سلطت حلقة 23/8/2015 من "الواقع العربي" الضوء على مخطط السلطات السورية لإخلاء حي المزة جنوب غرب العاصمة دمشق تحت ذريعة إعادة الإعمار في محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة انتقاما من سكانها الذين شقوا عصا الطاعة ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

ويأتي قرار الإخلاء تطبيقا للمرسوم 66 لعام 2012 الخاص بتنظيم المزة وجنوب المتحلق الجنوبي.

وقال ناشطون إن مخطط الإخلاء ينذر بكارثة ستحل بآلاف العائلات التي ستواجه مصيرا مجهولا، لافتين إلى أن المشروع يهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة.

وخرجت في حي المزة أكبر مظاهرة مناهضة للنظام في فبراير/شباط 2012.

وأشار المختص بالشؤون الاقتصادية والمحلية السورية مصطفى السيد إلى أن هذا المخطط قديم وهو بمثابة عقاب لسكان المزة, مضيفا أن المشروع يصب في خانة التغيير الديمغرافي وأنه امتداد لما يجري أيضا في الحسكة وتل أبيض وحمص ومناطق أخرى.

ويرى السيد أن فكرة المشروع بنزع ملكية المنطقة من أصحابها الأصليين هي انتزاع لحقوق الناس، وأن ما يتم دفعه كمقابل لا يمثل سوى 1% من قيمة العقارات.

وتوقع السيد أن يفشل النظام في إنجاز هذا المشروع، وأن الثورة ستنتصر في النهاية.

من جانبه، أوضح الكاتب والإعلامي بسام جعارة أن المحاولات الأولى بدأت في بداية الثورة السورية بجنوب دمشق في مخيم اليرموك وبحي التضامن عبر ارتكاب مجازر في المناطق المناهضة للنظام.

ولفت إلى أن النظام يسعى لإحاطة دمشق بطوق طائفي من خلال تجنيس مقاتلين قادمين من أفغانستان والعراق وإيران وتوطينهم مكان السكان الأصليين.

وقال إن هناك نحو أربعة ملايين سوري يسعى النظام لتهجيرهم سواء إلى خارج سوريا أو إلى مناطق أخرى داخل البلاد. وتوقع أن هذا المشروع لن يكتب له النجاح.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا يخلي النظام حي المزة بدمشق؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى السيد/مختص بالشؤون الاقتصادية والمحلية السورية

-   بسام جعارة/ كاتب وإعلامي سوري

تاريخ الحلقة: 23/8/2015

المحاور:

-   مشروع المزة.. إعادة تنظيم أم تغيير ديموغرافي

-   خصوصية التعامل مع حي المزة 

-   البدائل المتاحة أمام العائلات المهجرة

جمال ريّان: أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مخطط السلطات السورية إخلاء حي المزة بجنوب دمشق والذي يحذر سكانه من أنه محاولة لتغيير تركيبة الديموغرافية في المنطقة تحت ذريعة إعادة الإعمار.

في خضم الحرب الدائرة في سوريا وعمليات الكر والفر في المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق وزعت السلطات السورية إنذارات لأهالي حي المزة الواقع جنوب غرب دمشق لإخلاء منازلهم خلال أسابيع معدودة بهدف هدمها لإقامة ما تصفه بالمشروع العمراني الحضاري الكبير مكانها، مخططٌ يصفه أهالي المنطقة بأنه محاولة تهجير وتغيير ديموغرافي متعمدة للانتقام منهم على التظاهرات التي نظموها ضد نظام الأسد، فهل تحتاج منطقة المزة إعادة إنشاء في ذروة الحرب؟ وإلى أين يلجأ الآلاف من سكانها؟ المزيد في تقرير محمد إبراهيم.

[تقرير مسجل]

محمود الكن: يدفع هؤلاء الضريبة مرتين؛ الأولى عند خروجهم في مظاهرات وسط دمشق ورد السلطات عليهم باقتحامات وقتل عشوائي مطلع الثورة والثانية إنذار ما بقي من أهاليهم بإخلاء منازلهم بالكامل، التاسع من أيلول/ سبتمبر المقبل آخر موعد لأكثر من ثمانية آلاف عائلة تعيش في المزة وبساتينها لبدء عملية إزالة المنازل وإقامة ما يسميه النظام المشروع الحضاري الكبير، على مساحة 10 بالمئة من مدينة دمشق وبهدف معلن هو تعمير مناطق المخالفات والسكن العشوائي أصدر بشار الأسد مرسوما بإحداث منطقتين تنظيميتين الأولى تنظيم جنوب شرق المزة والثانية تنظيم جنوب المتحلق الجنوبي، تضم المنطقتان المزة الميدان القدم العسالي كفر سوسة نهر عيشة التضامن الليوان والقزاز، ولا تتوقف خطط النظام لما يسمى التنظيم الجديد عند هاتين المنطقتين بل هي جاهزة لتنظيم مناطق القابون وجوبر وبرزة وركن الدين بمراحل مختلفة تصل إلى عشرين منطقة في كل دمشق وتمتد حتى قاسيون والمهاجرين، لم يكن مصادفة أن تلك المناطق هي المناطق ذاتها التي شقت عصا الطاعة على نظام الأسد ومنها انطلقت مظاهرات ضخمة كادت تمتد في كل أرجاء دمشق، مع اقتراب موعد الإخلاء يشتد قلق سكان حي الإخلاص والرازي والمصطفى في المزة من مشروع مصادرة ممتلكاتهم وتسليمها إلى موالين للنظام وإلى إيرانيين وأسر من حزب الله، ويقول سكان المنطقة أن النظام سيمنحهم تعويضا ماليا عن المنزل يقدر ب300 ألف ليرة أي ما يعادل ألف دولار فقط تمنح لهم بعد تنفيذ قرار الهدم، ويتهم النظام أنه بهذه الخطوة يمهد لإحداث تغيير سكاني في المنطقة بدءا من المنطقة التي تقع خلف السفارة الإيرانية الضخمة التي شيدت حديثا هناك وهو ما ينفيه النظام ويقول أنه لإعادة الإعمار فقط وسيعوض السكان بشقق في الأبراج المشيدة فوق أراضيهم عند اكتمالها.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري ومن غازي عنتاب مصطفى السيد الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية والمحلية السورية، نبدأ أولا مع السيد مصطفى، سيد مصطفى تقول السلطات السورية أنها بصدد هدم منازل المنطقة منطقة المزة من أجل إقامة مشروع عمراني حضاري كبير، السؤال هنا لماذا الآن وخلال ذروة المعارك؟

مشروع المزة.. إعادة تنظيم أم تغيير ديموغرافي

مصطفى السيد: الحقيقة هناك خلط شديد للأوراق عند النظام السوري الآن يحاول اللعب بكل الأوراق في نفس اللحظة، مخطط شرق المزة هو مخطط قديم نام فترة طويلة وكان من المفترض أن يتغير تجاه النمو العمراني في دمشق باتجاه الجنوب وبردى باتجاه الغرب حتى الحدود اللبنانية، لكن انطلاق الثورة السورية والمجموعات الكبيرة التي شاركت من هذه المناطق التي أشرت إليها في مشاريع الاستملاك التي تم الإسراع بتنفيذ مخططاتها التنظيمية يأتي في باب العقوبة ويأتي في باب التهجير ويأتي في باب التغيير الديموغرافي في أكثر من منطقة ليس في دمشق فقط يعني هذا يجري في الحسكة هذا يجري في منطقة تل أبيض هذا يجري بقوة وينفذ في حمص وجوارها، يعني كل مناطق الاشتباك الآن هي مناطق تحول ديموغرافي ومناطق التهجير الآن من المحافظات الـ11 التي تواجه النظام، نلاحظها الآن بدأت تمتد وتصل مظاهرها إلى غرب أوروبا.

جمال ريّان: طيب سيد بسام جعارة يعني واضح بأن السيد مصطفى ركز على موضوع التغيير الديموغرافي والعقوبة وأن هذا يحدث ليس في المزة بل في مناطق أخرى خاصة مناطق الاشتباك، والكثير من أهالي المنطقة والعديد من النشطاء المعارضين يجادلون بأن الهدف الحقيقي هو كما قال السيد مصطفى التغيير الديموغرافي للمنطقة هل يستطيع ذلك فعلا؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي لتوضيح هذه المسألة لا بد من العودة إلى الوراء كثيرا أو قليلا جرت 3 محاولات لتقسيم سوريا ولخلق كيانات طائفية جديدة، المحاولة الأولى كانت بثلاثينات القرن الماضي وعملت فرنسا على إنشاء أربع دول منها دويلة علوية في الساحل وكان هناك طلب رسمي من وجهاء الجبل بقيادة سليمان الأسد جد بشار الأسد لإقامة هذه الدويلة ثم سقط مصطفى طلاس في كتابه "ثلاثة أسابيع هزت دمشق" تحدث عن محاولة رفعت الأسد إقامة دويلة طائفية في الساحل وهو اعتراف من ابن النظام، المحاولة الثالثة بدأت منذ الأيام الأولى للثورة السورية تابعنا تماما المجازر الطائفية التي ارتكبت على امتداد خط العاصي قرى وبلدات خط العاصي كان المخطط الطائفي يقول أن الأمر يبدأ من القصير قرب الهمبل في لبنان ويصب على امتداد نهر العاصي وصولا إلى جنوب إدلب وصولا إلى لواء الاسكندرون والدويلة عندما يعتقدون ستضم أيضا لواء الاسكندرون، اللي بدي أقوله في عام 1966 وفي محاضرة شهيرة لوزير الدفاع وزير الخارجية السوري وقت ذاك تحدث عن حماية الثورة قال أن حماية الثورة تقتضي إقامة أو جلب 100 ألف من أبناء جبال الساحل إلى دمشق ليستوطنوا في أعالي الجبال أو التلال المحيطة في دمشق ليتمكنوا من الدفاع عن الثورة، الأمر تجدد مع انطلاق الثورة بدأت عملية واضحة في دمشق لتغيير ديموغرافي في جنوب دمشق تحديدا ولذلك كان الجميع يرى ما يجري في مخيم اليرموك وحي التضامن وبقية الأحياء على أنه جزء من المخطط الطائفي مخطط التهجير، وكان يقود هذه العملية بأمواله رامي مخلوف باعتباره هو المنفذ الاقتصادي لمشاريع التطوير أيضا أنا اذكر جيدا في التسعينات كان هناك مشروع لتهديم البيوت المطلة يعني في سفوح جبل قاسيون ركن الدين والأكراد وامتداداتها لإقامة منتجعات سياحية والجميع كان يعلم تماما أن المطلوب إحاطة دمشق بزنار من المستوطنات الطائفية التي يسكنها أبناء الساحل أو الذين يتم استدعائهم أو جلبهم من إيران من أفغانستان من كل مكان، الآن يطلق على هذا المشروع الكبير يعني حي المزة الذي هو الآن امتداد لداريا الصامدة هو جزء من مشروع سوريا المفيدة الذي يتحدث عنها النظام يعني بعد أن فشلت إيران في إنفاق 35 مليار دولار للسيطرة على سوريا كلها، بدأت تتحدث الآن علنا عن سوريا المفيدة التي تضم دمشق الزبداني امتداد خط العاصي فشل الآن بعد تحرير الشباب لسان الغاب يتحدثون الآن عن اللاذقية عن طرطوس ولكن هذا الأمر يصطدم بعقبات كبيرة جدا، الأمر في سوريا يختلف عن العراق، في العراق الأمر والوضع الديموغرافي واضح في الجنوب وفي الوسط شيعة وفي الشمال سنة وفي بغداد هناك عيش مشترك، في سوريا الأمر مختلف.

جمال ريّان: طيب أريد أن أتحول إلى السيد مصطفى لو سمحت لي سيد بسام الأستاذ بسام، سيد مصطفى يعني واضح بأن ما قدمه بسام جعارة من خلفية لأهمية هذه المنطقة وخاصة كما قال حزام من المستوطنات الطائفية لو ركزنا أكثر على موضوع حي المزة ما أهمية هذا الحي سواء من الناحية الإستراتيجية أو التركيبة السكانية من حيث موالاة النظام أو معارضة النظام؟

خصوصية التعامل مع حي المزة

مصطفى السيد: مشروع شرق المزة تحديدا هو مشروع للفساد الكبير لن يكون هناك له هوية ديموغرافية في المستقبل يعني الحديث عن شرق المزة يعني الحديث عن أغلى متر مربع في سوريا، المتر المربع سعر المتر المربع في مشروع مساكن كفر سوسة هو أعلى سعر متر مربع في سوريا، هذه المنطقة تجاور مشروع التوسع في كفر سوسة إلى الغرب منه وعلى امتداد أوتستراد المزة يعني من كلية الطب وصولا إلى الدوار الجنوبي جنوبا، شرقا إلى توسع كفر سوسة، يعني هذه المنطقة الخضراء التي كانت ملحوظا على المخطط التنظيمي لمدينة دمشق أنها منطقة خضراء وأنها احد المناطق التي تتنفس بها دمشق الأكسجين، تم إزالة الصفة الخضراء عنها ضمن إشارة ضمن المخطط الإقليمي للمنطقة وتم إدراجها كمنطقة سكنية أولى، منطقة سكنية أولى يعني أعلى سعر لمتر مربع بناء في سوريا، هذا التحويل سيجني إرباح لمجموعة من الشركات العقارية المطورة التي ستستثمر في هذه المنطقة وعلى الأغلب هي ستكون في إطار إذا استمرت هذه السلطة ستكون ضمن الحاشية المقربة.

جمال ريّان: طيب سيد مصطفى سيد مصطفى لو سمحت لي السلطات السورية تشدد على أنه لن يتم هضم حقوق مالكي البنايات والأراضي بل إن المخطط سيعود عليهم بالنفع وبأن تنفيذ هذا المشروع لن يتجاوز 5 سنوات وكذلك تقول بأنها تقدم تعويضات مالية لهم تقدر بحوالي 100 دولار شهريا إلى حين انتهاء المشروع يعني البعض قد يتساءل ما العيب في ذلك سيد مصطفى؟

مصطفى السيد: فكرة المشروع بالأصل فكرة المشروع بنزع ملكية هذه المنطقة من أصحابها وتحريرها وإعادة تشكيلها كمنطقة تطوير عقاري هي بالأصل فكرة نزع الملكية بقانون الاستملاك هي انتزاع لحقوق الناس بالملكية واحد، اثنين ما يتم دفعه من تعويضات لا يوازي في الحقيقة واحد على مليون من القيمة الفعلية للمتر المربع بالمنطقة، ثلاثةّ: المنطقة ستدار من قبل المطور العقاري ولن تدار من قبل المالكين الأصليين للمنطقة، أربعة: من سيمسك بالقرار هو الذي سيتحكم باللعبة العقارية كلها في المنطقة، إزاحة الناس المالكين الأصليين لهذه المنطقة هو أقرب بكثير من صورة الهندي الأحمر الذي تم إزاحته من أرض دون أن يتم إعداد متاحف وندوات لحفظ تراث الهندي الأحمر.

جمال ريّان: طيب سيد بسام جعارة البعض يقول بأن منطقة الـ86 وهي تبعد أمتار فقط عن المناطق المطلوب إخلاؤها يقال أنها واحدة من أشهر عشوائيات دمشق لكنه لا يصدر بحقها أي قرار تنظيم، لأن معظم سكان هذه المنطقة ينحدرون من منطقة الساحل وهم موظفون في الأمن والجيش، السؤال هنا هل يمكن النظر فعلا إلى قضية تهجير أهالي المزة بمعزل عما يقول النشطاء أنها محاولة متعمدة كما ذكرت أنت قبل قليل من النظام السوري وحلفائه لتغيير التركيبة الديموغرافية للمناطق التي يسيطر عليها؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي المثال اللي أعطيته حضرتك هو مثال صحيح ودقيق وهنا جوهر القضية هذا ما كنت أتحدث عنه عندما أجبت على السؤال هناك المزة 86 عبارة عن مستوطنة أقيمت لجنود بشار الأسد وتم بناءها بشكل عشوائي بمعنى أي قذيفة يمكن أن تؤدي إلى هدم عشرات المنازل هناك على الضفة الأخرى فوق برزة عش الورور هي أيضا مرتفع آخر بالإضافة إلى المزة 86 يشرف على منطقة واسعة وهذا المشروع هو الذي قلت عنه جرى التخطيط له منذ الستينات، نرجع نوصل لقدسيا الكلام اللي كان اللي يقوله الأخ مصطفى كان كلام صحيح قبل الثورة السورية كان الأمر وقتها يتعلق بالفساد كان رامي مخلوف يريد أن يسطو على جميع الأراضي ليبني مشروعات تجني أرباحا كبيرة ولكن الأمر اختلف الآن كما قلت هناك مشروع إحاطة دمشق بزنار طائفي والدليل خلال عملية تفاوض الثوار خلال أحدث كفريا والزبداني كان الطلب الإيراني واضح تفريغ الغوطتين الشرقية والغربية من السكان، بمعنى الأمر لن يقتصر على منطقة المزة بل سيمتد، بدليل تم تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من اليرموك باتجاه الجولان لماذا؟ لأن هذا جزء من الزنار الذي يحيط بدمشق أيضا تم منح الجنسية لعشرات آلاف المرتزقة من أفغانستان من العراق من كل مكان لتوطينهم في هذه المناطق، بمعنى آخر الأمر لا يتعلق الآن بفساد مالي وليس وقت فساد مالي هو جزء من الخطة ب إذا فشلت هذه الخطة سوف ينكفئ النظام ليقيم دولة الساحل ولكنهم يراهنوا على 3 أمور: إما السيطرة على سوريا وهذا الأمر فشل أو الخطة ب أو سوريا المفيدة بما فيها دمشق أو الانكفاء باتجاه الساحل وأمامه أيضا عقبات كبرى.

جمال ريّان: طيب سيد جعارة في حال أصر النظام على تنفيذ هذا المخطط ما موقف الكتائب وخاصة الجماعات المتقاتلة في ريف العاصمة في حال بدأ فعلا بتنفيذ هذا المشروع؟

بسام جعارة: يعني أنا أعتقد تماما هذا المشروع لن يكتب له النجاح يعني كما قلت هذا مشروع استيطاني الآن القتال يدور في كل مكان الجميع يعلم تماما أن مشروع تحويل سوريا أو سوريا المفيدة إلى محمية إيرانية هذا المشروع مصيره الفشل ليس في دمشق فقط بل في كل مكان، بس اترك لي يعني هنا عملوا على سياسة حرب الإبادة في ريف دمشق يدمرون دوما كل يوم هجروا نصف سكانها ولكن ماذا سيهجرون؟ هناك حتى الآن بحدود 4 مليون يجب تهجيرهم إما إلى الخارج وإما إلى مناطق أخرى، قبل أيام في مطلع الشهر صدرت أوامر أذيع من مساجد بلودان إلى سكان أهل الزبداني بمغادرة بلودان فورا إلى مضايا وباقين بمعنى آخر هذه العملية لا تقتصر على منطقة المزة بل تتعلق بكل سوريا المفيدة ولكن الجميع يعلم أن هذا المشروع يفشل كل يوم على أرض الواقع لا يستطيع إنشاء..

جمال ريّان: طيب أتحول لو سمحت لي إلى السيد مصطفى السيد في غازي عنتاب سيد مصطفى يعني كما يقول الأستاذ بسام جعارة إلى أين يذهب أهالي منطقة المزة أين المفر؟ ما هي البدائل المتاحة أمامهم برأيك؟

مصطفى السيد: كل محاولات النظام لإفشال الثورة السورية فشلت، كل محاولات إفساد الثورة فشلت، كل محاولات وضع الثورة تحت رايات منبوذة دوليا فشلت، سوريا تبني مستقبلها الآن، السوريون قادرون على بناء وطنهم بشكل جيد ولا يخشى على الثورة السورية وأعتقد أن السوريين قادرون بشكل جيد حتى اللحظة على الصمود وعلى إفشال مخطط النظام في إبقاء السلطة سلطته الفاسدة على ما هي، التغيير سيتم في سوريا بشكل جيد، ارتفعت الكلفة نعم دفعنا المزيد من الضحايا نعم لكن مشروع الثورة مستمر وباقي ولم تتراجع هذه الثورة، كل هذا القصف الذي يقوم به النظام على حواضن الثورة لم يستطع أن يبعد هذه الحواضن عن ثورتهم.

البدائل المتاحة أمام العائلات المهجرة

جمال ريّان: طيب ولكن سيد مصطفى آلاف العائلات آلاف العائلات هذه ما هي البدائل بالنسبة لها أين تذهب يعني البلد تعيش حالة حرب قتل هنا وهناك مذابح في دوما بالعشرات تقريبا يوميا، أين يذهب هؤلاء ويتركوا هذه المنطقة؟ هل من مفر آخر؟ هل يستطيعوا فعلا الخروج انظر لما يحدث للسوريين في مقدونيا وغيرها يعني هل ينقص السوريين مزيد من التعذيب؟

مصطفى السيد: لا خيار أمام السوريين يعني السوريون طلبوا حقوقهم بكل سلمية وحتى اللحظة يوافق السوريون على حل سياسي سلمي النظام حتى اللحظة يرفض أي حل سياسي سلمي، النظام يريد أن يبقي سوريا في القنينة، القنينة كسرت، لن يستطيع هذا النظام الإبقاء على..

جمال ريّان: طيب أتحول إلى الأستاذ بسام جعارة أستاذ بسام جعارة يعني يتزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن جهود دولية لتسوية الأزمة في سوريا وهناك كما تعرف تحركات دبلوماسية على مستوى دولي، هل يحاول النظام عبر هذه الإجراءات التي يتخذها أن يتفاوض على الأرض مستبقا لأية تسوية سياسية قادمة على الأرض السورية؟

بسام جعارة: يعني اسمح لي اقل لك باعتراف الجميع بشار لا يسيطر الآن على أكثر من 20 بالمئة من الأراضي السورية ولكن بكل أسف اليوم تم افتتاح السفارة البريطانية في إيران، سلمت إيران النووي مقابل نفوذ إقليمي واضح وعملية تطبيع مع إيران جارية والقتل أيضا مستمر خليني أقول لك برعاية روسية وأميركية وغربية أيضا، كما أشرت حضرتك قبل قليل هناك 10 ملايين مهجر خارجيا أو داخليا 10 ملايين عندما بدأت الثورة قال ماهر الأسد حرفيا هذه استلم سوريا في عام 1970، 7 ملايين سنعيدها 7 ملايين حاليا موجود بسوريا أكثر من 16 مليون، اللي بده أقوله بكل دقة يعني هناك محاولات كبرى وما جرى في مجلس الأمن من خلال بيان رئاسي كان خطيرا تم الانقلاب بإجماع أعضاء مجلس الأمن جميعا على صيغة جنيف كانوا يتحدثون عن هيئة انتقالية بصلاحيات كاملة، أصبحت الهيئة الانتقالية إحدى الخيارات، يتحدثون الآن عن أربع مجموعات النظام الثلث الائتلاف الثلث وتلك مظاهرة الداخل بمعنى شبيحة بشار، بمعنى بعد أن فشلت إيران في فرض الحل العسكري جاءوا الآن يحاولون من خلال حل سياسي يعيد إنتاج النظام مع بشار الأسد أو دون بشار الأسد، ولا يعني إيران كثيرا أو قليلا أن يبقى بشار الأسد إلا لإضفاء الشرعية على احتلال الأرض السورية، ولكن السؤال الآن: ما هو موقف الدول العربية؟ هذا سؤال مهم جدا أنا أؤكد لك والجميع يعلم تماما أن إرسال خمسين صاروخ مضاد للطائرات يحسم المسألة بأسابيع، ما جرى في دوما ويجري في كل مكان هي حرب من الجو على الأرض بشار ينهزم على الأرض فينتقم من السوريين ليمارس أيضا التطهير وطرد السكان من أراضيهم عبر حرب إبادة، منذ يومين كان هناك الذكرى الثانية لضرب الكيماوي أميركا تسامحت مع الكيماوي واستبدل الكيماوي ببراميل والآن بالصواريخ الفراغية وأنا أؤكد لك لا أتحدث بمنطق المؤامرة هناك أتفاق دولي الآن على إعادة إنتاج النظام، هنا خلاف بسيط حول وجود بشار أو بدون بشار ونعتقد أن الأخطر من وجود بشار هو بقاء الأجهزة الأمنية بقاء هذا الجيش اللي بدي أقوله الآن تحرك العرب لنجدة اليمن والمعركة واحدة من اليمن إلى سوريا مرورا بالفلوجة ونقول بكل أسف الأخوة العرب عليهم أن يتمعنوا ويعرفوا تماما أننا نقاتل في دمشق دفاعا عن جدة عن الدوحة عن كل العواصم العربية.

جمال ريّان: شكرا لك بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري متحدثا إلينا من لندن كذلك شكرا لمصطفى السيد الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية والمحلية السورية وكان معنا من غازي عنتاب، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.