لا يناقش المراقبون للمشهد الإعلامي العراقي ماهية المعضلة، فالطوفان الفضائي الطائفي واضح ولا يعتاش في أكبر ازدحام فضائي عربي إلا على الفتنة وتغذية النزاعات.


الحدث الإعلامي الأخير ليس منفردا، لكنه مثال على ما يجري. قناة فضائية تابعة لإحدى المليشيات الطائفية تكيل السباب لأحد الصحابة فتوجه لها هيئة الإعلام والاتصالات إنذارا بوقف البرنامج.

لكن الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأبيض تحدث من بغداد عما هو أبعد من ذلك، إذ -في رأيه- لا يمكن الحديث عن ملاحقة إعلاميين غير مهنيين ومطاردة كل الفضائيات، وإنما عن نظام سياسي هش وأحزاب تمول هذه الفضائيات.

أوامر سياسية
وأضاف لحلقة الجمعة (6/5/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن هيئة الإعلام -بحسب قانون بريمر- هيئة مستقلة، إلا أنها الآن تتلقى الأوامر من جهة سياسية.

وذهب إلى أن هذه الهيئة وهي توجه إنذارا للقناة التي شتمت صحابيا، هي ذاتها التي قررت إغلاق مكاتب الجزيرة، وأن الفارق بين الغلق والإنذار يوضح كيف تتخذ القرارات بدوافع سياسية.

video
من أربيل قال القيادي في المشروع العربي مصطفى الكبيسي إن الإعلام العراقي يلعب بالنسيج المجتمعي ويستخدم أداة للتغطية على الفساد، فكلما ظهرت قضية فساد انطلقت فورا القنوات التابعة لهذا الحزب أو ذاك لشتم خليفة من الخلفاء الراشدين، فما العلاقة بين الأمرين؟ يتساءل الكبيسي.


أشار المتحدث إلى أن المادة السابعة من الدستور العراقي تنص صراحة على منع الترويج الطائفي والمذهبي، إلا أن القنوات الطائفية لا تحاسب وفق هذه المادة وإنما بما يشبه الرجاء والتربيت.

لا معايير
لا معايير مهنية في الغالبية الساحقة من الإعلام في العراق وفق ما يقوله الكبيسي، إذ لا تتورع القنوات عن عرض جثث وأشلاء بحجة أنها لخصوم، مع أن هذا ممنوع في التقاليد الإعلامية.

أما استقلالية هيئة الإعلام فعلق عليها بالقول إنها تشبه "استقلالية" هيئة حقوق الإنسان، وهما مع غيرهما من هيئات يجري تقاسمها بين الكتل السياسية، فحين تقسم هذه الهيئات ضمن محاصات حزبية طائفية ماذا تبقى من استقلالها؟

وعن إبرام ميثاق شرف إعلامي تساءل "من يلتزم به ما دامت القنوات ممولة من جهات دينية وحزبية؟"، بل إن الحقيبة الإخبارية فيها يتحكم بها خبراء إيرانيون تحت غطاء دولة يفترض أن تكون لكل العراقيين.

بدوره دعا أحمد الأبيض إلى مؤتمرات حقيقية وليس بروتوكولية يمكن أن تضم الأزهر والنجف  وإعلاميين "من غير المطبلين" للتصدي لهذه الظاهرة.

أما نهاية المطاف بالنسبة إليه فهي استقرار النظام لا استقرار دولة المليشيات الطائفية التي لا يمكن أن تترعرع فضائياتها، فلو كان النظام علمانيا فإنه سيدفع إلى تحصين المجتمع وعدم تشكيل حاضنات اجتماعية لإعلام الكراهية.