قتل 12 شخصا وأصيب آخرون في هجوم مسلح على مقر صحيفة شارلي إيبدو في باريس، ولم تحدد هوية المهاجمين بعد، لكن السلطات الفرنسية وصفت العملية بأنها إرهابية.

الصحفي المختص في الإرهاب الدولي ألبير فرحات، أوضح لحلقة الأربعاء 7/1/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن الموضوع له تشعبات عديدة تعود إلى قيام الصحيفة بنشر رسومات تسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال إن توقيت العملية كان مفاجئا لفرنسا.

وطرح فرحات العديد من المعطيات حول تضارب أقوال الشهود وأقوال المسؤولين الفرنسيين الذين لم يتمكنوا من تحديد عدد من نفذوا العملية، واستبعد أن يكون المهاجمون تابعين لجماعات يمنية متطرفة.

وأوضح أن اللغة التي هتف بها المهاجمون توضح بجلاء أنهم ليسوا عربا، ولكنهم فرنسيون يتحدثون اللغة العربية.

ورأى أن دور فرنسا في العمليات العسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط يجعل من السهل الربط بين هذه العملية وهذه التدخلات، وأوضح أن الخاسر الأول من هذه العملية هي الجالية الجزائرية والحركات المغاربية لتورط العديد منها في عمليات سابقة من هذا النوع.

عملية انتقامية
أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي، فرأى أن العملية انتقامية من الصحيفة التي نشرت رسومات مسيئة للإسلام والمعتقدات الدينية بشكل متكرر.

ورجح أن يكون المهاجمون ينتمون إلى الفكر الجهادي الذي يرى أن السلمية مضيعة للوقت، وعبر عن اعتقاده أن المنفذين يمكن أن يكونوا قد تعرضوا لاعتداء شخصي من جانب الصحيفة، إضافة إلى وجود بعض المؤشرات التي تدل على ارتجالية وعدم احترافية صاحبت تنفيذ العملية تكشف أن المنفذين لم يكونوا محترفين.

تأثير سلبي
من جانبه، أوضح رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي فرانسوا جيريه أن مثل هذه الهجمات تهدف إلى إحداث صدمة للمجتمع الفرنسي، وإلى التأثير السلبي على الجالية المسلمة.

وقال جيريه إن كافة الأحزاب السياسية والمنظمات الفرنسية ترفض مثل هذه الأفعال العنيفة التي لا تقرها جميع الأديان، وإن هذه فرصة للشعب الفرنسي أن يتوحد ضد العنف.

وأكد أن الحكومة الفرنسية ليست غبية حتى تستجيب لمثل هذا "الاستفزاز" وتقوم بممارسة أي إجراءات ضد الجالية المسلمة بفرنسا، وستتجنب بذلك الوقوع في الفخ الذي أعده هؤلاء المهاجمون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الهجوم على الصحيفة الفرنسية.. الدوافع والعواقب

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- ألبير فرحات/ عضو المركز الدولي للأبحاث والدراسات حول الإرهاب

- محمد محمود أبو المعالي/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

- فرانسوا جيريه/ رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي

تاريخ الحلقة: /71/ 2015

المحاور:

- تضارب أقوال الشهود

- علامات الاستفهام كثيرة حول طبيعة العملية

- تداعيات محتملة على المستوى الداخلي والخارجي

محمد كريشان: أهلاً بكم، قُتلَ 12 شخصاً وأُصيب آخرون في هجومٍ مُسلح على مقر صحيفة شارلي إيبدو في باريس ولم تُحدد بعد هوية المُهاجمين لكن السُلطات الفرنسية وصفت العملية بأنها، وصفتها بأنها إرهابية.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في مُحورين: ما هي الجهات التي من المُحتمل أن تكونَ ضالعة في الهجومِ على شارلي إيبدو حسبَ المُؤشرات المُتوفرة حتى الآن؟ وما هي التداعيات المُحتملة لهذه العملية على المُستوى الداخلي في فرنسا وعلى سياستها الخارجية؟

في خِضمِ تعقيداتٍ داخلية وارتباطاتٍ خارجية مُثيرة للجدل شهِدت العاصمةُ الفرنسية باريس هجوماً شنهُ مُسلحون الأربعاء على مقرِّ صحيفة شارلي إيبدو الأُسبوعية الساخرة أودى بحياةِ 12 شخصاً بينهم 8 صحفيين، بيدَ أن مُنفذي الهجوم الذي وقع في وضحِ النهار لاذوا بالفرار تاركين ورائهم مجموعة من التكهنات بشأنِ هويتهم والدوافع التي من أجلها قاموا بما قاموا بهِ.

]تقرير مُسجل[

أحمد الشلفي: الاعتداءُ إرهابيٌّ بالتأكيد هذا ما قالهُ الرئيسُ الفرنسي فرانسوا هولاند عَقِبَ زيارتهِ لمقرِّ صحيفة شارلي إيبدو في العاصمة الفرنسية باريس، بعد الهجوم الذي أدى إلى سقوط 12 قتيلاً وعددٍ من الجرحى وبين القتلى 4 من رساميّ المجلة كما قال مصدرٌ قضائيٌّ فرنسي، هولاند أكدَّ في كلمةٍ ألقاها أمام مقر الصحيفة أن الهجوم يمسُّ صميم مبادئ الجمهورية الفرنسية الذي هو الحُرية وحُريةُ التعبير وتعهد بالقبضِ على مُنفذيه وتوعدهم بالعقاب، وقد أشارت التقاريرُ إلى أن المُسلحين كان بحوزتهم بنادقُ آلية كلاشنكوف وراجماتُ صورايخ وهو ما أظهرتهُ صورٌ ومشاهدُ فيديو تم التقاطها في موقعِ الهجوم، ونُقلَ عن شهودُ عيان أن مُنفذي الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو كانوا يهتفون "انتقمنا للرسول" كما يبدو في أحدِ مقاطعِ الفيديو صوتٌ لأحد المُهاجمين وهو يهتِفُ "الله أكبر"، لكن شاهداً آخر أكدَّ أن عدد المُهاجمين الذين فروا من موقع الجريمة كان 5 وهو ما يبدو مُتناقضاً مع كًل الرواياتِ حتى الآن ، مشاعرُ الصدمةِ والغضب التي اجتاحت الفرنسيين جرّاء الحادث واكبتها مشاعرُ خوفِ وقلق داخلَ العاصمة الفرنسية بينما بدأت الشُرطة الفرنسية حملةَ واسعةً للبحث عن مُنفذي الهجوم في مُختلف أحياء باريس كما فرضت إجراءاتٍ أمنية مُشددة على كافةِ الطُرقِ على مداخل ومخارج العاصمة، وعُرفت صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية الفرنسية الساخرة باتجاهها اليساري وبتركيزها بشكلٍ أساسي على رسوم الكاريكاتير ونشرِ تحقيقاتٍ حول المجموعات الدينية واليمين المُتطرف، وسبق أن نشرت الصحيفةُ في أكثر من مرة رسوماً مُسيئةً للإسلام وللرسول مُحمد صلى الله عليهِ وسلم مثلت الصحيفة بسببها أمام القضاء في مناسباتٍ مُختلفة إلا أنها لم تتعرض للإدانة، كما اتهمتها جمعيتانِ بالتحريضِ على الكُره العرقي لإقدامها على نشر رسوم كاريكاتيرية للنبي مُحمد في أيلول/سبتمبر عام 2012، ويأتي الهجومُ في ظل تعقيداتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ تواجهها فرنسا لعلّ أبرزها التدخُلات الفرنسية في شمال أفريقيا وانخراطها في الحرب على تنظيم الدولة ومواقُفها الإيجابية الأخيرة تجاه الدولة الفلسطينية.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس ألبير فرحات الصحفي المُختص في الإرهاب الدولي وعضو المركز الدولي للأبحاث والدراسات حول الإرهاب، ومعنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نُرحب بضيفينا نبدأ بالسيد ألبير فرحات، هُناك الآن مؤشرات سيد فرحات هُناك الآن مؤشرات وإيحاءات بأن هذه العملية جهة سياسية مُعينة تقفُ وراءها، هل تعتبر ذلك، هل تعتبر ذلك الأمر محسوماً؟

ألبير فرحات: أولاً مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

ألبير فرحات: لتلفزيونكم الفاضل، الموضوع حالياً لا نستطيع أن نختصرهُ بهذهِ الطريقة، الموضوع له تشعُبات عديدة يعود إلى فترة نشر المجلة التي تم الاعتداء عليها رسومات تُسيء إلى الرسول عليهِ الصلاةُ والسلام، هُناك مُعطيات عديدة تؤكد من خلال شهود العيان أن هؤلاء الذين قاموا بالعملية كانت لديهم مُهمة جداً واضحة ودقيقة، ومن خلال تصريحات شهود العيان أكدت أنهم حققوا ما أتوا لتنفيذهِ والمُهمة التي أوكلت إليهم وهذا ما قالهُ أحد المُهاجمين في صباح اليوم بعد 14 دقيقة من إتمام العملية "إننا انتقمنا إلى رسولنا الكريم الله أكبر" والتتمة قد سمعتموها، لكن الشيء الذي أكثر خطورة من هذا هو توقيت العملية، أنهُ لم يكُن أحداً يتوقع أن تكون فرنسا من خلال تصفية يعني تكون فرنسا ضحية تصفية حسابات قديمة جديدة نوعاً ما؛ أي أنهُ الفتوى التي رُصدَ لها 5 ملايين يورو قبل سنوات جاءت لتُنفَذ هذهِ الأيام هذا يعني إن يدُل على شيء أن فعلاً هذهِ الجماعة وكما ذكر أحد المُهاجمين أيضاً لشاهدٍ من شهود العيان قُل للصحافة وقُل للشرطة الفرنسية أننا من تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية..

تضارب أقوال الشهود

محمد كريشان: يعني على ذكر هؤلاء الشهود سيد فرحات، على ذكر هؤلاء الشهود هل لديك بعض التساؤلات أو نقاط الاستغراب في بعض ما أدلوا بهِ من أقوال؟

ألبير فرحات: نعم لدي العديد من المُلاحظات على سير العملية، أولاً أنهُ المُعطيات وشهود العيان أول شاهد عيان قال ذكر ما يلي: أنهُ هُناك ما بين 4 و5 أشخاص قاموا بالعملية، فيما بعد يعود تصريح لوزير الداخلية يقول هُناك 3 أشخاص، وكيل الجمهورية عندهُ حوالي نص ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة من الآن يقول شخصان، يعني أيضاً القائمين على الأمر ليست لديهم أية مُعطيات يستطيعون من خلالها تحديد كم عدد المُعتدين، لكن ما هو أهم من ذلك ما نوع المجموعة التي عملت هذهِ والتي قامت بهذهِ العملية، هي مجموعة تُصنفُ نفسها ضمن مجموعات أنصار الشريعة، ومجموعات أنصار الشريعة نعرفُ أنها أعلنت ولائها في العديد من البلدان العربية وغير العربية وحتى في بعض الدول الأوروبية لتنظيم الدولة الإسلامية وعلى رأسها البغدادي، هذا إن يؤشر إلى شيء أنهُ بعض الحركات الجماعات والحركات الجهادية الموجودة على الأراضي الأوروبية هُناك في تناقُض ما بينها...

محمد كريشان: يعني سيد فرحات تستبعد بالكامل أي فرضية أُخرى؟ يعني مثلاً يمين مُتطرف، بعض المُعادين يعني..

ألبير فرحات: لا لا لا.

محمد كريشان: تفضل.

ألبير فرحات: لسببٍ ما، لسببٍ ما التسجيل لم يكُن تسجيل مُبرمج، لم يكُن تسجيل مطلوب منهُ أنهُ وضع على شبكات انستغرام ووضع من جهات عديدة وخلال 7 دقائق تحديداً تم سحبهُ، تم سحبهُ في بعض التسجيل كامل وإنما ما حصلت عليهِ بعض القنوات الفرنسية هو تسجيل جُزئي، هُناك قضايا أنهُ يُسمّي اسم أحد الأشخاص زميلهُ الذي قام معهُ بالعملية يُسمّه باسمه "يا أحمد" يعني بما معناه أسرع قليلاً لأنهُ تعثّر وسقط حذائهُ من رجلهِ، اعتقد شاهدتم هذهِ الصور، هُناك العديد من التناقُضات فيما صُرّح من الأجهزة الرسمية الفرنسية حول العملية لكن ما يُثير، ما يُثير اهتمامي هُنا هو طريقة لفظهم لـ "انتقمنا لرسولنا" وطريقة لفظهم  لكلمة "الله أكبر"، وهذا يعني أنهم ليسوا من أُصول عربية وإنما هُم فرنسيون يتكلمون الفرنسية بلُغة طلاقة من دون أيّة لكنة، إلّا أنك أن تكون من أُصول عربية عندما تلفظ كلمة الله أكبر تلفظها بشكلٍ صحيح لكن هو الشخص الذي أطلق عبارة الله أكبر لم تكُن عملية النُطق لديه كاملةً وأنَّ ليست له أُصول عربية.

محمد كريشان: نعم يعني سيد أبو المعالي..

محمد محمود أبو المعالي: تفضل يا أستاذي.

محمد كريشان: سيد أبو المعالي في نواكشوط هل المؤشرات المُتلاحقة، هل تجعلُك تعتقد بأن الموضوع محسوم لجهة أنّ فعلاً من يقفُ وراء هذهِ العملية هي عناصر إسلامية مُتشددة؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب شُكراً جزيلاً على الاستضافة، الواضح من العملية أنها عملية انتقامية من الإساءة المُتكررة لصحيفة شارلي إيبدو للنبي مُحمد صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي، إذن المُعطيات تُرجحُ فرضية قيام جهاديين بعملٍ من هذا القبيل، لكن أعتقدُ أن السؤال المطروح، لماذا هذا العملُ بهذا الطريقة ولماذا هذا التوقيت؟ يا سيدي الكريم صحيفة شارلي إيبدو معروفٌ أنها تمردت على الإساءةِ للدين الإسلامي وللمُقدسات الدينية وأن المُسلمين الموصوفين بالاعتدالِ في فرنسا يئسوا من مُلاحقتها قضائياً بعد رفض القضاء الفرنسي وقفها..

محمد كريشان: هي تبدو، هي للتوضيح سيد أبو المعالي هي للتوضيح تبدو جريئة ليس فقط في التعامل مع الإسلام، في كثير من القضايا هي ساخرة وتستهزئ بكثير من المسائل بما في ذلك الإسلام حتى نكون واضحين يعني.

محمد محمود أبو المعالي: نعم، لكن سيدي الكريم المُقدساتُ لدى المُسلمين أكبرُ من أي شيءٍ لدى الآخرين، لدى المُسلمين ترتيبُ أولوياتٍ يتعلقُ بمُقدساتهم أولاً ثم بقيمهم وكرامتهم ثانياً ثم بمعيشتهم وأخواتها ثالثاً، هذهِ الصحيفة درجت على الإساءةِ للنبي صلى اللهُ عليهِ وسلم، وحينَ يُطعنُ في مُقدساتِ أمةٍ فإنهُ لا سبيلَ للحديثِ عن عقلانيةٍ ولا سبيلَ للحديثِ عن واقعيةٍ لدى الكثيرين، أيضاً هذهِ الجريدة تعمّدت الإساءةَ لمليارٍ ونصف المليار من المُسلمين، خرجوا في غالبهم العام عبروا عن غضبهم، منهم من تظاهرَ سلمياً، منهم من تظاهر عُنفياً، منهم من رفع الدعاوي ومنهم من لهُ طريقتهُ الأخرى كما حصل اليوم، من يرون أن العُنفَ أجدى وأن العُنفَ هو الحاسم وأن الانتقام بشكلٍ مُباشرٍ، هذا بالتأكيدِ ليس رأي سواد الكثير من المُسلمين وقد يجلب على المُسلمين في فرنسا وفي الغربِ متاعب، لكن أصلا هؤلاء حين انتقموا حين تحركوا لم تكُن هذهِ الحساباتُ نصبَ أعيُنهم..

محمد كريشان: ولكن هذهِ القضية سيد أبو المعالي، الغريب أنهُ قضية الرسوم المُسيئة مضى عليها سنوات وكأنها طُويت والبعض رفع قضايا عدلية في فرنسا، يعني في بلد مثل فرنسا من لا يعُجبهُ شيء بإمكانهِ أن يلجأ للقضاء، فبالتالي القضية لا أقول طُويت لكن مرت عليها سنوات وهُناك أساليب أُخرى يعني ليست يعني لم تتم العملية في فورة الغليان العاطفي بعد الرسوم، مضى عليها سنوات طويلة الآن.

محمد محمود أبو المعالي: مضى سنوات على بدأها لكنهُ مُسلسلٌ تكررَ عدة مراتٍ وأيضاً طال بعض الجهات الإسلامية وبعض المحسوبين على تياراتٍ جهادية آخرُها كان الهجوم على البغدادي ومُحاولةِ ربطهِ بالنبي مُحمد صلى الله عليه وسلم، وهذهِ إذن عملياتُ الإساءة مُتكررة وتصريحُ مُديرها الناشر مسيو شارلي كان مؤخراً أصرّ على أنهم سيستمرون في الهجومِ على الإسلام إلى أن يُدرِك المُسلمون أن الإسلامَ دين قابل أن يُنتقدَ ومُقدساتهُ قابلة أن تُنتقدَ كباقي الديانات وكغيرها...

محمد كريشان: نعم ما رأيُك فيما قالهُ السيد ألبير فرحات؟ ما رأيُك فيما قالهُ السيد ألبير فرحات بأنهُ يُرجح أن يكون هؤلاء من المُسلمين الفرنسيين وليسوا مثلاً من المُهاجرين أو من العرب المُسلمين المُقيمون في فرنسا، وإنما هُم فرنسيون بالأساس، من أُصول فرنسية قُحة.

محمد محمود أبو المعالي: سيد فرحات بني استنتاجهُ على ما سمِعهُ من الشريط، أنا شخصياً لم استمع إلى هذا وبالتالي لا يُمكنُ الخوض في هذا المجال، ما يُمكنُ ترجيحهُ هو أن هؤلاءِ من مُعتنقي الفكر الجهادي، الفكرِ القائمِ المُقاومة والمُقارعةِ المُسلحةِ ورفضِ المُحاججة ورفض الاحتجاج السلميّ، الفكر الذي يرى أن السلميّةَ هي مضيعةٌ للوقتِ ومضيعةٌ للحقِ وهدرٌ للكرامةِ..

علامات الاستفهام كثيرة حول طبيعة العملية

محمد كريشان: ولكن أليسَ الغريب سيد أبو المعالي، أليسَ غريباً أن يأتي شخصٌ مُسلح يُفترض أنهُ مُدرّب وهكذا ويدخل ويقوم بهذهِ العملية ثم هكذا يقول أنا من القاعدة وكأنهُ يعني، يعني هُناك نوع من الاستخفاف بالانتماء، يعني يُفترض عادةً أن تتبنى القاعدة العملية ولا يأتي شخص يستعرض بكلاشنكوف ويقول أنا من القاعدة أنا من القاعدة، يعني هُناك شيء من الغرابة في الموضوع.

محمد محمود أبو المعالي: صحيح هو هناك احتمالان إما أن الأمر خطط من تنظيم كالقاعدة أو الدولة الإسلامية أو غيرها هذا سيكون مخططا وسيعلن عنه بالتأكيد كما درجت هذه التنظيمات، بما أن الأمر مبادرة فردية من أشخاص أُسيء إليهم من أشخاص يعني جرحت كرامتهم وأحسوا وقاموا بالمبادرة إذن الأمر إلى أن تكشف التحقيقات حقيقته، ما أعرفه أنه هناك معطى أو معلومة قيلت بالنسبة لي تكشف أن الأمر قد لا يكون مخططا له بشكل جيد وهو ما قاله المدعي العام الفرنسي من أن المهاجمين  سألوا أحد سكان العمارة عن مقر الجريدة، عادة هذه التنظيمات إن همت أو حاولت أن تقوم بعمل ما تتم دراسته ويتم مسح المنطقة ويتم استطلاعها بشكل جيد، أن يأتي هؤلاء دون أن يكونوا يعني على يقين بمكان وبرقم الشقة وغيرها هذا قد يدل على أن هناك مستوى من الفردية أو مستوى من الارتجالية مع ذلك تبقى هذه مجرد مؤشرات إنما إلى أن يُكشف إن كان هناك تنظيم بالتأكيد سيتبنى وسيعلن ذلك.

محمد كريشان: نعم، إلى أن يكشف ذلك هناك مجموعة بالتأكيد من التداعيات المحتملة لهجوم شارلي إيبدو سواء على مستوى السياسة الفرنسية في الداخل أو على مستوى سياستها الخارجية على الأقل كاحتمالات ربما تكون وشيكة في هذين المستويين، لنا عودة لهذا المحور بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات محتملة على المستوى الداخلي والخارجي

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد ودلالات الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو، انضم إلينا الآن من باريس فرانسوا جيريه رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي نرحب به، سيد جيريه كنا نتحدث قبل الفاصل، كنا نتحدث قبل الفاصل عن الجهات التي يمكن أن تكون وراء هذا الهجوم، الآن نتحدث عن ما هي انعكاساته على مستوى فرنسا الداخلي كيف ترى ذلك؟

فرانسوا جيريه: من الواضح تماما بأن هجمات من هذه الشاكلة تهدف بشكل أساسي إلى إحداث صدمة داخل الشعب الفرنسي وذلك أيضا من أجل إحداث حالة من عدم الاستقرار في الرأي العام وفي الحكومة الفرنسية وذلك بغية أن يؤدي ذلك إلى ردة فعل تتمثل بالخوف والانقسام وعلى وجه التحديد أن يؤدي ذلك إلى تأثير سلبي على الجالية المسلمة في فرنسا، شخصيا اعتقد بأن هذا خطأ جسيما يرتكبه هؤلاء المعتدون فهم يعتقدون بأن العنف وأعمالهم العنيفة ستؤدي إلى انقسام بين الفرنسيين، الأكيد بأن ذلك لن يتحقق ضد فرنسا هناك فعلا ردة فعل صدمة يتقاسمها الجميع تتقاسمها كافة الأحزاب السياسية وتتقاسمها كافة المنظمات، المنظمات التي ترفض مثل هذه الأفعال العنيفة، هذه الأفعال التي ترفضها كافة الأديان والمعتقدات الدينية، إذن وعلى خلاف ما يمكن أن يطمح إليه هؤلاء المعتدون فإن هذه مناسبة من أجل أن يتوحد البلد ويتوحد الشعب الفرنسي على مجموعة من القيم وتحديدا يتوحدون على رفض العنف وعدم التسامح.

محمد كريشان: هذه الصدمة سيد جيريه التي تتحدث عنها هل تتوقع أن تنعكس في سلسلة إجراءات على المستوى الداخلي الفرنسي خاصة تُجاه المهاجرين أو تُجاه المسلمين المقيمين في فرنسا؟

فرانسوا جيريه: لا، لا أعتقد ذلك على الإطلاق أعتقد أن مثل هذا النوع من الأعمال العدائية يمثل فخا تقدمه هذه المجموعات للحكومة الفرنسية، هذا الحكومة ليست غبية وهي تدرك حق الإدراك بأنه إذا تم استخدام هذا العنف الإرهابي من أجل أن تنتهي إلى استخدام بعض الإجراءات ضد المهاجرين وضد الجالية المسلمة في فرنسا فإنها بذلك تسقط في فخ أراده له هؤلاء وذلك ما لن يحدث، المشكلة الأساسية في هذا الصدد تتمثل في أن الحكومة الفرنسية ملزمة ولها واجب يتمثل في إيجاد هوية هؤلاء المعتدين بشكل سريع وإلقاء القبض عليهم وكذلك لمعاقبتهم بأقوى العقوبات قدر الإمكان وكما هو ضروري، إنه من خلال إظهارا مثل هذه الأفعال العدائية تنبع من مجموعات مهمشة على الإطلاق، مجموعات لا علاقة لها بالهجرة ولا علاقة لها على الإطلاق بالجالية المسلمة في فرنسا، بهذه الطريقة فقط ستظهر الحكومة نجاعتها ونجاعة أفعالها الرامية إلى توحيد الفرنسيين والرامية إلى تجنب مخاطر الانقسام على مستوى الرأي العام الفرنسي.

محمد كريشان: سيد ألبير فرحات العملية تأتي يعني بعد سياسات فرنسية معينة في مالي أو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ولكن أيضا بعد تصويت فرنسا الأخير في مجلس الأمن الدولي، يعني هناك بعض الإشارات التي يمكن اعتبارها إيجابية من فرنسا، برأيك هل تتوقع أي تعديلات أو أي علاقة بين هذه التطورات وبين ما جرى في باريس؟

ألبير فرحات: ما جرى في باريس أنا أربطه شخصيا لدور فرنسا فيما يحصل في الشرق الأوسط في الحرب الدائرة في سوريا وفي العراق وأيضا حتى في بعض المناوشات التي تعرفها الساحة اللبنانية، أربطه بما حصل في مالي وفيما حصل في العديد من المناطق أينما فرنسا هي موجودة بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد الحركات الجهادية، أربطه أيضا من خلال سلسلة القوانين التي اتخذتها فرنسا في محاربة الجماعات المتطرفة والعمليات الإرهابية التي قاموا بها على الأراضي الفرنسية من خلال عمليات اعتداءات عديدة حصلت، أذكر منها الأخيرة تورط مهدي نموش في عملية الاعتداء على المعبد اليهودي في بروكسل لكن لا أربطها لا أربطها بالموقف الفرنسي الذي صوتت من خلاله فرنسا إيجابيا لصالح الإقامة والاعتراف بدولة فلسطينية، لكن من الجانب الآخر من الجانب الآخر حاليا الخاسر الأول الخاسر الأول من هذه العملية هي الجالية الجزائرية الحركات المغاربية الجزائرية والمغاربية لأنها الأكثر حضورا على الساحة الفرنسية وفي أوروبا لتورط العديد في عمليات سابقة من عدد من رعاياها في  عمليات معينة. 

محمد كريشان: على ذكر هذا الموضوع سيد ألبير على ذكر هذا الموضوع سيد ألبير فرحات هناك وجهة نظر متداولة عند العرب سواء في فرنسا أو في غيرها يقولون أن ما تقوم به بعض الصحف ربما أو بعض الأوساط يعتبر مستفز لأن هؤلاء قادرون على التهجم على المسلمين والإسلام بينما مثلا لا يقتربون من قضايا أخرى سواء الهولوكوست أو اليهود أو غيره، هذا المنطق هل تعتقد أنه قد يجد بعض المراجعات في داخل المجتمع الفرنسي الآن؟

ألبير فرحات: نعم بالضبط فعلا هذا هو حاليا يجب فعلا وضع ضرب يعني وضع حاجة يعني عملية فرملة كل الإجراءات الصادرة ولهذا نجد أن هناك العديد من الحذر الكثير، الكثير  من الحذر في تصريحات جميع السياسيين الفرنسيين لعدم الخوض في هذا الجانب لفسح قليلا من المجال للقضاء الفرنسي أن يقوم بدوره، بالانتظار كلمة الرئيس الفرنسي بعد حوالي خمس دقائق من الآن لكي يعطي مؤشرات أو توجيهات حول هذا الموضوع لكن كما ذكرت لك أخي في السابق أن الخاسر الأول هم المسلمين من كل الجهات ومن كل الجنسيات في..

محمد كريشان: نعم لنسأل سيد فرانسوا جيريه في نهاية البرنامج بعد إذنك سيد فرحات، سيد فرانسوا جيريه في نهاية البرنامج هل تعتقد بأن هامش الحرية في فرنسا قد يتراجع أو قد يكيّف على أساس أن الجرأة التي تكون في انتقاد المسلمين أو الإسلام قد ربما تمتد لمواضيع أخرى أو قد يصبح الإسلام جزء من بعض الكلام المسكوت عنه في الرأي العام الفرنسي، باختصار رجاءا؟

فرانسوا جيريه: يجب أن لا نخلط الأمور، فالهجوم الذي تم ارتكابه اليوم ضد مقر شارلي إيبدو والتي كانت هدفا منذ سنوات عديدة لأن هذه المجلة اتخذت مواقف ضد كافة أشكال التطرف الديني ليس ضد الإسلام تحديدا وإنما ضد التطرف الديني بشكل عام وهذا أيضا قد يتعلق أيضا بالدين الإسلامي والدين اليهودي تماما مثل الدين المسيحي، صحيح مجلة شارلي إيبدو كانت هدفا وتعرضت لهجوم اليوم وهذا الأمر لا علاقة له على الإطلاق بالسياسة الفرنسية في إفريقيا ولا علاقة لها بالانخراط الفرنسي في العراق، إنما نتحدث عن مجموعة قامت بهذا الهجوم وهي مجموعة متطرفة وأصولية تسعى إلى أن تؤدي إلى ردة فعل فرنسية ضد الجالية المسلمة وكذلك تسعى إلى تقسيم الفرنسيين وتسعى إلى أن تجد قطيعة بين الحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي وبذلك يفقد مكونات الجماعة..

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد فرانسوا شكرا لك سيد فرانسوا جيريه رئيس المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي، شكرا أيضا لضيفنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي ومعذرة لعدم العودة إليه، وشكرا لضيفنا أيضا من باريس ألبير فرحات، في أمان الله.