- حادثة مدرسة المدفعية وأثرها على حركة الإخوان
- الحملة الدموية التي قادها رفعت الأسد ضد الشعب

- حافظ الأسد ومبادرة المصالحة بين النظام والإخوان

- الإخوان وإغراق البلاد بالمظاهرات والإضرابات

- محاولة اغتيال حافظ الأسد وتبعاتها

- إعلان الثورة الإسلامية في سوريا


أحمد منصور
عدنان سعد الدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا أستاذ عدنان مرحبا بك.

عدنان سعد الدين: شكرا لكم بارك الله فيك أستاذ أحمد.

حادثة مدرسة المدفعية وأثرها على حركة الإخوان

أحمد منصور: مثل حادث مدرسة المدفعية الذي وقع في شهر يونيو/حزيران عام 1989 حينما فتح النقيب إبراهيم اليوسف مع أفراد من الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين النار على 300 طالب معظمهم من العلويين، مثل حدا فاصلا في علاقتكم مع النظام، قلت أنت في المجلد الرابع صفحة ستة وسبعين كانت حادثة مدفعية عملا كارثيا بالنسبة لتنظيم الإخوان المسلمين لأنها كانت السبب في تعطيل برامج الجماعة وعرقلة مسيرتها الدعوية.

عدنان سعد الدين: صحيح هذا الكلام صحيح مئة بالمئة، لأنه نحنا كنا ماشيين في المجتمع يعني مسيرة ظافرة جدا وكان تجاوب معنا وإحنا وضعنا خطة أن نوقع الخلافات بين العلماء وبين الإخوان وبين الحركات الإسلامية وبين الإخوان بل بيننا بين الإخوان وبين الأحزاب السياسية يسارها ويمينها وفوجئنا أيضا وأنكرناها يعني أو تبرأنا منها بالأصح لا أقول أنكرناها..

أحمد منصور: لكن أنت مدحتها بنفس الوقت في صفحة ستة وسبعين تقول: فكان هذا الحادث كارثة مؤلمة للسلطة الحاكمة وللطائفيين الطغاة المتسلطين على رقاب العباد.

عدنان سعد الدين: تمام، كانت كارثة علينا وكانت فضيحة لهم لأنها كشفت أن هذه الأقلية تريد أن تعلون حسب تعبير يعني المؤتمر اليهودي اللي عقد في تل أبيب 1964 وحضره ثلاثين شخصية من اليهود ومن أوروبا باسم الشرق الأوسط والاتحاد السوفيتي وقالوا لا تخافوا من شعارات اليسار..

أحمد منصور: أنت قمت بشن هجوم شديد في مذكراتك على عدنان عقلة الذي رتب الحادث مع إبراهيم اليوسف..

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وكأنك بينك وبينه ثأر شخصي لا تتكلم عنه بخير قط هذا خليفة عبد الستار الزعيم؟

عدنان سعد الدين: هذا ليس خليفة عبد الستار الزعيم..

أحمد منصور: خليفته.

عدنان سعد الدين: هذا خليفته يعني في الواقع هو أخذ مجموعة وتحرك بها ولكن عبد الستار الزعيم لم يكن يعترف عليه ولا كان يثق به هذا..

أحمد منصور: مين خلف عبد الستار الزعيم بعدما قتل؟

عدنان سعد الدين: خلص تمزقت القضية بعد عبد الستار..

أحمد منصور: لن تتمزق لا، أنتم الذين مزقتموها حينما شكلتم تنظيما مسلحا بعد ذلك كما سمعت من قبل.

عدنان سعد الدين: لأ التنظيم المسلح الآن بعد حادثة المدفعية وبعد قتل الإخوان وبعد ملاحقتهم في الشوارع وفي السجون أيضا هب الإخوان تحت شعار الدفاع عن النفس، كما اتخذ ذلك قرار مجلس الشورى الذي لم أكن أحضره كنت في اندونيسيا أو في جنوب شرق أسيا فتمزقوا بقي عبارة عن مجموعات صغيرة جاءت إلى عمان، عدنان عقلة أجانا إلى عمان بهذا الشكل، ووجدنا له حركات مشبوهة ومرفوضة بالاتصال بكتائب لبنان وباتصال بشخص اسمه سركيس من جماعة أكرم الحوراني في باريس شخص مسيحي يعني مواطن سوري مسيحي وجدناه ووجدنا أن لديه العزيمة على أن يفني كل من يقف أمامه ويخالفه بالرأي، وكان في الجلسات يقول هذه قضية لا تحلها إلا الدماء، فكان رجل دموي وكان يقول كما يسمع منه لو أن والدي صب عليه البترول أو البنزين وحرق لا يرف لي جفن فوجدنا أنفسنا أمام شخص يعني يمتلئ بالحقد أو بالإجرام أو ...

أحمد منصور: وزير الأعلام  أحمد الإسكندر أتهم الإخوان المسلمين بتنفيذ مذبحة المدفعية في اثنين وعشرين/يونيو حزيران وزير الداخلية عدنان الدباغ عقد مؤتمرا صحفيا وأعلن فيه الحرب على الإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: تمام، ما علاقتنا بالقضية؟ لا نعرف عنها ولا عن من نفذها ثم يأتي أحمد اسكندر ويأتي بعد ذلك طلاس ويأتي عدنان الدباغ وزير الداخلية ونائب الحاكم العرفي لأن الآن أحكام العرفية من ثمانية وأربعين سنة نحن ما عنا بسوريا قانون ولا دستور ولا..

أحمد منصور: لستم وحدكم، لستم وحدكم!

عدنان سعد الدين: من في؟

 أحمد منصور: لستم وحدكم في دول عربية أخرى كثيرة..

عدنان سعد الدين: ما في غير مصر ربع قرن أما نحن وصلنا اليوبيل الذهبي هم لساهم بيوبيل الفضي لا يوجد على ظهر الكرة الأرضية أناس أو مجتمع يحرم من حقوقه المدنية وحقيقته الإنسانية إلا سوريا من ثمانية وأربعين سنة..

أحمد منصور: لأنكم أعلنتم الطائفية فاضطررتم النظام إلى أن يكون طائفيا..

عدنان سعد الدين: هذا تاريخنا من سنة خمسة وأربعين تأسست الجماعة وقبل الثلاثينيات إذا حدا بثبت لي موضوع واحد أو شخص ينتمي إلى الإخوان صفع شخصا..

الحملة الدموية التي قادها رفعت الأسد ضد الشعب

أحمد منصور: في المؤتمر القطر السابع لحزب البعث الذي عقد في ثلاثة وعشرين كانون الثاني من أول ديسمبر إلى ستة كانون الثاني يناير 1982 ظهر رفعت الأسد شقيق الرئيس إلى منزلة في الدولة كما يقول باتريك سيل لا تتفوق عليها سوى منزلة الرئيس، وألقى خطابا واصفا بأنه دموي وقال بأن ستالين ضحى بعشرة ملايين للمحافظة على الثورة البلشفية وأن سوريا يجب أن تكون مستعدة لتفعل شيئا مماثلا وطلب بإعطائه تفويضا مطلقا لخوض مئة معركة وتدمير مليون معقل والتضحية بمليون شهيد.

عدنان سعد الدين: أنا وقفت عند هذا الخطاب طويلا وهو متشكل من ثمانية عشر صفحة وكتاب وفير بالإجرام في كل كلمة وفي كل حرف ورد فيه وهو الذي أسس للمذابح إخوان المسلمين في الشوارع وفي البيوت  وفي الجيش وفي الأمن.. 

أحمد منصور: رفعت الأسد وليس حافظ الأسد..

عدنان سعد الدين: رفعت نعم، رفعت الآن كان يضرب بسيف حافظ وهو الذي اقترح في آخر خطابه أن تشكل أجهزة أمنية متفرعة منها غرف للسياسية وللكزا عادي سبعة فروع قالوا ينبغي أن ترتبط بالأمين العام بحافظ الأسد بالقصر ومن ذلك اليوم وهذا المؤتمر السابع وافقه بالإجماع لم يجرؤ أحد على مناقشته وليس على الاعتراض فهو أسس لهذه المذابح، وعلى أثر بعض كذا فترة بسيطة أسابيع صدر القانون 49 الذي يبيح قتل كل من ينتسب إلى الإخوان المسلمين دون أن يعني وكالة له..

أحمد منصور: أنا نفسي ما تستبقش الأحداث أنا مش سايب ذرة مش بناقشها معاك.

عدنان سعد الدين: تفضل.

أحمد منصور: أنا معاك الآن في الخطاب دا تحديدا ما تروحليش بعيد.

عدنان سعد الدين: عفوا عفوا هذا الخطاب إجرامي بكل معنى الكلمة وهو خطاب أسس للمذابح التي جرت في كل سوريا.

أحمد منصور: باتريك سيل يقول أن أساليب القبضة الحديدية التي مارسها رفعت الأسد قد أنقذت الدولة غير أنها غيرت شخصيتها وطباعها، لكن أنقذ النظام وأنقذ الدولة ما كان هناك حل آخر غير القبضة الحديدية وغير الأسلوب الدموي.

عدنان سعد الدين: يقتل الشعب كله ويصير حاكم على نفسه يعني!

أحمد منصور: هو قال انه ستالين ضحى بعشرة مليون..

عدنان سعد الدين: هو ضرب مثل بماوتسي تونغ وبستالين وبهتلر وبكذا وضرب ببيرون، طيب هل هذا الشيء يمت بالإنسانية بصلة أن يقول فلان أم أمثلته الذي ضرب بهذا الخطاب كبار المجرمين في العالم ضرب انه هم الأمثلة العليا له ليقلدها مثلما تفضلت واحدهم ستالين...

أحمد منصور: أنتم أوصلتم النظام إلى مرحلة لا عودة، نيكولاس فان دام في كتابه الصراع على السلطة في سوريا صفحة مئة وأربعين يقول نقلا عن الأسد أن الإسلام والمسلمين شيء وهذه الجماعة شيء آخر أي الإخوان المسلمين أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي اشتراكي لا يفرق بين دين وآخر وأني كمسلم مؤمن أشجع على الأيمان وأشجع على مكافحة التزمت والتعصب أتهمكم الأسد بأنكم ضد حركة التاريخ وضد حركة التقدم.

عدنان سعد الدين: وفي مكان آخر قال أن أكثر إخوان المسلمين صادقين ..

أحمد منصور: أنا في دي، رد علي وحده وحده أنا قايلك في كل اللي قاله أنا قلت لك أرجوك خليك معايا وحده وحده في اللي بقوله بس.

عدنان سعد الدين: وأنا معك لأنه الشيء بالشيء يذكر يعني هو الآن تناقض مع نفسه هنا يقول كلامه وفي مكان يقول كلام آخر..

 أحمد منصور: باتريك سيل في صفحة 526 يقول منذ منتصف العام 1979 إلى منتصف عام 1980 كان التنظيم السري يقصد الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين يمسك بزمام المبادرة وبدا الأسد معرضا لأعظم الأخطار، مرحلة ضعف للنظام.

عدنان سعد الدين: هذه الآن الطليعة المقاتلة تمسك بناصية النظام؟

أحمد منصور: نعم؟

عدنان سعد الدين: الطليعة المقاتلة ...

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: تمسك؟ كيف تمسك لا ما هو الدليل ما هو مصدر ذلك؟ الطليعة أصبحت...

أحمد منصور: مصدر ذلك والدليل على ذلك أن حافظ الأسد سعى في ثلاثة وعشرين مارس آذار أن يمد يده إليكم ويقال أريد أن أوضح أمرا يتعلق بحزب الإخوان المسلمين في سوريا..

عدنان سعد الدين: تمام.

أحمد منصور: الإخوان المسلمون في سوريا ليسوا جميعا من القتلة بل كثير منهم القسم الأكبر منهم ضد القتلة ويدين القتل ألم يكن هذا مدا لليد من حافظ الأسد إليكم؟

عدنان سعد الدين: جميل لكن إذا كان يقول أن أكثر الإخوان ليسوا من القتلة ومستعد يمد يده الهم، فلماذا القانون تسعة وأربعين قبل ذلك بقتل كل من ينتمي للإخوان المسلمين، أليس هناك تعارض وهناك درء وهناك عملية تدليس كبيرة يقول فيها هذا الكلام كل من ينتمي إلى الإخوان حتى لو كان في السجن قبل صدور القانون طبق عليه الإلزام وقتل عشرات الآلاف في تدمر وحدها قتل أكثر من عشرين ألف، كيف يقول يمد يده وهم ليسوا من القتلة وهو يحكم عليهم بالإعدام كيف؟

أحمد منصور: حينما صدر قانون تسعة وأربعين الذي يجرم كل من ينتمي إلى الإخوان المسلمين ..

عدنان سعد الدين: ما تاريخه؟ بعد خطاب حافظ الأسد بفترة بسيطة..

أحمد منصور: 23/ مارس 1980 بعده نعم.

عدنان سعد الدين: بعده خطب حافظ الأسد وصدر القانون وأعطي الضوء الأخضر لكل من ينتمي..

أحمد منصور: لأن حافظ الأسد مد يده أكثر من مرة إليكم وأكد على أنه مسلم لأنكم كنتم تتهمونه بأنه علوي كافر يقول أنني أؤمن بالله وبرسالة الإسلام لقد كنت ولا أزال وسأبقى مسلما تماما مثلما ستبقى سوريا قلعة شماء ترفع راية الدين الإسلامي عاليا، ولكن أعداء الدين الإسلامي المتاجرون بالدين سوف يكنسون بعيدا هذا في خطاب ألقاه 8 آذار/ مارس 1980.

عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون في سوريا يشكلون الطبقة الواعية لأنها امتدت في أوساط المثقفين والنقابات العلمية كما قلت سابقا والإخوان لا يكفرون العلويين ولا غيرهم بالمناسبة ولا يوجد في أدبيات الإخوان..

أحمد منصور: إزاي ما بتكفروش العلويين تقولوا النصيرية الكافرة؟

عدنان سعد الدين: لا دلني على جملة واحدة أنا قلتها أو قالها مسؤول في الإخوان أما إذا شباب قالوا في هالكلام أنا ماني مسؤول عنه نحن لا نكفر مسلما حتى العلويين نتعايش معهم وكانت لنا صلة معهم..

أحمد منصور: نيكولاس فان دام يقول في صفحة 143..

عدنان سعد الدين: فان دام؟

أحمد منصور: فان دام.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: حتى ذلك التاريخ مارس/ آذار 1980 لم تكن الطائفة العلوية تحكم سوريا استشهد ببيان أصدره الحزب الشيوعي السوري جماعة رياض الترك 1979 أكده فيه على انه الطائفية العلوية في ذلك الوقت لم تكن تحكم البلاد.

عدنان سعد الدين: أي سنة؟

أحمد منصور: 80، 1980..

عدنان سعد الدين: فان دام يقول أن سوريا لم تكن.

أحمد منصور: هكذا قال بالنص أنا جايب لك الصفحة.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وأنت بتحب فان دام وبتستشهد فيه.

عدنان سعد الدين: وأستشهد، وأنت لو استشهدت بكل الكتب قال في هذا النظام وفي العلويين وفي حافظ الأسد ما قال مالك في الخمر، فان دام في أكثر صفحات كتابه.

حافظ الأسد ومبادرة المصالحة بين النظام والإخوان

أحمد منصور: فبراير شباط 1980 حافظ الأسد قدم لكم مبادرة وأفرج عن 500 كادر من الإخوان المسلمين ممن اعتقلوا في إبريل نيسان 1979 وكان أمين يكن من بين هؤلاء، أو نقل أن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ذكر هذا في كتاب ملفات المعارضة السورية.

عدنان سعد الدين: أنا هذا الموضوع دخلت فيه، أنا كنت فيه طرفا.

أحمد منصور: أيوه، قل لي بقى.

عدنان سعد الدين: أنا كنت فيه طرفا.

أحمد منصور: صار مفاوضات بينكم وكان أمين كان وسيط.

عدنان سعد الدين: أمين يكن جاءنا واجتمع معنا 3 أيام.

أحمد منصور: جاءكم إلى أين؟

عدنان سعد الدين: إلى مدينة عمان، وكانت القيادة مشكلة من 7 فخالفني 7 وبقيت وحدي أتجاوب مع هذه المبادرة، وقلت اذهب وقل لحافظ الأسد عدنان سعد الدين وسعيد حوا، لأنه اسمه معروف سعيد حوا نحن مستعدين أيضا لهذه المبادرة.

أحمد منصور: ما هي المبادرة التي طرحت لكم؟

عدنان سعد الدين: هو جاء بمبادرة دون محتوى، يعني هو فقط جاء يطلب منا ما رأينا، يسألنا، فقلت له الـ 500 التي قلت عنها وكذا لاحقا للمبادرة وليس مدخلا لها، قلت له يا أخي أنا أود أن أطفئ هذه الفتنة، وأنا مستعد أن أتحملها فإن نجحت فالحمد لله وإن فشلت أستقيل أو أقال من الجماعة، فتجاوبت معها، فقال أملي علي الكلمات حتى لا أقع في الخطأ ولا يحصل التباس، فسجلت له 4 نقاط أولا أن الذي حدث في سوريا يتحمل مسؤوليته النظام فهو الذي يبدأ بالاعتقالات والمطاردة والإعدام، ثانيا نريد الإفراج عن الإخوان المسلمين لا نفرق بين مدني وعسكري، ثالثا نريد أيضا الانفراج في الخارج وإعطاء الناس الوثائق والجوازات وما إلى ذلك ليعودوا إلى بلدهم، رابعا نجلس بعد ذلك لنبحث مستقبل سوريا، هذه الكلمات.

أحمد منصور: هذا كان بعد حادث مدرسة المدفعية ولا قبله؟

عدنان سعد الدين: هذا بعد أظن.

أحمد منصور: بعده.

عدنان سعد الدين: بعده بكثير مو هيك؟ بعده فذهب.

أحمد منصور: أمين يكن كان وكيل الإخوان المسلمين قبل ذلك وترك الإخوان وأصبح مستقلا.              

عدنان سعد الدين: وقت استلمت مراقب عام كان هو في بيروت، واستأذنني في الذهاب إلى سوريا وأن يتوسط لأن زوج أخته كان وزير باسم الحزب الشيوعي أو كذا إلى آخره، قلت له: لا بأس اذهب، قال هو صديق لمصطفى طلاس وأنا يمكن أدخل ويمكن أحل مشكلتنا، قلت له لا تجلس بدون عمل هنا في بيروت وتنفي نفسك، لا تحكم على نفسك بالنفي اذهب، وكنت كلما دخلت سوريا سرا كنت أذهب إليه إلى منزله، سجنوه 3 أيام ثم أفرجوا عنه، أمين يكن جاءنا رجل مهتم هو في عنده هواية لتربية الخيل وعنده أرض حول حلب وكذا، وكان رجل فحل من فحول جماعة الإخوان، كان صادق وشجاع وصريح كان، ما عنده عقد.

أحمد منصور: جاء يلعب دور بالوساطة بينكم وبين النظام. 

عدنان سعد الدين: يلعب دور الوساطة وتجاوبت معه كثيرا.

أحمد منصور: ما هي شروطكم للوساطة؟

عدنان سعد الدين: أنا شروطي بس قلت له سجل 4 نقاط.

أحمد منصور: ما هم؟

عدنان سعد الدين: بس الانفراج في الداخل وفي الخارج ثم لنجلس مع بعضنا لنبحث مستقبل سوريا السياسي.

أحمد منصور: تجاوب حافظ الأسد وأفرج عن 500 من الإخوان.

عدنان سعد الدين: حافظ الأسد فعلا تجاوب، وذهب أمين، أولا ذهب إلى، ذهب بالطائرة إلى دمشق، ومن دمشق إلى حلب ثم عاد حتى يستأذن عن طريق الأجهزة الأمنية الموجودة في حلب لترتب له اللقاء مع حافظ الأسد، وجلس مع حافظ الأسد وقال له اذهب أنت وأخرجهم بيدك.

أحمد منصور: إلى هذا الحد؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: يعني هذه مبادرة رائعة من حافظ الأسد كده.

عدنان سعد الدين: أنا أقول ما أعلمه سواء كانت لصالحه أو لغيره، والله لو وجدت خيرا عند حافظ الأسد بكلمة واحدة أخشى من الله أن أنكرها، ولا أستطيع أن ألقى الله تعالى وأحمل حافظ الأسد شيء أعلم أنه غير دقيق أو غير ملام، فذهب ودخل في سجن كفر سوسة وقال للإخوان الذين خرجوا نظرنا من النوافذ في الطابق الأرضي وجدنا شخصا مثل أمين يكن، ما الذي جاء بأمين يكن إلى هنا؟ فاستغربت، يعني قال لي شخص من الإخوان كان عضو مجلس الشورى وكان مسجون اسمه فاروق مشوّح، قال لي دهشت ما الذي جاء في أمين يكن إلى داخل السجن في الباحة؟ ثم بعد ذلك عرفنا فعلا أنه أمين يكن، فخرج حوالي 480 شخص، من دمشق ومن حمص ومن المدن كلها، ثم تدخل رجال الأمن الذين كرهوا هذه المبادرة، وأوقفوها وأوقفوا إخراج الناس من درعا، وقفوا، ومن مدينة إدلب أيضا وبعض الإخوان من حماة، أوقفوها أيضا واستأنفوا شن الحرب على الجماعة.

أحمد منصور: يعني كان يمكن لهذه المبادرة إذا نجحت أن تؤد الدماء أو توقف سيل الدماء.

عدنان سعد الدين: أنا أتصور وكنت أرغب فيها، كنت راغبا فيها وكنت حريصا عليها جدا وقلت اذهب باسمي وقل لحافظ الأسد هذا الكلام، لكن حافظ الأسد جاءته تقارير أمنية التي تتحكم بمفاصل الحياة في سوريا فصار كلما التقى وفدا من الوفود يقول المجرم فلان، يثني على الشيخ عبد الفتاح وعلى حسن هويدي وعلى الإخوان يثني عليهم، التقى مع فتحي يكن وأخبرني فتحي بهذا الكلام، التقيت معه في اسطنبول والتقى مع جماعة حماة.

أحمد منصور: يعني حافظ الأسد كان يعتبر أنك أنت المجرم الذي تقف وراء هذه العمليات؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: دونا عن باقي.

عدنان سعد الدين: بدون عمليات، أنا الدموي وأنا بالمناسبة لم أشتغل في القضايا العسكرية في حياتي، أنا كما قلت لك من سنة 1946 اشتغلت بالقضايا التربوية والثقافية. 

أحمد منصور: أيضا هم يقولون أنكم في هذه الفترة، فترة التفاوض أرسلتم علي البيانوني دخل إلى حلب من أجل الوساطة لكنه كان يقوم بعملية حشد وترتيب للجهاز العسكري.

عدنان سعد الدين: في الحقيقة ما دخل من أجل الوساطة، أنا لا أعلم، وأنا ودعته قبل أن يذهب.               

أحمد منصور: كان ذاهب بشكل رسمي بعلم النظام؟

عدنان سعد الدين: لا مو بعلم النظام كان سرا قد دخل إلى سوريا.

أحمد منصور: سرا.

عدنان سعد الدين: بعلمنا نحن.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: وذهب إلى حلب، والتقى بعدنان عقلة فوجد في عدنان عقلة شرا كبيرا، لا يتكلم إلا بالدماء وبالقتل واتهم علي البيانوني بأنه جاء ليفسد حركة الجهاد التي يقوم بها عدنان عقلة، وحاول علي البيانوني أن يكسب مواقف عدنان عقلة وقناعاته ويقنعه ولكنه عاد فاشلا وعاد بخيبة أمل وصادف وجود علي البيانوني في حلب بعملية تفتيش واسعة للمدينة، ولذلك كان ينتقل من حي إلى حي ومن بيت إلى بيت حتى عاد إلينا بعد ذلك.

[فاصل إعلاني]

الإخوان وإغراق البلاد بالمظاهرات والإضرابات

أحمد منصور: في شهر مارس/ آذار عام 1980 بعدما فشلت الخطة أو المبادرة لمصالحة بينكم وبين النظام، يقول باتريك سيل أن الإخوان المسلمين فشلوا في إسقاط الحكومة بالاغتيالات فحاولوا القيام بخطة أجرأ وهي إغراق البلد في الإضرابات وفي المظاهرات، وغرقت سوريا لعدة أشهر في الإضرابات والمظاهرات، هل كنتم وراءها؟

عدنان سعد الدين: كانت النقابات العلمية هي التي قامت بالمظاهرات وكان الشعب كله وراءها، يعني كانت الحركة أكبر من الإخوان المسلمين، يعني حلب قام العلماء والشيوخ والجميع كلهم قاموا بإضراب، حتى النساء قامت فسوريا كلها عن بكرة أبيها قامت في إضرابات شديدة ضد الأحكام العرفية وضد الاغتيالات وضد الاعتقالات الواسعة.

أحمد منصور: لما لقيت اتهامات ليكم إن أنتم اللي حاولتوا تفشلوا هذه الأشياء وكنتم تمنعون الناس من الإضراب وكان هذا يمكن أن يشكل عصيانا  مدنيا عاما يعيد الأوضاع أو يرد الأوضاع.

عدنان سعد الدين: كيف كنا وراء الإضرابات؟

أحمد منصور: لا لستم وراءها، اتهمتم أنتم، أنا بسألك كنتم وراءها ولا لأ، ما أقريتش بقلك أنتم وراءها، فانتو الظاهر ما كنتوش وراءها كنتم ضدها.

عدنان سعد الدين: ما كنا ضدها ولا كنا وراءها، كان الشعب كله قام عن بكرة أبيه.

أحمد منصور: طيب أنتم الآن الشعب قام عن بكرة أبيه وأنتم الآن عندكم مشروع تغيير ركوب هذه الموجة ألم تكن بصالحكم.

عدنان سعد الدين: الآن أولا نقابة المحامين هي التي قامت بهذه المبادرة.

أحمد منصور: مش نقابة المحامين، كل النقابات المهنية والعلمية.

عدنان سعد الدين: لأ، خليك معي قليلا اصبر عليّ.

أحمد منصور: قامت المظاهرات في معظم المدن السورية.

عدنان سعد الدين: تمام، بس اللي كان رأس هذا الموضوع نقابة المحامين في دمشق ثم في قيادتها العامة ثم في حلب ثم في مدن أخرى ثم تبعتها النقابات العلمية الأخرى، فقام الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة وقاموا كلهم بإضرابات فعوملوا بشراسة وقسوة بالغة فتجاوب العلماء معهم، القيادة الحقيقية في تلك الفترة كان الركابي، كان رئيس نقابة المحامين وكانت نقابة المحامين اللي أضربت في أول مارس آذار يوما واحدا عن المحاكم وعن المرافعات ثم تبعتها النقابات العلمية الأخرى، والنقابات العلمية بالمناسبة متأثرة بالإخوان لأنه كان الإخوان المسلمين متغلغلين في النقابات.

أحمد منصور: أنتم أيضا فاتتكم فرصة مهمة هنا كما يقول باتريك سيل، باتريك سيل يقول أن هذه الفترة التي انتشرت فيها الإضرابات والمظاهرات وعمت أنحاء سوريا جعلت الأسد يفكر جديا في الدخول في مصالحة مع الإخوان ومع فئات الشعب الأخرى، كان الأسد جادا في الوصول إلى تسوية ومستعدا للقاء مع جميع معارضيه في منتصف الطريق ولئن يمأسس مبادرته للمصالحة الوطنية وتطويرها إلى نوع من عقد سياسي جديد.                      

عدنان سعد الدين: كان في محاولة خداع واسعة ريثما يهدئ الأوضاع بدليل أن نساء دخلن السجن في حلب، وقابل علماء حلب وهي ذات ثقل، المحافظ ليفرج عن النساء فقط كمبادرة أولية فرفض المحافظ مقابلتهم وأبقى النساء في السجن.

أحمد منصور: باتريك سيل يقول أنكم أنتم الإخوان حولتم الأسد الهادئ العزوف عن الاتصال بالجمهور إلى أن يلقي بنفسه في المعمعة حتى أنه في شهر مارس آذار 1980 وحده ألقى خطاب في 8 و 11 و 17 و 22 و 23 و 24 ستة خطابات في شهر.

عدنان سعد الدين: ماذا يقول؟

أحمد منصور: كانت انقلبت كلها إلى محاولة لأن يحافظ على نفسه وأن يهاجمكم قال إنني أؤمن بالله وبرسالة الإسلام حين اتهمتموه بالكفر، وبدأ يتكلم عن استخدام العنف الثوري المسلح في مواجهتكم ، خلاص نقطة اللاعودة مارس آذار 1980؟

عدنان سعد الدين: وما جريمتنا في هذا، واحد قال قطعت خط الرجعة.

أحمد منصور: جريمتكم أنكم لم تستفيدوا من المبادرة في حينها ولم تستطيعوا استخدامها بشكل جيد؟

عدنان سعد الدين: شوف أخي حين التقى وفد بحافظ الأسد كان عدنان عقلة في حلب وقتها وكان بعدما هدأت الأمور وخرجت المساجين، عدنان عقلة حرض وقتل واغتال بعض الأشخاص في حلب وأنا سمعته بأذني لعدنان عقلة حينما جاء لعمان قال: مرة اثنان قال اضربوهم اقتلوهم يعني هيك باللامبالاة بالاستهتار، فحافظ الأسد غضب من هذا وحمّل الإخوان شيء وهم له كارهون فقال سنبدأ العنف الثوري هي عبارة فعلا  هو قالها، سنبدأ العنف، وبدأت حمامات الدم في سوريا التي استمرت من 1977 إلى 1983.

أحمد منصور: باتريك سيل في 9 آذار/مارس 1980 أرسلت قوات محمولة بالطائرات إلى جسر الشغور وهي مدينة بين حلب واللاذقية بحيث هاجم المتظاهرون الثكنات ومكاتب الحزب فتلت ذلك عملية بحث وتدمير ضارية، تركت ورائها 200 قتيل وسيق عشرات المعتقلين إلى محاكم ميدانية وبعد ذلك بأيام قليلة أرسلت الفرقة الثالثة بأكملها أي 10 آلاف رجل و 250 دبابة شمالا إلى مدينة حلب لإخضاعها..

عدنان سعد الدين: طيب هذا الكلام نقف عنده قليلاً، وهو أن توفيق صالحة نقل بطائرة إلى دمشق وهو درزي من الطائفة الدرزية وهو بالقيادي القومي معاون القيادة القطرية الحاكمة في سوريا، مدينة صغيرة عدد سكانها لا يتجاوز الـ 10 آلاف قابعة يعني هادئة على ضفاف العاصي قاموا بمظاهرة مثلما قام غيرهم  فعقد محاكم لأن في مراسيم كثير طلعت، مراسيم رقم 6 و رقم 14 و 409 مراسم وكلها تبيح القتل وكلها تسمح لرجال الأمن أن يتصرفوا وان يحاكموا وان يعدموا وان ينفذوا فذهب واعدم حوالي كما يقول باتريك سيل هنا قتل بين 200 وناس بقولوا 150 من بين 200 و250..

أحمد منصور: باتريك سيل بقول 200.

عدنان سعد الدين: 200  نعم  قتلهم على الأرصفة، الأرصفة المحاكم هاي نسميها مراسيم، مراسيم ونتذكر المراسيم وتاريخها واللي صدرت عن حافظ الأسد وكلها تنصب على تنفيذ الإعدام وعلى قتل الناس، توفيق صالحة كيف يقتل 200 لماذا لا يسجنهم أو يحاكمهم كما يحاكم الآخرون، لأ قتلوهم بحسب النظام، مرسوم ينص أنه ممكن عقد على أرصفة عقد محاكم ميدانية، عسكرية ، هاي لصالح حافظ الأسد يعملها بهذا الشكل هاي..

أحمد منصور: في الـ 26 من يونيو/ حزيران عام 1980 وقعت حادثة اللاعودة بينكم وبين حافظ الأسد حينما تمت محاولة لاغتياله حينما كان يقف في قصر الضيافة يستقبل رئيس النيجر ألقيت عليه قنبلة من أحد حراسه، ارتمى عليها مرافق له فقتلته، وألقيت قنبلة أخرى فلم تنفجر وقيل أن الإخوان المسلمين كانوا وراء هذا وأن هناك خلية زرعت في الأمن في جهاز امن الرئيس مرتبطة مباشرة مع عدنان سعد الدين المراقب العام؟

عدنان سعد الدين: يعني شر البلية ما يضحك، أولا هي الحرس الخاص لحافظ الأسد، هي المحاولة إي نعم، وأنا سمعت يعني عن طريق منظمة التحرير الفلسطيني أنه قالوا هدول أنه زرعها عدنان، أنا عندي قدرة طلعت من 1977 في  شهر أيلول سبتمبر طلعت وغادرت سوريا أنه أصل إلى القصر الجمهوري وأغرس مجموعة فدائية أغرس بنظام بالحرس الخاص بحافظ الأسد ، والله سمعنا بها كما سمع الناس..

محاولة اغتيال حافظ الأسد وتبعاتها

أحمد منصور: لم يكن لك علاقة بمحاولة اغتيال حافظ الأسد؟

عدنان سعد الدين: والله  لم يكن لي علاقة لا بالتخطيط ولا بالتوجيه ولا بالعلم ولا بالإخطار لا من قريب ولا من بعيد، هذا كله كذب وافتراء ليبرروا عشرات الألوف من الدماء التي أراقوها.

أحمد منصور: الطليعة إذن التي كانت على علاقة بها.

عدنان سعد الدين: ولا الطليعة، نحنا بعدين عرفنا الشخص بعد سنوات.

أحمد منصور: ما هي القصة؟

عدنان سعد الدين: شخص من محافظة إدلب وجد الذبح وهالدم وكذا إلى آخره فقام بهذه، بمبادرة فردية محضة.

أحمد منصور: وكان احد حرس الرئيس.

عدنان سعد الدين: كان احد حرس الرئيس ماشي معه هم مختارينه يختاروه بعناية لحرس الرئيس واختاروه، قام لجأ لأحد الدول العربية وغير ذلك..

أحمد منصور: هرب يعني لم يتم القبض عليه؟

عدنان سعد الدين: إي هرب لم يتم القبض عليه فما علاقة عدنان سعد الدين بهذا العمل.

أحمد منصور: لا دا فيه أكثر من كده، الحركات الإسلامية في صفحة 92 يقول أن الإخوان نجحوا في التسلل إلى داخل القصر وتسميم مساند الأثاث الخاص بالقصر والمصنع في ايطاليا حتى إنكم وصلتم إلى الطيار الخاص للرئيس.

عدنان سعد الدين: والله كل هذا الكلام اقرب للتخدير وللتخريف يعني بالواقع، أنت ما سألتني وقت حافظ الأسد يعني بمحاولة اغتياله حقيقة وقتل فعلاً أحد مرافقيه وقال قد أصاب بقدمه وكذا إلى آخره، رأساً طلعت 11 طيارة لتذبح 1700 شخص..

أحمد منصور: أنا لسه، لسه.

عدنان سعد الدين: هاي كلها على أثرها.

أحمد منصور: محاولة اغتيال الأسد كما يقول باتريك سيل أدت إلى ثورة هائجة في صفوف الطائفة العلوية ومعها تعطش للانتقام وأقسم شقيقه رفعت الأسد على محو دمشق.

عدنان سعد الدين: طيب واحد حاول يثأر من الناس، مقتوله حاول يقوم فردي..

أحمد منصور: يعني يقف النظام مكتوف الأيدي..

عدنان سعد الدين: لأ حاول يذبح سوريا كلها دمشق أحسن، طيب يروح ينتقم من الأشخاص اللي مسكه، نحنا ما وقفنا ضد واحد بده يعتدي وحوكم، لكن لا يوجد محاكمات، في قتل على الأرصفة في قتل ويقال في مصادر عديدة يعني وربما يكون فيها مبالغة أو تخمين 20 ألف قتلوا في تدمر، كل أسبوع مرتين أو ثلاثة، المهجع يكون فيه 180 يبقى 30 شخص وكلهم، ثم حين يقول الواحد الله اكبر اشهد أن لا اله إلا الله وضعت لواصق على فمه حتى لا ينطق أيضا بالشهادة ولا يسمع أبناء المهاجع الأخرى في أكثر من حوالي 40 مهجع فيه في تدمر كلها صفيت، يمتلئ ثم يتفرغ والأخاديد موجودة، إذا كانت في سورة البروج في أخدود فتكلم عنه القرآن في 70 أو 80 هناك في أخاديد قتل فيها أكثر من 20 ألف وكلهم أو معظمهم أبرياء من الرهائن لأشخاص مطاردين أو هاربين أو مختفين..

أحمد منصور: في اليوم التالي مباشرة لمحاولة اغتيال حافظ الأسد 27 يونيو/حزيران عام 1980 قامت وحدات سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد كما يقول باتريك سيل ومصادر أخرى بمهاجمة سجن تدمر في أعماق بادية الشام حيث كان مئات المعتقلين من الإخوان المسلمين، وأطلقت النار على المسجونين في الزنازين فقتل 500 سجين في مذبحة رهيبة..

عدنان سعد الدين: باتريك سيل يقول 500 لكن الحقيقة العدد يتراوح بين 1100 و 1700 وكلهم رهائن موضوعين ما لهم  شيء، طيب هل سمعت في تاريخ البشرية حكومة عندها سجناء سواء مجرمين يعني بدهم يتقدموا للمحاكمة أو سواء كانوا رهائن بموجب الحكم العرفي ثم يدخل عليهم 200 عنصر يتقسموا 3 أقسام وأنا كاتب بالتفصيل في الكتب كاتب عنها بالتفصيل يعني من قادها وأسماء الضباط التي قادوها والذين نفذوا الحكم وبعد ذلك حينما جاءت محاولة اغتيال مضر بدران كان اثنان من المشاركين في محاولة بدران كان من اللي قتلوا في تدمر فتكلموا عنها بالتفصيل، شيء رهيب لا يستطيع الإنسان سماعه، ولا يستطيع أن يستمر في قراءته، لماذا يقتل هؤلاء الناس؟ بس بأي شريعة بأي نظام حتى بالحكم العرفي، الأحكام العرفية كلها كما أثبت القانون أنها كلها باطلة لأنها تكون في حالة الحرب وتكون في قرار من مجلس الوزراء الثلثين، وتكون موافقة برلمان سابق كل هذا الكلام لم يجر، حافظ الأسد قال رقم 2 ساوى حكم عرفي قالوا روحوا اذبحوا، وصار لنا 48 سنة تحت الذبح حتى هذه اللحظة هل سيدوم هذا الوضع؟ والله أنا ما اخشي إلا من شيء واحد أن الشعب ممتلئ ولا يغرنهم أن الناس ساكتين يعني، والله ما اخشي إلا أن يكون ردة فعل وتأخذ الأبرياء من العلويين، لأن العلويين ليسوا جميعا موافقين على حكم حافظ الأسد بل أن بعضهم دخل السجون مثل الإخوان ومثل أبناء السنة واستمروا أكثر من ربع قرن بالسجن..

أحمد منصور: في 7 يوليو/ تموز عام 1981 وبعد محاولة اغتيال الأسد بعشرات أيام فقط صدر القانون رقم 49 الذي ينص على عقوبة الإعدام لكل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين وهو قانون لا زال ساريا إلى اليوم.

عدنان سعد الدين: طيب كيف يقول حافظ الأسد أنا أقول لكم أن الإخوان ليسوا جميعا قتلة ثم يصدر هذا القانون..

أحمد منصور: ما انتم حاولتم تقتلوه..

عدنان سعد الدين: ما نحن حاولنا يا أخي أنا ما بدي بلقاء تلفزيوني أقسم لك بالله تعالى أننا فوجئنا بها كالناس الآخرين، والله ما كنا نعلم عنها إلا سمعنا كما سمع الناس، طيب افرض نحن أرسلنا واحد نقتله لماذا يطلب كل واحد من الإخوان المسلمين؟ افرض هذه القيادة مجرمة وأرسلت تقتله وهذا شيء لا أساس له لا بالخيال ولا بالحال، لماذا يريد رفعت أن يقضي على الشام ولماذا يقتلون 1700 أو 1100 سجين في أقل التقديرات؟ في تدمر ذبح، عمرك سمعت حتى النعاج تذبح بهذا الشكل؟ إذا قتلتم فأحسنوا القتل بجيبوهم بجمعوهم وأنا كاتب تفصيلاتها كلها في هذا الجزء الرابع في المجلد الرابع من تاريخ الإخوان، لماذا هذا؟ هل سمعت بمثل هذا الإجرام وقع في العالم؟ هل سمعت الآن في الكرة الأرضية قانون طوارئ يستمر، جورجيا 3 أسابيع ضجت أوروبا من الحكم العرفي، وبيريز شو اسمه تبع باكستان مع أنه  السياسة الأميركية ماشي في ركابها، شهر واحد ما تحملوا الحكم العرفي في باكستان، ونحن 49 سنة كأننا لسنا من البشر، وكأن أبناء سوريا، أبناء الشام التي بارك الله حولها كما قال الرسول ( إذا فسد الناس فعليكم بالشام وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم) يحكم من أبناء طائفة 80 فيها كما قال محمد معروف كانوا في الجيش الفرنسي ولا نؤاخذهم ولا نحاسبهم لأن أبناء الطائفة ليست مسؤولة، أنا أقول لك في كثير من أبناء الطائفة ينكرون هذا الوضع.

أحمد منصور: باتريك سيل في الصفحة 533 يقول أن النظام وجه ضربات عقابية دامية بشكل خاص في حلب في آب أغسطس عام 1980 وضد حماة في نيسان/ إبريل 1981 حينما جمع العشرات من الذكور الذين تجاوزوا 14 من أعمارهم بشكل يكاد يكون عشوائيا ثم أطلقت عليهم النار في مكانهم على الفور.

عدنان سعد الدين: في عشرات المذابح في حلب، بهنانو صارت محاولة ضرب سيارة ضرب شخص، لا أذكرها لكن جاء رجال الأمن الذين تألهوا وتعطشوا للدم أنزلوا أبناء هذا في لباس النوم، وكان يوم عيد، قبر هنانو هناك وقتلوا 83 رشا، وقفوا على الجدران خلوا وجوهكم إلى الجدار وروشوا وهبطوا قتلوهم، مقابر جماعية، طيب هذا، ما جريمة أهل حلب؟ ما جريمة أبناء الأحياء حتى ينزلوهم إذا صارت حادثة معينة؟

أحمد منصور: هناك من يتهمكم أنكم أنتم الإخوان المسلمين المسؤولين عن ضحايا هذا الشعب، أنكم كنتم تستفزون النظام حاولتم قتل الرئيس ثم كان الرد على الشعب.

عدنان سعد الدين: لم نحاول ولم نبدأ وليس في تاريخ الإخوان منذ تأسست في سنة 1973 في سوريا حادث واحد الإخوان زاولوا فيه الإجرام، حتى أن شخص من آل الحراكي في حمص في الأربعينيات في أول تأسيس الإخوان 1948 أظن قتله الشيوعيون وما صار رد عليه، الإخوان يكرهون القضية الدموية، الإخوان كما قال الهضيبي دعاة لا قضاة، ليس في تاريخنا خلال 40 سنة قبل أن يأتي هذا الحكم الطائفي البغيض المدعوم من إسرائيل في الأدلة الكاملة واقرؤوا إن شئتم الجزء الرابع والجزء الثالث ومن لم يقرؤه.

أحمد منصور: قضية الجزء الثالث والجزء الرابع، ما ينفعش إنه.

عدنان سعد الدين: لأنه محسومة فيه كل الأدلة من ضباط ومن عسكريين ومدنيين وبعثيين قدامى وبعثيين جدد ومن كتاب غربيين مثل آلان جورج في كتابه سوريا لا خبز ولا حرية، وكتاب باتريك سيل، أنت تستشهد..

أحمد منصور: أنا بستشهد بباتريك سيل لأن باتريك سيل كتابه عن الأسد يعتبر مرجع أساسي وهو ليس من الإخوان وليس من النظام.

عدنان سعد الدين: هذا صحيح، رجل بريطاني وكتب لكن في عشرات الصفحات من باتريك سيل يتكلم عن جريمة هذا النظام وعن طائفية هذا النظام وعن فساده وعن نهبه للأموال، حتى صار رفعت الأسد يقال ثروته 17 مليار، كما سمعت من أحمد سليمان الذي كان أحد أعوانه حينما لجأ إلى بغداد.

أحمد منصور: في هذا العام 1980 وبعدما صدر قرار تجريم أو إعدام كل من ينتسب إلى الإخوان المسلمين أصدرتم ما يسمى ببيان الثورة الإسلامية في سوريا.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: في كتابك تقول أنك أنت الذي كتبته.

عدنان سعد الدين: نعم، أنا كتبته.

أحمد منصور: قل لي قصة هذا البيان باختصار.

عدنان سعد الدين: أنا كتبته من أول كلمة وكتبته في جوار الرسول صلى الله عليه وسلم لجأت إلى المدينة في اليوم الأول من رمضان وانتهيت فيه من الأول من شوال، طبعا هذه كلها روح الإخوان وأنا مستفيد من، أنا قلت لك أنتمي للمدرسة.

إعلان الثورة الإسلامية في سوريا

أحمد منصور: متى اتخذتم القرار بإعلان الثورة الإسلامية في سوريا؟

عدنان سعد الدين: الثورة الإسلامية، لو قرأت هذا الكتاب لتجده من أنضج الحركات.

أحمد منصور: لا أنا قرأته ولي فيه رأي بس هنا ما بقولش آرائي الشخصية لكن بنقل آراء الذين قرءوه وقالوا أنه كلام مسطح إنشائي ليس له أي عمق.

عدنان سعد الدين: طيب ما في عمق وإنشائي ومسطح وماله قيمة بس خليه يقول دموي عنه، خليه يقولوا عنه دموي أيضا.

أحمد منصور: هل بيانات الثورات تكتب في 50 صفحة؟ بيانات الثورات 10 أسطر.

عدنان سعد الدين: أنا بدي أقول لك، بعد هذه المذابح التي وقعت وبعد تدمر وبعد كل هذه المآسي وبعد كذا إلى آخره، كتبنا هذا الكتاب.

أحمد منصور: أسهل حاجة تكتب كتاب إنشائي ليس له علاقة بالواقع.

عدنان سعد الدين: يا أخي يا حبيبي الإخوان المسلمين مروا بثلاث مراحل، مرحلة المتون التي كتبها حسن البنا ومرحلة التأليفات التي كتبها عشرات المؤلفات في الموضوعات ثم تقديم برنامج للحكم السوريين فقط هم أصحابه وموجود في هذا بيان الثورة الإسلامية وأنا ما وقعت باسمي بالمناسبة..

أحمد منصور: هل كنتم تملكون مقومات الثورة التي أعلنتموها؟

عدنان سعد الدين: نحن لم نعلن الثورة نحن ساوينا بيان اسمه بيان الثورة الإسلامية، الثورة هي التي فرضت علينا، المذابح فرضت علينا، ذكرنا كما قلت لك في الخطة العامة اللي حضرتك اطلعت عليها، ننبه أنه لا نجر إلى الصدام مهما بلغت درجة الاستفزاز عند الخصوم.

أحمد منصور: في شهر أغسطس/ آب عام 1980 أصدر الشيخ عبد العزيز بن الباز مفتي السعودية فتوى بدعم مجاهدي سوريا.

عدنان سعد الدين: بدعمهم بايش بالسلاح؟

أحمد منصور: بالفلوس ما انتو تشتروا بالفلوس سلاح.

عدنان سعد الدين: دعم.

أحمد منصور: هيدعموا المجاهدين بإيه؟

عدنان سعد الدين: إنه يذبحوهم إخوانا في سوريا يذبحون فننادي أهل المروءة وأهل الدين والإحسان أن يقفوا بجانبهم هذا الذي قاله عبد العزيز بن الباز.

أحمد منصور: يعني الثورة أعلنت وبتجمعوا لها الفلوس؟

عدنان سعد الدين: نحن كتبنا هذا الكلام بيان.

أحمد منصور: طيب فتوى الشيخ بن الباز فتوى سعودية أم فتوى خاصة به؟

عدنان سعد الدين: فتوى شخصية.

أحمد منصور: من الذي أنتم ذهبتم إليه وطلبتم منه أن يصدر هذه الفتوى؟

عدنان سعد الدين: نحن كنا نلتقي بكل شبابنا، كنا آلاف الإخوان في السعودية، كانوا بعضهم عشرات، وأنا التقيت بالشيخ عبد العزيز أكثر من مرة.

أحمد منصور: أصدر الإخوان المسلمون منهاج الثورة الإسلامية يتكلمون فيه عن طروحاتهم ونهجهم المستقبلي في الحكم، وكأنهم سائرون إليه في ليلة وضحاها.

عدنان سعد الدين: لا شك.

أحمد منصور: هذا البرنامج المليء بتجاوزات السياسة الشرعية والممالأة للحلفاء.

عدنان سعد الدين: ممالأة.

أحمد منصور: عمر عبد الحكيم..

عدنان سعد الدين: ممالأة لمن؟

أحمد منصور: ممالأة الحلفاء..

عدنان سعد الدين: مين هدول الحلفاء؟ ولا في حرف، قلت لك هذا رجل أفاق، وكتب كل كلامه استغفر الله العظيم، وكتب كل كلامه من خياله ومن جهات تقف وراءه، دلني على كلمة في منهاج الثورة حتى أجيب لك إياه، موجودة عنا، دلني على كلمة فيه ممالأة لتكتشف فيه هذا عبد الحكيم اللي هو اسمه من آل ست مريم هو عيلته شيء آخر لكن هذا اسم مستعار تاعه.

أحمد منصور: بدأتم العمل المسلح ضد النظام.

عدنان سعد الدين: مين الحكومات التي مالأناها، من هي؟ أنت ما قرأته؟ 

أحمد منصور: بدأتم العمل المسلح ضد النظام؟

عدنان سعد الدين: أخي بس عفوا لا تؤاخذني سألتك يعني، أنت قرأته؟

أحمد منصور: ما أنا ما بجاوبش على الأسئلة أنا بسأل بس.

عدنان سعد الدين: لأ معلش بس اسألني ألف سؤال وبسألك سؤال واحد، أنت قرأته الآن حتى تشوف الممالأة؟ من شان تعرف مين هذا الكاتب شو وراءه من غايات، ما ذكر فيه لا اسم حكومات ولا اسم أشخاص ولا كذا.

أحمد منصور: بدأتم عملكم المسلح ضد النظام؟

عدنان سعد الدين: ما بدأنا نحن.

أحمد منصور: يعني فضلتم قاعدين تنضربوا بس؟

عدنان سعد الدين: ما بدأنا.

أحمد منصور: ما قمتوش بعمليات؟

عدنان سعد الدين: إحنا مثلما قلت لك مجلس الشورى اللي اجتمع بعد 6 أشهر من الإعدامات على أثر قضية إبراهيم اليوسف وكذا إلى آخره فقلنا آن الأوان للدفاع عن النفس، أما نحن مالنا جاهزين للثورة.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من الدفاع عن النفس ودخول الإخوان في المواجهة مع النظام. 

عدنان سعد الدين: شكرا لك وبارك الله فيك.

أحمد منصور: أشكرك كثيرا.

عدنان سعد الدين: الله يخليك ويحفظك.

أحمد منصور: أتعبتك اليوم.

عدنان سعد الدين: لا بالعكس، أنا يسرني جدا أن أسمع كل ما يقال فينا حتى نقول ما لدينا يعني، شكرا.

أحمد منصور: شكرا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.