في الذكرى المئوية للتوقيع على اتفاقية سايكس بيكو اشتدت في الولايات المتحدة الأميركية رحى السجالات حول سياسة واشنطن في الشرق الأوسط خاصة في العراق وسوريا.

أميركا هي وريث الإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية، ومن هنا تأتي استراتيجية مصالحها واهتمامها الحالي بالتغيرات الحدودية في المنطقة.

المؤرخ والخبير في الشؤون العراقية والكردية أدموند غريب ذكّر في حلقة برنامج "من واشنطن" (24/5/2016) بحقائق تاريخية، وقال إن التنافس الإمبريالي كان للسيطرة على المنافذ البحرية للشرق الأوسط، بحيث تأخذ روسيا مضيق الدردنيل والبوسفور والقسطنطينية وأرمينيا، وتأخذ فرنسا جنوب تركيا والساحل السوري، بينما تأخذ بريطانيا فلسطين وجنوب العراق.

تدخل مكلف
ومن وجهة نظره، فإن في المستقبل القريب مع مجيء الرئيس الأميركي الجديد سواء دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون توجها بعدم التدخل مباشرة في المنطقة، لأن ذلك كان مكلفا, وقوض القطبية الأميركية، وساعد على بروز قطبيات متعددة.

ولكن قبل الحديث عن مستقبل الحدود يشير غريب إلى واقع عرفته سوريا والعراق تحديدا، تجلى في غياب الحدود الاستعمارية مع بروز تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن هذا التنظيم لن يكون الحاسم الأبرز لما رسمته الحقبة الاستعمارية التقليدية.

عرضت الحلقة تصريحا للمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مايكل هايدن يقول فيه إنه لا يعتقد بإمكان العودة إلى الحدود الاستعمارية القديمة، وإن مستقبل هذه الحدود يبنى على هويات جديدة شيعية وسنية وكردية.

ويرصد هذا المآل أدموند غريب في مقارنة تاريخية سريعة بين ابن بطوطة الذي سار آلاف الكيلومترات من دون تأشيرة والحروب الدينية في أوروبا وبروز الدولة الوطنية والقوميات ثم استنساخها في الشرق الأوسط.

بدعم أميركي
بدوره قال مدير العلاقات الحكومية في منظمة الكويكرز الأميركية رائد جرار إن التقسيم الإثني والطائفي في العراق مدعوم أميركيا، وإن هذه السياسة تتدخل فيها البنتاغون والسي آي إيه ولا تتغير بتغير الرؤساء.

هذا ما أكد عليه أيضا غريب بالقول إن الحكومة الأميركية بالفعل تدعم فدراليات وكيانات أصغر في العراق مع حكومة مركزية ضعيفة في بغداد.

لكن المأساوي كما يلاحظ رائد جرار أن الحالة الحدودية التي قامت على نقل سكان من منطقة إلى أخرى كانت في إقامة إسرائيل وطرد الفلسطينيين، أما الآن فيزاح عشرون مليون عراقي وسوري من مناطقهم على يد مليشيات طائفية وإثنية تدعمها جميعها أميركا.

تقسيم المقسم
من ناحيته قال ممثل الائتلاف الوطني السوري المعارض في الولايات المتحدة نجيب الغضبان إن تقسيم سايكس بيكو كان ضد رغبات الشعوب، لكن تقسيم المقسم الآن دفعت إليه الأنظمة التي توالت على حكم البلاد.

وضرب مثلا لذلك نظام الحكم في سوريا، حيث أساء إلى هوية العروبة التي كان يمكن أن تكون هوية شاملة، برفعه شعارها بينما كان على الأرض نظاما أقلويا عائليا ومضطهدا للمكونات الأخرى.

ولفت الغضبان إلى أن هوية كالهوية الكردية دفعت لاستثمار التحولات في المنطقة التي استثنتهم أولا من سايكس بيكو، كما استثنتهم الأنظمة من حقوق المواطنة.