- أثر الثورات العربية على النظام السياسي الإيراني
- الموقف الرسمي الإيراني من سوريا بلا حاضنة شعبية

- جدل حول البعد الطائفي في السياسة الإيرانية الخارجية

- إيران بين الإصلاح والتغيير الجذري

- حزب الله في مرحلة ما بعد الأسد

علي الظفيري
روكسان فارمان فارمايان
محجوب الزويري
محمد شريعتي

علي الظفيري: ملتبسة صورة إيران في الوعي العربي أيها السادة، فمنذ ثورتها وهي الجمهورية الإسلامية شبه الديمقراطية مقابل أنظمة الاستبداد العلمانية في عالمنا العربي وهي الثورية الشعبية أمام مخلفات الانقلابات العسكرية وكرتيلات الفساد في المنطقة وهي الطود الشامخ في وجه الإمبريالية الغربية وهي رب المقاومة اللبنانية في وجه إسرائيل ووليها الشرعي وهي راعي المظلومين وحاضنهم، لكنها ليست كذلك فحسب إنها أيضا الجمهورية الفارسية القومية التي تسعى لمد نفوذها وهيمنتها قبالة دويلات العرب الهزيلة وهي النظام الطائفي القائم على نقاء المذهب وسيادته وهي الذراع الرئيسي والمحفز للاحتقان المذهبي في المنطقة، بعد أن كان الناس يتعايشون دونما كثير التفات لليافطات المذهبية وهي اليوم وعلى خلاف كل شعاراتها الثورية البراقة الداعم الأول والممول الرئيسي لنظام القتل في دمشق طبعا تساعد وتدعم وتبرر وتشرعن هدر الدماء العربية في بلاد الشام، فكيف تبدو إيران بعد كل هذا في المخيلة العربية؟ بعد التواطؤ على غزو العراق وتغيير هويته وبعد وصول الإسلاميين في الطرف الآخر إلى الحكم وسحب شرعية التمثيل الوحيد للإسلام السياسي وبعد الثورات العربية الديمقراطية التي أعادت بناء صورة الدولة العربية لدى أبنائها وخصومها، إيران والعالم العربي هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم.

معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتورة روكسان فارمانفارمايان الأستاذ المشارك بقسم العلاقات السياسية والدولية في جامعة كامبردج هنا في الأستوديو وعبر الأقمار الصناعية من طهران محمد شريعتي المستشار السياسي السابق للرئيس الإيراني محمد خاتمي، ومن لندن محجوب الزويري أستاذ التاريخ الشرق المعاصر في جامعة قطر والمختص بالشأن الإيراني، مرحبا بكم ضيوفنا جميعا مرحبا دكتور روكسان نسأل أولا كانت إيران البلد الوحيد الذي تحكمه على الأقل، يحكمه نظام نابع من ثورة شعبية جارفة الآن بعد الربيع العربي وبعد هذه الثورات في أكثر من بلد عربي بمجرد حدوث هذه الثورات هل ثمة  أثر ما إيجابي أو سلبي على إيران؟

أثر الثورات العربية على النظام السياسي الإيراني

روكسان فارمان فارمايان: إن التأثير الذي امتلكته إيران منذ الثورات العربية حسب ما أعتقد قد انخفض بشكل كبير وتأثر والأسباب عدة: فلقد كانت بلدا دعم الشارع الغربي بشكل كبير وأستخدم نفوذه كدولة وبلد ثوري ليجادل بأن الإمبريالية الآتية من الولايات المتحدة كانت تدعم الدكتاتوريات في العالم العربي وكانت هي تمثل الشعب والشارع العربي وقد قدمت صيغتها الخاصة بالنموذج الإسلامي بأنه أفضل نموذج لمستقبل عصري ولفترة طويلة جدا كانت تلك إستراتيجية نجحت بشكل جيد وأحمدي نجاد الرئيس الإيراني كان يحظى بالشعبية في الأوقات التي سبقت الثورة العربية وعندما اندلعت الثورات العربية بدا بأن الشعب يخرج إلى الشوارع من أجل أن يطالب بحقوقه وكرامته وإرادته السياسية، وهذا أثبت بأنه كان أمرا إيران نفسها لم تستطع أن تقدمه عندما قدمت ثورتها الخضراء عام 2009 وعندما حدثت تلك الثورة وأطاحت بها، وقد كانت هي ربما أول الثورات وقد أظهرت بأن نموذجها لم يستطع أن يقدم الوظائف والكرامة والإرادة السياسية وأظهرت بأنه ليس لدى إيران جديد تقدمه عدا عن تركيا التي كان نموذجها أكثر ديناميكية وحيوية.

علي الظفيري: الدكتور محجوب في لندن بين مسألتين: مسألة التفرد الثوري كانت الجمهورية  الإسلامية الإيرانية البلد الوحيد الذي قامت فيه ثورة شعبية وبين أيضا أنه المصلحة في اندلاع ثورات شعبية أخرى تقرب هذه البلدان، من إيران أين الوجهة الآن هذه الثورات يعني حرمت إيران من امتياز التفرد أم أنها بالعكس ربما تقرب أنظمة هذه الدول العربية الجديدة من بلد مثل إيران؟

محجوب الزويري: في الحقيقة أن نظام الجمهورية في إيران اعتمد منذ الثورة على قضية الخطاب المتفرد في مقاومة الاستبداد مقابل تصور لدى الناس بأن إيران هي الدولة الوحيدة كما تفضلت وقلت الدولة الوحيدة الثورية التي لديها شرعية سياسية في المنطقة، ما حصل خلال الأشهر ربما أو السنة ونصف الماضية هو أن السؤال الأساسي حول شرعية النظام السياسي والشرعية الثورية في إيران قد أصبح حوله كثير من علامات الاستفهام لاسيما وأن السؤال الآخر طرح كثير حول أن السياسة الخارجية الإيرانية طوال الفترة الماضية ربما أكثر من ثلاثة عقود بني على أساس المبادئ أم المصالح وبالتالي عندما تبنت إيران مواقف مثلا في موقفها من الثورة السورية بات واضحا لدى الرأي العام العربي بأن إيران تقدم مصالحها على المبادئ، وبالتالي أصبح هناك لدى الرأي العام العربي بشكل خاص شك وريبة بأن إيران تريد الحقيقة أن تتعامل مع الوضع العربي بشكل مختلف، على أن هناك بعد آخر ربما يرتبط بطبيعة القوى السياسية الصاعدة في المنطقة العربية فالقوى السياسية الصاعدة في معظمها إما أنها يعني جزء من الإسلام السياسي المتعارف عليه أو القريبة إليه وهذه القوى أصبح لديها الكثير من علامات السؤال حول مواقف إيران وسياستها الخارجية في المنطقة، حتى أنه على مستوى مثلا الثورة، القوى الثورية في مصر في أول شهر من قيام الثورة عندما حاولت إيران أن تربط الثورة المصرية بمسار الثورة الإيرانية واعتبرتها كما تسميها المصادر الإيرانية الصحوة الإسلامية، القوى الثورية المصرية قالت بمنتهى الوضوح بأن الثورة المصرية ليست مرتبطة بالثورة الإيرانية وبأن سياقها التاريخي مختلف وبأنها لا تريد أن تكون مثل الثورة الإيرانية، السبب يعود إلى قضية واضحة أن الشعب العربي لاحظ ما جرى في شهر حزيران عام 2009، وكيف تعاملت الحكومة مع المعارضة السياسية؟ وكيف أثير علامة سؤال كثيرة حول انتخابات الرئاسية التاسعة وانتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد للفترة الثانية؟ وبالتالي ظهر الترهل السياسي واضحا لدى الرأي العام العربي وانعكس حتى على مستوى استطلاعات الرأي العام، آخر استطلاع للرأي العام جرى حول موقف الشارع العربي من إيران أظهر بمنتهى الوضوح تدني متسارع في دول حتى في دول التي كانت تحظى بإعجاب مثل مصر مثل المغرب..

علي الظفيري: نعم.

محجوب الزويري: وبقيت فقط النسبة إلى حد ما في لبنان وبشكل أساسي.

علي الظفيري: أستاذ شريعتي في طهران بشكل أولي ربما كان الكثير يعني يتوقعون أن تستثمر أو تستفيد إيران إيجابيا من حالة التغيير من الربيع العربي لماذا تأثر النظام السياسي الإيراني سلبا بالثورات العربية؟

محمد شريعتي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا دائما أؤكد في مقابلاتي أن لا نختزل اسم إيران بالنسبة للسياسات الحالية خاصة بالنسبة لسوريا، إيران هي أول من قامت في المنطقة بالثورة الدستورية وأول من قاومت الاستعمار هنا بتأميم النفط، عندما قام الدكتور مصدق بهذه الحركة وأيضا الشعب الإيراني قام بثورته الكبيرة، الثورة الإسلامية في إيران، ولكن بالنسبة للثورات العربية هناك أيضا كان تعاطفا مع أغلب هذه الثورات وإن كان إرادة من الإعلام الرسمي أن يحرفها أو يحولها إلى ما يريد كما قال زميلي بالصحوة الإسلامية والحالة كانت أكثر صحوة ديمقراطية من أنها صحوة إسلامية، ولكن عززت في الأخير بنجاح بعض الإسلاميين في بعض الدول مثل تونس ومصر، هذه المسألة في الإعلام الرسمي، ولكن أظن بأن موضوع سوريا هي علامة السؤال الوحيدة هناك كان تنسيق أنا في نظري بين حزب الله وإيران وبعض قوى المنطقة، هنا في إيران أيضا حصلت دراسة في أول الثورات العربية كان هناك ترديد، هل هذه التحركات من تواطؤ خارجي أو من ثورات شعبية؟ وانتصر هذا الخط بنسبة الخط الرسمي بالنسبة أن هناك تحركات ثورة شعبية عارمة في كل الدول إلا موضوع سوريا، ونحن نأسف لسياسة حكومة أحمدي نجاد بالنسبة لهذا الموقف من سوريا حيث هناك يقتل ولكن أنا لا أوافق أن إيران هي الداعم الأول للنظام القاتل في سوريا كما عبرتم ولم أسمع التقرير لأنه كان هناك نقصا في الصوت ولكن أقول أن روسيا..

علي الظفيري: شريعتي..

محمد شريعتي: هي الداعم الأول في مجلس الأمن ويتم التسليح، وإيران الآن ترددت وقلت للبعض أنه هناك ترديدا في إيران وأنا أرى صدى هذا التغيير في دعوة وزير الخارجية لقوى المعارضة في إيران..

الموقف الرسمي الإيراني من سوريا بلا حاضنة شعبية

علي الظفيري: أنت تعتقد سيد شريعتي إذا سمحت لي سؤالي هل تعتقد أن الموقف الرسمي الإيراني تجاه الثورة السورية لا يحظى بشعبية بالداخل يعني بين الجماهير الإيرانية بمعنى هذا الموقف الرسمي ليس له حاضنة شعبية كبيرة في إيران؟

محمد شريعتي: أنا أعتقد كذلك لأن نعم أنا أعتقد كذلك لأن الإعلام الرسمي صحيح أنه ينحاز إلى سوريا وإلى القتل في سوريا مع الأسف، وأيضا الإعلام الذي هو غير رسمي ولكن يميل إلى الحكومة الحالية هو أيضا يميل له ولكن الإصلاحيين هم يعكسون النظرات المختلفة وخاصة النظرات بالنسبة لمسألة أن ثورة سوريا هي ثورة كالثورات في تونس ومصر..

علي الظفيري: نعم.

محمد شريعتي: وصرح بهذا السيد حتى السيد الهاشمي رافسنجاني ويعتبر أنه رئيس مجمع تشخيص مصلحة ولكن بقية الاعتبارات صرح بهذا التصريح علنا..

علي الظفيري: نعم.

محمد شريعتي: في الإعلام وهناك تصريحات كثيرة واستياء كثير من..

علي الظفيري: طيب.

محمد شريعتي: هذا الموقف وسمعنا بأن هناك ممكن أن تكون تغيرات في الموقف ورأينا دعوة السيد صالحي وممكن أن تكون هناك تغيير أيضا في الإعلام الرسمي.

علي الظفيري: طيب هذا طبعا يلاحظ أن الآن بعد عام ونصف تقريبا من اندلاع الثورة السورية بعد وصول عدد القتلى إلى آلاف ولاحظنا طبعا الدعوة الإيرانية التي رفضت من قبل المعارضة السورية لاستضافة حوار بين المعارضة والنظام السوري، دكتورة إيران كان لها نفوذ واضح في المنطقة الآن بعد الموقف من الثورة السورية تحديدا كيف يمكن أن يتأثر هذا النفوذ الإيراني في المنطقة العربية؟

روكسان فارمان فارمايان: من الواضح بأن موقفها بالنسبة لدعم الأسد رسميا أضر بإيران بشكل كبير من ناحية أخرى أتفق مع الضيفين السابقين لأنه الأمر أكثر تعقيدا مما تظهره وسائل الإعلام، إيران وضعت ضغوطا بشكل كبير على الأسد وأعطته النصيحة وتجاهل ذلك كما تجاهل نصيحة السعودية وتركيا ودول أخرى، حاولت أن تتوسط بين الشعب والحكومة هناك، إذن إيران تعلم وتدرك بأن سوريا لن يكون الأسد زعيمها للأبد ولذلك فهي تبذل جهودا للتواصل مع حكومات أخرى ولكي توسع من إطار علاقاتها مع العالم العربي ومع العالم السني وهذا يعكس براغماتية عظيمة نراها وبشكل مستمر في ممارسات إيران، وهذا على سبيل المثال كالدعوة التي قدمتها للرئيس مرسي، الرئيس المصري، ليزور إيران رغم أنه لم يقم بذلك إلا أن الدعوة وضعت على الطاولة رغم ذلك، والعلاقة التي حاولت أن تتطورها في قطاعات أخرى ومناطق في الشرق الأوسط لم تعكس منهجا طائفيا ولكن مصلحة سياسية في تطوير علاقات تستمر إلى وقت طويل وتدوم وكما رأينا الوضع لم يكن كذلك في سوريا هذا لا يعني أن ممارساتها الآن  تحظى بشعبية في الشارع ولا حتى بين الحكومات العربية.

علي الظفيري: دكتور محجوب في لندن، إيران منذ ثورتها أواخر السبعينات استثمرت كثيرا في النظام السياسي في سوريا، استثمرت في سوريا، وفي السنوات الأخيرة استطاعت بناء تحالف قوي يبدأ من العراق ويصل إلى سوريا ولبنان عبر حزب الله الآن يعني كيف أخطأت إيران في هذا الموقف إن كانت طبعا أخطأت ومن الواضح أن المؤشرات الأولية تقول إنه يعني هذا استثمار خاطئ أو هذا الموقف ربما رهان خاطئ على النظام السوري، ما هي محددات الموقف الإيراني في الثورة السورية؟

محجوب الزويري: إذا سمحت لي أخ علي فقط أتوقف عند قضيتين بشكل سريع ومنهم  التطرق إلى سؤال حضرتك في الحقيقة أن يعني طبيعة الحراك الإيراني أو الحالة الإيرانية وعلاقتها مع العرب اعتمدت على أساس واضح وهو علاقتها مع الجماهير وليس مع الحكومات، إيران حتى العام 1991 لم تكن تحظى بعلاقات جيدة مع الحكومات العربية إلا مع النظام في سوريا وفي لبنان جميع الحكومات العربية كانت على مستوى تمثيل أقل ربما من سكرتير ثاني وربما سفارات مغلقة، لم يحدث ذلك إلا بالمؤتمر الإسلامي التاسع في السنغال وعليه إيران كانت تراهن على علاقتها مع الشعوب، عندما الآن تتدهور العلاقة مع الشعوب فهنالك أزمة حقيقية في علاقة إيران مع العالم العربي، الأمر الآخر هو أن إيران في تصورها أنها أن نموذجها يمكن أن يكون مقبولا عند العرب هذا كان لا يمكن أن يكون يعني متصورا عندما كان الآخرون ليس لديهم بريق، عندما كان فقد البريق الإيراني عندما كان الآخرون متخاذلون عندما كان الآخرون لا يهتمون بالقضايا مثل قضية فلسطين..

علي الظفيري: نعم.

محجوب الزويري: الآن أمام تحديد أولويات جديدة الشارع العربي يقول أن أولوياته مختلفة وخطابه مختلف، إيران حتى هذه اللحظة لا يبدو أن أو ليس هناك إشارات كافية على أنها استوعبت أن هنالك تغيرا واضحا في الرأي العام العربي، وهذا الرأي العام يريد ترتيبا في الأولويات ينطلق من بناء البيت الداخلي وإعادة ترتيبه، ومن هنا الحقيقة نلاحظ بأن الموقف من الثورة المصرية في الثورة المصرية، التونسية حتى في ليبيا إيران، إيران كانت تحاول خلال الأشهر السبع الماضية حملة علاقات عامة في تونس وفي ليبيا وزيارات للصحفيين متبادلة يذهبون إلى طرابلس أو يذهبون إلى إيران، إيران تحاول إعادة بناء ورسم علاقة جديدة مع القوى الثورية لكن لا يبدو أن هذه القوى لديها استعداد لبناء هذه العلاقة، في نفس الصعيد زيارة محمد مرسي في الحقيقة هي دعوة لحضور مؤتمر عدم الانحياز وربما كان واضحا أن الزيارة عدم إتمام الزيارة قبل زيارة المملكة العربية السعودية كان فيها رسالة سياسية إلى إيران لم يكن الرئيس محمد مرسي ولم يكن النظام السياسي في مصر الجديد يريد أن يعطي لإيران امتيازا على بعده العربي، ولذلك شاهدنا بأن الزيارة الأولى تمت إلى الرياض شاهدنا عن أن الحديث عن الخليج في محاولة إلى عدم إعطاء إيران أي أوراق..

علي الظفيري: في سوريا، يا دكتور باختصار لو تكرمت ما هي يعني السؤال لماذا أخطأ الإيرانيون هذا الخطأ الكبير جدا والذي أضر بمكانتهم بسمعتهم بشعبيتهم بقبولهم في الساحة العربية؟

محجوب الزويري: لسببين أساسيين: أول تحدثت عنه يتعلق بأنهم لم يستوعبوا الأولويات التي تحدث في الشارع العربي، هذه الأولويات ما يطلبه الشباب العربي، هو جديد بالنسبة لإيران لأن إيران كانت تعتمد على نخبة ضعيفة ربما يمكن وصفها بأنها يعني أكل عليها الزمن، وهذه النخبة سواء كانت قوى إسلامية أو غيرها ذهبت، الأمر الآخر يتعلق الحقيقة في قراءة المشهد السوري قراءة مختلفة، الناس؛ الشعوب العربية كانت تراهن على إن إيران ليست حالة طائفية بالنسبة للعراق ثبت ذلك بالنسبة للرأي العام العربي في سوريا ما من مبرر لدى الشارع العربي لوقوف إيران لجانب النظام في سوريا سوى قضية أساسية هو البعد الطائفي مهما حاولوا أن يفسروا لا يجد المفسرين ولا المحللين السياسيين بعدا آخر سوى قضية المصلحة السياسية والقضائية والبعد المذهبي من هنا الحقيقة هذا في حد ذاته جعل يعني يفسر لنا ويبرر الخطأ في قراءة المشهد..

علي الظفيري: نعم، طيب.

محجوب الزويري: الموجود في المنطقة البعد الأخير وبشكل سريع هو أن لا زال هناك تصور لدى طهران بأن الأمور تتحرك من الخارج وهناك أيدي خفية وهذا الحقيقة أيضا فكرة قديمة وربما أصبحت باينه للرأي العام العربي الذي يعتقد بأنه الآن قادر..

علي الظفيري: طيب.

محجوب الزويري: تحريك نفسه بإرادته الحرة بدون تأثير من الخارج.

جدل حول البعد الطائفي في السياسة الإيرانية الخارجية

علي الظفيري: سيد شريعتي المحدد البعد الطائفي تحديدا والذي يروج اليوم بشكل كبير، إيران حققت شعبية كبيرة في المنطقة العربية نتيجة دعمها لحركات المقاومة لكن منذ غزو العراق وتحالفها غير المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية ودعمها لقوى سياسية إسلامية شيعية في العراق، الآن موقفها في سوريا كما يذكر الدكتور محجوب وكما يروج في المنطقة بشكل كبير أنه البعد الطائفي يلعب دورا كبيرا جدا في السياسة الخارجية الإيرانية في المنطقة العربية، كيف تقيم هذا البعد، هذا المحدد تحديدا في المواقف السياسية الإيرانية؟

محمد شريعتي: لا أظن بأن هذا التحليل يعني دقيق أنا أرى عاملا آخر في السياسة الخارجية الأخيرة وهو انحسار الديمقراطية في السنوات الأخيرة في إيران، هناك تضييق على الصحف، هناك تضييق على النشطاء السياسيين، هناك تضييق على الحريات العامة، من هذا المنطلق أرى أن الأولويات يعني إذا تصورنا أن حكومة السيد خاتمي كانت موجودة وحكومة  السيد الهاشمي رافسنجاني حتما لم يكن الموقف من سوريا، هذا الموقف الذي وقفته حكومة أحمدي نجاد من سوريا لماذا لا نرى هذه الحقيقة، ألم يكن السيد خاتمي شيعيا؟ ألم يكن السيد الهاشمي رافسنجاني شيعيا؟ لماذا ننقل نحن نرى أن العلويين هم ينصبون إلى غلاة هنا في إيران أقل منهم غلاة يضربون أو ينفون أو مثلا الدراويش أو آخرين هنا موجودين هكذا يتعامل معهم، لا أظن أن المسألة طائفية الآن أيضا العلاقات مع حماس لا بأس بها ولو أنها هي ليست شيعية أو علاقات أخرى يعني مسألة الارتباط السياسي أنا أفسره هكذا إذا كانت حكومات مثل حكومة السيد خاتمي أو السيد الهاشمي رافسنجاني  لم ينتهجوا هذه السياسة لماذا نفسر بالطائفية! أنا لا أرى هذا المعنى أنا أرى أنه انحسار الديمقراطية في السنوات الأخيرة أثر في هذه النظرة، لأن هذه المسألة أن نحصر النظرة إلى سوريا بأنها الطريق إلى حزب الله أو المقاومة هذا شيء كان خطئا فإن الشعوب لا ينظر إليها بمنظار واحد وإن كان نقول نحن دائما بأن الشعوب في المنطقة هي أعدى عدو لإسرائيل، رأينا مص،ر النظام في مصر كان له علاقات رسمية، النظام السابق، ولكن الشعب المصري لم يقبل التطبيع مع إسرائيل، من هذا المنطلق نرى بأن الشعب السوري أيضا موقفه واضح من إسرائيل وليس أقل من الحكومة السورية من هذا المنطلق..

علي الظفيري: طيب.

محمد شريعتي: أرى بأنه لا مفسر طائفيا ولو أن مسألة العراق مسألة أخرى لا بد نتكلم عنها أيضا أرى أنها مسائل أخرى وإن كانت المسألة طائفية أو غليان بعض الأشياء نوع من التأثير ولكن ليس كل التأثير.

علي الظفيري: طيب نأتي إلى بعض في الجزء الثاني من الحلقة سنتحدث عن قضية الاحتقان الطائفي اليوم، كيف يسهم الأطراف بشكل مختلف، سؤال قصير قبل الفاصل دكتورة، السيد شريعتي يشخص المشكلة في النظام السياسي الإيراني برأيك لو كان الإصلاحيون اليوم في الحكم في فترة الثورات العربية، هل سيكون الموقف مختلف عن الموقف الحالي أم لم يكن هناك فروقات كبيرة؟

روكسان فارمان فارمايان: كباحثة أنا لا أحاول الرجم بالغيب، ولكن أقول لكل شخص أحمدي نجاد كان وما زال رئيساً كلف إيران كثيراً فلقد كان صعباً فيما يتعلق بالتعامل داخلياً وخارجياً في إيران وهناك بعض التوقعات بأن الإيرانيين يتطلعون إلى انتخابات رئاسية الربيع القادم لكي يأتي زعيمٌ آخر ليحاول منهجاً آخر يُطبقه في السياسيات الخارجية لإيران..

علي الظفيري: الآن مُشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل سنتساءل بعد الفاصل حول مصير حزب الله مثلاً كذراع سياسي عسكري لإيران في المنطقة؟ سنتحدث عن النفوذ الإيراني  في سوريا تحديداً كيف سيتأثر في الفترة القادمة؟ أيضاً علاقات إيران في الغرب، كيف يمكن أن تكون بعد التغيرات المتوقعة التي يمكن أن تحدث في المنطقة العربية؟ تفضلوا بالبقاء معنا..

[فاصل إعلاني]

إيران بين الإصلاح والتغيير الجذري

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث اليوم علاقة إيران بالعالم العربي بعد التطورات وبعد الثورات العربية طبعا أريد أن أسأل دكتور محجوب الزويري عن حزب الله تحديداً كأحد نقاط القوة الإيرانية في المنطقة، لكن قبل ذلك بما أن تحدثنا عن الداخل والتأثير السلبي لسياسيات المُحافظين في إيران، أسأل السيد شريعتي، حدثت ثورة في عام 2009 أجهضت، برأيك بعد كل هذه تطورات الاحتقان الداخلي، التأثير الاقتصادي، هل يمكن أن تكون إيران مرشحة لتغيير داخلي جذري ثورة تكمل ما بدأتموه في عام 2009؟

محمد شريعتي: لا شك أن هناك حراكاً شعبياً قوياً وهناك أيضاً نوع من يعني عدم الرضا من السياسات الاقتصادية والسياسات الخارجية، وأيضاً السياسات الداخلية والثقافية والاقتصادية وكل شيء في نظرنا، ولكن أظن بأن الإصلاحيين يطرحون مشروعهم داخل النظام وليس خارج النظام بالنسبة إلى النظام يعتبرون بأن الثورة الإسلامية وأيضاً الدستور الحالي مع كل النواقص التي فيه ولكن يدعى للحريات التي يمكن أن التأكيد عليها كما أكدوا عليها وكما أكدوا في الانتخابات التي جسدت فوز السيد خاتمي وكنا نعتقد بأن السيد مير حسين موسوي أيضاً كانت له نفس الحراك الشعبي، ولكن إذا يحدث هل هناك حريات بالنسبة للانتخابات هل يُشاركون أم لا يُشاركون في الانتخابات المقبلة هذه البحوث لا يمكن الجزم بها.

علي الظفيري: طيب.

محمد شريعتي: الآن ولكن يمكن طرحها في موضوع آخر..

علي الظفيري: السيدة روكسان هنا أيضا لديها فكرة حول هذا؛ برأيك هل يمكن أن يحدث يعني التغيير الذي يعني كان محاولة التغيير التي كانت جارية في عام 2009 يمكن أن تكتسب قوة، دفعاً أكبر اليوم بعد كل ما حدث؟

روكسان فارمان فارمايان: بوجهة نظري أعتقد أن الأمر سيكون صعباً ولكن أعتقد أنه قد يكون هناك عملية تحول اكبر بمرور الوقت في إطار عملية ما يجري في الأعوام القادمة، هذه العملية موجودة لدى الكثيرين وفي عقولهم في إيران، بالنسبة للعقول الإصلاحية ودخولها في الحكومة وإحداث تغيير تدريجي هذا سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ على بعض مجالات العلاقات مع العالم العربي، وهناك إمكانية أيضاً بأن العلاقات قد يسودها الدفء مع السعودية على سبيل المثال وحُلفائِها، وأن الشرعية التي فقدتها إيران وعدم القدرة على أن تقوم بوضع مشروع وتدعمه كمشروع فلسطين، بأنه يحظى بدعم إيران فقط، قد أفل نجمه وهي بحاجة بذلك إلى منتجات جديدة تجعل الناس ينظرون إليها بأنها خاصة ولكن ما زالت تدعم حزب الله، وأعتقد أن هذا سيسير قُدُماً وبالتأكيد علينا أن نرى ما الذي سيجري فيما يخص الهلال الشيعي.

حزب الله في مرحلة ما بعد الأسد

علي الظفيري: الدكتور محجوب في لندن حزب الله كما استفاد عسكرياً مالياً سياسياً من الرعاية والدعم الإيراني بشكل كبير جداً، اليوم وكأحد مقومات القوة الإيرانية في المنطقة في مواجهة إسرائيل في الفترة الماضية، كيف يتأثر حزب الله قدراته، ترسانته العسكرية، نفوذه وضعه، كيف يتأثر بمواقف إيران أو بأي تغيير مرتقب في سوريا؟

محجوب الزويري: في الحقيقة بشكل سريع فقط أشير إلى أنه حول الإصلاحيين والمُحافظين، الإصلاحيون كانوا في السلطة عندما تم احتلال العراق ولم يتخذوا موقفاً يعني مُختلفاً عما يجري الآن في إيران، هناك سؤال حقيقة عن مدى قدرتهم على العمل مستقلين هنالك نظام وهنالك مؤسسات وأعتقد أن الأستاذ شريعتي يعرف هذا بشكل جيد، هنالك مجلس الأمن القومي وهنالك أطراف يعني تقرر حتى بغض النظر عن مدى قبول هذا الرأي أو ما يتم إقراره من مؤسسات داخل النظام السياسي الإيراني، أنا أعتقد بأن إشكالية حزب الله يمكن النظر لها من ثلاث وجوه: الوجه الأول حزب الله عليه أن يعرف نفسه هل هو حزب لبناني أم هو حزب غير لبناني؟ والأمر الثاني هل أنه يستطيع العمل دون دعم من إيران، والوجه الثالث هل يمكنه أن يعرف نفسه كقوة سياسية دون قضية المقاومة، هذه ثلاث أوجه أعتقد بأن حزب الله بدأ يواجهها منذ عام 2008 وليس من اليوم، إذا افترضنا بأن تم إعادة مزارع شبعا وتم إنهاء قضية الأراضي المتنازع عليها الآن بين إسرائيل وبين الدولة اللبنانية، ما هي مدى مشروعية البقاء كحركة مقاومة في لبنان، ثم الأمر الآخر هل يستطيع العمل داخل المشهد السياسي اللبناني كحزب سياسي سعره بسعر بقية الأحزاب السياسية وليس كواجهة لطائفة كما يبدو لدى الكثيرين في المنطقة، والأمر الثالث والأساسي الآن ما يجري في سوريا هو علامة واضحة على أن هنالك مؤشرات وفهم حتى في طهران على أن مع انتهاء العام 2012 سيكون هناك تغيير في المنطقة وهذا التغيير ربما سيكون أو ستأتي السفن أو الرياح بما لا تشتهي سفن طهران وسفن حزب الله، وهذا الأمر الحقيقة كيف سيتعامل معه إذا ما تم هنالك تغيير بضغط دولي مع اشتداد الثورة السورية وتم بشكل أو بآخر تغيير سياسي في سوريا، كيف ستتعامل طهران مع حزب الله بدون ما يسمى أداة الوصل بينهما، الحقيقة بأن هذه الأوجه الثلاثة تدفعنا إلى قول شيء أساسي أن إعادة تعريف حزب الله ودوره في لبنان ودوره في المنطقة وكذلك محاولة الابتعاد عن مربع الطائفية الذي بدأ يعني منذ العام على الأقل منذ بدء الربيع العربي بشكل واضح على أن هناك فرزاً طائفياً في المنطقة..

علي الظفيري: نعم.

محجوب الزويري: فرضته قوى سياسية، فرضته ظروف سياسية لكن هذا لا يمكن تجاهله، وأنا الحقيقة لا أتفق مع القراءة التي قالها السيد شريعتي بأنه يمكن تجاهلها، ربما أنا أزعم بأنني كنت مع الذين يقولون ويحاولون أن لا يركزوا على فهم طور المنطقي من خلال البعد الطائفي لكن ثمة تغيرات في المنطقة تفرض نفسها مهما كنت عملياً ومهما كنت براغماتياً لا يمكن تجاهل هذه الحقيقة فقضايا المصالح السياسية..

علي الظفيري: دكتور، دكتور ممكن.

محجوب الزويري: لا يمكن أن تكون فقط بدون مبادئ.

علي الظفيري: يمكن مصداقاً لهذا الأمر وهنا أوجه الحديث لسيد شريعتي يعني في 2006 وفي 2000 معظم العرب، غالبية المواطنين العرب، كانوا داعمين لحزب الله وكانوا أيضاً يقبلون بالسياسات الإيرانية وبالنفوذ الإيراني الذي كان يدعم المقاومة حتى لو كان يستخدم شعاراتياً أو مصلحياً إلى آخره، لكنهم كانوا يؤيدون هذا الأمر، لكن دائماً السياسات التي تأتي من الطرف الآخر من إيران في العراق وفي سوريا من حزب الله أيضاً التي تجاهل تماماً التجاهل الأميركي الغزو الأميركي للعراق وتم تجاهل أيضا قبل ذلك سوريا مثلاً حينما قبلت التحالف الدولي الذي حرر الكويت مثلاً، طبعاً المسألة تأتي حسب المصلحة فبالتالي واضح أن في دفع باتجاه التفسير الطائفي من قِبل إيران ومن قِبل امتدادات إيران في المنطقة، أسألك الآن حركة حماس حينما طلب منها بوضوح إيرانياً وهي كانت تتلقى دعم مالي وسياسي كبير جداً من إيران، طلب منها أن تتخذ مواقف في الثورة السورية مع النظام السوري طبعاً تأثرت العلاقة سلباً مع إيران بشكل واضح، الآن حزب الله كيف يتأثر بعد هذا الموقف الإيراني من الثورة السورية؟

محمد شريعتي: أولاً بالنسبة إلى تعبيركم أنها أن حزب الله قوة إيرانية هذا نوع من ظلم للمنطقة وللعرب ، أولاً حزب الله هم عرب لبنانيون ومقاومة وإن كانوا عندهم أخطاء بالنسبة إلى الموضوع السوري يعود نسبة سبعة أيار في الميدان..

علي الظفيري: سيد شريعتي فقط للتوضيح هو من الناحية السياسية حتى حركة حماس في فترة من الفترات..

محمد شريعتي: نعم، نعم..

علي الظفيري: وهي قوة مقاومة في فلسطين أيضاً سياسيا كانت تحسب في ذراع سياسي مثلاً أو ورقة قوى لدى طهران، المسألة ليست طائفية..

محمد شريعتي: نعم أعرف هذا ولكن أقول بأنهم قوة للجميع وليس قوة فقط لإيران وهذه الأخطاء التي حصلت أنا باعتقادي بأنه أخطاء كانت يعني مضرة لحزب الله ولإيران ولسياسات الخارجية كما رأينا شعبية حزب الله وشعبية إيران بالنسبة لهذه شعبية الثورة، بالنسبة لهذا الموضوع أنا أرى بالنسبة للموضوع العراقي كرره زميلي وأريد أن أجيب عليه مرة، أولاً إيران وأيضاً الأحزاب مثل حزب الدعوة وحتى المجلس الأعلى لم يطلبوا من أميركا التدخل في العراق، ولكن الآن في سوريا الثوريون يعني كثيرون يريدون التدخل الأجنبي لصد الاستبداد والظلم وأنتم أيضاً في الجزيرة الآن غيرتم مواقفكم بالنسبة إلى موقفكم في العراق، العراق كان أيضاً يواجه ظلم صدام، كيف تدافعون عن الآن التدخل؟ أنا من الذين كنت أقول بأن الشعب السوري لا يمكن له لا حيلة له وحتى مجلس الأمن أو حقوق الإنسان أو أمثلة أخرى من هذا المنطلق أرى أن هناك تغيرات، مسألة حقوق الإنسان كما طرحها أنان بأنها ليست مسألة داخلية كما كانت سابقاً، من هذا المنطلق أرى بأن إن كانت أخطاء لحزب الله ليس لا ينكر دوره القيادي بالنسبة للمقاومة و..

علي الظفيري: سيد شريعتي سؤال إذا سمحت لي، إذا سمحت لي يعني تعرف نحن نتكلم اليوم عن ما أعرف الرقم كم وصل حقيقةً لأن الرقم متطور جداً في سوريا بشكل يومي، أصبح معدل القتل اليومي يصل إلى 100 هنا لم أتحدث عن أخطاء حزب الله، حزب المقاومة القائم على أساس أخلاقي، لم يتخذ موقفاً أمام يعني أمام هذا القتل اليومي بل بالعكس دخل بدعم كامل للنظام السوري، بالتالي الناس كانت تتوقع على الأقل أن يقف على الحياد مثلما فعلت حركة حماس التي يعني قدم لها النظام السوري خدمات كثيرة في يوم من الأيام، كان حزب الله الأولى به أن يقف موقفا يعني على الأقل أن يبتعد أن ينأى بنفسه وهو حزب مقاوم دعمه الناس وقفوا إلى جانبه، لا نتحدث عن أخطاء، نتحدث عن جرائم في حق الشعب السوري الذي دعم حزب الله..

محمد شريعتي: نعم نحن تمنينا في مقابلات سابقة أن يقف حزب الله موقف حماس بالنسبة لسوريا على الأقل، ولكن أنا أرى مقابلاتهم أنها هذه مثلاً نوع من أنها مؤقتة وأن الاستياء الشعبي من حزب الله مؤقت، لا أرى أن هذه المسألة كانت خطأً كبيراً ولكن لا بد إننا لا ننسى دور المقاومة لحزب الله ولا زال هو في الصف الأول المقاوم لإسرائيل الطامعة في كُل ما يمتلكه العرب وأيضاً الدول المسلمة..

علي الظفيري: طيب سيد طبعاً أعتقد هذا يعني موضوع نقاش طويل جداً موضوع المقاومة لأن حتى الفلسطينيين الذين كانوا يستفيدون من، أو كانت فكرة وفعل المقاومة يصب لصالح قضيتهم، كانوا يقولون لا نريد أن يُقتل سوري على حساب أن نُستغل أو نستثمر نحن كقضية لصالح سياسياتٍ ما، وموضوعٍ طويل ونقاش طويل، والناس وقفت مع المقاومة ليس من اجل حزب الله ولا من أجل حماس وقفت لأنها تؤمن بفلسطين كقضية، دكتورة حزب الله كقوة سياسية وعسكرية ما مصيرها بعد كل هذه الأحداث التي شهدناها برأيك؟

روكسان فارمان فارمايان: أعتقد أن مصير حزب الله في الوقت الحاضر تعرض لكثيرٍ من الضرر، والآن حزب الله في وضعٍ غامضٍ جداً ولقد حظي بتاريخٍ مُختلفٍ عما حدث مع حماس رغم انه حزب وحركة معارضة إلى أنها تمثل الناس داخل لبنان ولها ارتباط بعناصر في سوريا يجب أن نتذكر بأنه كان هناك تقاسم في الأرض مؤخراً وفي التاريخ الحديث، إذن فالوضع أكثر تعقيداً على الأرض فيما يخص حزب الله أكثر مما كان عليه بالنسبة لحماس، الوضع بالنسبة للفلسطينيين داخل سوريا صعبٌ للغاية وأحد المشاكل هي أنه عندما يكونوا يعيشون في المنفى لا يستطيعون الذهاب إلى أي مكان آخر، إذا كانت هذه المشكلة بالنسبة لحماس ولكن الوضع مختلفٌ بالنسبة لحماس عن حزب الله، بالنسبة لرؤية ما حدث لحزب الله علينا أن نرى ما الذي سيتأتى من الثورة السورية إن شئتم، وما مدى هذه الحرب أن تكون حرباً أهلية، ولا يجب أن ننسى العراق لأنه رغم أن التركيز في الوقت الحاضر منصبٌ على سوريا لأن بطريقةٍ ما العراق ما زال إلى الآن القضية الأكثر تعقيداً بين دول المنطقة خلافاً لسوريا، فهناك خلافات طائفية كبيرة بالعراق وبسبب العراق، التغييرات الطائفية بدأت تجري وتعبر عن نفسها بشكلٍ أكثر وأكبر بمرحلة العرب ما بعد الثورة، كما أنه كان أيضاً عاملاً أساسياً في ترابط السعودية وحلفائها في موقفها ضد إيران، والدعم الكبير لفكرة غزو ضد إيران بسبب برنامجها النووي أكثر مما كان عليه الوضع قبل ما حدث في العراق أو ما نسميه الحرب العربية الباردة الثانية، إذن فالعراق ما زال يحافظ على أن موقعه مفتاح ومهم جداً في عددٍ من الأحداث تؤثر على حزب الله وسوريا والهلال الشيعي..

علي الظفيري: دكتور محجوب يعني في فصل بين موقف شعبي مستاء من إيران نتيجة مواقفها الخاطئة في الثورة السورية وفرق أيضاً بين من كان يتربص بإيران نتيجة مواقفها الصحيحة لدعم القضية الفلسطينية، لدعم المقاومة، أو أنها تريد أن تكون دولة قوية مستقلة ذات سيادة ونفوذ بشكل كبير، هل هناك فرصة الآن للمُتربصين بإيران لحرب نتيجة كُل ما جرى يعني الأمور أسهل الآن مُيسرة؟

محجوب الزويري: ليس هنالك شك بأن هنالك خلط في الأوراق حصل خلال العامين الماضيين خلال الربيع العربي، ما في شك إنه الذين لا يُحبون إيران وليسوا راضيين عن مواقفها جاءتهم الفرصة لكن دعني أذكر بأن قرار الحرب والسلام لا يتم في المنطقة والكل يعرف ذلك، الفترة الماضية كان هنالك صراع محتد بين القوى في أوروبا والولايات المتحدة هل يذهبون إلى حرب مع إيران أم يؤخرونها؟ القوى الجامحة الآن في أوروبا وواشنطن لا تريد حربا مع إيران الآن لسببٍ بسيط لأنهم يرون بأن حليف إيران المهم هو في وضع ضعيف وبالتالي يرون بأن إذا ما تم انهيار ذلك النظام فإن إيران تصبح لُقمة أضعف في هذا الشأن وبالتالي ما في شك أن هُنالك قوى ستحاول الضغط على إيران أكثر وستحاول عزل إيران أكثر، وستحاول البناء على العزل الشعبي الذي تواجهه إيران وسياسياتها كما يبدو الآن لدى الرأي العام العربي، لكن ما في شك بأن قرار حرب لن يكون بالسرعة التي نتخيلها.

علي الظفيري: أسأل الأستاذ شريعتي تعرف أنه إيران بالنهاية جار للعرب ولم يتغير هذا الأمر طوال العمر بالتالي كان بالإمكان فرصة لإعادة بناء علاقة إيجابية وجيدة ومنطقية تقوم على يعني حسن الجوار والتعاون المشترك بين إيران والعرب أم أن النظام السياسي القائم الآن الحكم يأخذ الأمور إلى أبعد مدى؟ وباختصار إن تكرمت..

محمد شريعتي: لا أنا متفائل بالمستقبل خاصةً أن مسألة العلاقة مع الدول العربية أو الدول المجاورة أو المملكة العربية السعودية على رأسها أظن بأنها هي الموضوع كانت متفقاً عليه بين الإصلاحيين والأصوليين فأظن بأن تصريح السيد لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي قبل أيام بالنسبة أنه لا يمكن غض النظر عن دور السعودية، وعن العلاقات مع السعودية وأيضاً التأكيد من وزارة الخارجية على هذه العلاقات، ولكن هناك أخطاء في الإعلام هناك أخطاء في السياسيات الخارجية هناك عدم فهم لدراسة المواقف في العراق في اليمن في البحرين في كل مكان، أظن أن الدفاع عن الشعب البحريني بالنسبة للحريات يمكن كان فصله عن العلاقات مع الكل، كبحريني كمواطن بحريني هذا يمكن فصله وليس التأكيد على مثلاً مسائل أخرى طائفية..

علي الظفيري: نعم..

محمد شريعتي: وأشياء أخرى في الإعلام، أظن بأنه هناك حصلت أخطاء ولكن التأكيد بالنسبة للعلاقات العربية هي متفقٌ عليه لأننا جربنا كُل طرق العلاقات مع المملكة خاصةً والدول العربية..

علي الظفيري: نعم.

محمد شريعتي: رأينا بأن أفضل السبل هو العلاقات الجيدة والدبلوماسية كما كانت..

علي الظفيري: نعم أستاذ شريعتي آسف، آسف لأنه الوقت يعني انتهى تماماً أسأل الدكتورة في نصف دقيقة تعتقدين بأفول نجم إيران في المنطقة أم ما زال الوقت مُبكراً؟

روكسان فارمان فارمايان: من السابق لأوانه الجزم ولكن من وجهة نظر إيران يمكنني القول بأنه إستراتيجياً تود إيران أولاً أن تتوسع وتوسع أساس علاقاتها مع العالم العربي كعلاقاتٍ أخوية، وثانياً أعتقد أنه وحتى الثورة العربية في كثيرٍ من الوجوه اعتمدت بشكلٍ كبير على سوريا كصديقٍ أساسي وحليف للعالم العربي، وأعتقد بأنها تود أن تحظى بفرصة لتوسع هذا الإطار وأن تأتي بإمكانية أن يكون هناك علاقات طيبة مع الآخرين رغم أن شكل ثورتها أكثر قدماً وليس ذات ما يجري إلا أنه هناك الآن حكومات ثورية أخوية في منطقتها.

علي الظفيري: دكتور روكسان فارمانفارمايان الأستاذ المشارك في قسم العلاقات الدولية والسياسية في جامعة كامبردج الباحثة الزائرة لمركز الجزيرة الدراسات والأبحاث غداً لديكِ محاضرة عن إيران تحديداً، شكراً جزيلاً لكِ، شكراً للسيد محمد محمد شريعتي، المستشار السياسي السابق للرئيس خاتمي ضيفُنا من طهران، والشكر موصول للدكتور محجوب الزويري أستاذ تاريخ الشرق المُعاصر في جامعة قطر الباحث المُختص أيضاً بالشأن الإيراني ضيفنا من لندن، موقع البرنامج في صفحة البرنامج في موقع الجزيرة نت كذلك صفحة البرنامج على الفيسبوك في العمق وعلى موقع تويتر للتواصل الاجتماعي تويتر، بريد البرنامج تحيات داوود سليمان وعماد بهجت مخرج البرنامج، إلى اللقاء.