أصريت على زيارته، استجابوا بالمحصلة، رغم رفضهم بالأول، ما بدهم أطلع على الحقيقة، رحت بعد ما زرته ووعدته، بأنه يتعالج مو على نفقته على نفقتنا، وإذا ما بعتوه يتعالج بألمانيا، أنا سأستقيل، وأنا طالع من غرفة هذا المسكين خالد بوستنجي النقيب خالد، وإذ أشوف ناس عم بالكوريدور عم يتمشوا، وزراء كانوا معانا بالوزارة، أستاذي في الجامعة عبد الوهاب (حومد) ويمكن يكون حي يرزق حتى اليوم، كان بالسجن، شفت نائب رئيس مجلس الوزراء اللي ذكرت اسمه نهاد، ذكرت اسمه قبل شوي هلا بأتذكر لك اسمه مرة تانية، هذا اللي كان نائب رئيس مجلس وزراء.

أحمد منصور: مين.. خيرة الناس حطيتوها بالسجن.

أحمد أبو صالح: وعبد الصمد السيد.

أحمد منصور: وامتهنتم كرامتهم.

أحمد أبو صالح: لا وبدون علم، يعني مع وزراء، يعني أنا بأفهم إنه إذا..

أحمد منصور: أنت وزير في الدولة ما تعرفش.

أحمد أبو صالح: وما بأعرف أنا وزير بالدولة.. عضو قيادة.

أحمد منصور: وعضو مجلس قيادة ثورة.

أحمد أبو صالح: أيه وما بأعرف.

أحمد منصور: وعضو قيادة قُطرية.

أحمد أبو صالح: صح..صح.

أحمد منصور: يعني في إيدك 500 منصب.

أحمد أبو صالح: صح.

أحمد منصور: وما تعرفش، أمُّال مين اللي يعرف؟

أحمد أبو صالح: وما بأعرف، اللي حدث كمان عملت نفس الشيء، إنه هلا دكتور تتصل بزوجتك، ولا أنت مسكوك في البيت، قال لي أبو طموح بلا.. يعني أنا.. أنا بأحبك وبأقدرك بس يعني الشغلة مو بإيدك، طالما أنت ما كنت عارف، فالشغلة معناها مو بأيدك، فشون بدك تخليني اتصل بزوجتي، أنا أتصلت، بإصرار منه، إذا بدك أنت اتصل، قلت لها إنه الدكتور جاي (..)، بالنسبة لنهاد هذا (..) هلا.. المهم رجعت أنا يا جماعة، لما وصلت الأمور لدرجة إنه اللي كانوا معنا بالأمس القريب وزراء ومحترمين، ومقدَّرين على علمهم وعلى.. وعلى فهمهم، وعلى ماضيهم وعلى تجربتهم وإذا هم الآن موجودين بالمزة، فما بأقبل إلاَّ بيطلعوا اليوم، أو أنا ماشي، فدا كله وقت..، بالنسبة إلهم إنه اللي بيشكل خطر من المدنيين عليهم هو أنا، لأنه فيه عدد كبير من الضباط عرفوا هم على أنه علاقتهم فيَّ مباشرة، وقوية جداً جداً، وبقيادة العقيد محمود الحاج محمود، اللي كان في مجلس قيادة الثورة، ومسؤول المخابرات، وهو من قرية اسمها كفر كريجة.. عفواً من.. المهم من قرية جنب حلب -شايف- لذلك كان يطولوا بالهم واستجابوا، وبالفعل أفرجوا عنه، بس كثيرين، فيه قصة طارق الزيات، بعثي ضابط بالمطار، أخذه حافظ الأسد حطه في الدمير، هدموه، حطموه من.. من التعذيب، لولا يجي عمه جوز أمه، لأن أبوه ميت، ويقول لي إلي، إنه طارق موجود بالسجن بالدمير عند حافظ الأسد، يجوز يموت وما حدا يوصل له خبر، وكثيرين على هذه الشاكلة أنا بأقول لك، كثيرين على هذه الشاكلة.

أحمد منصور: من المجرم إذن في حق الشعب؟

أحمد أبو صالح: نحنا، جاسم علوان عندما قام بمحاولته.. نحن مو أنا، مو شرط أنا، أنا بأحكي باسم ها الشخصية، هاي المجرم اللي.. اللي.. اللي حاكمة سوريا، كلهم بيعرفوا إنه الساعة 11 بـ 18 تموز. بدهم يتحركوا الناصريين، كلهم بيعرفوا لأنه كانوا ملغومين بضابط نصيري اسمه محمد نبهان.

أحمد منصور: فعلاً محمد نبهان كان مخترق للناصريين؟

أحمد أبو صالح: كان أيش؟

أحمد منصور: كان مخترق لهم؟

أحمد أبو صالح: طبعاً أساسي وقائد في صفوفهم كمان، وبعدين خوفاً عليه بعتوه على الجزائر، فهو اللي نقل الأخبار، وعندما أتى صلاح الضلِّي (رئيس محكمة الأمن القومي) جاب الأحكام على جاسم علوان ورائف معري ومحمد النبهان وإلى آخره، ويمكن (..)، جابهم لأخذ موافقة مجلس قيادة الثورة على إعدامهم، فكان فيه نقاش، و.. محمد النبهان.. محمد عمران بيقول إذا بدكم تعدموهم، شيلوا اسم محمد النبهان، أنا ما كنت أعرف قصة إنه هو اللغم كذا، قلت له بالله ليش أبو ناجح نشيل محمد نبهان؟ قال الإخوان بيعرفوا، يعني مين الإخوان بقي صلاح جديد، وأمين الحافظ العسكر، قلت له يا أخي أنا بدي أعرف، أنا.. أنا كمان موجود، وعم بأتحمل مسؤولية، وقال هذا نحن داسينه في صفوف الجماعة، وعم بينقل لنا الأخبار، وهو اللي جاب لنا ساعة الصفر، قلت له هاي أكبر جريمة، إنه نحن نعرف ساعة الصفر، وليه نعتقل الناس ونحاكمهم، وننتظر لحتى يبدءوا بالتنفيذ من شان نتنظر.

أحمد منصور: وتعملوا مجزرة.

أحمد أبو صالح: قتلهم وحرام وكذا.

أحمد منصور: وتعملوا مجزرة.

أحمد أبو صالح: أيه ولذلك بعدين ما تم إعدامهم.

أحمد منصور: عدد الضباط اللي قتلوا قد إيه؟ 40 اللي قتلوا في هذه المجزرة.

أحمد أبو صالح: ما بأعرف، بس بأعرف فيه عدد منهم راحوا من دون محاكمة، وهاي..

أحمد منصور: وطبعاً حطيتوا كل السلطات.

أحمد أبو صالح: فهاي من أسباب.. استقالة لؤي الأتاسي، للتاريخ ها الإنسان وقت اللي جابوا الأضابير، وهذا يعني.. إنه محاكمات ميدانية، وهذاك، قال أنا شخصياً خلاص.

أحمد منصور: أصبح أمين الحافظ الحاكم العرفي، حتى خليتوه وزير داخلية، ووزير دفاع، ورئيس أركان وحاكم عرفي، وما خلتوش منصب فيه ذبح و..

أحمد أبو صالح: وبعدين صار.. وبعدين صار رئيس وزراء.

أحمد منصور: وبعدين رئيس وزراء، وبعدين رئيس جمهورية.

أحمد أبو صالح: أيه.

أحمد منصور: ما سبتوش حاجة فيها جذر ودبح إلا ما حطيتوها في أيده، وتخلوا الأحكام تصدر، وهو يمضي عليها.

أحمد أبو صالح: نعم.

أحمد منصور: طالما كما تقول إن أمين الحافظ لم يكن حتى يقرأ ما يوقع عليه إلا بالصدفة كما تقول، وأنا سجلت معه شهادته على العصر.

أحمد أبو صالح: وخطاباته يقرأها، بس وهو بالسيارة راح تكتب له أنا أو.. أو غيري أو منزل الموصلي هذا النائب بمجلس الشعب، يقول له.. ما هو مسكين، يقول له كثر له من ها دول أبيات الشعر الجاهلية، كثر لي مرة هيك بيخطب بيؤشر على مصر، بيقول لعبد الناصر والله يا صاحبي لو تعلى عليَّ بشبر لأعلى برأسي لأنطح الغيمة ها دول المساكين البسطاء، تصفيق حاد وما.. اللي مو عرفانين إنه بيقصد عبد الناصر، يعني شغلة خطيرة.

أحمد منصور: بعد فشل طبعاً اللي كان بيحصل بين مصر وسوريا كان عبارة كما وُصف من بعض المؤرخين عن محاولات معارك عبثية تقوم بها أكبر دولتين، من المفترض أنهما تواجهان إسرائيل، إسرائيل لم يكن لها حسابات لا عند عبد الناصر ولا عند السوريين، السوريين كل مجموعة بتحاول أن ترتب حالها، وعبد الناصر يرتب انقلاب على السوريين، فشلت المحاولة الانقلابية، وأعلن عبد الناصر في 22 يوليو 63 عدم التزامه بميثاق الوحدة، اللي كان وقَّع عليه وما حدش التزم به أصلاً، وقال.. شن هجوم على حزب البعث وقال: الأيام أثبتت أن سياسة البعث مجرد أساليب ملتوية، رخيصة، قائمة على المساومات، وأن قيادة البعث أرادت اقتسام مناطق النفوذ، فتسيطر هي هناك وتكون لنا منطقة نفوذنا.

هل كان عبد الناصر صادقاً فيما وصف به البعث؟ باختصار شديد..

أحمد أبو صالح: يعني يكون عم أضحك على نفسي إذا قلت إنه عبد الناصر كان صادقاً، يعني عبد الناصر الكلام اللي حكاه الآن ، حزب البعث العربي الاشتراكي إلى حد كبير صحيح.

أحمد منصور: في 27 يوليو 63 استقال لؤي الأتاسي من رئاسة الدولة، احتجاجاً على ما قمتم به، واختير أمين الحافظ رئيساً، فترة رئاسة أمين الحافظ حدث فيها أحداث كثيرة، من أهمها أحداث حماه 64، وقضية الجاسوس (إيلي كوهين)..

أحمد أبو صالح: قضية..؟

أحمد منصور: إيلي كوهين، في الحلقة القادمة أتناول معك.

أحمد أبو صالح: طيب.

أحمد منصور: ما بقي من هذا الأمر، أشكرك شكراً جزيلاً.

أحمد أبو صالح: عفواً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الاستاذ أحمد أبو صالح (عضو القيادة القُطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الأسبق في سوريا) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.