يواصل الطيران الروسي لليوم الخامس غاراته على مناطق عدة في سوريا، حيث خلفت هذه الغارات قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ومقاتلي المعارضة المسلحة وخاصة جيش الفتح، في حين قالت موسكو إن طائراتها تستهدف مواقع عسكرية لما أسمتها الجماعات الإرهابية.

في مقابل ذلك، تشهد الدول العربية تباينا كبيرا في مواقفها تجاه هذه الغارات، فبينما طالبت السعودية وقطر وتركيا وأربع دول غربية روسيا بوقف استهداف المعارضة والمدنيين السوريين، أيدت مصر والعراق هذه الضربات، بينما لم تعلن دول عربية أخرى موقفها من هذه الغارات.

حلقة الاثنين (5/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب التباين الكبير في مواقف الدول العربية من التدخل الروسي في سوريا، وتأثيره -حال استمراره- على قضايا الأمة المصيرية.

وضوح روسي
حول هذا الموضوع، يرى أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس أن الموقف الروسي واضح للغاية، والهدف الروسي هو مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة، ومساعدة الجيش السوري وخاصرته الرخوة في ثلاث محافظات -هي حمص وإدلب وحماة- أحرزت المعارضة فيها إنجازات قياسية خلال الفترة الماضية، وأكد أن روسيا لا تميز بين كتائب المعارضة المختلفة وتعتبرها جميعا إرهابية.

واعتبر جرجس أن المواقف العربية منذ بداية الأزمة شهدت خلافات جذرية ظهرت جلية في الجامعة العربية، فكان هناك محور السعودية وقطر الذي يحمَّل الأسد الكارثة التي حصلت في سوريا ويعتبر رحيله المخرج الوحيد للأزمة، والمحور المضاد الذي يضم الجزائر والعراق ومصر كان موقفه خجولا إلى حد كبير لأن الصورة وقتها كانت تشير إلى قرب سقوط الأسد.

وتابع أن صمود الأسد والتدخل الروسي جعل المواقف العربية واضحة، وأصبحت مصر تقود المحور الثاني، وترى أن السيادة تتمثل في الدولة السورية والجيش، مع خوف من المعارضات خاصة الإسلامية منها.

ورفض جرجس فكرة وجود تفاهم أميركي روسي على الضربات الروسية، لكنه قال إن هناك مخاوف مشتركة من أن يؤدي سقوط الأسد إلى انهيار الدولة السورية، أو أن تغير المعارضة الإسلامية وجه المشرق العربي.

مصالح.. وتورط
من جهته، استغرب الكاتب والمحلل السياسي العراقي لقاء مكي من مواقف الدول القريبة أو المعنية بالشأن السوري مثل لبنان والأردن وبعض دول الخليج، فهناك مواقف غير مفهومة أو صامتة من دول أخرى خاصة الإمارات.

وأضاف مكي أن نائب رئيس دولة الإمارات زار موسكو بالتزامن مع زيارات قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني وتناولت الشأن السوري، معتبرا أن قيام روسيا بعد شهر واحد من هذه الزيارات بالتدخل العسكري في سوريا يعني أن هناك شيئا ما تم من خلال التفاهم مع دول معينة.

ويرى المحلل العراقي أن مواقف بعض الدول العربية تعكس مدى تورطها في الأزمة السورية، فدول مثل دول المغرب العربي يعتبر تدخلها محدودا في الأزمة، لكن دول الخليج والأردن ولبنان والعراق لديهم صلة مباشرة بالأزمة السورية.

وأعرب عن اعتقاده بأن التدخل الروسي في الأزمة ليس نزقا أو مفاجئا، ولكن الأمر يتعلق بتبادل المصالح والأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا مع دول في المنطقة -لاسيما إسرائيل- تريد لهذا التدخل أن يتم لخلق واقع معين في المنطقة يُبقي الأسد ويرغم المعارضة السورية على الحل.

وختم مكي بأن الولايات المتحدة راضية عما يجري وتريد إضعاف المعارضة السورية التي لا تستطيع أن تضربها، وبالتالي يأتي دور روسيا لإضعاف هذه المعارضة وإرغامها على الدخول في تسوية تتضمن بقاء الأسد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                                

عنوان الحلقة: لماذا يختلف العرب على التدخل الروسي بسوريا؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   فواز جرجس/ أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

-   لقاء مكي/ كاتب ومحلل سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 5/10/2015

المحاور:

-   تباين في المواقف

-   تأثيرات محتملة

-   حلول مقترحة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، بعد أيام من بدء الغارات الجوية الروسية على مواقع في سوريا قال وزير الخارجية  الروسي إن بلاده لم تتلقَ أي طلب رسمي من العراق بخصوص قصف الطيران الروسي لمواقع تنظيم الدولة على أراضيه، يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الدول العربية تباينا كبيرا في مواقفها تجاه الغارات الروسية على سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا هذا التباين الكبير في مواقف الدول العربية؟ ما تأثير ذلك حال استمراره على قضايا الأمة المصيرية؟

واصل الطيران الروسي لليوم الخامس غاراته على مناطق عدة في سوريا حيث خلفت هذه الغارات قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ومقاتلي المعارضة المسلحة وخاصة جيش الفتح في حين قالت موسكو إن طائراتها تستهدف مواقع عسكرية لما أسمتها الجماعات الإرهابية، هذا وقد طالبت السعودية وقطر وتركيا وأربع دول غربية روسيا بوقف استهداف المعارضة والمدنيين السوريين بينما أيدت مصر والعراق هذه الضربات ولم تعلن دول عربية أخرى موقفها من هذه الغارات، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: يستبق السيسي ذكرى السادس من أكتوبر بيوم فيحتفل وبمعيته السبسي لا رئيس الدولة التي شاركت بلاده في نصرها ذاك، تلك كانت سوريا وفيها كما في القاهرة يبدو أن ثمة تغيرا حاسما قد طرأ على مفهوم العدو فلم يعد إسرائيل في الخطاب الرسمي المصري بل إن رئيسها لم يجد حرجا قبل أيام من الدعوة لتوسيع السلام مع إسرائيل فليست هي العدو بل الإرهاب وذاك في رأي معارضيه رئيس منتخب انقلب الرجل عليه وتنظيم سياسي فاز بانتخابات ديمقراطية، الأمر نفسه لدى الأسد وإن تغيرت التفاصيل الرجل يخسر حربه تنكمش رقعة الأرض التي يسيطر عليها فيتدخل الروس لنجدته وليست الجبهة هذه المرة إسرائيلية بل سورية والعدو المعلن هو تنظيم الدولة الإسلامية أي ما يسمى الإرهاب بينما هو في الواقع كل من ثار على الأسد وسعى لتفكيك حكمه المديد، تضرب موسكو جوا فيسقط مدنيون كما تظهر الصور وبنك أهدافها يشمل كل التنظيمات السورية المعارضة بما فيها الجيش الحر فتهرع مصر إلى التأييد يقولها وزير خارجيتها وليس الرجل وحيدا في هذا ثمة عرب آخرون يؤيدون الأسد سرا بعضهم يقول الشيء ويفعل سواه فيما ثمة آخرون لا يعنيهم سوى بقاء الأسد ربطوا مصيرهم بمصيره وبلادهم ببلاده ومشروعهم الإقليمي وهو قائم على الطائفة لا الدولة ببقائه ومن هؤلاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لا بصفته الحكومية فقط بل بما يمثل ولا غرابة والحال هذه أن يؤيده في هذا السيستاني أيضا فالمشروع يكاد يكون لدى هؤلاء أو بعضهم على الأقل حربا مقدسة يخوضها بعض الإسلام على بعضه مستعينا بتحالفات إقليمية ودولية، ثمة آخرون ذهبوا إلى موسكو واستقبلوا مبعوثيها ويتردد أنهم يؤيدون حملتها العسكرية في سوريا لاعتبارات أخرى، على أن ما يلفت في هذه الانعطافة الحادة أن هؤلاء العرب أنفسهم كانوا جزءا من تحالف أنشأته واشنطن لا موسكو ضد تنظيم الدولة ناهيك عن كون بعضهم جزءا من تحالفاتها التاريخية بل إن بعضهم كان من أدواتها ضد الإتحاد السوفيتي في حقبة الحرب الباردة، أهو نقل للسلاح من كتف إلى أخرى؟ أهو العداء لتيارات الإسلام السياسي والانتقال الديمقراطي حتى بعد أن أجهض؟ أيا يكن الأمر فكلهم يبارك حرب بوتين على الشعب السوري، فيما هو يصافح نتنياهو ومعه ينسق.

[نهاية التقرير]

تباين في المواقف

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن ومعنا في الأستوديو لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي أهلا بضيفيّ الكريمين، دكتور لقاء نتكلم عن المواقف العربية حيال الضربات السورية أو الضربات الروسية عفوا في سوريا، قطر والمملكة العربية السعودية قالتها صراحة بالإضافة إلى دول غربية بأنه يجب توقف هذه العمليات، مصر والعراق عبرتا عن دعمهما لهذه العمليات ماذا عن مواقف باقي الدول العربية؟ كيف هي طبعا من حيث العلاقة ومن حيث الشأن؟

لقاء مكي: ربما أكثر ما يستدعي الانتباه هي مواقف الدول القريبة أو المعنية بالشأن السوري وأقصد تحديدا لبنان والأردن، العراق كما أشرت حضرتك لديه موقف واضح ومباشر، ولدينا أيضا دول الخليج، دول الخليج وهي قطر والسعودية أعلنت عن يعني امتعاضها من التدخل الروسي اعتبرته تصعيد للازمة ولا يصب في مصلحة الشعب السوري، لكن لدينا مواقف ربما غير مفهومة أو حتى صامتة من دول أخرى لاسيما الإمارات، والإمارات بالتحديد نقولها لأنه نائب رئيس الإمارات الشيخ زايد، محمد بن زايد، زار موسكو في أغسطس الماضي بالتزامن مع زيارات أخرى قام بها السيسي والملك عبد الله الثاني وكانت هذه الزيارات حسب المعلن من الكرملين تناولت الشأن السوري لم يعلن ما الذي جرى ولكن أن تأتي موسكو بعد شهر واحد تقريبا من هذه الزيارات لتقوم بالتدخل العسكري في سوريا بالتأكيد يعني أن هناك شيئا ما تم من خلال التفاهم مع دول معينة هي الآن لا تعلن عن الموقف المحدد إزاء هذا التدخل.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز الآن بشكل جلّي أهداف الحملة الروسية في سوريا واضحة هي كل من يقول لا للأسد هو مجال لهذا القصف بشكل عملي وليس من خلال تصريحاتها الرسمية التي تقول بأنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية، مواقف الدول العربية متباينة رغم هذا الوضوح في الموقف الروسي بأن مع بقاء الأسد وضد كل من يقول لا لبقائه.

فواز جرجس: يعني أولا بالفعل الموقف الروسي واضح للغاية هو مساعدة الأسد على البقاء في السلطة هو مساعدة الجيش السوري وخاصرته الرخوة في ثلاث محافظات حمص إدلب وحماة ومعظم الضربات الجوية على هذه الخاصرة الرخوة والتي أحرزتها المعارضات أو جيش الفتح أو بعض المعارضات الأخرى وهي إنجازات عسكرية مهمة في الستة أشهر الأخيرة، حتى القيادة الروسية واضحة تقولها بصراحة بأن الهدف من تدخلها العسكري هو حماية النظام السوري ومساعدة الأسد ضد ما تسميه روسيا بالمعارضات الإرهابية، هي لا تميز بالفعل بين النصرة جبهة النصرة وأحرار الشام أو بين جيش الإسلام والجبهة الإسلامية لأنها ترى معظم هؤلاء الأطياف يعني أطياف إرهابية، النقطة الثانية علينا يعني أن نضع هذا السؤال في خلفيته التاريخية منذ بداية الأزمة منذ أربع سنوات كانت هناك خلافات جذرية في الجامعة العربية كما تعلم، بالفعل كان منذ بداية الأزمة محورين: المحور الذي تقوده المملكة العربية السعودية وقطر والذي يحمل الأسد الكارثة التي حصلت بسوريا ويشدد على أن رحيل الأسد هو المخرج الوحيد من الأزمة اليوم وليس غدا، المحور الثاني ولكن المحور الثاني التي كانت يعني إلى درجة هي الجزائر والعراق وحتى مصر لم تقبل بهذه الرؤية كان موقفا خجولا إلى درجة معينة لأن الاعتقاد السائد إقليميا ودوليا أن أيام الأسد كانت معدودة كما تذكر، ولكن بالفعل صمود الأسد رغم يعني الإنجازات العسكرية التي حققتها المعارضة صمود الأسد والتدخل الروسي الأجواء العربية المواقف العربية أصبحت واضحة للغاية لم تعد ضبابية، المحور الثاني تقوده مصر الآن بكل وضوح وإدارة عبد الفتاح السيسي التي ترى أن السيادة موقفها أقرب إلى الموقف الروسي السيادة، الدولة، الجيش، والأسد هو رأس السلطة ليس هناك من بديل، خوف عميق جدا من المعارضات وأطياف هذه المعارضات هي معارضات إسلامية بمعظم أشكالها وبالفعل ليس هناك خلاف جوهري صراع ورؤى وليس مصالح وأنت تحدثت عن المواقف العربية لم تتحدث عن الجزائر أو الأردن أو تونس والمغرب إلى أقل درجة، معظم الدول العربية الحقيقة هو في المحور الثاني وليس في المحور الأول لأنه لديه تحفظات على طبيعة المعارضة والخوف من انهيار الدولة السورية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخاصة في المشرق العربي في قلب المشرق العربي العراق ولبنان والأردن وما إلى غير ذلك.

عبد القادر عيّاض: دكتور لقاء هل نحن أمام هذا التصنيف كما ذكره ضيفنا من لندن فيما يتعلق بمواقف الدول العربية أم حتى في هذا المحور الثاني كما وصفه هناك تباين في المواقف من حيث المقاربة ومن حيث العلاقة ببقاء الأسد والمساهمة في بقائه.

لقاء مكي: هو الحقيقة العلاقة ربما الارتباط بالأزمة السورية نفسها مدى التورط في الموضوع مدى الانغماس في القصة، اعتقد دول المغرب العربي بعيدة ربما جغرافيا وأيضا موضوعيا عن الأزمة السورية وتدخلها محدود فقط سياسي ربما وتونس مؤخرا أرادت إعادة علاقتها مع النظام السوري وهذا أمر في الواقع مفهوم إنها بعيدة جغرافيا، لكن دول الخليج بشكل خاص والأردن ولبنان بطبيعة الحال والعراق لديهم يعني صلة مباشرة بالأزمة السورية أزمة طالت حوالي 5 سنوات وبالتالي هي أزمة مؤثرة بشكل جوهري، سوريا بلد مهم ومحوري في المشرق العربي، أنا أريد أن أقول شيء أنا اعتقد أن روسيا تدخلها في هذه الأزمة ليس نزقا ولا هو بالمفاجئ ولا هو حلم لبوتين بأن يأتي إلى المياه الدافئة هو لديه أصلا قاعدة في طرطوس والولايات المتحدة غادرت المنطقة أو تريد ذلك، أنا اعتقد أن الأمر يتعلق بـ أولا تبادل المصالح والأدوار بين الولايات المتحدة وبين روسيا مع دول في المنطقة تريد لهذا التدخل أن يتم لإقرار أمر واقع جديد في سوريا، يتضمن وهذا أعلن حتى من خلال بريطانيا وزير خارجيتها أمس أن يكون هناك تسوية تتضمن بقاء الأسد وإرغام المعارضة السورية على القبول بهذا الحل، المعارضة السورية الآن قوية وتوازن القوى ليس في صالح النظام مهمة روسيا أنت تؤذي.

عبد القادر عيّاض: أشرت قبل قليل إلى اللقاء الذي تم في موسكو وجمع الرئيس الروسي بنظرائه مجموعة من القادة العرب وبعض المسؤولين، وكان مضمون هذا اللقاء يتعلق بالملف السوري هل باعتقادك أن ما يجري الآن من تدخل روسي بهذه الصفة وما يجري على الأرض جاء تحت مظلة من قبل هذه الدول بشكل أو بآخر؟

لقاء مكي: بالتفاهم، بالتفاهم مع كل هذه الدول ومع الغرب يشدد على ذلك لاسيما الولايات المتحدة مع إسرائيل لا اعتقد أن اللقاء المنفرد بين أوباما وبوتين في الأمم المتحدة قبل يوم واحد من التدخل من الضربة الروسية كان بريئا أو أنه كان يتناول قضايا شخصية، بالتأكيد كان يتناول هذا الموضوع واتفقوا على كل التفاصيل ولذلك جاء الرد الأميركي على التدخل الروسي خجولا وشفويا وكان أوباما يتحدث بصفته محلل سياسي وليس رئيسا للولايات المتحدة هو راضٍ عما يجري هو يريد للمعارضة السورية أن تضعف بوتين يضرب أطرافا في سوريا من المعارضة لا يستطيع أوباما أن يضربها، يضربها بوتين من أجل إضعافها وإرغامها على الدخول في تسوية تتضمن بقاء الأسد.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز ما أسميته قبل قليل بالمحورين: محور يتكون من السعودية وقطر ودول أخرى ومحور ثاني يتكون من دول عربية أخرى من المشرق والمغرب، فيما يتعلق بالمحور الثاني هل هو مع تفاصيل ما تقوم به موسكو من عمليات داخل سوريا بما فيها ضرب كل المعارضة السورية بما فيها عناصر الجيش الحر أم أن المقاربة تختلف في هذه الحالة وأن الهدف واحد هو بقاء الأسد ولا يهم ما يتم على الأرض؟

فواز جرجس: يعني أولا مع احترامي الشديد لضيفك الكريم يعني من الأهمية بمكان يعني أن يكون الحديث عن الموقف الروسي والموقف الأميركي والمواقف المتباينة في إطار تحليلي وليس فقط اعتماد على رؤيتنا الشخصية، أن نقول أن الولايات المتحدة لا تستثمر إستراتيجيا في سوريا هذا صحيح وواقعي لأن الإدارة الأميركية لم تستثمر، ولكن أن نقول أن هناك تفاهم أميركي روسي على هذه الضربات هو أمر الحقيقة بعيد عن الحقيقة النقطة الأولى، النقطة الثانية أن نقول أن بعض الدول العربية حتى الرئيس التركي كان في موسكو منذ عدة أيام، الملك الأردني، وزير الخارجية السعودي، وكانت هناك خلافات كما نعلم علنية، علينا أن نكون دقيقين في هذه الزيارات وما يتم في هذه الزيارات.

عبد القادر عيّاض: معنى ذلك أنه ليس هنالك مظلة من بعض الدول العربية تصوغ لما تقوم به موسكو.

فواز جرجس: لا، لا، لا أبدا لكن..

عبد القادر عيّاض: طيب ما تفسير هذا الغموض وعدم الوضوح طيب سأطرح السؤال بطريقة مختلفة، الدول العربية خاصة الخليجية كان موقفها واضح في التحالف في اليمن أو حتى ضد تنظيم الدولة من خلال التحالف الدولي لماذا الآن المواقف غير واضحة أو متذبذبة، مصر قالت نحن مع التدخل الروسي والعراق كذلك ودول بما فيها خليجية الآن تصمت حيال ما يجري أو ما تقوم به موسكو في سوريا، ما تفسير هذا التقلب في المواقف بين حالتين إن صح التعبير؟

فواز جرجس: يعني لا أنا لست متفاجئا يعني ما يحدث بالفعل هذا التباين موجود هناك بعض التغيرات المفاجئة على مواقف بعض الدول، الموقف الأردني موقف صعب يعني فك بصمات ولكن إذا تسألني النقطة الرئيسية بالموقف المصري والموقف الأردني والموقف الإماراتي إلى درجة والموقف العراقي والمواقف الأخرى الخوف من أن المعارضة القوى الضاربة أو القوى الضاربة داخل المعارضة هي معارضات إسلامية هناك خوف هناك رعب بأن داعش هو ليس فقط القوة الضاربة أن النصرة وأحرار الشام كل هذه الفئات كل هذه الفصائل تمثل حقيقة تغييرا يمكن وإذا سيطرت هيمنت على الدولة السورية يمكن أن تغير من يعني هوية المشرق العربي هذا بالفعل، والخوف أيضا نحن نتحدث..

عبد القادر عيّاض: ما العلاقة دكتور فواز ما العلاقة بين هذه المخاوف وبين ضرب عناصر من المعارضة تعتبر معتدلة كالجيش الحر وتنفيذ عمليات يُقتل أو يسقط فيها مدنيون سوريون ما العلاقة بين هاتين بين المخاوف وبين من يتم استهدافهم؟

فواز جرجس: لأنك أنت تأخذ بعين الاعتبار أن هناك معارضة وطنية معتدلة ديمقراطية، الحديث أو القناعة الموجودة داخل بعض الدول معظم الدول العربية أن كل هذه أن المعارضة المعتدلة غير موجودة.

عبد القادر عيّاض: حتى موسكو تتكلم عن معارضة معتدلة دكتور فواز.

فواز جرجس: إلى درجة معينة ولكن برأي موسكو عندما تتحدث موسكو هي تنظر للعدسة الوحيدة التي تنظر كل فئة معينة كل فصيل يتعاون مع بعضه مع أحرار الشام هو فصيل إرهابي هذا الواقع انس الكلام الكلام روسيا الآن تضرب كل الفصائل التي توجه ضربات رئيسية إلى الخاصرة الرخوة للنظام السوري هذا في الواقع، والنقطة الرئيسية في تباين المواقف العربية أنهم الحقيقة يعتقدون بغض النظر عن موقفهم من الأسد، الأسد هو رأس هرم السلطة يمثل الدولة السورية يمثل الجيش السوري إذا رحل الأسد سوف تسقط الدولة السورية ومن هنا الحقيقة وهناك أيضا نوع من الخلاف مع الولايات المتحدة الموقف المصري يعني جزء لا يتجزأ من حساسية إزاء الموقف الأميركي من قضية مصر وما يجري في مصر.

عبد القادر عيّاض: بعد الفاصل سوف نناقش هذا التباين في المواقف إلى أي مدى يؤثر على قضايا مصيرية أخرى بالنسبة للأمة ويبقي النزيف نزيف الدم السوري مفتوحا إلى ربما وقت ليس بالقريب إلى وقت أبعد بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تأثيرات محتملة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تباين مواقف الدول العربية من الغارات الروسية على سوريا، دكتور لقاء فيما يتعلق بتأثير هذا التباين في مواقف الدول العربية خاصة ذات الشأن كما ذكرنا، هذا التباين بدأ يؤثر في القضايا المطروحة في اليمن في سوريا في مناطق أخرى، الآن ما يجري في سوريا هذا التباين يؤثر على بقاء الوضع على ما هو عليه؟

لقاء مكي: هو أولا العرب لم يكونوا متفقين على قضية واحدة طوال تاريخهم الحديث أو المعاصر وبالتالي التباين حول سوريا لاسيما وأن القصة طالت خمس سنوات حتى الآن أمر متوقع جدا هناك تباين في الرؤى وتباين في المصالح تباين بالنظر النظرة إلى المستقبل والأطراف الفاعلة فيها والتي يجب أن تكون فاعلة، ولذلك حينما يكون هناك توجه لمحاولة إخراج الجانب الإسلامي من المعارضة السورية والاستبقاء على ما يسمى بالمعتدلة هذا أمر متفق عليه بين قوى مختلفة عربية وأجنبية ولذلك بشار يجب أن يبقى في السلطة لمرحلة انتقالية قد تستمر سنوات حسب وزير الخارجية البريطاني من أجل إيجاد نظام جديد طبعا بشار ومنظومته الأمنية والسياسية والحزبية.

عبد القادر عيّاض: طيب صحيح ما ذكرته دكتور فيما يتعلق بأن الاختلاف هو حالة عربية، ولكن نحن نتكلم عن وكما ذكرت قبل قليل دول تعتبر في ضمن منظومة منسجمة عندما نتكلم عن الإمارات فيما يتعلق بمنظومة التعاون الخليجي أو نتكلم حتى عن الأردن نتكلم عن نموذج مختلف كان فيه الانسجام أكثر من التنافر، إلى أي مدى هذا يؤثر فيما يتعلق بقضايا مصيرية ومن بينها سوريا؟

لقاء مكي: سوريا فرقت المؤتلف حتى فيما يتعلق بالعلاقة مثلا بين نظام السيسي وبين المملكة العربية السعودية رأينا تباينا شديدا في المواقف إزاء سوريا منذ مدة وليس الآن، والحقيقة هذا التباين وصل إلى مرحلة محرجة بالنسبة حتى إلى المملكة العربية السعودية التي دعمت نظام عبد الفتاح السيسي بمصر بشكل واضح وقوي ماديا ورمزيا وسياسيا، أيضا فيما يتعلق بالأردن، الأردن بلد مهم يعني سوريا مهمة بالنسبة له وأمنيا وحتى اجتماعيا، تداخل اجتماعي ما بين عشائر يعني درعا واربد وشرق المملكة وغرب سوريا وجنوب سوريا، لكن أنا أقول أن من المهم جدا أن نقول أن تباين المصالح بين هذه الدول كان أقوى من العوامل المشتركة والارتباطات المشتركة والأمر وصل إلى نوع من يعني انعدام التفاهم ليس انعدام التفاهم فقط ولكن حتى عملية عض الأصابع حتى وجود راعي مشترك أو دولة كبرى صديقة مشتركة مثل الولايات المتحدة لكل هذا المحور الخليجي والمصري والأردني لم يسهم أبدا في إيجاد مرتكزات مشتركة بينها، وروسيا اللي خارج هذه المنظومة تماما جاءت لتشارك مع العراق في تحالف رباعي مع سوريا وإيران بالرغم من أن الولايات المتحدة تستولي على مطار بغداد مثلا ولديها قاعدة عسكرية هناك ضيفكم الكريم من الولايات المتحدة يستغرب وجود هذا أو ينفي وجود تحالف أو تفاهم أميركي روسي هذه بسوريا لكن ماذا عن العراق؟ روسيا ستضرب في العراق أيضا طيب الولايات المتحدة مصالحها الإستراتيجية في العراق التي استثمرت فيها أكثر من 4 آلاف أو خمسة آلاف قتيل و2 تريليون دولار وحتى الآن موجود جنود في العراق هذا ماذا نقول عنه، في الواقع هناك تفاهم، والولايات المتحدة اعتقد أنها موجودة لهذا الدور والدول التي خرجت أو رفضت التدخل الروسي هي غير متفاهمة مع الولايات المتحدة.

حلول مقترحة

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز عندما نجد دول عربية كالمملكة العربية السعودية وقطر تقول بضرورة رحيل الأسد كجزء أساسي لحل الأزمة في سوريا بينما دول أخرى وإن لم تعلن تقول ببقاء الأسد قبل قليل علقت على كلامي وقلت بأنه أنت ترى أن المعارضة معتدلة وكأني فهمت من كلامك بأن المعتدل الوحيد في الأزمة السورية هو الرئيس بشار الأسد، كيف يمكن تصور حل في ظل هذا التشظي في ظل هذه المواقف بين ضرورة ذهابه وضرورة بقائه من المعتدل ومن المتطرف في الأزمة السورية؟

فواز جرجس: بالفعل يعني أنت سألت تسأل سؤال صعب للغاية يعني بغض النظر لنضع السياسة جانبا أنا لا يعني غالبا لا أتحدث سياسيا، الأسد هو المسؤول قانونيا وسياسيا وأخلاقيا عما يحدث في سوريا بغض النظر عن السياسة هو يعني رئيس البلد هو على رأس هرم السلطة هو المسؤول أولا وأخيرا أخلاقيا وسياسيا عما حدث عما يحدث في سوريا، هناك معارضة وطنية، معارضة وطنية هي الحقيقة التي تتحمل أعباء هذه الأزمة يعني للأسف ليست منظمة ليست قوية عضلاتها لا يعني الصوت الأعلى كما نعلم هو للأصوات المتشددة أو المتطرفة كداعش والنصرة والمتشددة كأحرار الشام وإلى غير ذلك، يعني للأسف العالم يرى حتى الولايات المتحدة والدول الغربية تتخوف من هذه الأصوات المتشددة وليس فقط المتطرفة علينا أن..

عبد القادر عيّاض: أليس بقاء الأسد جزء من بقاء هذه المنظمات من تصفها بالمتشددة أليس بقاءه مبررا لبقائها؟

فواز جرجس: طبعا يعني لا يمكن لا يمكن أنا أيضا أن لا أتحدث سياسيا وبكل تواضع لا يمكن حل للأزمة السورية بعد هذه الكارثة الإنسانية إلا من خلال إعادة هيكلة الدولة والمجتمع والسلطة يعني إعادة هيكلة بنيوية للدولة يعني الطريقة الوحيدة إعادة اللحمة لإعادة لبناء الدولة، سوريا التي كانت لم تعد ومن هنا إذا كنا حريصين على بناء الدولة إذا الأسد كان حريصا على بناء الدولة التعارض وعدم التناغم في الموقف الروسي، الموقف الروسي وبعض المواقف العربية تقول بأنها تريد الحفاظ على الدولة والمؤسسات السورية، أنا مع هذه المواقف ولكن من يريد الحفاظ على ما تبقى من المؤسسات السورية عليه أن..

عبد القادر عيّاض: ولكن الدم السوري دكتور فواز ما زال يسيل إلى الآن لأن الأسد ما زال متشبثا بالكرسي والبقاء وتدعمه دول كبرى وتوفر لها المظلة دول المنطقة.

فواز جرجس: يعني السؤال الرئيسي الكل يبحث عن سؤال هل هناك بالفعل بديل للأسد في هذه اللحظة هل يمكن الانتقال من الأسد إلى نظام آخر يعني هذا السؤال تحليلي إذا سألت حتى الولايات المتحدة تقولها كل قياديي الولايات المتحدة لا يمكن الانتقال من الأسد إلا من خلال مرحلة انتقالية، الحديث عن المرحلة الانتقالية هو إيجاد أدوات آليات ولأنه تحليليا ونظريا المواقف التي تقول إذا رحل رأس الدولة سوف تسقط الدولة السورية هذا صحيح لأنه لا يمكن فصل رأس الدولة عن النظام السوري الموجود بأكمله.

عبد القادر عيّاض: أشكرك أدركنا الوقت دكتور فواز أشكرك كنت معنا من لندن دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن كما أشكر ضيفي في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.