تناولت حلقة هذه الليلة من برنامج "من واشنطن" الأزمة السياسية والعرقية والدينية التي تعصف بالولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترمب الحكم، وحالة التشنج التي يعيشها المجتمع الأميركي جراء ذلك.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند شبلي تلحمي إن "أميركا تعيش فترة غير مسبوقة في تاريخها، حيث تشهد البلاد حربا داخلية حول هويتها، لكن ما عقد الأزمة هو شخص الرئيس دونالد ترمب الذي لا يملك خبرة أو تاريخا سياسيا، كما أنه يتصرف تصرفات غير متوقعة".

وأكد شلبي أثناء مشاركته في حلقة (2017/2/24) من البرنامج أن معظم القرارات التي أصدرها ترمب خلال الشهر الأول لرئاسته اتخذت بلا تنسيق أو تحضير مسبق، مما أدى لتراجع البيت الأبيض عن بعضها، ووقف تنفيذ بعضها عبر القضاء.

وشدد على أن هناك تراجعا في شعبية ترمب، ولذا هو مضطر للعودة إلى الكونغرس من أجل تمرير مشاريعه والحصول على تمويل لازم لها، وهذا قد يجعله يتراجع عن بعض مواقفه.

تشنج عرقي
من جانبها أكدت الكاتبة والمحللة السياسية جويس كرم أن المجتمع الأميركي يعيش حالة تشنج عرقي هائل، ولا يمكن حصر الأزمة بوصول ترمب للبيت الأبيض، لأنه مجرد رمز للشعبوية اليمينية الأميركية.

ومضت قائلة "الرجل الأبيض ينظر اليوم إلى الأرقام ويرى أنه بعد أن كان يمثل 80% من نسيج المجتمع الوطني، بات الآن يشكل 60% فقط، كما أن وصول باراك أوباما للبيت الأبيض والتغييرات التي أحدثها في المجتمع الأميركي ساهمت في تعزيز هذا التشنج.

وحسب كرم فإنه لا ينبغي أن يستهان بقوة ترمب أو وقوف الجمهوريين معه، كما لا يمكن الاعتماد على الاستطلاعات التي تشير لتراجع شعبيته، خصوصا أن نتائج الاستطلاعات كانت تشير لضعف حظوظه في الفوز بالانتخابات، ورغم ذلك نجح في الفوز، لأن خلفه قاعدة شعبية بعضها مسلح وبعضها متطرف أو يتبنى مبادئ عنصرية.

تيار شعبوي
أما الكاتب الصحفي سعيد عريقات فقال "نحن أمام حالة شعبوية فوضوية يقودها وينظّر لها اليميني المتطرف ستيف بانون الذي اختاره ترمب لمنصب كبير المستشارين وكبير المخططين الاستراتيجيين في إدارته، وقد استطاع هذا التيار الوصول للحكم، لكننا نرى أن هذه الإدارة يعتريها الارتباك والفشل والتخبط رغم أن معظم قراراتها شارك في إعدادها بانون شخصيا.

وأشار إلى أن الحزب الجمهوري لا يزال مترددا في مواجهة هذا الرئيس والبيت الأبيض، ولكن ستأتي لحظة وربما أقرب مما نعتقد سيواجه فيها الحزب  ترمب ويلزمه بالتزام سياساته.

ولفت عريقات إلى أن مشكلة ترمب هو أنه ليس أيديولوجيا بل يتحدث بشعارات ورغبات يصعب تنفيذها على أرض الواقع، وفي كل مرة يتحدث فيها عن أي قضية يظهر أنه لا يعرف عنها أي شيء.