لخص موقع "ميدل إيست أي" البريطاني الاتفاق بين مصر وشركة "بي بي" النفطية البريطانية الذي أعلن عنه على هامش المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ الشهر الماضي بأنه إهدار لموارد مصر من الغاز الطبيعي.

تقوم الصفقة على أن تستثمر الشركة البريطانية 12 مليار دولار وتحصل على نسبة 100% من الإنتاج بعد استخراج الغاز ثم بيعه للحكومة المصرية.

تحقيقات صحفية قالت إن صفقة القاهرة و"بي بي" هي مجرد تعديل على مثيلات سابقة ضيّعت على مصر عشرات مليارات الدولارات في قطاع نخره الفساد على مدى عقود وكان بعيدا عن الشفافية.

محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط المصري وصف في حلقة 9/4/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" هذه الصفقة بالخطيرة، إذ إن الشركة -بحسبه- تعرف أن ثمة مخزونا هائلا في مياه مصر على البحر المتوسط، وأنها لم تنتج طوال العشرين عاما الماضية لسبب واضح وهو تعديل العقد.

ولدى مطالبة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن المصري نبيل ميخائيل الحكومة المصرية بتفسير الصفقة وشرح مكاسبها وخسائرها، قال محمد محسوب إن ميخائيل "لو قرأ بنود الصفقة فلن يتماسك من الضحك".

الصفقة والسيادة
ما الذي ينبغي على الشعب المصري أن يعرفه عن هذه الصفقة؟ قال محسوب إن المادة 151 من دستور 2012 كفيلة بذلك وهي المادة التي أفلتت وبقيت في دستور الانقلاب، ومنها أن أي اتفاقية يجب أن يقرها مجلس النواب أما الاتفاقيات التي تتعلق بالسيادة فيجب أن تعرض لاستفتاء شعبي.

ميخائيل عوّل من جانبه على أن مناقشة الصفقة ستتم قريبا بعد الانتخابات البرلمانية في رمضان المقبل، كما أن الإعلام المصري سيتابع تفاصيلها.

ورغم ما ورد في الموقع البريطاني عن استحواذ "بي بي" على الغاز المنتج بنسبة 100%، أصر ميخائيل على أنه لا يمكن حرمان مصر من ريع الغاز، مؤكدا أن الكرة في ملعب مؤسسات الدولة وتحديدا مجلس الوزراء، فإذا لا توجد مصلحة للشعب المصري في الصفقة فيمكن إلغاؤها، كما أشار.

video

من جانبه، قال الخبير النفطي العراقي ممدوح سلامة إنه لا يعلم تفاصيل الصفقة، لكن إذا قدمت شركة "بي بي" كلفة الاستثمارات كاملة من التنقيب والحفر والإنتاج فهذا سيتيح لها أن تأخذ الغاز بنسبة 100% لعدة سنوات إلى أن تستعيد ما دفعته، مشيرا إلى ثمة أسبقيات في العراق حين عرضت الحكومة عام 1990 على شركة وأعطتها 100% من الإنتاج لتغطية استثماراتها، ثم الذهاب في ما بعد إلى اتفاق جديد.

وأضاف سلامة أن اتفاقيات من هذا الحجم يجب أن تراقب من الرأي العام، ولكن "أستطيع القول إن الحكومة المصرية لديها أسبابها للاتفاق مع بي بي"، ومن ذلك أنها تريد ضمان احتياجاتها من الغاز، مشيرا إلى أن الاتفاقية إذا ضمنت ضخ الغاز لمصر "فإن هذا جيد".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مصر- بي بي.. صفقة بأي ثمن؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   ممدوح سلامة/خبير نفطي

-   نبيل ميخائيل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

-   محمد محسوب/ نائب رئيس حزب الوسط المصري

تاريخ الحلقة: 9/4/2015

المحاور:

-   المكاسب المصرية من صفقة الغاز 

-   100% من الإنتاج للشركة البريطانية

-   شفافية الحكومة على المحك

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تحقيقاتٌ صحفية تؤكد أنّ صفقة الغاز التي وقعتها القاهرة مع شركة "بي بي" في مؤتمر شرم الشيخ مجرد تعديل لصفقاتٍ سابقة تُضيّع على مصر عشرات المليارات من الدولارات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل الحاجة إلى الغاز والدعم الخارجي تبيح التنازل عن كامل الحقوق والسيادة؟ وأين الشفافية في قطاع البترول المصري الذي نخره الفساد على مدى عقود؟

أوضح تحقيق نشره موقع "ميدل إيست أي" أنّ الاتفاق بين مصر وشركة النفط العالمية "بي بي" الذي تم إعلانه على هامش مؤتمر شرم الشيخ الأخير هو مجرد تعديل لاتفاقياتٍ سابقة ويهدر على مصر أموالاً طائلة تُضاف على خسائر محتملة من نفس الاتفاقيات على مدار عقدين قُدّرت بنحو 30 مليار دولار، وفي الاتفاق الأخير انخفض نصيب مصر من أرباح الغاز المستخرج من 80% إلى لا شيء.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: الطاقة مقابل الوعود، ذلك ما ينطبق الآن تقريباً على إدارة النظام المصري لثروات البلاد لاسيما النفط والغاز في أوج حملاته الدعائية والنفخ الإعلامي في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الأخير، فاستناداً إلى موقع "ميدل إيست أي" الإلكتروني ها هي شركة British petroleum العالمية للنفط تعيد التفاوض حول امتيازها في حقلي شمالي الإسكندرية وغرب المتوسط وتخرج باتفاقٍ جديد، الاتفاق المثير للجدل يمنح عملاق النفط البريطاني ملكية كامل الغاز المستخرج ثم بيعه لمصر خلال الـ30 عاماً المقبلة بسعرٍ يتراوح بين 3 و4 دولارات مقابل المليون وحدة حرارية، وهو ما يحاجج به المدافعون عن الاتفاق بالقول إنّ مصر ستشتري الكميات اللازمة من الغاز بأسعارٍ تقل بكثير عن معدل السعر العالمي وهو 10 دولارات، لكن هذا التفصيل لا يحجب زوايا المشهد الأخرى وفق منتقدي الصفقة ففضلاً عن أنها تهدر مخزون البلاد من الغاز فإنها تكرس وضع قطاع الطاقة تحت هيمنة شركات النفط الأجنبية ولهذا بالضرورة تداعياتٌ على الاقتصاد وحتى على القرار السياسي، ثم إنّ الاتفاقية تعد تحولاً غير مسبوق في أشكال التعاقد المألوفة بين الدول إذ هي تستبدل طريقة التعاقد التشاركية بتعاقدٍ جديد لا يقوم على تقاسم الأرباح ولو بشكلٍ متفاوت إنما يضعها في يد أحد المتعاقدين وهو هنا الشركة الأجنبية التي يتعيّن عليها فقط دفع قيمة رسوم الامتياز والضرائب بعد أن كان الاتفاق الأول في عام 1992 على أساس الشراكة في الأرباح بنسبة 80% لمصر و20% للشركة، ثم عُدّل عام 2008 ليضاعف أرباح الشركة البريطانية إلى 40% بدعوى ارتفاع تكلفة الحفر، وليست الاتفاقية إلا إحياءً لاتفاقيةٍ ظلّت ساريةً منذ منتصف عهد مبارك وكلفت مصر خسائر فاقت 30 مليار دولار هي عبارةً عن أرباح متوقعة كانت ستجنيها الخزينة المصرية، ويطرح تجديد النظام المصري هذه الاتفاقية الآن أسئلةً عما إذا كان ذلك أقرب إلى مقايضةٍ سياسية لشراء دعمٍ سياسي بثمنٍ اقتصادي في بلدٍ يعاني نظامه أزمةً شرعية وسكانه من مشاكل اقتصادية كبيرة تأتي في مقدمتها أزمة الطاقة التي تؤثر على كل مناحي الحياة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط المصري، ومن واشنطن نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، ومن لندن ممدوح سلامة الخبير النفطي، أهلاً بضيوفي وأبدأ بضيفي من لندن الخبير ممدوح سلامة هل نحن أمام صفقة كما وصفها موقع  "ميدل إيست أي" بأنها هدية مجانية أم نحن أمام مجرد خبر إعلامي لا يجب التركيز عليه كثيراً؟

المكاسب المصرية من صفقة الغاز

ممدوح سلامة: هل السؤال موجه إلى ممدوح سلامة؟

عبد القادر عيّاض: نعم لك سيد ممدوح سلامة.

ممدوح سلامة: إذا كان هذا هو السؤال فأنا أقول أنّ علاقة British petroleum مع مصر تعود إلى أكثر من 50 عاماً أي من عام 1965، خلالها أنتجت الشركة بالتعاون مع مصر ما يزيد عن 40% من إنتاج النفط وجزء كبير من إنتاج الغاز، أي أنها كانت علاقة جيدة جداً ومفيدة للطرفين، وهذه العلاقة كما قلت تعود إلى عام 1965 عندما كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو رئيس مصر، فإذا كانت هذه الاتفاقية مقبولة في عهد الرئيس الراحل عبد الناصر فأعتقد يجب أن تكون مقبولة الآن، أنا لا أعلم التفاصيل في حقيقتها ولكن أي مشاركة بين الحكومة المصرية وبين شركة British petroleum تعني اقتسام الإنتاج أي اتفاقية لاقتسام الإنتاج، لكن إذا كانت الشركة البريطانية تقدم الاستثمارات كاملة وكلفة التنقيب والحفر والإنتاج فطبعاً هذا سيتيح لها أن تأخذ حصة كاملة ربما 100% لفترة عدة سنوات إلى أن تستعيد استثماراتها مع المربح المسموح لها من جانب الحكومة المصرية، فأعتقد أنّ هذا هو الوضع الصحيح وأعتقد أنّ هناك كانت أسبقيات أنت تعلم في عام 1990 عرضت الحكومة العراقية في عهد صدام حسين على شركات النفط الأجنبية أن تستثمر في تطوير الحقول العراقية وأعطتها 100% من الإنتاج لفترةٍ يتيح لها تغطية استثماراتها وريع استثماراتها كذلك عندها بعد ذلك يعود إلى اتفاقٍ جديد لاقتسام الإنتاج.

عبد القادر عيّاض: سيد محمد محسوب ضيفي من باريس هل الصورة كما قدمها ضيفي من لندن بأنّ تاريخ العلاقة بين "بي بي" والحكومة المصرية فيه فائدة للطرفين أم نتكلم عن تفاصيل يشوبها الكثير من الغموض وهي كما وصفها موقع  "ميدل إيست أي" هبة مجانية، هنا أتكلم عن الصفقة الأخيرة؟

محمد محسوب: تحياتي لشخصك الكريم وللسادة الضيوف والمشاهدين، الحقيقة وجود علاقات ما بين الدول في فترات تاريخية متنوعة ومتغيرة وحكومات مختلفة مع شركات متعددة الجنسية لا يعني أنّ العلاقة تسير على ذات المنوال، فعلاقةBritish petroleum بمصر بالفعل بدأت من العصر الناصري لكنها تطورت مع الوقت وأعتقد أنها دخلت في تطور نوعي بدءاً من سنة 1992 لما بدأت في الحقيقة تستحوذ على حصص شركات كثيرة متعددة كانت تعمل في حقل البترول والغاز المصريين خصوصاً الشركة الإسبانية أعتقد اسمها ريبسول وشركات أخرى ومن ثم أصبحت الشركة مهيمنة بشكل كبير على عمليات الاستكشاف والإنتاج أيضاً في مصر، القضية متعلقة بهذا العقد على وجه الخصوص أنه له عدة كُلف في كُلفة اجتماعية وكُلفة سياسية والكلفة الاقتصادية التي نحن نتكلم بها، العقد هذا تاريخياً هو موجود بالفعل من سنة 1991 وورثته British petroleum ثم حاولت بدءاً من سنة 2008 أنها تعدله، وتقدم بالفعل سامح فهمي الذي كان وزير بترول في عصر مبارك في آخر حكومة في عهد مبارك تقدم بذات التعديل إلى البرلمان الذي انتُخب في 2010 لكنه لم يمر لأنه حصلت ثورة 25 يناير، ثم حاولت الشركة مرة أخرى في عهد الدكتور مرسي أن تتقدم بنفس المشروع مع المجلس العسكري لم يستطع أن يبرم مثل هذا العقد، دكتور مرسي لم يبرم هذا العقد ودفعه إلى لجنة لمناقشته ثم بعد الانقلاب مباشرةً في الحقيقة وزير البترول الذي جاء بعد الانقلاب قال في الحقيقة أنه نحنا سنبدأ في الغرفة التجارية الأميركية المصرية قال يجب أن نمرر العقد مع British petroleum هذا العقد ينطوي على عقدين فليس عقد واحد وهو تعديل لهذا العقد..

عبد القادر عيّاض: ما العيب في هذا التعديل أو هذا العقد الجديد، ما العيب فيه؟

محمد محسوب: العيب في الحقيقة أنّ السياسة كانت قائمة على أساس مفهوم المشاركة الدولة المصرية لها من الأرباح 80% وشركة الاستكشاف British petroleum لها 20%، هذا لا يُخلّ أبداً بمفهوم الكُلفة الاقتصادية لأنّ British petroleum كانت وعدت في العقد الأول الذي ورثته أنها تُنفق مبالغ على شان الاستكشاف والبحث والتنقيب وما شابه ثم الاقتسام يتم من الأرباح بعد استنزال هذه التكلفة ومن ثم هذا لا يعني أنه ما كانت تُغطى تكلفتها ثم الآن تحاول أن تحصل على 100% مما يمكن إنتاجه على شان تغطي الكلفة، المفهومين مش مترابطين في الحقيقة، القضية الخطيرة جداً أنه نحن نتكلم بمنطقة الـpotentiality لها عالية جداً باعتبار أنه منطقة شمال الإسكندرية وغرب المنطقة العميقة في الإقليم البحري المصري هذه منطقة نسبة الاستكشاف فيها عالية، الشركة ظلت 18 سنة ومع ذلك لم تعثر على بئر إنتاجي ولم تحقق ما يرجي منه، أنا بس عايز أطرح سؤال بسيط..

عبد القادر عيّاض: باختصار لو سمحت.

100% من الإنتاج للشركة البريطانية

محمد محسوب: إذا كانت هذه الشركة عارفة أنه في مخزون وفي البيان الرسمي أُشير إلى أنّ هناك مخزون هائل في الحقيقة، فلماذا لم تُنتج سابقاً؟ هل تنتظر تعديل العقد؟ وهذا  ما يبدو في الحقيقة تعديل العقد لتحصل على 100% من الإنتاج ثم تعود ببيعه إلى مصر، هذا فقط الكلفة الاقتصادية نحن لسه ما تكلمنا عن الكلفة الاجتماعية والكلفة السياسية في الموضوع.

عبد القادر عيّاض: سيد نبيل ميخائيل ضيفي من واشنطن، لماذا تحاول الحكومة المصرية أن تسوق لمثل هذه الصفقة على أساس أنه انطباع تقدمه الحكومة المصرية بأنها منفتحة وتفتح فرص للاستثمار الخارجي في مصر، بينما في الحقيقة هي تقدم لـBritish petroleum 100% من هذا المشروع وبالتالي أين الإنجاز أين فرص الاستثمار إذا كانت بهذه الصورة؟

نبيل ميخائيل: لا أكيد طبعاً هناك فائدة اقتصادية للحكومة المصرية بسبب هذه الصفقة لأنه لا يمكن وصف أنّ كل الأرباح ستذهب إلى الشركة البريطانية هذا أمر مستحيل، لكن إذا كانت هناك شروط ما يجب تعديلها يجب تغييرها فالأمر طبعاً سيكون خاضع لأولاً التفاوض والتشاور ما بين الحكومتين المصرية والبريطانية وأيضاً ما بين وزارة البترول في مصر وBritish petroleum، لكن لا أستطيع القول أنّ كل الأرباح ستذهب إلى British petroleum، من متابعتي لأخبار شركات الطاقة والبترول في أميركا أفهم أنه مع انخفاض سعر البترول عدد من الشركات العملاقة تقوم بالدمج ما بينها وما بين بعضها نظراً لأنّ الربح قليل والتكلفة عالية، فبالتالي اندماج عدد من الشركات رغم كبر حجمها أصلاً هو الاتجاه الحالي في اقتصاديات البترول، أنا مش عارف إذا كانت الشروط المجزية لـBritish petroleum في تعاقدها مع مصر نتيجة لهذا الاتجاه الجديد في أسواق الطاقة أم لا، هذا أمر يجب أن يكون خاضع لدراسة ومناقشة، لكن السؤال الأهم هو كيف سيناقش الشعب المصري هذا الاتفاق؟ وهذا يتصل لصلة لتخصصي بالعلوم السياسية، ما في برلمان حالي في مصر بس نقرأ من الجرائد أنّ إبراهيم محلب عايز يعمل الانتخابات قبل رمضان..

عبد القادر عيّاض: دكتور نبيل حتى نحرق المراحل هذا ما سنناقشه بعد الفاصل عن لو كانت هناك شفافية هل أخذ هذا الموضوع كل هذا الجدل في ظل عدم الوضوح ومن الجهة المخولة للحكم على مثل هذه الخطوة؟ بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

شفافية الحكومة على المحك

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش ما يتعلق بالصفقة الأخيرة بين الحكومة المصرية وبين شركة British petroleum  "بي بي" فيما يتعلق باستغلال الغاز في مصر وما أُثير من جدل حول هذه الصفقة التي وصفت بأنها هدية مجانية من قبل الحكومة المصرية لهذه الشركة العالمية، ضيفي من لندن ممدوح سلامة، عقد مثل هذه الاتفاقيات هل يجب أن يرافقه مستوى من الشفافية في تقديم بنودها للرأي العام أم أنها لا تخضع لهذه المسألة؟

ممدوح سلامة: بالطبع يجب أن تراقب من الرأي العام وأن تكون هناك شفافية، ولكن كل ما أستطيع أن أقوله لأنني لم أدرس هذه الاتفاقية أستطيع أن أقول أنّ الحكومة المصرية لديها أسباب في التفاوض وفي الوصول إلى اتفاق مع شركة British petroleum، الحكومة المصرية تسعى إلى ضمان احتياجاتها من الغاز الطبيعي أنت تعلم أنّ مصر كانت تصدر الغاز إلى إسرائيل وإلى الأردن وإلى بلادٍ أخرى وقد توقفت قبل أكثر من 4 أعوام بسبب ارتفاع الطلب الداخلي على الغاز في مصر وعلى النفط كذلك ولكن هنا أتحدث عن الغاز، فمن المرجح أنّ للحكومة المصرية أسبابها مقابل إعطاء تسهيلات لشركة British petroleum، هذا يعني أنّ شركة British petroleum ستقدم كل الاستثمارات وكل التكنولوجيا...

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد ممدوح التقارير الاقتصادية تؤكد بأنّ مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك خسرت المليارات نتيجة صفقات من هذا النوع، وبالتالي أي حق للحكومة حتى تفعل ما تشاء؟

ممدوح سلامة:يا  سيدي أنا لا أستطيع أن أتحدث عمّا يُقال أنا أتحدث عن الواقع، إذا كانت شركة British petroleum قد اتفقت مع الحكومة المصرية على أن تزوّد احتياجات مصر كليةً لسنوات طويلةٍ قادمة بكل احتياجاتها من الغاز فأعتقد أنّ الاتفاقية ستكون جيدة بالنسبة لمصر حتى لا تعاني مصر من أي نقصٍ من الغاز أو النفط في المستقبل، لكن كل هذه الأمور رغم قولي ذلك يجب أن تُعرض على الرأي العام المصري ويكون هناك شفافية حتى يعلمون أنّ الحكومة المصرية تسعى إلى ضمان احتياجاهم وحقوقهم.

عبد القادر عيّاض: دكتور ممدوح لو أنك اطلعت على بنود هذه الاتفاقية حتى نعرف ونميز بين ما يُقال وبين ما هو موجود في الاتفاقية، سيد نبيل ميخائيل ذكرت قبل قليل مسألة الشفافية والبرلمان والجهات المخولة قانوناً بمتابعة صفقات مصيرية ومهمة بالنسبة للشعب المصري في هذه الحالة، رجاءً أكمل فكرتك.

نبيل ميخائيل: من مطالعتي للصحف المصرية تم ذكر أنّ الانتخابات ستُعقد قبل شهر رمضان وأعتقد أنّ هذا ما يفضله رئيس الوزراء الحالي المهندس إبراهيم محلب، اتفاقات البترول هذه تقعد سنوات وعقود طويلة فأكيد طبعاً مع انتخاب برلمان جديد في فترة زمنية قصيرة سيتم مناقشة تلك الصفقة داخل أروقة البرلمان، كمان الإعلام المصري والفضائيات سيتابعون تفاصيلها، مثلاً أفتكر مشروع هضبة الأهرام لما الدكتورة نعمات أحمد فؤاد أستاذة الأدب العربي لما تبنته وقالت هذا ليس فقط إهدار لثروات مصر إهدار لكرامة مصر، فالحقيقة ففي سؤال من هم الناشطون..

عبد القادر عيّاض: ولكن دعني أُحيلك سيد نبيل إلى ما ذكره الأستاذ محمد محسوب وهو كان قد مطّلعاً على جزء من هذه الصفقات أو التعديل وكيف أنه تم ترحيله أو إزاحته في عهد المجلس العسكري ولم يتم تناوله وكذلك في عهد الرئيس محمد مرسي أما الآن فيتم التوقيع، ما تفسير ذلك؟

نبيل ميخائيل: ربما كانت هناك شروط في البروتوكول ما بين وزارة البترول المصرية وBritish petroleum بضرورة التوقيع فوراً يمكن مثلاً مصر حسّت أنّ British petroleum  قد تتجه إلى دولة ثانية، ما تنسى أنّ أفريقيا هذا الوقت بقت من القارات المصدرة للبترول، فعلى شان يضمن العقد يحاول أنه هو يعطي له بعض الشروط المغرية بحيث أنه هو يبدأ يعمل ربح، أنا بس النقطة التي أعترض عليها أنه لا يمكن حرمان مصر من إقامة ربح طبعاً مصر ستعمل فلوس من تلك الصفقات مش معقول سيبقى في احتكار، سيبقى في ممكن تكون النسبة يبقى الخلاف هنا على نسبة الربح 20%، 15% لكن أكيد طبعاً مصر سيكون لها ريع من بيع البترول عن طريق British petroleum، فمثلما قلت أنّ النظام السياسي المصري عادةً رئيس وزراء...

عبد القادر عيّاض: الصفقة كالتالي: British petroleumتستفيد 100%  ولكن تبيع الغاز لمصر بأسعار تفضيلية.

نبيل ميخائيل: أكيد طبعاً سيبقى في شروط أكثر تفصيلاً من البند الذي حضرتك ذكرته، في النظام السياسي المصري رئيس الوزارة عادةً ما يقدم الشرح لسياسات تقوم بها الوزارات التي هو يشرف عليها فننتظر من رئيس الوزراء إبراهيم محلب تفسير لهذا، مرة أخرى في النظام السياسي المصري لو أخفق مجلس الوزراء رئاسة الجمهورية تتدخل، حكومة ممدوح سالم رفعوا الأسعار السادات قال لا ما ترفعوها، فأكيد سيبقى في مؤسسات داخل النظام السياسي المصري ستشرح تلك القضية للشعب ستشرح المكسب والخسارة منها، سنبدأ برئاسة مجلس الوزراء المفروض يبقى في طلب يا دولة الرئيس اشرح لنا ما الذي حصل بعدين لو مش مقتنع يبقى الأمر متروك لرئاسة الجمهورية، بس الشعب المصري من حقه أنه يعرف التفاصيل.

عبد القادر عيّاض: طيب عن إشارتك للشعب المصري وسؤالي موجه للدكتور محمد محسوب، ما الذي يجب على الشعب المصري أن يعرفه بخصوص هذه الصفقة؟ ضيفي من واشنطن يتكلم عن البرلمان القادم ويجب أن يكون هذا الموضوع مطروحاً أمام نواب الشعب، ما الذي يجب على المصري أن يعرفه فيما يتعلق بهذه الصفقة بين المثار إعلامياً وبين ما هو موجود في الحقيقة؟

محمد محسوب: أولاً خليني أوجه التحية للدكتور نبيل ميخائيل على وجهة نظره في الحقيقة وهي وجهة نظر مثالية لا توجد في الشأن المصري، هذه الاتفاقية عُرضت على مجلس الوزراء وأنا كنت طرف فيه ضمن 7 اتفاقيات أخرى مجلس الوزراء رفضها جميعاً، وأنا أؤكد للدكتور نبيل أنه لو قرأ بنود الاتفاقية أنه لن يتماسك من الضحك لأنه واضح فيه تماماً عملية الاستغلال الساذج من شركة متعددة الجنسية لدولة تحتاج بالفعل إلى الطاقة حاجتها للماء، خليني أنتقل إلى المادة 151 من الدستور تحل المشكلة والحقيقة دستور 2012 قصد أنه يحط هذه المادة بالذات على شان هذه الاتفاقية وواضح أنه هذه المادة أفلتت من المقصلة التي نصبتها لجنة الـ50 لكل المواد التي تحاول أن تجعل للشعب المصري سيطرة على ثرواته، المادة 151 نصّت بصراحة أنّ كل الاتفاقيات الآن يجب أن تمرر على مجلس النواب هذا كويس هذا في الفقرة الأولى، كل الاتفاقيات أيًّا كانت ما عادت رئيس الجمهورية يختص بأن يبرم اتفاقية بنفسه لا، يجب موافقة مجلس النواب وليس فقط أن تعرض عليه كما في دستور 1971، الأهم في هذه الاتفاقية أنّ الفقرة الثانية قالت أنّ ما يتعلق بالصلح والتحالف وحقوق السيادة هو غير السيادة وإنما حقوق متعلقة بالسيادة فيجب عرضها على استفتاء الشعب ومن ثم الاتفاقيات المتعلقة بالبترول وبالغاز وبالمياه وبالأجواء وبالأراضي يجب عرضها على استفتاء، الفقرة الثالثة تقول إذا كانت هذه الاتفاقيات تتضمن تنازلاً عن جزء من الإقليم فغير جائز ويعتبر انتهاك للدستور، ونصّت بعد كده مادة لاحقة على محاكمة رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى إن أبرم مثل هذه الاتفاقيات، ومن ثم نحن عندنا حتى دستور الانقلاب هذه المادة ما زالت موجودة وواضحة تماماً أنه مثل هذا التعامل على أي حاجة متعلقة بالمياه أو بالبترول أو بالغاز فهي من حقوق السيادة وهو أمر مسلم به بالقانون الدولي وبقوانين الدول ومسلم به في الدستور المصري، وبالتالي يجب عرضها على استفتاء الشعب المصري على شان يرى الشعب المصري تفاصيل هذه الاتفاقية ثم نتحدث جميعاً عما فيها من خير، ولو كان فيها خير في الحقيقة لكان بان على مدار الـ18 سنة السابقة..

عبد القادر عيّاض: أستاذ نبيل ميخائيل في أقل 20 ثانية أسمع تعليقك على ما قاله الأستاذ محمد محسوب، أستاذ ميخائيل سمعت سؤالي قلت في أقل من 20 ثانية أسمع تعليقك على ما قاله ضيفي من باريس الدكتور محمد محسوب.

نبيل ميخائيل: هو الدكتور محسوب ذكر محاسبة المسؤولين في الدستور المصري والقانون المصري بس أهم حاجة الجهاز الإداري أيضاً يعطينا فكرة عن طبيعة العقد الذي مصر وقعته، فبالتالي الكرة في ملعب مجلس الوزراء على المهندس إبراهيم محلب شرح بالتفصيل ظروف هذا الاتفاق إلغائه لو لم يكن في المصلحة القومية العليا، شرح لماذا قدمت مصر عدة تنازلات، ما هي الفائدة الاقتصادية والإستراتيجية التي تعود على مصر منها، وأعتقد أنه عادةً في النظام المصري يبقى في أكثر من تصريح من أكثر من مسؤول لطرح عدد أكبر من الآراء وأيضاً لتجنب أنه المسؤولين يكون طرف آخر، نعم نحن نعترف ونحترم القوانين المصرية بس نريد تفسير من الجهاز الإداري عن ماهية هذا الاتفاق لأنه جديد وما نعرف ما هو.

عبد القادر عيّاض: أشكرك أدركنا الوقت نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وأشكر ضيفي من باريس الأستاذ محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط المصري، وكذلك أشكر ضيفي من لندن ممدوح سلامة الخبير النفطي، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.