ناقشت حلقة "الاتجاه المعاكس" إقرار مشروع قانون إسقاط الحصانة عن نواب في البرلمان التركي، في تغيير دستوري تقول المعارضة المؤيدة للأكراد إنه قد يؤدي إلى القضاء على وجودها في البرلمان.

وتساءلت الحلقة: ألم يتحول حزب الشعوب الديمقراطية الكردي إلى خنجر مسموم في خاصرة الدولة التركية؟ أليس من حق الحكومة التركية أن ترفع عنه الحصانة وتتهمه بالخيانة والعمالة؟

كيف يسمح هذا الحزب وأمثاله أن يكون تركيًّا ويمارس نشاطه على الأرض التركية بينما ولاؤه لأعداء تركيا مثل روسيا وإيران وسوريا؟

ولكن في المقابل طرحت الحلقة تساؤلات أخرى: أليس من الظلم اتهام الحزب بالعمالة للخارج؟ أليس من حقه أن يحمل مشروعا مغايرا لمشروع الحزب الحاكم؟ ألا يبقى حزبا تركيًّا أصيلا يمثل ملايين الأتراك؟ أليس من حقه التواصل مع روسيا وحزب الله وغيره؟ ألا يعد رفع الحصانة عن بعض الأحزاب التركية المعارضة انتهاكا صارخا للديمقراطية التركية؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة الاتجاه المعاكس على موقع الجزيرة نت أن 66.3% يرون أن النواب الأكراد في تركيا أصبحوا أدوات في أيدي أعداء البلاد ولا بد من تضييق الخناق عليهم، في حين رأى 33.7% غير ذلك.

وكانت الحكومة التركية قد اتهمت حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان، بأنه الجناح السياسي للمسلحين الأكراد الذين بدؤوا تمردا قبل ثلاثة عقود في جنوب شرق البلاد.

أجندات خارجية
حول هذا الموضوع، يرى جان عمر الباحث السياسي في المركز الأوروبي للدراسات الكردية في برلين والمتحدث باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا، أنه من الظلم إلصاق صفة الكردية بهذه الأحزاب، مشيرا إلى أن حزب الشعوب الديمقراطية أعطى هذا الانطباع للشارع الكردي، لأن مطالبه لا تصب في صالح الشعب الكردي ولا التركي ولا شعوب المنطقة.

وكشف عمر أن حزب الشعوب الديمقراطية الكردي لديه 59 نائبا في البرلمان التركي، من بينهم فقط 13 كرديّا، والبقية من العلويين واليساريين والأقليات والشواذ جنسيا، وهم يدافعون عن حقوق هذه الأقليات.

واعتبر أن هذا الحزب "يمتطي القضية الكردية في تركيا لصالح أجندات غير كردية"، ويعادي شريحة كبيرة داخل المجتمع التركي، ويغازل أطرافا تعد من أعداء الشعب الكردي مثل إيران وسوريا وحزب الله، وفق رأيه.

ورد عمر على اتهامات اضطهاد الأكراد في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أنه قبل وصول هذا الحزب للحكم كان ممنوعا التحدث باللغة الكردية، ولم تكن هناك قنوات ناطقة بها وكانوا يمنعون حتى من الاعتراف بالوجود القومي الكردي، أما اليوم فيمارسون كل ذلك في العلن وبموافقة الدولة على كل المستويات.

وأضاف أنه يوجد داخل حزب العدالة والتنمية 75 برلمانيا كرديا، أي أكثر من نواب حزب الشعوب الديمقراطية الكردي.

ويرى الباحث السياسي أن هناك مخططا لجعل الكرد "محرابا في وجه العدالة والتنمية وتركيا والمنطقة عن طريق حزب الشعوب الديمقراطية".

اتهامات باطلة
في المقابل، رفض الكاتب والباحث السياسي الكردي بركات قار الاتهامات الموجهة لحزب الشعوب الديمقراطية، وقال إن الحزب ليس أداة في أيدي أنظمة أخرى ولا يوجد أي دليل يشير لمولاته لأي دولة أو كيان في المنطقة.

وأضاف أن القضية الكردية استدعت أن تشق طريقها بالحقوق الديمقراطية والسياسية بشكل سلمي، وتم قبول دعوة التفاوض من قبل الحزب الحاكم واستمرت المفاوضات لعامين قبل أن تنتهي الهدنة.

واعتبر قار أن ما نراه ونشاهده الآن "من مسرحيات" هو نتاج لسياسات مخفية لا يعرفها إلا السلطات وحزب العدالة والتنمية، الذي قال إنه تحوّل إلى دولة ويهاجم حزب الشعوب الديمقراطية الذي حقق فوزا غير متوقع في الانتخابات، والدولة القومية لا تسمح لأي أقلية أن تعبر عن نفسها، بحسب رأيه.

وتابع "لم يلاحظ أي إنسان وقوف الحزب إلى جانب أي دولة أخرى، لكنه معارض لنظام فاشي يضرب بكل الحريات الموجودة في البلاد، وخاصة الحرب المعلنة الآن على الأكراد بجملتهم تحت مسمى محاربة حزب العمال الكردستاني".