قال عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ سامي أبو المنى إن ما يحدث في السويداء هو حراك شعبي شبابي، وإنه ليس من مصلحة النظام السوري الوقوف ضد إرادة شعبه.

وأضاف في حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 5/9/2015 التي تناولت تصاعد الأحداث في محافظة السويداء جنوب سوريا على إثر مقتل رجل الدين الدرزي البارز وحيد البلعوس في تفجير سيارة مفخخة أنه منذ البداية كان توجه الدروز في السويداء هو تحييد المنطقة عن الصراع في سوريا، غير أنه أكد أنه" لا يمكن لأهل السويداء البقاء على الحياد إذا كانت المهمة هي الحفاظ على منطقتهم وحفظ كرامة جبل العرب".

ودعا الشيخ أبو المنى قادة وشيوخ جبل العرب إلى عدم الانجرار إلى ما سماها الفوضى، وأن يكون صوت العقل والحكمة هو الأعلى في مواجهة الظلم والقهر، والحفاظ على عقيدتهم ومبدئهم القائم على الدفاع عن الوطن وليس الأنظمة، مؤكدا أن التحركات التي قام بها الشيخ البلعوس هي تحركات مدنية لمصلحة أبناء المنطقة وليست سياسية.

 وقال إن هوية الجبل منذ القدم وخلال الثورة التي قادها سلطان باشا الأطرش هي هوية عربية إسلامية وطنية وليست طائفية ويجب الحفاظ عليها.

السويداء والثورة
من جهته، قال الكاتب الصحفي السوري حافظ قرقوط إن النظام السوري سعى منذ البداية لإعطاء انطباع لدى الرأي العام بأن محافظة السويداء تقف على الحياد من الثورة السورية أو أنها تسانده، مشددا على عدم صحة ما سعى النظام لترويجه، مستشهدا بمقتل عدد من أبناء السويداء -الذين انضموا إلى الجيش الحر والثورة الشعبية- بنيران النظام، والذي اتهمه أيضا بقتل عدد من أبناء الطائفة الذين كانوا في صفوف الجيش السوري ورفضوا إطلاق الرصاص على أبناء شعبهم.

video

وقال قرقوط إن أبناء الطائفة الدرزية رفضوا منذ البداية كل مساعي إيران وحزب الله اللبناني لشراء ولاءات أبناء السويداء، وللزج بهم للوقوف ضد أبناء الشعب السوري في ثورتهم، وأنهم تمسكوا بهويتيهم العربية والإسلامية.

وبحسب قرقوط، فإن النظام السوري قتل الشيخ البلعوس، وبدأ باتخاذ إجراءات صريحة ومباشرة ضد أبناء السويداء بعد أن شعر بأن المحافظة بدأت بالخروج عن سيطرته.

واعتبر الصحفي السوري أن الشعارات التي أطلقها أبناء السويداء في مظاهراتهم العارمة على إثر اغتيال الشيخ البلعوس هي شعارات ثورية مطابقة تماما للشعارات التي أطلقها أبناء محافظة درعا مهد الثورة السورية قبل نحو أربعة أعوام ونصف.

ولم يستبعد قرقوط أن يلجأ النظام للانتقام من محافظة السويداء بفتح المجال لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية للوصول إلى المحافظة والانتقام من سكانها الدروز.

وناشد كلا من الأردن والسعودية -اللذين وصفهما بأنهما العمق العربي للسويداء- إبقاء أعينهما على هذه المحافظة في قادم الأيام.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل انضمت السويداء للثورة السورية؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   سامي أبو المني/عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز

-   حافظ قرقوط/كاتب صحفي سوري

تاريخ الحلقة: 5/9/2015

المحاور:

-   ارتفاع في سقف الشعارات

-   نقطة اللارجعة في السويداء

-   النموذج الأصلح في سوريا

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، قتل مسلحون دروز ستةٍ من أفراد النظام السوري في السويداء جنوب البلاد وذلك بعد ساعات من مقتل الشيخ وحيد البلعوس أحد مشايخ الطائفة الدرزية في تفجير سيارةٍ ملغمة وسط أجواء توترٍ شديدة تشهدها المحافظة منذ أيام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حقيقة ما يحدث في السويداء؟ وهل ستؤثر هذه التطورات على التوازنات في المحافظة؟

خلال الأيام الماضية تصاعدت الأحداث في السويداء ذات الأغلبية الدرزية جنوب سوريا بداية من اعتصام عددٍ كبيرٍ من المواطنين أمام مبنى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ ومن وصفوهم بالفاسدين وتأمين المواد المعيشية الرئيسية ثم مقتل رجل دينٍ درزي بارز وهو وحيد البلعوس في تفجير ٍ اتهم أنصاره النظام السوري بالمسؤولية عنه ومقتل ستةٍ من رجال الأمن بأيدي مسلحين دروز بعد ذلك بساعات وبيان لزعماء محليين يؤكد أن المحافظة أضحت خارجةً عن سيطرة قوات النظام، وكان البلعوس يتزعم مجموعة مشايخ الكرامة التي تضم رجال دينٍ آخرين وأعيانا ومقاتلين وهدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: ثلاثة تفجيراتٍ كانت كفيلةً بإشعال محافظة السويداء معقل الدروز الواقعة جنوب سوريا، قتل على إثرها الشيخ وحيد البلعوس أحد مشايخ الطائفة الدرزية وأبرز المعارضين لنظام الأسد كما قضى نحو ستةٍ وثلاثين مدنياً، هل كان الأسد يدرك ما ستخلفه تلك التفجيرات التي اتهم بها صراحةً من قبل كافة الفعاليات الدرزية ورجال البلعوس، شهدت السويداء تحركاتٍ شعبية قبل أيام وصلت لمبنى المحافظة في قلب المدينة وطالبت بإسقاط المحافظ ورجال الأمن خاصةً رئيس الاستخبارات العسكرية وفيق ناصر في مشهدٍ أعاد السوريين للمظاهرات الأولى في محافظة درعا الجارة التي طالبت بإسقاط محافظ درعا ورجل الاستخبارات البارز عاطف نجيب ابن خالة الأسد بعد اعتقاله مجموعة أطفال والتي تطورت لمظاهراتٍ عمت كافة مدن سوريا لتطالب بإسقاط الأسد نفسه فيما حافظت السويداء على الحياد النسبي خلال سنوات وهادنت النظام لتجنب عملياته الانتقامية، يطرح مشهد التوترات في السويداء تساؤلات حول مساعي النظام للتخلي عن المدينة في هذا الوقت بالذات وإعادة انتشار قواته فيما بات يراه النظام سوريا المفيدة التي تمتد من العاصمة دمشق إلى القلمون المحاذي للبنان وحمص إلى الساحل السوري شمالاً.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: عندما تتأزم الظروف ويميل الميزان لمصلحة الإرهابيين تصبح الأولوية العسكرية هي الأساس لأن التمسك بهذه المنطقة وبتلك المنطقة أو البقعة من الناحية العسكرية يؤدي لاستعادة المناطق الأخر أمام فقدانها فيؤدي إلى خسارة كل المناطق.

محمد إبراهيم: ازدادت التوترات في المحافظة منذ بدأ تخلف العديد من أبنائها عن الالتحاق بالخدمة العسكرية قبل أن تتم تسويةٌ بين شيوخ العقل الدروز والنظام بأن يخدم الشباب بمدينتهم دون الزج بهم في مناطق القتال البعيدة بعد تزايد أعداد القتلى بين أبناء الطائفة الدرزية على الجبهات العسكرية المختلفة وقد شكل في المحافظة ما بات يعرف بدرع الوطن يضمن عدم خروج أبنائها إلى القتال خارجاً وشكلت خطوة النظام بإفراغ المتحف الوطني من محتوياته والبنوك من القطع الأجنبية إضافةً إلى إفراغ صوامع الحبوب شكلت مؤشراتٍ سبقها محاولات إخراج السلاح الثقيل من المدينة، وقد كان الشيخ بلعوس وقف بوجهه في الشهور الماضية وهو ما رآه الدروز بأنه تخلي عنهم أمام فتح الباب من الجهة الشمالية الشرقية لتنظيم الدولة للتسلل بين المدنيين لإحداث توتراتٍ أمنية كسوط عقابٌ لهم وفقا لمحللين. إلى أين تتجه الأحداث في السويداء بعد أن أعلن رجال البلعوس في بيان عزمهم على تحرير المحافظة من قوات الأسد ومقتل ستةٍ من عناصر الأمن التابعين للنظام، تطورٌ عسكري يزيده تعقيداً دعوة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط لما سماه انتفاضة جبل العرب لمواجهة النظام لعل المشهد خلال الأيام القادمة يوضح أكثر مساعي الأسد فعلياً للتخلي عن الدروز رغم التزامهم الهدوء طوال أربع سنواتٍ من المهادنة بين الجانبين.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: معنا في هذه الحلقة من بيروت الشيخ سامي أبو المنى عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان، ومن غازي عنتاب الكاتب الصحفي السوري حافظ قرقوط مرحباً بكما، شيخ سامي في أي مربع في أي خانة يمكن وضع هذا الحراك الاحتجاجي الذي اتخذ مبدئيا مطلبية خدمية وربما تطور ويتطور إلى مد ثوري حقيقي؟

سامي أبو المنى: أولاً لا بد من توجيه تحية إلى أرواح الشهداء إلى روح الشيخ وحيد البلعوس شيخ الكرامة وإلى أرواح جميع الشهداء الذين قضوا في مهمتهم الوطنية الإنسانية الاجتماعية في سوريا فوجهوا بالاغتيال وبالقتل وبالإجرام، هذا ما يحصل في سوريا في جبل العرب في السويداء، ما يحصل هو جزء مما يحصل في سوريا، يعني في هذه الفوضى العارمة التي تجتاح سوريا منذ سنوات وما وصلت إليه الأمور من عدم قدرة النظام على إيجاد حل سلمي لاستيعاب هذه الحركة حركة  المطالبة بالتغيير والحراك السلمي وعدم قدرة المعارضة على التوحد وعلى تجنب هذا الصدام العسكري العنيف الذي حصل في سوريا لا يمكن فصل جبل العرب عن هذا الواقع فهو يتحمل ما تتحمله المناطق الأخرى من سوريا ولكن منذ البداية كان التوجه إلى تحييد جبل العرب عن هذا الصراع واستضافة أهالي درعا وأهالي الجوار ومد يد التعاون معهم لتجنيبهم خطر القتل وخطر هذا الصدام الكبير لذلك استطاعوا أن يساعدوا إلى فترة معينة، ولكن ما حصل في السويداء هو طبعاً نقص في المواد هو يعني حراك شعبي شبابي أيضاً يطالب بالانخراط في الثورة، هو التزام من قبل البعض أيضاً مع النظام وكأنها يعني سوريا والحالة الوطنية تقتضي ذلك ولكن لا يمكن البقاء هكذا إلى ما لا نهاية فكانت حركة الشيخ وحيد بلعوس وحركة شيوخ الكرامة هي حركة دفاع عن السويداء عن جبل العرب كجزء من هذا الوطن وهي حركة تأكيد أن أمن السويداء هو من أمن سوريا ومهمة الشعب السوري وأهل السويداء هي مهمة الحفاظ على هذا الجبل وعلى كرامة الجبل كما على كرامة سوريا.

الحبيب الغريبي: سيد حافظ يعني في تاريخ هذه الثورة الثورة السورية منذ اندلاعها الدروز السوريون يعني وقفوا موقفا محايدا إن صح التعبير وهناك من يقول أنهم نأوا بأنفسهم عما يجري في سوريا إذن كيف يمكن فهم هذا الحراك الأخير هل هو ضمن سقف النظام السوري أو إنه خروج صريح عنه هذه المرة؟

حافظ قرقوط: تحية لك وللمشاهدين الكرام ولضيفك الكريم، بالنسبة إلى محافظة السويداء هي بالأساس الظاهر كانت تعني الحياد وبنفس الوقت هذه المحافظة قدمت عددا من الشهداء في سجون النظام وقدمت عددا من الشهداء أيضاً في الجيش الحر مثال الشهيد الملازم خلدون زين الدين وبعض الشباب طبعاً قاتلوا في عدة جبهات، النظام في لعبته من بداية الثورة السورية حاول يوضح بأن هذه الثورة هي ثورة  من صنع المتطرفين، لم ينجح في السويداء في هذا التفصيل كلياً، السويداء مليئة بالشباب المدرك لحركة الثورة السورية وتطورها، في الأخير المحافظة تعرف بأن هذا النظام غير حريص على شعبه والمشاهد لا يمكن إخفائها بإصبعنا يعني المجازر التي ارتكبت بالجوار طبعاً في درعا في ريف دمشق المجاورين للسويداء عدا عن بقية المدن السورية، كثير من المجندين الذين حسبهم النظام في أعداد شهدائه كثير منهم عادوا للمحافظة واضح عليهم كان بأنهم صفيوا بطلقة من الخلف نتيجة رفضهم إطلاق الرصاص على السوريين بالتأكيد، الآن الذي حدث في الفترة الأخيرة في المحافظة  حس النظام بأن هذه المحافظة تراكم أحداثها الداخلية للخروج عن سيطرته، عملياً بعض المناطق في هذه المحافظة منذ زمن النظام لا يستطيع الدخول إلى بعض القرى، لا يستطيع أن يأخذ أي أحد إلى العسكرية حتى لا يستطيع أن يعتقل أحدا على حاجز من الحواجز، مشايخ الكرامة من أشهر طويلة أزالوها لم تعد موجودة وهذه كانت سببا طبعاً في محبة الناس لهم لأن بعض الحواجز كانت تتعمد إذلال الناس وتشليحها والتطاول على كرامتها فمشايخ الكرامة وقفوا موقفا حازما من هذا الموضوع بالإضافة إلى أن عدد الشباب يعني الثورة التي عمرها أربع سنوات ونصف اللي كان عمره 15 سنة أصبح عمره 19 سنة أصبح جاهزا للعسكرية، كثير من الأهالي أصبحوا خائفين على أولادهم أمام هذا المنظر ولم يرسلوا أولادهم للعسكرية فأعلن الشيخ وحيد بلعوس الشهيد مع مشايخ الكرامة بان المحافظة لن تخرج وتقاتل خارج حدودها وفقط نحن إذا تم الاعتداء علينا ندافع عن أنفسنا، النظام فهم هذا الرسالة حاولت إيران للأسف بتدخلها السافر في سوريا حاولت عبر حزب الله شراء بعض الولاءات في السويداء فشلت، كانت دائماً محدودة، أعلن حتى الشيخ وحيد البلعوس بأكثر من مرة وأعلن مثقفي السويداء وأعلنت نقابات السويداء من بدايات الثورة ومن تطور تدخل حزب الله أعلنت بأن نحن ننتمي إلى محيطنا العربي والذي يريد إيران هذه إيران يذهب لها، نحن لا نخرج من أرضنا نحن أرضنا عربية ننتمي إلى سوريا سوريا التي تنتمي إلى المحيط العربي، هذا الخطاب خفف من قدرة تأثير عناصر حزب الله داخل المحافظة وحجمهم واستعان النظام بأكثر من شخصية من لبنان في هذا الإطار فشلت طبعاً، حالياً حس النظام خلال الثلاثة أيام أو الأربعة أيام الأخيرة أو من بداية شهر أيلول بأن حركة مدنية من الشباب شباب واعي كله ومدرك قام بمظاهرات سلمية أمام قصر المحافظ أو مبنى المحافظة في السويداء وبعد ما أنهوا اعتصاماتهم حتى لم يتركوا محرمة في الأرض نظفوا الأرض وانسحبوا ولم يعتدي النظام ولم يحدث احتكاك في هذه المرحلة، أما الشعارات ارتفع سقفها وأصبح بالنسبة للنظام أن هذه الشعارات قاربت شعارات الثورة بما معنى أن الموت ولا المذلة، واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، الله سوريا كرامة وبس، هذه الشعارات أعادت الثورة الأولى إلى وهجها الذي كان في بداية الثورة...

ارتفاع في سقف الشعارات

الحبيب الغريبي: إذن هناك ارتفاع في سقف الشعارات ومع ما يعانيه النظام عسكرياً شيخ سامي وكذلك ما حصل من اختلالات ربما في حساباته السياسية الداخلية وتحالفاته ورهاناته أي خطر يمكن أن يشكله هذا التمرد الدرزي بالنسبة لنظام الأسد في المرحلة الراهنة؟

سامي أبو المنى: طبعاً لا يمكن البقاء على الحياد إذا كانت المهمة الأولى مهمة المرحوم الشيخ وحيد البلعوس والأبطال في جبل العرب هي مهمة الحفاظ على منطقتهم ومهمة حفظ كرامة الجبل الذي عرف عبر تاريخه بأنه جبل وطني جبل عربي دافع عن سوريا وساهم في استقلال سوريا بل كان رأس حربةٍ في استقلال سوريا كانت مهمتهم الأولى هي الدفاع عن كرامة هذا الجبل وعن تاريخه وعن تراثه وعدم زج الجبل في صراع مع الجيران ومع الشعب السوري، هذه كانت المهمة الأولى لا يمكن أن يبقى هذا الجبل على حياد خاصةً أن أيدي الشر تحاول أن تعبث بهذا الجبل وما الاغتيال الذي حصل إلا يعني إشارة كبيرة، وما هو اليوم غير ما كان بالأمس بعد مقتل الشيخ وحيد البلعوس ستتغير الأمور وهذا ما نراه لأن الشيخ وحيد البلعوس شكل أملاً كبيراً لهذه المنطقة ولهذا الشعب أملاً في الحفاظ على كرامتهم في الدفاع عن أرضهم في عدم السماح بالاعتداء على منطقتهم في عدم إخراج هذه المنطقة من الوطن ككل، مقتل الشيخ وحيد هو أشارة كبيرة يمكن أن تستجلب الفوضى لذلك نحن نقول أن على أهل الجبل وهم أدرى بأوضاعهم على شيوخ الجبل وعلى قادة الجبل أن يدركوا أن لا ينجروا إلى الفوضى وأن لا ينجروا إلى أي صراع داخلي بل أن تكون كلمتهم واحدة في مواجهة من يريد سوءا بالجبل كما قلت النظام فشل والنظام له طبعاً أتباعه ومناصروه ولكن فليتحمل أهل السويداء مسؤولية أنفسهم ومسؤولية الدفاع عن أنفسهم وعدم الانجرار إلى الفوضى، تاريخ الجبل وهوية الجبل هوية عربية إسلامية يجب الحفاظ عليها هوية وطنية وليست طائفية، لم يكن أهل الجبل يوماً فئويين، لم تكن ثورة سلطان الباشا الأطرش ثورة درزية فقط بل كانت ثورة وطنية، وتاريخ الجبل وتاريخ الموحدين الدروز هو في هذا الدفاع عن الوطن العربي، الدفاع عن هويتهم عن انتمائهم عن اندماجهم مع بقية المكونات الوطنية لذلك هذا الحراك هو حراك طبيعي وحراك يجب أن يستمر في مواجهة من يريد سوءاً بالجبل.

الحبيب الغريبي: شيخ سامي سنعود للنقاش ولكن بعد هذا الفاصل القصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نقطة اللارجعة في السويداء

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات مقتل الشيخ الدرزي البارز وحيد البلعوس في السويداء في الجنوب السوري، سيد حافظ قرقوط لطالما تباهى النظام واطمأن اطمئنانا كبير إلى خصوصية علاقته مع الأقليات الدينية في سوريا ومنهم الدروز، هل مع هذا التحرك مع ما أصبح يسمى بالتمرد وبداية التحاق حقيقي بركب الثورة سقط هذا الرهان وهل نحن في نقطة اللارجعة في العلاقة بين الطرفين؟

حافظ قرقوط: يعني إذا أردنا أن نأخذ الإطار الإعلامي ممكن نعتبر هذا الموضوع صحيحا أما بالإطار العملياتي داخلياً هذا النظام معادي لكل مكونات الشعب السوري بكل تصنيفاته هو لعب على موضوع الأقليات لعبة إعلامية حقيقية والأقليات جزء من هذه الثورة مارست دورها الذي استطاعت، بالنسبة للدروز يعني تقريباً هم بحدود 3% من عدد سكان سوريا نصف هذا العدد مهاجر لأنه لا توجد موارد رزق ضيق عليهم بالأساس تاريخياً اعتمد إخراج كل الرموز السورية للأسف التي هي فاعلة في المجتمع السوري منذ السبعينات عمد النظام بتأسيس فراغ في المرجعيات الموجودة في سوريا، يعني لاحظنا في لبنان عندما كبر وليد جنبلاط كمال جنبلاط قام باغتياله وعندما كبر الشيخ رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان قام باغتياله، تصفية ما يبقى رموز في هذه المنطقة هكذا عقلية الاستبداد بشكل عام، بالنسبة للسويداء اعتبرت من الأقليات وهي كما تفضل ضيفك الكريم نحن دائماً نعتبر أنفسنا جزءا من هذا الإطار العربي جزءا من الأمة العربية قدمنا شهداء ببداية القرن الماضي لتحرير هذه المنطقة من الاستعمار وحتى مع دخول الشريف حسين إلى دمشق بالثورة العربية الكبرى أيضاً كانوا جزءا من هذا الجيش العربي في تلك الفترة في بداية القرن الماضي ما زال هذا التاريخ قائم لحد اليوم، حاول النظام فقط كان تفريغ المحافظة سابقاً بسبب الهجرة إلى عدم وجود موارد مالية أما المحافظة غنية برجالها هو حس بأن المحافظة فعلاً تنسحب من بين يديه، نحن نعرف قبل اغتيال الشيخ وقبل هذه المظاهرات التي حدثت في الفترة الأخيرة منذ زمن يعني المحافظة في كثير مناطق منها تدير نفسها بنفسها في علاقة الأهالي بين بعضهم بالعلاقة الطيبة العلاقة الاجتماعية العلاقة التاريخية عائلات المحافظة أغلبها عائلات وطنية لها تاريخ كل عائلة تعتز بشهدائها، منطقة الجبل دائماً تعلق صور شهدائها شهداء الثورة الشهداء الذين قاتلوا ضد الاستعمار لا يمكن أبداً أن يضع في هذه المظاهرات صور جلادين أو صور ناس تشبح على أبناء وطنها أو تقطع طرقات أو تسرق وطنها والتاريخ لا يخطئ حالياً لو ما كانت الأمور منظمة جداً قبل اغتيال الشيخ وحيد البلعوس لما كانت الناس واعية بهذا القدر|، كانت الأمور ذهبت للفوضى، هناك شباب خلال دقائق قليلة كانوا مسيطرين على بعض المناطق الهامة خلال الساعات الأولى كانوا مسيطرين على عدة مفارق أساسية، قسموا حالهم عدة أقسام، ناس دخلت على المحافظة في الداخل على عدة أجزاء وحمت الممتلكات العامة والخاصة والمنشآت وأناس دخلت وحوطت الأفرع الأمنية لكي لا تعمل شغب، بعض العناصر في الأفرع الأمنية سلموا أنفسهم حسوا بالخطر وحاليا الموضوع ما زال مترقب يمكن النظام على الخط نحن لا نستطيع أن نحزر طريقة تعامل هذا النظام.

النموذج الأصلح لسوريا

الحبيب الغريبي: طيب شيخ يعني مباشرةً بعد عملية الاغتيال يعني علا صوت الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في بيان قال فيه أن الأوان آن للشرفاء سماهم الشرفاء في السويداء للانتفاض في وجه النظام السوري ما مدى أن تكون لهذه الدعوة تأثيرات حقيقة وأن تصب في أذان صاغية أم أن هناك حسابات أخرى في السويداء؟

سامي أبو المنى: طبعاً يعني وليد جنبلاط الزعيم الدرزي الأبرز والأجدر بالتكلم في الموضوع السياسي ولكن يعني الدعوة موجهة لأهل الجبل أن يستمر حراكهم من أجل يعني أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من مستقبل سوريا وأنا أرى أنهم باستطاعتهم أن يعني أن يغيروا المعادلة في أن يكونوا النموذج الأصلح أن تكون منطقتهم النموذج الأصلح لسوريا المستقبل في أن لا يكونوا متطرفين في أن يواجهوا التطرف والإرهاب بكل أشكاله وأن لا يكونوا متعصبين لهذه الجهة أو لتلك الجهة، التعصب للنظام لا يفيد في مستقبلهم، عليهم أن يكونوا متعصبين للوطن عليهم أن يكونوا مدافعين عن الوطن وليس عن نظام أو عن جهةٍ معينة هذا شيء أمر طبيعي لذلك إذا كان هناك من انتفاضة فيجب أن تكون هذه الانتفاضة في وجه كل أشكال القهر والقمع والفساد وقمع الحريات يجب أن يكون هناك حراك، حركة وحيد البلعوس الشهيد الكبير حركة مدنية اجتماعية لم تكن حركة سياسية هو لم يشكل حزباً معيناً أو تياراً سياسياً، كانت حركة مدنية اجتماعية للحفاظ على المجتمع للحفاظ على الكرامة وهذا ما ندعو إليه وما نؤكد عليه أيضاً وبعد استشهاده يجب أن تزيد هذه الحركة ويجب أن تزيد الانتفاضة في وجه كل أنواع الفساد والفوضى.

الحبيب الغريبي: سيد حافظ ما هي الخيارات المتاحة أمام الدروز، أمام أهل السويداء وهم الذين يقولون أنهم بين مطرقة النظام وسندان المنظمات المتطرفة التي يمكن أن تدخل على الخط بشكل عنيف وعسكري؟

حافظ قرقوط: يعني لا نعتبر السويداء معزولة عن محيطها السوري إجمالا، السوريون كلهم يعانون من المنظمات الإرهابية المتطرفة التي لا نعرف كيف دخلت على هذه البلاد بمعاونة أي أفرع مخابرات وإن كان بشكل رئيسي كل الناس في سوريا يتهمون الأسد برعاية التطرف، إزالة رأس التطرف يعني إزالة الأسد تريح سوريا من شمالها إلى جنوبها إلى شرقها إلى غربها، بجميع الأحوال بالنسبة للسويداء نحن لا يوجد شك المملكة الأردنية الهاشمية علاقات قديمة تربطنا معها علاقات عشائرية، بالنسبة للجنوب كله امتداد درعا والسويداء والمملكة الأردنية حتى بالعمق الخليجي بعمق المملكة العربية السعودية بعمقنا في الخليج بدول الخليج أشقائنا من خلفنا وهم سندنا، هذه المنطقة سندها عربي لا تتكل إلا على العرب كإخوة كأشقاء نحن نطالب في هذه اللحظة إجمالاً من العرب عليهم بالعين الساهرة، المنطقة الجنوبية كلها لأهلنا في درعا ولأهلنا في السويداء ومن هذه المنظمات وبنفس الوقت البحث لأن خلف السويداء يوجد منطقة صحراوية تمتد من شرق السويداء إلى العراق إلى حدود الأردن هذه المنطقة خطرة وهذه المنطقة ستكون معبر للعصابات الإرهابية، سنطالب بإيجاد مناطق إغاثية عبر الحدود الأردنية لأنه النظام قطع طريق دمشق السويداء وقد يحارب هذه المحافظة بالمواد الطبية بالمواد الغذائية أمامنا..

الحبيب الغريبي: سيد حافظ ثلاثين ثانية فقط بقيت سيد حافظ لو سمحت أنا أسف ثلاثين ثانية شيخ سامي يعني برأيك ماذا بقي بالنسبة للنظام أيضاً من خيارات؟ باختصار ثلاثين ثانية.

سامي أبو المنى: ليس له من خيار إلا يعني ليس له من خيار مواجهة الشعب الشعب أقوى من كل الأنظمة عادةً الشعب ينظر إلى مستقبله إلى مستقبل سوريا المهم أن يكون صوت العقل هو الأعلى أن يكون أهلنا في السويداء يعودون إلى صوت العقل إلى صوت الحكمة وهذا ما تعودوا عليه وهذا هو في صلب عقيدتهم وفي صلب كيان تاريخهم وصوت العقل اليوم هو المطلوب في مواجهة الظلم وفي مواجهة كل أنواع القهر هذا ما هو مطلوب ولتكن دماء الشيخ وحيد البلعوس دافعاً لعم للتوحد وللدفاع عن أنفسهم مهما كانت الظروف ومهما كانت التضحيات.

الحبيب الغريبي: أشكرك شيخ سامي أبو المنى عضو المجلس المذهبي للموحدين الدروز في لبنان وأشكر حافظ قرقوط الكاتب الصحفي من غازي عنتاب، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.