قال الناشط في الحراك اللبناني مارك ضو إن هذا الحراك يشكل حالة سياسية حقيقية بدأت شبابية وجمعت اليوم العديد من القوى في كلمة واحدة تحت شعارات محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وحل أزمة النفايات وإجراء انتخابات حرة عن طريق قانون انتخابي عادل.

وأضاف في حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 29/8/2015 التي تناولت آفاق الحراك الشعبي في لبنان، أن الشعب "قد سئم الطائفية التي تتحكم في السلطة ومقدرات البلاد"، معربا عن اعتقاده بأن الواقع السياسي في لبنان "سيتغير بسبب نضج الشباب المشارك في الحراك، فنحن أصبحنا الآن قوى سياسية ملموسة، وإذا أجدنا التحرك بشكل صحيح فإننا سنتمكن من تغيير التركيبة السياسية في البلاد".

وقال "نحن شعب بلا دولة وعلينا واجب استعادة الدولة"، مشيرا إلى أن الناشطين يحمون أنفسهم من محاولات الاختراق والتوظيف السياسي "بالشفافية وتطوير حضورنا المنظم والتنسيق حتى نتمكن من اختراق فريقي السلطة وتلك الأحزاب غير الديمقراطية التي تحتكر السلطة وتعتبرنا توابع وتعتبر الدولة والمال العام أملاكا خاصة لها، فنحن كسرنا حاجز الخوف".

من جهته دعا المحلل السياسي اللبناني كامل وزني الطبقة السياسية في لبنان للاستماع إلى مطالب المتظاهرين، معتبرا أن مشكلة البلد ليست في النفايات فقط، وإنما البلد يعيش فراغا كاملا سياسيا واقتصاديا وهو بحاجة إلى "اتفاق طائف اقتصادي".

وقال إن ما قام به المتظاهرون هو رسالة قوية للحكومة وللأطياف السياسية بأن الجمود السياسي غير مقبول وإن هناك حدا لصبر هؤلاء الشباب، وعلى القوى السياسية أن تعرف أن قاعدتها تريد التغيير. ودعا السياسيين إلى الجلوس على طاولة اقتصادية مع أطياف الشباب لمعالجة المشاكل التي يعاني منها البلد.

حزب الله
أما طارق شندم أستاذ القانون الدولي فاعتبر أن الفساد ينخر منظومة الدولة اللبنانية وليست هناك محاسبة، مشيرا إلى أن الطائفية السياسية تحمي الفاسدين.

وأضاف "أجزم بأن 99% من المسؤولين اللبنانيين متورطون بالفساد في لبنان، الذي يحتل المرتبة 12 في قائمة الدولة المهددة بالإفلاس"، وأن "أكثرية الزعماء محميون بالطائفة بقوة السلاح".

ورأى أن "سلاح حزب الله له أثر كبير في الفساد وتدمير مقومات الدولة اللبنانية، ولا يمكن القضاء على الفساد ولا يمكن الإصلاح ما دام هناك فريق مستقو بالسلاح".

وقال "أخشى أن يتحول الحراك الشعبي إلى التعمية على ما يقوم به سلاح حزب الله في لبنان وفي سوريا".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يحمي الحراك اللبناني نفسه من الاختراق والتوظيف؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   مارك ضو/ ناشط في الحراك المدني اللبناني

-   كامل وزني/ محلل سياسي

-   طارق شندب/ أستاذ القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 29/8/2015

المحاور:

-   ملفات وشعارات عديدة

-   كتل خرسانية في اللعبة السياسية

-   طاولة اقتصاد لحل المشاكل

-   تحدي كبير جدا

محمد كريشان: السلام عليكم، تجمع آلاف المتظاهرين وسط العاصمة اللبنانية بيروت مساء السبت تلبية لدعوة جمعيات أهلية وشبابية للمطالبة بحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الآفاق التي يمكن أن يبلغها هذا الحراك بعد توسع شعاراته وتجاوزها لحدود المطالب الخدمية؟ وما هي الأوراق التي يملكها الحراك لتحقيق أهدافه وحماية نفسه من الاختراق ومحاولة التوظيف؟

بعد مرور 35 يوما على انطلاقها تبدو الاحتجاجات الشعبية في لبنان وكأنها تجاوزت طبيعتها المطلبية الأولى لتمس في الصميم أمورا وقضايا تتصل بأداء الحركة السياسية في البلاد، وبغض النظر عما إذا كان هذا التطور في شعارات المحتجين أمرا اختياريا أم نتيجة التلازم الحتمي بين المطالب الخدمية والبيئة السياسية التي تمنع تحققها فإن الحراك الذي أفرزته هذه الاحتجاجات بات الآن في صميم المعترك السياسي في لبنان، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يثور هذه المرة شباب بيروت على شيوخها يقولون لهم كفى على طريقتهم وتلك قيلت ورفعت شعارا طلعت ريحتكم.قالها وتظاهر من أجلها شباب عابرون للطوائف وكانت الشرارة من عفن فاحت رائحته في شوارع البلاد فخلافات القوى السياسية لم تعد محصورة في فضائها السياسي بل انتقلت إلى ما هو خدمي فعطلته، اختلفوا حول الشركة التي ستقوم بالتعامل مع النفايات فتراكمت في الشوارع، اختلطت رائحتها بما قال متظاهرون أنها رائحة ساسة اختطفوا البلاد فإذا هي مع هذا التيار أو ذاك، وتلك وصفت بأنها نفايات سياسية على الشباب أن يتكفلوا بكنسها من المشهد بأسره. اللافت هنا أن منظمي المظاهرات لم يستثنوا أحدا من زعماء الكتل السياسية في لبنان بمن فيهم حسن نصر الله، انزلوا الجميع من فضائهم المقدس الذي يضعه فيه أنصارهم فإذا الجميع مجرد زعماء طوائف فاسدين أو فاشلين على اقل تقدير. أمورٌ دفعت الطبقة السياسية كلها في لبنان إلى الشعور بالخطر الداهم فللمرة الأولى ثمة تكتل حقيقي عابر للطوائف وجاد في مسعاه وهو ما دفع قوى عدة للدخول على خط الحراك استغلالا وانتهازا لفرصة قد لا تسنح كثيراً لتصفية الحسابات بأثرٍ رجعي فثمة من سعى وفشل فيما يبدو للتأثير على الحراك وتوجيهه إلى حيث يريد، مرة بما قيل انه افتعال إعمال شغب ردت عليها قوى الأمن بغلظة وأخرى بدفع المتظاهرين نحو رئاسة الوزراء والتركيز على دعوات تطالب بإسقاط الحكومة وتلك فشلت بدورها. وكان رد منظمي المظاهرات مطالب محددة تعليمي وخدمي ومدني في الوقت نفسه مع قرون استشعار عالية الحساسية تجاه مسعى بعض القوى لدفع الحكومة للاستقالة لتشغل هي الأخرى بعد شغور منصب الرئاسة فتدخل البلاد في شلل دستوري قد يصبح مقيما لذلك غدت مطالب المنظمين أكثر تحديداً، استقالة وزير البيئة المسؤول مباشرة عن القضية التي مثلت منطلقاً للحراك إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين في الشق الإجرائي والدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية أي الحفاظ على آخر مؤسسات الشرعية الدستورية والذهاب إلى أصل الأزمة وهو التمثيل الانتخابي الذي كرس المحاصصة الطائفية، تلك أمور لا تعجب نخب بيروت فقد كانت الطائفية ذخيرتها في الشارع كما في البرلمان ومجلس الوزراء بنت خططها وراهنت بما تبقى من أرصدتها على ما وصف في المظاهرات بتعفن الدولة من الداخل فإذا بمن جاء ليقول لهم جميعا كفى طلعت ريحتكم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من العاصمة اللبنانية مارك ضو الناشط في الحراك المدني اللبناني وكامل وزني المحلل السياسي والمحامي طارق شندب أستاذ القانون الدولي، نبدأ مع السيد مارك ضو يعني كيف يمكن أن نفهم بالضبط أفق هذا الحراك بين الجانب المطلبي والجانب السياسي.

مارك ضو: مساء الخير، الاتجاه العام اليوم لتحركاتنا تدمج المطلبي مع رغبة الشعب اللبناني بالتحرر من السياق التاريخي للأحزاب الطائفية في لبنان،الحراك اللي بلش مطلبي بامتياز على فضيحة النفايات التي تراكمت في شوارع بيروت على مدة شهر ونص وقاربنا الشهرين انفجرت لتتحول إلى انخراط واسع لعشرات الآلاف من المواطنين من خارج الأحزاب التقليدية ليشكلوا حالة سياسية حقيقية موجودة اليوم في لبنان، هذه الحالة السياسية التي بدأت شبابية عفوية أخذت بالتطور تدريجياً وفزنا اليوم بتجميع العديد من القوى والجمعيات الأهلية والفعاليات المدنية وطلاب الجامعات في كلمة واحدة حددت خياراتنا، قلنا إننا نبحث عن محاربة الفساد عن محاسبة المسؤولين عن حل لقضية النفايات والنقطة الرابعة طبعا هي مسألة إجراء الانتخابات لتجديد وتفعيل المؤسسات التشريعية في لبنان، الانتخابات على صعيد رئاسي أو نيابي في لبنان، الدولة معطلة ونحن نحاسب المسؤولين عن التقصير الذين قاموا به، هذه توجهاتنا هذه هي شعاراتنا.

محمد كريشان: إذا أخذنا هذا الجانب تحديدا نسال عنه السيد كامل وزني عن كيفية متابعة الطبقة السياسية في لبنان لهذا الاندفاعة الشبابية الاجتماعية الكبرى التي تريد أن تجمع مثل ما قال ضيفنا بين الجانب المطلبي الخدماتي وبين هذه الشعارات السياسية الكبرى؟

كامل وزني: بالتأكيد الطبقة السياسية مهتمة تستمع إلى مطالب المتظاهرين طبعا هذه مطالب محقة وهناك مشكلة في البلد،المشكلة ليست مشكلة نفايات وليست مشكلة فساد فقط، إنما مشكلة على مستوى كل القضايا الأساسية في البلد، هناك شلل كامل في البلد فراغ كامل في مراكز أساسية في الحركة الاقتصادية والحركة السياسية في البلد، طبعا نحن بحاجة إلى طائف اقتصادي على الأقل لملء كل الفراغات الموجودة والعمل على إيجاد حلول لكثير من الأمور والتي هي بحاجة لتفعيل العمل السياسي والعمل الاقتصادي يعني مجلس النواب مغلق، الرئاسة ليس هناك رأس لهذا البلد، الحكومة شبه يعني مقسومة أو معطلة إلى حد ما لكن اليوم يجب أن يعي السياسيين أن لبنان ليس اكبر من قبرص وليس اكبر من اليونان وليس اكبر من هذه الدول التي لديها مشاكل اقتصادية كبيرة وعلينا أن ندرك بان هناك مطالب محقه يجب أن تتحقق بشكل سريع وواضح لأن بعض المشاريع ما زال موضوعا على الرف منذ 2006 يعني على سبيل المثال ما يسمى تشريعا بين القطاع العام والخاص يؤدي إلى تفعيل القطاعات الاقتصادية في البلد حتى الآن لم يقر هذا القانون في مجلس النواب فلذلك إذا سألت المسؤول عن الخصخصة منذ تم تعيينه من 2006 حتى الآن لم يتم العمل عليه.

ملفات وشعارات عديدة

محمد كريشان: ولكن واضح سيد وزني أن الملفات عديدة و الشعارات أيضا عديدة، مثلا من بين المسائل التي نسأل عنها السيد طارق شندب انه من بين المسائل أنه الصور التي رفعت للقادة المشطوبين أن صح التعبير الذين هم محل تنديد نجد سمير جعجع وميشيل عون والحريري وبري حتى حسن نصر الله وان كان أنصاره احتجوا بطريقة لافته، هذا الرفض لكل الطبقة السياسية ممزوجا بهذا التذمر من الفساد كيف يمكن المزاوجة بينهما ؟

طارق شندب: أستاذي الكريم بالفعل الفساد الذي ينخر منظومة الدولة اللبنانية ليس وليد هذه اللحظة انه وليد تراكمات متعددة منذ نشأت ما يسمى الدولة اللبنانية، بعد اتفاق الطائف الذي ألغى مرحلة كبيرة وسابقة من الحرب اللبنانية شهدنا كذلك ملفات فساد كبرى، للأسف ليس هناك محاسبة لدى الدولة اللبنانية لم يكن هناك تفعيل لمؤسسات المحاسبة ولا للقضاء، للأسف الطائفية السياسية تحمي الفاسدين والمفسدين، أكاد أن اجزم لك أن 99% من المسؤولين السياسيين اللبنانيين هم متورطون بالفساد، الفساد الذي أدى بأن يضع لبنان الآن على المرتبة الثانية عشر في منظومة الدول المهددة بالإفلاس، الفساد الذي جعل العجز في الميزان التجاري حوالي أكثر من ستين أو سبعين مليار دولار أميركي يتحمله الشعب اللبناني بينما نرى أن كل أو أكثرية الزعماء في لبنان من كل الزعماء من كل الطوائف محميون بالطائفية محميون بقوة السلاح محميون بالفساد ذاته وهم يملكون اكبر الثروات بل تكاد تكون من أعظم الثروات في العالم، نعم هناك فساد فظيع في لبنان المشكلة انه لا يجرؤ احد أن يتحرك، وإذا تحرك احد ترى الزعيم أو المفسد يحتمي إما بزعيمه أو بطائفته، فلتطبق الشفافية وليطبق القانون اللبناني..

محمد كريشان: اسمح لي سيد شندب فقط بملاحظة سريعة، لماذا هذه الظاهرة سواء في العراق أو لبنان ولو أن اللبنانيين لا يحبذون هذه المقارنة، عندما انطلق الحراك في العراق ضد الفساد وضد الطوائف كل القادة السياسيين أعربوا عن تفهمهم وتجاوبهم مع ما يجري طالما هم يتفهمون ذلك ويتجاوبون، لماذا لم يقدموا على خطوات حتى خرج هؤلاء للشارع.؟

طارق شندب: لأن هؤلاء الطائفيين الفاسدين والمفسدين الذين يلعبون على وتر الطائفية هم فقط يحسبون حسابا لكيفية تجميع الأموال وسرقتها من الشعب اللبناني دون ادني محاسبه، أنا لا أريد أن ادخل في لعبة الأسماء ولكن إذا بدأنا بميشيل عون الذي عندما هرب من لبنان سرق مئات الملايين كذلك فعل أمين الجميّل وكذلك فعل غيره وغيره وغيره، لا أريد أن ادخل في لعبة الأسماء الكل متورط بالفساد والكل يجب أن يحاسب.

محمد كريشان: أنت دخلت في لعبة الأسماء طالما أنت ذكرت هؤلاء بإمكان آخر أن يذكر أسماء آخرين على كل هناك نقطة مهمة..

طارق شندب: لا يمكنك أن تستثني أحدا لو سمحت لي والآن المشكلة الأساسية في لبنان أن الفساد محمي بقوة السلاح.

كتل خرسانية في اللعبة السياسية

محمد كريشان: أنت قلت بعض الأسماء وقلت لن تدخل في لعبة الأسماء وذكرت بعض الأسماء ربما لو أتينا بشخص آخر لذكر أسماء من الضفة الأخرى على كل فعلا لا نريد أن ندخل في هذه القصة، هناك مسألة مهمة جداً أريد أن اسأل عنها السيد مارك ضو هل من السهل على هذه الجموع التي خرجت أن ترفع شعارات تتجاوز هذه الطوائف وهذه القيادات التي أصبحت أشبه بالكتل الخرسانية في اللعبة السياسية اللبنانية لا احد يستطيع أن يتجاوزها أو يلتف عليها، هل هذا الحراك قادر أن يكون فوق هذه الاعتبارات؟

مارك ضو: هذا الطموح، الطموح هو أن نتحرر من تلك التبعية الفئوية الطائفية المرتبطة ببعضها البعض كنظام فاسد غير قابل للمحاسبة مسيطر على السلطة منتج لاحتكارات اقتصادية، نظام سياسي يؤدي إلى هجرة الشباب والأدمغة يؤدي إلى إفلاس الدولة بشكل منهجي والأسوأ من ذلك إلى أضرار صحية من خلال النفايات الإجراء الأخير. طبعا أنا اعتبر أن التشكيل الحالي أي اعادة انخراط جزء كبير من الشباب اللبناني في الحياة السياسية الذي يرفض الاصطفافات السابقة يحدث اليوم وكل يوم نسمع عن مجموعة جديدة سياسية تدخل العمل السياسي تعلن عن نفسها على الفيسبوك تأتي وتتصل بنا لتتحرك ولتنظم معنا التحركات الشعبية المطالبة بالمحاسبة،المطالبة بالحد من الفساد بمعالجة النفايات و طبعا بإعادة الحياة الدستورية والديمقراطية إلى المؤسسات التشريعية اللبنانية من رئاسة وغيرها، أظن أن الأرض تتغير، الأرض السياسية والواقع السياسي يتغير لوعي الشباب لقدرتهم على التنظيم سرعة التحول الذي جرى خلال الشهر السابق باستطاعتنا على التنظيم حققنا انجازا حقيقيا،هذه قوى سياسية ملموسة قد تغير أن أجدنا التطوير والتقدم والتنظيم قد تغير التركيبة السياسية اللبنانية التي أثبتت أنها عاجزة عن انتخاب رئيس لسنة ونص عن انتخابات نيابية لسنتين ونص مع تأجيل عاجز حتى عن أخذ اقل القرارات لما يقارب السنة والحكومة لم تستطع أن تأخذ قرارا لها شهر نص أو شهرين نتناقش في آلية اتخاذ القرارات نحن شعب من دون دولة، دولتنا معطلة وعلينا واجب أن نستعيدها.

محمد كريشان: هذه القوى الصاعدة أن كانت تريد أن تصل في النهاية إلى أن تكون رقما صعبا كيف يمكن أن تحمي نفسها من إمكانية الاختراق أو من محاولات القوى السياسية توظيف هذا الحراك. هذا ما سنعود إليه بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها آفاق الحراك الشعبي في لبنان في ضوء ارتفاع سقف المطالب والمحاولات المستمرة لتوظيفه سياسياً، وحول هذا الموضوع تحديداً موضوع التوظيف السياسي سيد كامل الوزني من السهل أو من الصعب عفوا أن تبقى الأحزاب السياسية تتابع هذا الحراك دون أن تقوم بأي شيء، برأيك ما هو هامش الأحزاب أو الخوف على هذا الحراك من اقتحامه أن صح التعبير من قبل الأحزاب السياسية في لبنان ؟

كامل وزني: يعني الفساد وعملية الجمود السياسي والاقتصادي في لبنان الجميع متضرر فيها ليس هناك في مكان في لبنان غير متضرر من الجمود السياسي والاقتصادي، الكهرباء مقطوعة عن كل لبنان، ألمي ملوثه بكل لبنان، النفايات موجود بكل لبنان، المديونية اللي وصلت إلى سبعين مليار دولار هي مفروضة على كل اللبنانيين لذلك كل ما يحصل يتعرض له كل اللبنانيين، معظم اللبنانيين يريدون أن تكون هناك حكومة تستطيع أو نظام سياسي يستطيع أن يتفاعل، باعتقادي أن ما قام به المتظاهرون هي رسالة قوية إلى الحكومة اللبنانية إلى السياسيين في لبنان إلى الأطياف السياسية في لبنان بان هناك حدا لهؤلاء الشباب ويجب أن يكون هناك تحرك واضح وباعتقادي أن الجمود السياسي الذي أغلق البلد طول هذه الفترة غير مقبول، اليوم بلبنان للأسف باعتقادي أن لبنان ما زال مكونا من الأحزاب السياسية وهي تختلف عن مناطق حصلت فيها تحركات شعبية باعتبار أن الأرض ما زالت مملوكة لكثير من هذه القوى السياسية لكن هذه القوى السياسية تعرف بان قاعدتها وبأن شعبيتها تريد التغير،فلذلك نلاحظ على الأقل على شبكات التلفزيون أن هناك معظم القوى السياسية هي تحاول أن تواكب الحدث،فلذلك يعول في الأيام القادمة أن يكون هناك تحرك أن تكون هناك مبادرات على مستوى القوى السياسية تطرح حلولا اقتصادية للبلد، يعني المطلوب اليوم هو فقط فصل الاقتصاد على الأقل عن السياسة يعني اليوم لا نستطيع أن نقول بان هذا البلد بأمان حاولنا إصلاح مشاكل كبيرة من الكهرباء إلى النفايات إلى أمور يعني أذا عددنا المديونية وسلسلة الرتب و الرواتب كلها أمور لم يتم حتى الآن إيجاد حل لها، باعتقادي أنا أدعو السياسيين في لبنان أن يكون هناك طاولة اقتصادية لمعالجة كل هذه المسائل طبعاً مع طبقة الشباب التي نزلت إلى الشارع صوتها مهم وطبعاً وجعها وجع الناس وباعتقادي أن السياسيين مهتمين بشكل كبير بهذا الموضوع.

طاولة اقتصادية لحل المشاكل

محمد كريشان: ولكن يبدو مطالب الشباب سيد وزني أكبر من مجرد هذه الطاولة الاقتصادية أو السياسية هم على ما يبدو يريدون مطعماً آخر ليس طاولة أخرى يعني هذه هي المشكلة. سيد شندب هل تعتقد بأن الأحزاب السياسية.

طارق شندب: شو اللي عم بطالب فيه.

محمد كريشان: اقصد أن مطالبهم أكبر من مجرد عمليات ترميم إذا ما تابعنا الشعارات تبدو أعمق بكثير من محاولات إصلاح هنا وهناك، في هذه الحالة سيد شندب هل الأحزاب السياسية على وعي بهذه المطالب وقادرة على أن تجد لها موطئ قدم في هذا الحراك أن صح التعبير ؟

طارق شندب: فعلا أن مشكلة الفساد المستعصية في لبنان وبالإضافة إلى المشكلة الدستورية المتمثلة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية وعدم انتخاب مجلس نيابي والفراغ الدستوري الموجود الآن هو يتوالد ويزداد ويكاد يترابط مع مشكلة الفساد،المشكلة الأساسية الآن هي بأمرين: أنه لا يستطيع أحد في لبنان أن يحاسب احد نتيجة الطائفية والأمر الأساسي أن الطائفية الآن في لبنان باتت محكومة بقوة السلاح سلاح حزب الله نعم الذي له الأثر الكبير في إفشاء الطائفية في إفشاء الفساد في لبنان في تدمير الدولة اللبنانية ومقومات الدولة اللبنانية , وأنا هنا أود أن أشرح لك بعض الأمور حتى نكون واضحين عما نتكلم وحتى يعرف العامة والخاصة والرأي العام اللبناني أن المتظاهرين في لبنان يجب أن يكون مطلبهم الأساسي هو قيام الدولة الحقيقية المتمثلة بالدستور، الدستور هو الذي يكفل الحريات هو الذي يكفل المساواة هو الذي يحاسب الجميع، الآن هناك فريق سياسي يملك السلاح ولا يمكن لك أن تحاسب احد أو تقضي على الفساد في لبنان ما دام هذا الفريق هو المستقوي بقوة السلاح وكل لحظة يقوم برفع سلاحه بوجه الشعب اللبناني عندما تأخذ الحكومة اللبنانية أي قرار بالمحاسبة أو أي قرار بمحاربة الفساد، نحن نعطيك مثلا حصل في 5 أيار 2008 عندما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارا بإقالة أحد الضباط لتورطه بعمل أمني ما في مطار بيروت نزل حزب الله والتابعين له إلى بيروت في 7أيار وقتلوا 65 شخصا عندما قامت العملية الدستورية بانتخاب بتكليف الشيخ سعد الحريري رئيساً حكومة نزلوا إلى بيروت في القمصان السود ومنعوا العملية السياسية، إذن هذه العملية السياسية المترافقة مع العملية الاقتصادية لا يمكن أن تتم في ظل وجود سلاح يحمي المخالفين والسارقين في مطار بيروت وفي المرفأ في الوزارات وفي وزارة الكهرباء الذي يضعون يدهم عليها منذ عام 1992 والتي فيها هدر بملايين الدولارات دون أن يجرؤ احد على محاسبة احد، وإذا قلت لهم أن فلانا سرق فلانا يجب أن يحاسب يهتمون مباشرة بالطائفية أو بقوة السلاح هذه هي المشكلة الأساسية

محمد كريشان: سيد شندب بعد إذنك السلاح مهم جدا وما أشرت إليه مهم جداً ولكن القضية في لبنان أكبر من ذلك، يعني في لبنان المتابع أو المراقب لا يستطيع أن يلاحظ بسهولة الخيرين بوضوح و السيئين بوضوح هناك نوع من تعايش الكل مع الكل وتغطية الكل على الكل وهذا يغطي هذا في ذاك وهذا يغطي هذا في ذاك هذه هي المشكلة لهذا أريد أن أسأل..

طارق شندب: هذه هي المشكلة الأساسية ممنوع أن يغطي احد مع احد، الكل تحت سقف الدستور ولكن هذا السلاح وأنا أخشى أن يتحول هذا الحراك حقيقية لتعمية الأمور عما يقوم به سلاح حزب الله من قتل للشعب السوري واستعمال الأراضي اللبنانية لقصف الزبداني.

تحدي كبير جدا

محمد كريشان: لنسأل السيد مارك ضو عن هذه النقطة تحديدا لا سيما انه في فترة من فترات الحراك تم الحديث عن مندسين تم الحديث عن بعض الأحزاب تريد أن تخرب هذا الحراك أو تشوهه في النهاية كيف يمكن لكم أن تضمنوا تنامي هذه القوة ابتعادها عن الطائفية ابتعادها عن إمكانية التوظيف ابتعادها عن التمترس الطائفي مهمة صعبة جداً وسط هذه الأمواج اللبنانية القديمة و الجديدة ؟

مارك ضو: طبعا هو تحدي كبير جدا في ظل احتكار لكافة أجزاء السلطة من قبل هذه الطبقة وهذه الطبقة يمنة ويسرة يرشقوننا بالاتهامات إننا توابع وأننا أحصنة طروادة أو أننا انقلاب مقنع، الكثير من الإسقاطات علينا وعلى حقيقة إننا شعب مل الانتظار و مل من الذل والاحتكار من هذه الطبقة، نحمي أنفسنا بالشفافية بحضورنا بتنظيمنا بالإعلام ومتابعة الإعلام لنا من خلال التواصل الاجتماعي نحن أشخاص معروفون بالاسم نحن أشخاص نشطون في المجتمع المدني وفي هيئات نقابية ومجموعات سياسية نحن نحاول أن نطور حضورنا وتنسيقنا حتى نستطيع يوماً ما أن أحسنا واجدنا في تحقيق النتيجة الكبرى والتي هي قانون انتخابي عادل وإمكانية اعادة تفعيل الحياة الديمقراطية والدستورية في لبنان، نأمل أن نتمكن من اختراق الاحتكار الهائل لفريق السلطة الذين يتحكمون بالسلطة ويشلونها حتى درجة التعطيل الكامل على كل المستويات.

محمد كريشان: عفوا سيد ضو هل لديكم تخوفات من هذه الأحزاب أن تدخل على الخط وتربك هذا المسار؟

مارك ضو: طبعا هذه الأحزاب نعرفها جيدا نعرف تاريخها نعرف طريقة تصرفها داخل السلطة نعرف كل هذه الأحزاب ليست ديمقراطية كل هذه الأحزاب تحتكر السلطة وتنظر إلينا كتوابع ليس كمواطنين لنا حقوق، كل هذه الأحزاب تعتبر الدولة اللبنانية والمال العام هي أملاك خاصة لهم يقومون بالاحتكارات وتوزيع المغانم ولا يعطون هذا الشعب شيئا، طبعا نحن كسرنا حاجز الخوف وتفوقنا عليه ولذلك استطعنا أن نصل إلى عشرات الآلاف في الشوارع.

محمد كريشان: شكرا لك سيد مارك ضو الناشط في الحراك المدني اللبناني، شكرا لطارق شندب أستاذ القانون الدولي وشكرا للسيد كامل وزني المحلل السياسي، في أمان الله.