تميزت تجربة الإسلاميين في المغرب عن تجربة نظرائهم في كثير من بلدان المشرق العربي، حيث يعمل الجميع في هذا البلد تحت سقف الإصلاح، وليس التغيير الشامل الكامل الذي كان يسعى إليه البعض.

حلقة الاثنين (10/10/2016) من برنامج "في العمق" ناقشت تحديات ما بعد الانتخابات النيابية في المغرب، ومستقبل التعايش بين الدولة والإسلاميين والتيارات الأخرى، وماذا يعني انخراط السلفيين لأول مرة في العمل السياسي؟ ومستقبل تيارات الإسلام السياسي على ضوء نتائج الانتخابات.

خصوصية وتميز
حول هذا الموضوع تناول رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين الكيفية التي تطورت بها الحركة الإسلامية المغربية من إقامة الدين إلى إقامة الدولة، ومن السيطرة على الحكم إلى المشاركة فيه.

وأوضح بوعشرين أن إسلاميي المغرب لديهم خصوصية ومراجعات بدأت قديما قبل تسعينيات القرن الماضي، وقادها عبد الإله بنكيران وغيره، حيث اعترفوا بالدولة وقبلوا أن يعملوا تحت مظلتها، وقاموا بمراجعات مهمة بالتدريج، على اعتبار أن المغرب بلد إسلامي وهم ليسوا مبشرين بدين جديد أو عقيدة جديدة.

وقال إنه لكل هذه العوامل أصبح الحزب مختلفا تماما عن الأحزاب الإسلامية الأخرى، وأصبح مدنيا وأخرج جزءا من تياره العقدي في حركة التغيير والإصلاح، وأصبح الحزب يتحدث في نسب النمو والبطالة والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وباتت الحركة تعمل في الدعوة والحزب يعمل في السياسة ولا خلط بينهما.

وأضاف بوعشرين أن هذا التحول هو أيضا من طبيعة وخصوصية الدولة في المغرب، التي تجمع بين الدين والدولة، فالملك هو أمير المؤمنين، وبالتالي لم يكن مسموحا أن ينافسه أحد على قلوب المؤمنين، بحسب قوله.

انفتاح اختياري
ويتفق عبد الرحيم المنار سليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك محمد الخامس في الرباط مع بوعشرين في خصوصية التجربة المغربية وتميزها عما حدث في المشرق.

وقال إن هذا الانفتاح بدأ في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث شارك الإسلاميون في الانتخابات وكان لهم حضور في البرلمان، وكان خطابهم عاديا ويعرفون الثوابت جيدا.

وشدد سليمي في هذا الإطار على أن هذا الانفتاح كان ولا يزال اختياريا لا إجباريا، نافيا أن تكون ثورات الربيع العربي قد ضغطت بهذا الاتجاه.

واعتبر أن التجربة في المغرب تعمل بقواعد الديمقراطيات المعاصرة في العالم، رغم بعض الهفوات المرتبطة بالمسلسل والصراعات الموجودة بين الأطراف.

تغيير حقيقي
ومن العاصمة الأردنية عمان جاءت مداخلة الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان الذي أشار بدوره إلى خصوصية التجربة المغربية، من حيث قدرة نظام الحكم على التقاط الشروط الإقليمية والدولية، وأيضا على صعيد تجربة الحركة الإسلامية.

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية في المغرب تقدم على الكثير من نظرائه في المشرق فيما يتعلق بالفصل بين الدعوي والسياسي، ليس فقط على مستوى الدعاية السياسية، بل أيضا على صعيد التأصيل الفكري، وكذلك على صعيد البرامج السياسية والاقتصادية.

وبالنسبة لتجربة الحركات والأحزاب السياسية في المشرق يرى أبو رمان أنه كان هناك تعثر كبير وتأثر المحيط العربي بما حدث في ميدان التحرير بمصر، كما بقيت الحركة الإسلامية أسيرة للانقلاب العسكري الذي وقع في مصر.

ويضيف أبو رمان أن التجربة المغربية بدأت تأخذ ظلالا لم تأخذها في البداية لأن الوهج كان للجانب الثوري، واليوم بدأت بعض الدول تعيد الحسابات بعدما رأت نتائج الثورة المضادة وحالة الانقسامات السياسية والطائفية إلى النموذج الإصلاحي الهادئ الذي وازن ما بين التغيير والاستقرار، والأردن هنا نموذج على ذلك.