كشف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم عن أن عدد المعتقلين على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة بلغ نحو ثمانية آلاف شخص، بينهم عسكريون ورجال شرطة وقضاة وموظفون مدنيون، وكانت السلطات التركية عزلت وأوقفت آلافاً آخرين عن العمل، في إطار التحقيقات التي أعقبت المحاولة الانقلابية.

حلقة (18/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت عمليات العزل والتوقيف التي تنفذها الحكومة التركية في أجهزة الدولة، على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، والضمانات التي تجب مراعاتها حتى لا تتحول من حملة لحماية الديمقراطية إلى فرصة لتصفية الخصوم.

الكاتب والباحث السياسي التركي فائف بولوط وصف حملة الاعتقالات بالعشوائية والمتخبطة جدا، بسبب الخوف والهوس الموجود لدى الحكومة، مشددا على أنها تجاوزت حدود المعقول، وأدت إلى تصفية البنية الأساسية للجيش.

ورأى أن الانقلاب منح الحكومة فرصة سانحة لتوجيه ضربة قاضية للجيش، مشيرا إلى أن الحكومة اعتقلت عشرات الضباط فقط في "قضية أرجنكون" مقابل آلاف الآن.

وردا على سؤال لمقدم الحلقة زين العابدين توفيق بأن الحكومة تقول إن هذه الاعتقالات جاءت بعد انقلاب عسكري أودى بحياة المئات من المدنيين ورجال الشرطة، قال بولوط "لكنها تجاوزت الحد المعقول".

وأقر بأن الحملة لم تشمل أيا من المعارضين السياسيين، لكنه لفت إلى أن بعض المعتقلين من قيادات الجيش والشرطة التزموا الصمت أثناء الانقلاب، فقامت الحكومة باعتقالهم، واعتبار موقفهم خيانة، كما طالت الاعتقالات بعض الضباط القوميين في الجيش الذين لم يشاركوا في الانقلاب.

video

حماية للديمقراطية
في المقابل، رأى الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير أن اعتقال ثمانية آلاف مشتبه به على خلفية الانقلاب ليس كبيرا على الإطلاق، وفي بلد بحجم تركيا فيها 75 مليون نسمة، وجيشها يعد أكبر جيش بالمنطقة.

وأضاف أن الجيش التركي هو ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وتعداده أكثر من نصف مليون فرد، و"بالتالي إذا اعتبرنا أن جميع المعتقلين من الجيش وعددهم عشرة آلاف وليس ثمانية، فإن هذا الرقم لا يمثل إلا 2% فقط من عناصر الجيش"، وهذا الأمر ينطبق أيضا على جميع مؤسسات الدولة الأخرى، على حد قوله.

لكن المذيع قاطعه قائلا "مبعث الاستغراب ليس ضخامة العدد، ولكن سرعة إصدار قرارات الاعتقال والعزل كأن الأمر معد مسبقا؟" فأجاب بأن الأمر ليس معدا بشكل مسبق، لكن بالتأكيد الحكومة الشرعية تريد أن تحمي نفسها، لا سيما أن هذا هو الانقلاب الرابع في تاريخ تركيا والأكثر دموية، ومن الطبيعي أن تكون لدى الأجهزة الأمنية قائمة بالمشتبه بهم، خاصة أنها تلاحق الكيان الموازي منذ عام 2013.

لكن مقدم البرنامج تساءل: "إذا كانت الحكومة لديها قائمة كاملة بأعضاء جماعة فتح الله كولن التي تتهمها بالإرهاب فلماذا انتظرت حتى وقوع الانقلاب؟" فأجاب باكير بأن الحكومة قامت بتطهير جهاز الشرطة بصورة كبيرة من أعضاء الجماعة، وهذا التطهير كان ناجعا بعد الدور الكبير الذي قامت به الشرطة في مواجهة الانقلاب، لكنها لم تعتقل أو تفصل الموظفين في الأماكن الأخرى حتى لا تتهم بالبطش بخصومها.

وشدد على أن جميع المعتقلين أو المفصولين عن العمل ستتم إحالتهم إلى القضاء، ومن تثبت براءته سيفرج عنه ويعود إلى وظيفته، أما من تثبت إدانته فسوف يعاقب وفق القانون، لافتا إلى أن الحكومة لم تعتقل شخصا واحدا من الخصوم السياسيين لحزب العدالة والتنمية.