تأتي ذكرى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 مع تصاعد الخطاب الرسمي الأميركي تجاه تنظيم الدولة الإسلامية، الذي بدأ باحتواء التنظيم ثم تطور حتى وصل أخيرا إلى مواجهته لإضعاف قدراته وتضيق مساحة الأراضي التي يسيطر عليها ثم هزيمته بحسب الرئيس باراك أوباما.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس برز نوع من السباق الخطابي وصل في ذروته إلى ما جاء على لسان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بأن أميركا ستلاحق "الإرهابيين" حتى "أبواب جهنم وتجلبهم للعدالة".

حلقة 9/9/2014 من برنامج "من واشنطن" بحثت انخراط أميركا في حرب جديدة في المنطقة عنوانها "تنظيم الدولة" وميدانها الرئيسي هو العراق، والأجواء التي يقول مراقبون إنها تشبه أجواء 11 سبتمبر/أيلول وانعكاسها على الحقوق المدنية للمسلمين الأميركيين.

الحقوق المدنية
ويقول محرر الشؤون الخارجية في صحيفة ديلي بيست -كريستوفر ديكي- إن التهديد والضغط على الحقوق المدنية للمسلمين الأميركيين سيزداد في الغرب بأجمعه إذا ما أفلت بضعة أشخاص من "التنظيم" ونفذوا عمليات كما جرى في 11 سبتمبر/أيلول ومدريد ولندن، مضيفا أن تهديد هذه الحقوق هو ما يريده تنظيم الدولة.

في المقابل أبدى أمين عام شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين محمد السنوسي ثقته بالجسور التي بناها العرب والمسلمون في أميركا، وأنهم استطاعوا خلال السنوات الماضية الحصول على ضمانات تحمي حقوقهم المدنية التي كفلها الدستور، على حد قوله.

وتحدث عن تحالفات قوية مع "أصحاب الديانات الأخرى"، واجتماعات دورية مع الجهات الأمنية لدراسة تطور أوضاع المواطنين المسلمين، مقرا أن بعض السياسيين يعتبرون تنظيم الدولة صيدا سمينا لتحقيق مكاسب سياسية.

كريستوفر ديكي:
التهديد والضغط على الحقوق المدنية للمسلمين الأميركيين سيزداد في الغرب بأجمعه إذا ما أفلت بضعة أشخاص من "التنظيم" ونفذوا عمليات كما جرى في 11 سبتمبر/أيلول ومدريد ولندن، وهذا ما يريده تنظيم الدولة

وعدد السنوسي مجموعة من الجمعيات والمنظمات التي تتحالف مع المسلمين ضد الإسلاموفوبيا داعيا العرب والمسلمين إلى صياغة خطابهم تجاه المجتمع الأميركي الذي هم جزء منه دون انتظار الأحزاب التي تقع دائما في حسابات اللحظة السياسية الراهنة.

أما أستاذ القانون في جامعة رتغرز عبد عواد فرفض ما جاء على لسان السنوسي معتبرا هذه التحالفات ولقاءات التعاون قشورا لم تخفف من المعاداة والخوف من المسلمين، مشيرا إلى مدرسة يمينية تنظر إلى الثمانية ملايين مسلم بوصفهم مشاريع مرشحة للانضمام إلى تنظيم الدولة.

وكان السنوسي قد أكد أن التنصت الأمني على المسلمين قد توقف، الأمر الذي نفاه عبد عواد، مشيرا إلى أن هناك شكاوى أمام المحاكم والمنظمات الحقوقية بهذا الخصوص، إضافة إلى تضييقات قضائية تربط الشريعة الإسلامية بالعنف.

جرح جديد
وأضاف عواد أن تنظيم الدولة فتح مرة جديدة جرح 11 سبتمبر/أيلول، الأمر الذي يدفع ثمنه المسلمون في أميركا، فأي حادثة تقع يتحملون مسؤوليتها حتى لو لم يكن لهم بها أي صلة.

وكان البرنامج قد استضاف السفير الأميركي السابق في دمشق إدوارد جيرجيان الذي فرق بين الحرب على تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا، معتبرا أنها في العراق لوقف تقدمه بينما في سوريا للحد منه.

وحتى لو انتهت مشكلة تنظيم الدولة في العراق فإن جيرجيان يرى أن الحل الوحيد في سوريا سياسي يحل على طاولة مفاوضات للوصول إلى مرحلة انتقالية تسفر عن مرحلة جديدة.

وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد جزء من المشكلة حيث منذ البداية رفض أن يتنازل عن أي صلاحيات لأي شخص غيره، مضيفا أن الأسد "خيبة أمل كبيرة"، وأن سياسته هي التي جلبت المتطرفين.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: أميركا والحرب والحقوق المدنية لمسلميها

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   ادوارد جيرجيان/السفير الأميركي السابق في سوريا

-   كريستوفر ديكي/محرر الشؤون الخارجية في صحيفة ديلي بيست الأميركية

-   محمد باسكال حيلوط/ناشط ومحلل سياسي

-   حسني عبيدي/مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط

-   محمد السنوسي/أمين عام شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين

-   عبد عواد/أستاذ القانون في جامعة رتغرز

تاريخ الحلقة: 9/9/2014

المحاور:

-   حل سياسي للأزمة في سوريا

-   تطورات وسياقات تاريخية مختلفة

-   انخفاض مستوي الأمن في أميركا

-   تزامن بين داعش وصعود اليمين في أوروبا

-   علاقات مع أصحاب الديانات الأخرى

-   عودة إلى الصفر بعد كل أزمة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج" من واشنطن" أسبوعٍ يحيي فيه الأميركيون ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول- سبتمبر قبل ثلاثة عشر عاماً.

[شريط مسجل]

جو بايدن/نائب الرئيس الأميركي: الشعب الأميركي أقوى بكثير اليوم وتصميمه أقوى من فهم أي عدو، نحن متحدون كشعب وعندما يلحق أحدٌ أذى بالأميركيين فإننا لا نتراجع ولا ننسى ونهتم بأولئك الّذين في حالة أسى وعندما ننتهي من ذلك فعليهم أن يعلموا بأننا سنلاحقهم إلى أبواب جهنم إلى أن نجلبهم للعدالة.

عبد الرحيم فقرا: نائب الرئيس الأميركي جو بايدن كان يتحدث عما بات يعرف بتنظيم الدولة في العراق والشام ولا غرابة أن يثير تزامن لهجة بايدن مع اقتراب ذكرى أحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر، لا غرابة أن يثير المخاوف لدى قطاعاتٍ من الشعب الأميركي خاصةً وأن خطاباً تخويفياً قد بدأت تتضح ملامحه مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس النصفية أيضاً، وتحذر بعض الأصوات الأميركية مثلاً من أن تنظيم الدولة قد يستغل الهجرة السرية من المكسيك للتسلسل إلى الأراضي الأميركية وبينما تتعرض هذه الأصوات لانتقاداتٍ لاذعة من قِبل معلقين في الإعلام الأميركي يستغرب كاتب الأعمدة دانا مينيبانك في الـWashington Post  لهجة الرئيس أوباما في هذا الصدد.

[نص مكتوب]

"واشنطن بوست 2 سبتمبر 2014"

حديث أوباما السعيد والمثير للأعصاب:

*لا يشعر الرئيس أوباما بالقلق وهذا ما يثير الأعصاب.

* في اليوم الّذي رفعت فيه بريطانيا حالة التأهب وعد أوباما بأن الوضع أقل خطورةً مما كان عليه قبل عشرين أو خمسةٍ وعشرين أو ثلاثين عاماً.

عبد الرحيم فقرا: بينما كان أوباما يجري اتصالاته في أوروبا مع زعماء منظمة حلف شمال الأطلسي الناتو بهدف تشكيل تحالفٍ دولي لمواجهة تنظيم الدولة على الأقل في العراق حالياً تطور هدفه من احتواء تهديد التنظيم لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة إلى مشروع أكثر طموحاً.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أريد أن يفهم الجميع بأننا على مدار أشهر سنتمكن ليس فقط من تعطيل توسع تنظيم الدولة الإسلامية بل سنعمل بشكلٍ منظم على إضعاف قدراته وسنقوم بتخفيض حجم الأراضي الّتي يسيطر عليها وفي النهاية سنتمكن من هزيمته.

عبد الرحيم فقرا: أوباما كان يتحدث في مقابلةٍ أعلن خلالها عن قراره توجيه خطابٍ هذا الأسبوع إلى الشعب الأميركي، ويتعرض أوباما إلى ضغوطٍ متزايدة من أصواتٍ في الكونغرس وخارجه لضرب التنظيم في سوريا أيضاً فمن بين هؤلاء من يعتقد أنه لا يمكن القضاء على خطر التنظيم دون القضاء على ما يوصف بمسبباته في المقام الأول.

[نص مكتوب]

"واشنطن بوست 4 سبتمبر 2014"

ثقوبٌ في الإستراتيجية:

* ليس هناك من إجاباتٍ سهلة لكن على السيد أوباما أن يسير على هدى عِدة مبادئ.

* يمكن تحييد التهديد الإرهابي فقط من خلال محاربة القوى الّتي تدمر المنطقة ومنها جيش الأسد والمليشيات الشيعية الّتي تدعمها إيران.

عبد الرحيم فقرا: أُذكر بأن وتيرة التصعيد ضد ما يوصف بوحشية تنظيم الدولة الإسلامية قد اشتدت في ظل الصدمة الّتي أثارتها أخبار ذبح التنظيم لصحفيين أميركيين مما فاقم الضغوط الرسمية والشعبية من أجل عملٍ عسكري كبير وعاجل ضد مقاتلي التنظيم ومواقعه، وزير الخارجية جون كيري طالب حلفاء واشنطن بوضع إستراتيجية شاملة في هذا الشأن مع افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي، ينضم إلي الآن من مقر وزارة الخارجية الأميركية الزميل ناصر حسيني، ناصر الحديث عن ذكرى أحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر واقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، إلى أي مدى أثرت هذه العوامل على قرار الرئيس باراك أوباما بتحرك عسكري أكبر والعودة إلى منطقة الشرق الأوسط عسكرياً علماً بأنه كان يقاوم الدعوة إلى تلك العودة؟

ناصر الحسيني: هذه العوامل الداخلية سواء أحداث سبتمبر أو انتخابات الكونغرس المقبلة تشكل عبئاً حقيقياً بالنسبة للرئيس ربما ليست مشكلة كبيرة أن يتحدث الرئيس الأميركي عما يوصف بالإرهاب والامتداد أو الشكل الآخر لأحداث سبتمبر والهجمات، ربما هذه ليست مشكلة، المشكلة في أنه كيف يقدم نفسه وحزبه قبيل هذه الانتخابات النصفية المقبلة في الكونغرس على أنه ما زال ذلك الرئيس الّذي يؤمن بضرورة إبعاد الولايات المتحدة وإخراج قواتها من مناطق التوتر في منطقة الشرق الأوسط، والحقيقة ما نراه الآن أن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح معضلة حقيقية لهذا الرئيس وفرض نفسه على باراك أوباما الّذي طالما تلافى أن يتدخل في أزمات الشرق الأوسط، ها هو الآن يعود ليشرح للأميركيين لماذا يجب مقاومة هذا التنظيم الّذي يعتبره الأميركيون امتدادا فقط لتنظيم القاعدة، معضلة حقيقية هذا التنظيم، تنظيم الدولة الإسلامية تدفع الرئيس أوباما مرةً أخرى للعودة إلى الأميركيين كي يشرح لهم ضرورة المواجهة وبالتالي ليس خياراً سهلاً ولذلك نفهم أنه بطيءٌ جداً ويتأنى في كل خطوة يخوضها في مواجه هذا التنظيم.

عبد الرحيم فقرا: ناصر أنت تحدثت عن العودة، ما مدى الصدى الّذي قد يسمعه الناخب الأميركي فيما تقوله إدارة الرئيس باراك أوباما؟ سمعنا في بداية البرنامج جو بايدن يتحدث، ما مدى الصدى الّذي قد يسمعه الشعب الأميركي في مثل هذه التصريحات لكلام الرئيس جورج بوش في السابق عن تنظيم القاعدة وأحداث الحادي عشر من أيلول- سبتمبر؟

ناصر الحسيني: الأحداث لربما أنها لا تتشابه لكن الشعب الأميركي، الرأي العام الأميركي الّذي أدرك مقولات الإرهاب وكيف تم تعريفها لدى هذا الشعب الأميركي ولدى الرأي العام، يدرك بطبيعة الحال الأخطار الحقيقية الّتي تواجهها الولايات المتحدة في مواجهة تنظيمات مثل تنظيم الدولة في منطقة الشرق الأوسط ولو أنه لا يمثل خطراً حقيقياً مباشراً للأراضي الأميركية إلا أن الصدى سيكون واسعاً على مستوى الرأي العام الأميركي لأنه أولا يذكر بالتجربة الأميركية هناك يذكر بالنقاش هل يجب العودة أم لا، وبالتالي الصدى يعتقد أنه سيكون واسعاً لدى هذا الرأي العام الأميركي الّذي يتابع تحركات الرئيس الأميركي واستراتيجياته البطيئة  في العودة مجدداً إلى أزمات الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: ناصر إدارة الرئيس باراك أوباما قاومت لفترة طويلة مسألة التدخل عسكرياً في سوريا، هل موقفها من أن أي عمل عسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق لن يمتد إلى سوريا، هل هذا الموقف منقوش على حجر أم أنها تترك الباب مفتوحا لتلك الإمكانية في المستقبل؟

ناصر الحسيني: رسمياً منقوش على حجر، خطوطٌ حمراء بالنسبة لجون كيري الذي تحدث عن ذلك صراحة  في الناتو ومعظم وجوه الإدارة الأميركية في هذه الفترة من هذا الصراع، في الفترة الأولية من هذا الصراع مع تنظيم الدولة، نعم خطوطٌ حمراء لا تدخل على الأراضي السورية اللهم ربما قصف جوي من بعيد لكن لا تدخل مباشراً على الأراضي السورية يستفيد منه النظام السوري كما يُفهم في التحليلات الأميركية لكن إذا استمعنا أيضاً لتصريحات وجوه بارزة في الكونغرس مثل داين فاينشتاين تتحدث عن إمكانية إيران أن تلعب دوراً مفيداً كما قالت، إيران والنظام السوري وجهٌ واحد لعملة واحدة فبالتالي هناك نوع من التفاهمات الّتي يمكن أن تحصل في المنطقة مستقبلاً إذا ما تطلبت الإستراتيجية العسكرية ذلك وبالتالي المقاربة السياسية لا للنظام السوري لكن الواقع العسكري قد يغير شكل الشرق الأوسط وهذه الحسابات كلها.

عبد الرحيم فقرا: الزميل ناصر الحسيني منضماً إلينا من مقر وزارة الخارجية الأميركية، بينما ثارت العديد من قطاعات الشعب السوري على نظام الرئيس بشار الأسد ضمن ما وصف بثورات الربيع العربي ذهبت قطاعاتٌ أُخرى من بينها أقليات في اتجاه التشبث به خوفاً على مستقبلها حسب السفير الأميركي السابق من أصول أرمنية لدى دمشق إدوارد جيرجيان.

[شريط مسجل]

إدوارد جيرجيان: اختار الأرمن أن يتحالفوا مع النظام في سوريا لأنه منذ حكم حافظ الأسد وقبل ذلك أيضاً كان النظام يحمي الأرمن إلى جانب المسيحيين ومجموعاتٍ أخرى وإذا كان عليهم أن يختاروا بين النظام أو تنظيم الدولة الإسلامية فإنهم سيختارون النظام.

عبد الرحيم فقرا: جرجيان كان واحداً من الوجوه الدبلوماسية الأميركية البارزة الّتي رأت مصلحة أميركية في تطبيع علاقات الولايات المتحدة مع دمشق قبل اندلاع الثورة السورية أسوة بوزير الخارجية الحالي جون كيري عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، في عام 2009 قال جرجيان في صحيفة الـWall Street Journal:

[نص مكتوب]

"وول ستريت جورنال 11 أغسطس 2009"

دمشق والطريق إلى السلام في الشرق الأوسط:

* السياق التاريخي تغير منذ بداية التسعينات لكن منطق تشجيع الحوار مع دمشق لا يزال قائماً.

* الحوار مع سوريا سيشجع المفاوضات بين سوريا وإسرائيل.

* سيوسع الهوة بين سوريا وإيران.

* سيخفف من دعم سوريا لحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله.

* سيدعم سيادة لبنان.

* قد يؤمن الحدود السورية العراقية.

عبد الرحيم فقرا: قبل تقهقر الجيش العراقي أمام تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام كان إدوارد جيرجيان يقول أنه ليس هناك حلٌ عسكري للوضع في سوريا، سألته الأسبوع الماضي إن كان لا يزال عند موقفه ذاك؟

[شريط مسجل]

إدوارد جيرجيان: كلا، أعتقد أن الوضع قد تغير في سوريا وفي العراق أيضاً، ومع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية فإن التحدي الجديد هو كيف توقف تقدمه خاصةً في العراق وكيف تحد من نشاطه في سوريا وهي القاعدة الّتي انطلق منها، لذا عندما قلت أنه لا يوجد حلٌ عسكري في سوريا فقد كان ذلك في ظرفٍ تاريخي مختلف وقد تغير ذلك الآن.

حل سياسي للأزمة في سوريا

عبد الرحيم فقرا: لنفترض أن مسألة داعش قد تم احتواءها عسكرياً ماذا يجب أن يُفعل إزاء النظام السوري بتصورك؟

إدوارد جيرجيان: لا زلت أؤمن أن الحل الوحيد في سوريا هو حلٌ سياسي في نهاية المطاف، وهناك مأزق وجمودٌ في سوريا بين نظام بشار الأسد والمعارضة وإضافة إلى ذلك الآن تنظيم الدولة الإسلامية، لا اعتقد أن هناك حلاً عسكرياً لهذا الوضع واعتقد أنه إذا وصلنا في نهاية المطاف إلى المساهمة في حل المسألة السورية فسيكون حلاً سياسياً حيث تجلس جميع الأطراف للتفاوض على انتقالٍ سياسي يسفر في نهاية المطاف عن مرحلةٍ جديدة.

عبد الرحيم فقرا: يعني تقول هناك حل عسكري فيما يتعلق بداعش لكن عندما يتعلق الأمر بالنظام فليس هناك حل عسكري.

إدوارد جيرجيان: لا أعتقد أن هناك حلاً عسكرياً عندما يتعلق الأمر بالنظام السوري، أعتقد أن علينا أن نميز الآن بين تنظيم الدولة الإسلامية حيث أن جزءاً من الإستراتيجية يجب أن يكون عسكريا لوقف تقدمه في المنطقة، لكنك عندما تنظر إلى الوضع السوري فإن الحل الوحيد في نهاية المطاف هو الحل السياسي.

عبد الرحيم فقرا: يعني الرئيس السوري بشار الأسد قبل حوالي ثلاث سنوات جلس على التلفزيون السوري ورسم مختلف السيناريوهات التي يمكن أن تحدث في سوريا إذا هُدد النظام السوري، قال مثلاً إن سوريا ستتحول إلى أفغانستان جديدة في قلب منطقة الشرق الأوسط، وهذا حصل يعني كون بشار الأسد تحدث عن هذا السيناريو قبل ثلاث سنوات وبشار الأسد لا يزال يحكم في سوريا اليوم، هل هذا عمى للسياسة الخارجية الأميركية؟ هل هو إهمال أم كيف تنظر إليها؟

إدوارد جيرجيان: لا أفهم هذا المنطق لأن بشار الأسد يعد جزءاً كبيراً من المشكلة وسياساته جزءٌ من المشكلة، كانت هناك محاولاتٍ للتواصل مع نظامه وأنت تذكر مؤتمرات جنيف الأولى والثانية والثالثة وكانت هناك جهودٌ قام بها كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي بدعمٍ من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والعالم العربي أيضاً في محاولةٍ للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار من ثم إلى مفاوضاتٍ تؤدي إلى مرحلة انتقالٍ سياسي في سوريا وقد انهار ذلك كله، لذا لا أعتقد أن السياسة الأميركية كانت على خطأ أو أن سياسات الأمم المتحدة كانت على خطأ أيضاً، لقد أثبت بشار أنه لا يريد تسليم أي صلاحية لأي جهةٍ كانت.

تطورات وسياقات تاريخية مختلفة

عبد الرحيم فقرا: عندما كنت مثلاً سفير للولايات المتحدة في سوريا وحتى في مرحلة ما بعد كونك سفير في سوريا كان اعتقادك أنه يجب الخوض في حوار مع النظام السوري بناءاً على ما كنت تعتقد أن النظام السوري يمكن أن يقدم مزيدا من الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، عزل إيران، إلى غير ذلك، هل كنت أنت مخطئا في تقييمك لطبيعة النظام في سوريا أو لمستقبل أو لما يجب أن تكون عليه العلاقة في المستقبل بين الولايات المتحدة والنظام السوري؟

إدوارد جيرجيان: ما من دبلوماسي يقول إنه كان على خطأ، أقول بصدق أنني عندما تحدثت عن حوارٍ مع النظام السوري قبل الربيع العربي كان ذلك في ظرفٍ تاريخي مختلف، ونحن نتحدث الآن عن سياقٍ تاريخي مختلفٍ تماماً فقد استطعنا إدخال سوريا عسكرياً وسياسياً في عاصفة الصحراء ضد صدام حسين وبدأنا بإطلاق سراح الرهائن الأميركيين في بيروت مستخدمين العلاقات السورية الإيرانية، الأسد الأب كان صاحب فكرٍ استراتيجي أما الابن فإنه بعيدٌ عن ذلك، الابن مثل خيبة أملٍ كبيرة بما فعل في سوريا وأعتقد أنه يتحمل مسؤوليةً كبيرةً عن الفوضى الدائرة هناك وأدت إلى ظهور الجماعات المتطرفة.

عبد الرحيم فقرا: إنما سيد السفير يعني إذا كان القول هنا هو أن حافظ الأسد كان له تفكير، ربما كان سيأخذ سوريا في اتجاه مختلف عن الاتجاه الّذي أخذته في السنوات الثلاث الماضية في ظل رئاسة بشار الأسد، هناك من سيقول أُنظر إلى ما فعله حافظ الأسد في حماه في مطلع الثمانينات من القرن الماضي وبالتالي المشكلة ليست في الشخص، المشكلة في طبيعة النظام الّذي قد يقال إنك أنت والدبلوماسية الأميركية قد أسأتم فهمه في تقييمكم لما كان يجب أن يكون بين الولايات المتحدة وسوريا.

إدوارد جيرجيان: لا أدري إذا كان الوضع سيكون أفضل اليوم لو استمر حافظ الأسد في الحكم، ولا أدري ما القرارات الّتي كان سيتخذها، لكننا حاولنا مع بشار وأذكر هنا اجتماعي به في دمشق عام 2003 قلت له إنك وصلت إلى الحكم شاباً وزوجتك شابة أيضاً وتعلمت في الغرب وهناك أمل كبيرٌ في سوريا بحدوث إصلاحاتٍ سياسيةٍ واقتصادية لكننا لا نرى شيئا من ذلك، وقال لي حينها ما لن أنساه، قال الشعب يجب أن يكون مستعداً للإصلاحات يا حضرة السفير، لم نصل إلى ذلك بعد، ما سأقوم به هو إصلاحات إدارية تدريجية وعندها اعتبرت لأول مرة أنه ليس جدياً في إعاده بناء النظام الذي ورثه عن والده.

عبد الرحيم فقرا: هل تشعر أن سوريا الّتي عرفتها عندما كنت سفيرا كدولة ستعود في وقت من الأوقات في المستقبل؟

إدوارد جيرجيان: أولا أنا متشائمٌ جداً فعندما نتحدث عن سوريا والعراق علينا أن نتحدث عن حدودٍ جديدة قد غيرتها داعش، وثانيا اعتقد أن الحرب الطائفية قد أحدثت انقساماتٍ عميقة في سوريا، وربما سيكون من الصعب جداً إعادة بناء سوريا التي عرفناها سابقا وأعتقد أنه أمر مؤسف أن سوريا التي عرفتها عندما كنت سفيراً هناك كانت مجتمعا تعددياً في طوائفه وأديانه من ُسنة وشيعة وعلويين ودروز وأكراد ولم يعرّفوا في السابق عن أنفسهم بديناتهم، كانوا يتعاملون فيما بينهم كمواطنين سوريين، كان هناك شعورٌ بالوطنية والمواطنة واعتقد أنه مع هذه الحرب الطائفية المدمرة وتنظيم داعش قد يكون من الصعب جداً علينا أن نرى إعادة بناء سوريا كما كانت عليه في الماضي وهذا تطور على قدرٍ كبير من الخطورة.

عبد الرحيم فقرا: عندما كنت سفيرا في سوريا وتمشي في شوارع دمشق أو أنحاء أخرى من سوريا كأميركي من أصل أرمني  كيف كنت تشعر آنذاك؟

إدوارد جيرجيان: لقد شعرت  بأن أصولي الأرمنية تتيح لي فهم الثقافة هناك وليس الأرمن فقط بل المجموعات الأُخرى من الأقليات كالمسيحيين واليهود والعلويين وآخرين، لقد ساعدني ذلك في عملي كسفيرٍ لأن ذلك أعطاني فهماً مبكراً للمجتمع السوري المعقد، وكان ملفتاً للنظر أن حافظ الأسد اعتبر أصولي الأرمنية أمراً ايجابيا حيث أنه كان يحترم الأرمن وقال مرةً مازحاً لمجموعةٍ من الأساقفة الأرمن إن الولايات المتحدة تأخذ سوريا على محمل الجِد الآن لأنها أرسلت لنا سفيراً من أصولٍ أرمنية، لقد كان ذلك عاملاً مساعداً على الهامش وعاملاً مساعداً لي شخصياً في فهم سوريا نفسها، وأشعر بأسفٍ شديد على ما يجري لهذا البلد الجميل من تقطيع أوصال، هذه الفسيفساء الجميلة الّذي يعد جزءاً من العالم الإسلامي والإمبراطورية العثمانية وتعايشت فيه الأقليات مع الأكثرية السنيّة والشيعية في العالم الإسلامي، يعيشون جنباً إلى جنب ويتداخلون اجتماعياً ومهنياً على أُسسٍ من المواطنة، ومن المحزن أن نرى نهاية لهذا كله، إنه أمر محزن واعتقد أنه مأساوي.

انخفاض مستوي الأمن في أميركا

عبد الرحيم فقرا: السفير الأميركي السابق لدى دمشق إدوارد جيرجيان، في الجزء الثاني من الحلقة مسلمو أميركا بين ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر وما يوصف بتهديدات تنظيم الدولة الإسلامية كتجنيد الأميركيين والأوروبيين للقتال في صفوف التنظيم.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن"، ما مدى التهديد الّذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للولايات المتحدة مقارنةً بما كان عليه الوضع مع تنظيم القاعدة في تقدير مدير الاستخبارات المركزية الأميركية الـCIA السابق مايكل هايدن؟

[شريط مسجل]

مايكل هايدن/ مدير الاستخبارات الأميركية السابق: نحن كأميركيين أقل أمنا اليوم مما كنا عليه قبل سنه أو اثنتين أو ثلاث أو أربع وإذا كنا في أمان تام قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر انخفض عندها أمننا من عشرة إلى اثنين فاعتقد أننا الآن في حدود أربعة أو خمسة.

عبد الرحيم فقرا: هايدن كان قد أعرب عن قلقه في مقابلةٍ سابقة مع برنامج "من واشنطن "إزاء ما يوصف بانضمام مواطنين أميركيين وأوروبيين إلى تنظيم الدولة الإسلامية ومعلوم أن مواطني الإتحاد الأوروبي لا يحتاجون لتأشيرات للدخول إلى الأراضي الأميركية، بعد انتخابات البرلمان الأوربي قبل أشهر وإحرازات أحزاب اليمين فيها كنت قد استضفت محرر الشؤون الخارجية في صحيفة الـDaily Beast الأميركية في باريس كريستوفر ديكي، وكثيراً ما تربط تلك الأحزاب بين القضايا الأمنية وقضايا المهاجرين المسلمين في أوروبا خاصةً من دول شمال وغرب إفريقيا سألت ديكي عن أوجه الشبه أو الاختلاف بين اليمين الأوروبي وحزب الشاي في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

كريستوفر ديكي: أعتقد أنك إذا نظرت إلى بعض الأحزاب اليمينية في أوروبا فستجد أن لديهم نزعة عنصرية قوية واعتقد أن ما يسمى بحسب الشاي ذي الجذور العنصرية في الولايات المتحدة قلقٌ جداً من أن تلحق به أوصافٌ كهذه وعندما تتحدث إلى أعضاء في هذا الحزب فإن أول ما يقولون هو أن ينفوا عن أنفسهم صفة العنصرية وأنهم جادون في ذلك، ولكننا شهدنا أحياناً أن أناساً مثل جيت وايلدرز في هولندا سيجدون أنفسهم فجأة ُمحتفىً بهم في الولايات المتحدة من بعض اليمينية فيها نظراً لموقفهم من الإسلام والموقف الأوسع نطاقاً أي ضد الشريعة الإسلامية كما يقولون وهو الموقف الّذي تتخذه أحزاب أقصى اليمين في الولايات المتحدة، إنه وضعٌ معقد وسيكون هناك تلاقٍ في الأفكار وقد شهدنا ذلك في حال وايلدرز قبل حوالي العامين ولم يكن ذلك مجدياً للأميركيين، لم يكن مرشحاً جيداً كي ينوب عنهم ولذا أعتقد أنهم سيبتعدون عن هذا الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس باراك أوباما تحدث عن داعش في الملف العراقي، قال إن داعش تجند في أوروبا، تجند رعايا أوروبيين وبالتالي داعش تمثل خطرا على الأمن الأوروبي وعلى الأمن الأميركي بعد ذلك، ما هو التحدي الّذي تواجهه الحكومات الأوروبية والحكومة الأميركية في هذا المجال في مراقبة داعش وتجنيد داعش علماً أن هذه الاتهامات لا تزال تحوم حول باراك أوباما بالتجسس على أنجيلا ميركل.

كريستوفر ديكي: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت هناك صلاحيات واسعةٌ النطاق لمراقبة المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني وما شابه، ويمكن أن نتحدث هنا في التفاصيل ولكن لم يعترض أحدٌ على ذلك، والموضوع هو أنك إذا لم تقم بالرقابة وأن هناك المئات ممن يجري تدريبهم كمقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية وفي مناطق أخرى من العالم ولنقل إن مئاتٍ منهم يريدون الحرب في بلادهم أو أن يأتوا هنا ليحاربوا في الولايات المتحدة، فكيف توقفهم إذن؟ وستسمع الاستخبارات الفرنسية والبريطانية والأميركية تقول إنهم يراقبون العشرات أو المئات ممن ذهبوا إلى سوريا أو إلى معسكراتٍ جهادية أخرى ولكنهم في حقيقة الأمر لا يعلمون عن كل فردٍ قام بذلك وأن إفلات مجموعة صغيرة العدد سيكون كافياً لشن  هجمات مشابهة للحادي عشر من سبتمبر أو ما حدث في مدريد أو في  مترو لندن، وعندما يحدث ذلك فإن التهديد الواقع على الحقوق المدنية وخصوصيات الفرد وحقوق الإنسان سيزداد في الغرب بأجمعه وهذا ما تريده مجموعات مثل تنظيم الدولة.

عبد الرحيم فقرا: الأميركي كريستوفر ديكي متحدثا في باريس، الآن إلى صوتين مغاربيين يتحدثان عن ملف تنظيم الدولة في أوروبا والأبعاد الأميركية لذلك.    

محمد باسكال حيلوط: أعتقد أن كل الأوروبيين لهم حساسية بالنسبة لما يقع في الشرق الأوسط وخاصة للأوروبيين من أصول عربية وإسلامية الذين يذهبون إلى الشرق الأوسط ليتدربوا على استعمال السلاح ويتخوفوا بالطبع من عودتهم، لكن كاميرون الذي هو ليس بمتطرف بالطبع..

عبد الرحيم فقرا: رئيس الوزراء البريطاني.

محمد باسكال حيلوط: نعم، كل الذين يعودون من الشرق الأوسط والذين شاركوا في حروب مع داعش أو غيرها إن كانت لهم جنسيتان فيطلب منهم أن تزاح منهم الجنسية الإنجليزية، أعتقد أن كل أوروبا وحتى في ألمانيا نفس المشكلة مطروحة وأعتقد أن فرنسا حتى تحت حكم أولاند أو اليمين العادي لا شك سينتبهون بجدية للقاعدة التي ربما قد يكون لها هنا مجندون.

تزامن بين داعش وصعود اليمين في أوروبا

عبد الرحيم فقرا: حسني يعني كيف تنظر أنت إلى هذا التزامن بين مسألة سوريا العراق داعش كما يصفها باراك أوباما وصعود اليمين في أوروبا؟

حسني عبيدي: هناك مفارقة لأن اليمين المتطرف هنا نجح في الانتخابات يعني مثلا فقط حزب الجبهة الوطنية للوبان يعني انتقل من 2009 من 9% إلى 25% يعني خمس مرات ما حققه في الانتخابات الأوروبية السابقة، المفارقة هو أن العلاقة مع واشنطن مع الولايات المتحدة الأميركية كانت هي سلعة تجارية رابحة يعني تقرير مادة دسمة نحن نرفض الانبطاح للولايات المتحدة الأميركية لا نريد أن تكون أوروبا وفرنسا تابعة للولايات المتحدة الأميركية وفي نفس الوقت هناك تقارب غير واضح وهو خاص في قضايا أمنية، ولذلك أعتقد أن خطاب ماري لوبان نجحت عكس أبيها لأنها فعلا أضفت بعدا لو سمحت لي اشتراكيا على خطابها، النقطة الثانية صحيح أن قضية النقطة الثانية مع الولايات المتحدة الأميركية والعداء أو الرفض للانسياق خلف أميركا خلف سياسات أميركا هي قضية التدفق الأجنبي كما تسميه هي أنه الوجود أو التنوع في أوروبا وخاصة في فرنسا تقول أن فرنسا وأوروبا الآن مقبلة على حرب القيم وأن هؤلاء ليس لديهم ولاء لفرنسا وإنما ولائهم للدول الأصيلة والدليل على ذلك أنهم يذهبون إلي حروب لا تعني فرنسا، لا تعني فرنسا في سوريا أو في ليبيا أو في حركات متطرفة وبدأ تنسيق أمني أول مرة بين الولايات المتحدة الأميركية وما بين الدول الأوروبية على خلفية مثلا مشاركة أوروبيين في خلافات أخرى وكأنما ما يجري في سوريا والعراق وحد عديدا من الأطياف السياسية كانت تتفرق على عديد من المواضيع، فقط أشير إلى نقطة المشكلة أنه هناك العديد من الأوروبيين الذين يذهبون إلى مناطق الصراعات هم أوروبيون المنشأ والأصل يعني ليسوا أوروبيون وأصول عربية بل هم أصلا فرنسيون كح يعني وألمان وبلجيك وبالتالي أين يمكن أن نرعى هؤلاء هذه هي القضية، إذن هناك قضية سياسية أعمق من قضية عدم الاندماج وأعمق كذلك من أن ربما سيكون هناك تطرفا راديكاليا.

عبد الرحيم فقرا: حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف وقبله محمد باسكال حيلوط الناشط والمحلل السياسي تحدث إليّ في باريس، عودة الآن إلى واشنطن معي في الأستوديو محمد السنوسي أمين عام ومدير العلاقات الخارجية في شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين كما ينضم إلي من نيويورك عبد عواد أستاذ القانون والشريعة في جامعة راد جرز، محمد السنوسي أبدا بك ثلاثة عشر عام مرت على أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر في ظل الأجواء السائدة الآن فيما يتعلق بملف تنظيم الدولة، ما هي العبر والدروس التي تعتقد أنت أن الأميركيين حكومة وشعبا وأميركيين مسلمين قد تعلموها مما حصل قبل ثلاثة عشر عام؟

محمد السنوسي: شكرا عبد الرحيم، هو في خلال الثلاثة عشر عام الماضية المسلمون والعرب بشكل خاص تعلموا دروسا كثيرة جدا خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الحكومة الأميركية والتعاون مع الإدارة الأميركية ومع الإعلام بشكل خاص، هذه الدروس تتعلق بروابط وثيقة تمت في اجتماعات مختلفة بين قيادة الجالية العربية والإسلامية والجهات الأمنية، قويت هذه العلاقة من عدة محاور المحور الأول أن الجالية العربية والإسلامية استطاعت أن تبني مؤسسات قوية لتحمي الحقوق المدنية، مثلا هنالك مسلم ادفوكيد مسلمون من أجل الدفاع عن الحقوق المدنية هنا في أميركا، هنالك مؤسسات كمؤسسات مفلحون، هذه المؤسسة من شأنها أن تقدم فكرا جديدا فكرا ضد فكر الدولة الإسلامية.

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا مفهوم، هناك من سيقول جيد أن تكون هناك مثل هذه المنظمات لكن حتى الآن لم يمنع ذلك الشكاوى من العديد من المسلمين الأميركيين بمن فيهم بعض المنظمات بأن حقوقهم المدنية تنتهك منذ أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر والإعراب عن الخوف بأن الأجواء الحالية في الولايات المتحدة قد تعرض تلك الحقوق المدنية لمزيد من التقويض والخطر.

محمد السنوسي: هنالك كثير من الضمانات أرى أنها قد تمت خلال السنوات الماضية وهذه الضمانات جديرة بأنها تكون مؤشرا قويا لضمان الحقوق المدنية للجالية الإسلامية والعربية، مثلا هنالك تواصل مستمر مع وزارة العدل من خلال Enter agency meeting اجتماعات دورية تتم كل شهرين أو ثلاثة أشهر، هذه الاجتماعات تضم كل الجهات الأمنية مع القيادات العربية والإسلامية للتحدث على هذه الأمور ونحن نعلم تماما أخ عبد الرحيم أن الدستور الأميركي والقوانين الأميركية تضمن هذه الحريات لكن الحقوق المدنية تنتهك، أيضا من الضمانات الأخرى التي أريد أن أشير أليها أن الجالية العربية والإسلامية بنت تحالفات قوية مع أصحاب الديانات الأخرى فمثلا Shoulder to shoulder هذه منظمة من شأنها كل الديانات الإسلامية وقيادات الديانات الإسلامية يقفوا مع المسلمين ضد انتهاك الحقوق المدنية.

عبد الرحيم فقرا: عبد عواد في نيويورك سمعت ما قاله محمد السنوسي الآن، هناك ضمانات دستورية في الولايات المتحدة للحفاظ على الحقوق المدنية لمختلف المواطنين الأميركيين بمن فيهم المسلمون الأميركيون إنما بالنسبة لك هل هذا الكلام يتسق مع ما عاينته أنت كرجل قانون في المحاكم الأميركية مثلا خلال الثلاث عشرة سنة الماضية؟

عبد عواد: هذه قشور، التعاون مع رجال الأمن والمخابرات الأميركية وبناء هذه الجسور لم تخفف من توسع الإسلام فوبيا ظاهرة الإسلام فوبيا التي تعتبر كل شيء متعلق بالمسلمين شيء عنف ويشكل خطرا ونحن مشبوهون في الولايات المتحدة، صحيح أن هناك علاقات مع رجال المخابرات والأمن وأنا كنت في عدة لقاءات معهم مع الجاليات الإسلامية والعربية ولكن هناك شيء مهم يجب أن نركز عليه بان هناك طريقتين وجانبين ومدرستين في رجال الأمن هناك مدرسة يمينية تؤمن بان 8 مليون مسلم عربي في أميركا كلهم مشبوهون وكلهم عرضة أن ينضموا لداعش وللنصرة وأن يقاتلوا مع القاعدة ضد الولايات المتحدة، فيجب أن يتم التنصت ووضع العملاء والمخبرين في داخل كل المساجد ونعرف في تسريبات سنودن أنه كان هناك  تنصت حتى على رؤساء هذه الجمعيات.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما هي المدرسة الثانية عبد، ما هي المدرسة الثانية؟

عبد عواد: المدرسة الثانية التي تؤمن بان تبني تعاونا مع الجالية كشريك أن نعمل مع بعض لمصلحة الدولة الأميركية لمصلحتنا نحن كأميركيين مندمجين في هذه البلد بدون عملاء بدون مخبرين إنما كشركاء وليس نحن كعدو.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر شركاء، عفوا عبد، على ذكر شركاء يعني الآن حاليا هناك هذا الخطاب الذي يقول إن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا للمصالح الأميركية، هناك تخوف من قيام التنظيم بتجنيد مواطنين أميركيين، هذا الخوف لا تشعر به الحكومة فقط، تشعر به حتى قطاعات واسعة من الشعب الأميركي، كيف يمكن للمسلمين الأميركيين بتصورك أن يخففوا من هذه المخاوف لدى الشعب الأميركي وفي نفس الوقت أن يحفظوا حقوقهم المدنية في المجتمع الأميركي؟

عبد عواد: وهذه طريق من طريقين يعني يجب أن يكون هناك تعاون من الطرف الأميركي ويجب أن يكون هناك تعاون من النظام والخطاب السياسي ولكن للأسف الشديد الخطاب السياسي الأميركي الآن في الانتخابات النصفية أصبحت موضوع داعش قلبت الخطاب السياسي رأسا على عقب فهناك تخوف بأي مرشح أميركي أو خطاب سياسي أن يتطرق لموضوع الحقوق المدنية وان المسلمين عامة ليسوا عرضة ومشبوهين بالولايات المتحدة فالمشكلة أعوص وأعمق من هنا، المجتمع الأميركي يجب أن يتم إعادة النظر بمن نحن كمسلمين بأميركا نحن ترعرعنا هنا نحن جزء ثقافي وسياسي وديني ولا يتجزأ من هذا المجتمع ويجب أن يتم التعامل معنا كهذا، والقانون يخدم المساواة طبقا للقانون ولكن طريقة التنفيذ هناك تمييز ضدنا في جميع أنحاء الولايات.

عبد الرحيم فقرا: طيب وصلت الفكرة عبد، محمد السنوسي يعني هذه الفكرة التي تحدث عنها عبد عواد في نيويورك، المشكلة حتى لو كان هناك ضمانات دستورية مثلما تفضلت أنت في وقت سابق المشكلة ليست فقط مع الدستور أو مع الحكومة الآن هناك خطاب انتخابي وهذا الخطاب الانتخابي يشكو العديد من المسلمين الأميركيين بأنه يستغل قضية الإسلام بشكل عام والآن هذا الصيد السمين كما يقولون خطر تهديد تنظيم الدولة صيد سمين لهؤلاء الساسة ليستغلوه في الانتخابات.

محمد السنوسي: هو صحيح هنالك بعض السياسيين في الحزب الجمهوري يتخذوا هذا الصيد السمين كما سميته لمكاسب سياسية ولكن..

علاقات مع أصحاب الديانات الأخرى

عبد الرحيم فقرا: يعني كيف لكم أنتم كيف تتعاملون أنتم مع هذه القضية؟

محمد السنوسي: نحن نتعامل مع هذه القضية من خلال علاقتنا المتميزة مع أصحاب الديانات الأخرى ومع أيضا بعض السياسيين في الحزب الجمهوري الذين هم ضد هذه الخطابات، إلى الآن أنا أرى تهديد الدولة الإسلامية لا ينبغي أن ينظر له على انه تهديد فقط للولايات المتحدة، هذا التهديد تهديد للجميع تهديد للعالم بأكمله تهديد للعالم العربي والعالم الإسلامي كما رأينا بالأمس مجلس وزراء الجامعة العربية تحالف على أن لا بد من محاربة هذا التهديد، هنا في الولايات المتحدة الأميركية نحسب أن الحزب الجمهوري وبعض أصحاب اليمين يحاولون اتخاذ تهديد الدولة الإسلامية لمكاسب سياسية كما ذكرت ولكن بالتعاون مع بعض الأميركيين الذين هم يدعمون قضية الإسلام ومفهومها.

عبد الرحيم فقرا: طيب ما هي إستراتيجيتكم أنتم؟ أنت تقول لكم اتصالات مع ناس في الحزب الجمهوري، في نفس الوقت تقول في الحزب الجمهوري ناس يستغلوا مسألة تنظيم الدولة في الانتخابات.

محمد السنوسي: صحيح، أقول أن هذه طبعا أصوات لا تعتبر على أنها أحزاب يعني أصوات حقيقة كثيرة داخل الحزب الجمهوري، نحن علاقتنا المتميزة كما ذكرت مع أصحاب الديانات الأخرى وكذلك حتى مع الإدارة الأميركية تقوية علاقتنا مع تغيير الخطاب في الولايات المتحدة الأميركية، دعني أختلف قليلا مع الأخ عبد عواد في نيويورك على أن الخطاب قد تغير، يعني حتى عندما نرى كثيرا من الأحداث التي تهدد الأمن القومي هنا في أميركا مثلا كالأحداث التي تمت في تكساس يعني وأحداث الطائرة في ميتشل قبل عدة أعوام، خطاب الرئيس أوباما كان دائما يقول لا يمكن أن نصبغ كل المسلمين وكل العالم الإسلامي بصبغة الإرهاب، هذه أشياء تظل معزولة جدا هؤلاء مجرمون سواء كانت الدولة الإسلامية أو جهات إرهابية أخرى فكل هذه ضمانات أكيدة، الأمر الأخر الذي أريد أن أضيفه..

عبد الرحيم فقرا: عفوا سامحني، يعني نسمع كثيرا من التنديد هل التنديد في الأجواء الحالية في الولايات المتحدة وهي أجواء انتخابية كما سمعنا أجواء ذكرى أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، هل التنديد يكفي في مثل هذه الأجواء؟

محمد السنوسي: التنديد لا يكفي ولكن العمل، هنالك عمل أيضا جاد يعني مثلا قضية التجسس التي ذكرها عبد عواد مثلا هذه القضية صحيح كانت في نيويورك وفي منطقة نيويورك تجسس على المسلمين وعلى الطلاب المسلمين بشكل خاص لكن هذه القوانين تمكنا من بناء الجسور وعلاقتنا مع الجهات الأمنية والإدارة الأميركية أن تلغى هذه القوانين.

عبد الرحيم فقرا: عبد عواد في نيويورك.

عبد عواد: لم تلغى هذه القوانين والتصنت مستمر، وإذا نظرت إلي عدد الشكاوى التي يتم تقديمها للمحاكم ويتم تقديمها لمؤسسات حقوق مدنية مثل اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، المشكلة هنا هو فشل كل هذه المؤسسات العربية والإسلامية، دائما تعمل على المستوى أن تتكلم مع الخطاب السياسي عند رؤوس الأحزاب، المشكلة في المجتمع الأميركي يجب أن يتم إعادة النظر في خطابنا العربي الأميركي والإسلامي بأن هذه الظاهرة أن الإسلام مربوط بالعنف أي شيء متعلق بالشريعة، أنا أعمل بمجال متعلق بدور الشريعة بالمحاكم الأميركية، هناك في الحزب الجمهوري والأحزاب الأخرى حتى في الحزب الديمقراطي من يقول أن أي شيء متعلق بالشريعة متعلق بالعنف ويخالف كل المفاهيم الأميركية، يجب أن نعود وننظر إلى الشارع والمسار العام الأميركي إذا أردنا أن نغير المسار العام.

عبد الرحيم فقرا: طيب عبد لو سمحت لي يعني أنت الآن تشتكي من كل هذه المشاكل التي ذكرتها، في نظام سياسي معروف بصرف النظر من يتفق معه ومن يختلف معه معروف أنه يوفر محافل للتعامل مع مثل هذه القضايا يعني الطريق ليس مسدودا أمام أي أقلية من الأقليات بمن فيهم المسلمين الأميركيين، يعني هل المشكلة مشكلة نظام سياسي في الولايات المتحدة في مثل هذه الأجواء أم أنها مشكلة المسلمين الأميركيين الذين لم يبنوا جسورا كافية حتى الآن مع النظام السياسي؟ كما يقول منتقدوهم وأنت منهم.

عبد عواد: النظام القضائي الأميركي مفتوح، نعم هو ليس كاملا وهناك مشاكل ولكن المشكل الأساسي هو من يصوغ خطاب ما هو الإسلام ومن نحن كمسلمين، استطاع اليمين أن يصوغ لنا من نحن ويجب أن نحاول أن نأخذ هذا الخطاب ونصوغه من أنفسنا ويجب أن نبني هذه الجسور وليس مع الأحزاب، الأحزاب السياسية والسياسيين يمشوا على الانطباع، لن يجازف أي مرشح أن يدعم المسلمين في أثناء هذه الانتخابات النصفية.

عبد الرحيم فقرا:  ماذا عن ذلك محمد السنوسي؟

محمد السنوسي: أنا أقول هذه طبعا من الناحية العملية هذه التحالفات وهذه الجسور قائمة ربما عبد ربما لم يكن على دراية بها لكنها قائمة أيضا، يعني مثلا نحن الآن هنالك منظمات تسمى Shoulder to Shoulder standing with American Muslim upholding American value.

عبد الرحيم فقرا: يعني منظمة تعنى بدعم المسلمين الأميركيين على أن يقفوا جنبا لجنب مع بقية الأميركيين، تفضل.

محمد السنوسي: وهذه المنظمة تضم 29 منظمة دينية في أميركا يعني من كبرى المنظمات، دائما راباي ديفد سكرستيل وهو حاخام معروف هنا في واشنطون يقول أن هذه المنظمة التي تقف كتفا بكتف مع المسلمين أكبر تحالف يقف ضد قضايا الإسلام فوبيا.

عبد الرحيم فقرا: يعني الإسلام فوبيا بالمناسبة معاداة الإسلام.

محمد السنوسي: أنشأ في الولايات المتحدة الأميركية منذ الـseven right movement  منذ حركات الحقوق المدنية، أقول أخ عبد الرحيم الحاخام يقول أن 150، الحاخام يقول أن هذه المنظمات تمثل أكثر من 150 مليون أميركي ويتحدثون ويقولون لهؤلاء المتطرفين لماذا أنتم ضد المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن ذلك عبد؟

عبد عواد: أنا على دراية للأسف الشديد الأستاذ السنوسي أنا في الخندق يا أستاذ في مكتب محاماة وامثل وأسمع من الشارع الرئيسي وليس في واشنطن أتكلم مع السياسيين فقط وكنت قياديا بالحزب الديمقراطي واستمر قياديا في الحزب الديمقراطي الأميركي وأنظم بهذه الجالية، المشكل أنه يجب أن نبني مع المسار العام الإسلام مشبوه بالعنف في هذه البلد ويتم استغلال داعش والنصرة والقاعدة في الخارج لتقويض حرياتنا ولتقويض من نحن كمسلمين ويجب أن نقتنع بهذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن ذلك محمد السنوسي؟

محمد السنوسي: نعم هذا صحيح ولكن كيف نحن كيف نستطيع أن ندافع عن هذا، كيف نصحح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين، ببناء هذه الجسور فمثلا  وزير الأمن القومي في عهد الرئيس بوش يعقد إفطارا للمسلمين كل عام هنا في واشنطن وفي مناطق أخرى ومستوثق تماما القضايا الأمنية وتصحيح صورة الإسلام وتصحيح صورة المسلمين الأميركيين، لا بد أن تتم بناء هذه الجسور.

عودة إلى الصفر بعد كل أزمة

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا عليه، يعني في الأساطير اليونانية هناك أسطورة سيزيف أنه يأخذ الصخرة حتى رأس الجبل ثم ترجع الصخرة وتتدحرج إلى أسفله، يعني أنتم كمسلمين أميركيين هل يمكن القول كلما بنيتم جاءت أزمة في الشرق الأوسط وشوشت عليكم عدتم إلى نقطة الصفر؟

محمد السنوسي: لا نحن نقول نحن في خلال الثلاثة عشر الماضية بنينا جسورا وبنينا ضمانات ووضعنا ضمانات قوية يعني من شأنها أن تحافظ على هذا المسار، نستطيع من خلال هذه المؤسسات التي أنشأت وأنا ذكرتها من قبل نستطيع أن نقوي هذه المؤسسات حتى نعمق من هذه الضمانات لكن الولايات المتحدة الأميركية كما نعلم تماما هي دولة تهتم كثيرا عندما تسمع صوت الجميع تحت قضية واحدة فمثلا تحالفنا مع أصحاب الديانات الأخرى هذا هو الضمان الوحيد الكبير لبقاء المسلمين وبناء الجسور وعلاقات مع الحكومة الأميركية والإدارات الأميركية، هذا أمر مهم.

عبد الرحيم فقرا: عبد أمامنا أقل من دقيقة رجاءً، إلى أي مدى تشعر أنت عبد عواد في نيويورك أن الحديث الآن عن تهديد تنظيم الدولة هنا في الولايات المتحدة قد رجع وفتح جرح أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر حتى بالنسبة لمن كان من الأميركيين يعتقد أن الجرح كان قد بدا يلتئم؟

عبد عواد: فتحت الجرح مرة أخرى  آن فرانكن السيناتور من ولاية مينسوتا كتب رسالة إلى وزير العدل يقول فيها أن هناك كثيرا من الشبان من مينسوتا انضموا لداعش ونحتاج إلى مساعدة أكثر تجاه دراسة الجالية الإسلامية والبحث عن كيف نوقف هذا الموضوع من انضمام أميركيين مع داعش، هذه سببت نكسة في عملنا مثلما قلت، كلما نبني جسورا تأتينا حادثة سياسية في الخارج ليس لدينا أي صلة بها وترجعنا، هناك أكثر من عشرين ولاية بأميركا أبرموا قانونا أيُّ قاضٍ ممنوع أن يأخذ بعين الاعتبار الشريعة، فهذا هو الانعكاس الحقيقي ما يحدث في الشارع الأميركي وعندنا شغل كثير ويجب أن نقف لحقوقنا وأن لا نخاف.

عبد الرحيم فقرا: شكرا عبد عواد من نيويورك، عبد عواد أستاذ القانون والشريعة من جامعة راتغرز، وشكرا كذلك لمحمد السنوسي أمين عام ومدير العلاقات الخارجية في شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين، انتهت الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني فيسبوك وتويتر، شكرا لكم جميعا أينما كنتم وشكرا لكل ضيوفي في هذه الحلقة، أتطلع للقاء بكم في حلقة قادمة، إلى اللقاء.