أحزاب كثيرة عرفتها موريتانيا التي لا يتجاوز عد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، بل إن وتيرة منح التراخيص الحزبية من قبل السلطات ارتفعت تفاعلا مع ثورات الربيع العربي، حيث سجل إحصاء 2014 عشرات الأحزاب الجديدة.

في هذا المعترك السياسي جاءت حلقة "الواقع العربي" 30/6/2015 لتسلط الضوء على خريطة ومشاغل هذه الأحزاب الموريتانية في هذه التعددية الحزبية التي تشمل اليساريين والقوميين والإسلاميين والليبراليين وتعكس توقا لإيجاد موطئ قدم في هذا المشهد السياسي المتحرك.

عن أهم ما يميز هذه الخريطة الحزبية قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة نواكشوط محمد ولد سيد أحمد فال، إن أول تعددية سياسية كانت في 1991 لم تقم على أكتاف مناضلين سياسيين بل منحة من النظام، تناغما مع شروط غربية من الدول المانحة فرضت على أفريقيا عموما التحول نحو حياة الديمقراطية.

وقال إن التاريخ السياسي في البلاد أضفى إما حكما مهيمنا أو ثنائية قطبية بين حزبين رئيسيين، حزب موال للنظام وآخر معارض له، وغابت الأحزاب الوسطية، أي الأحزاب الخارجة من إطار القطبية.

ميزانية للمعارضة
مع ذلك لفت أحمد فال إلى أن بلاده هي الوحيدة في المنطقة بها مؤسسة للمعارضة الديمقراطية تتلقى أموالا من الميزانية العامة للدولة، ومن ذلك ميزانية انتخابات تحصل من خلالها هذه الأحزاب على تمويل، وفق ما حصدته في الانتخابات.

وأضاف أن موريتانيا بها نظام قوي، لكن تقابله معارضة قوية، مما ينم عن حراك سياسي وديناميكية في الفعل السياسي، خاصة إذا ما قورنت بنظيراتها في المنطقة المغاربية والعربية عموما.

الكاتب والمحلل عبد الله ممادوب قال إن الوضعية الحالية هي وضعية استقطاب بين أحزاب موالية للنظام وأحزاب معارضة، وفي مجملها تتسم إما بخلفيات أيديولوجية أو قبلية أو جهوية، ومع بداية الديمقراطية في البلاد ظهرت أحزاب انتفاعية تستند إلى مصالح الأشخاص أو المجموعات التي أسستها.

وأبدى ممادوب أسفه لأن الحياة السياسية في البلاد تكثر فيها الأحزاب السياسية، لكن الفاعل الحقيقي هو الحزب الحاكم، لأن الأحزاب الأخرى وإن كانت حتى مساندة لا تؤثر في القرار السياسي ولا التوجه العام للدولة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خريطة ومشاغل الأحزاب الموريتانية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   محمد ولد سيد أحمد فال/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة نواكشوط

-   عبد الله ممادوبا/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 30/6/2015

المحاور:                          

-   الخارطة السياسية للأحزاب في موريتانيا

-   التركيبات السياسية في السلطة والمعارضة

-   تعديلات دستورية تم إدخالها

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على خارطة ومشاغل الأحزاب السياسية في موريتانيا،.

اثنان يجافي النوم أعينهما في موريتانيا شاعرٌ تختمر في وجدانه قصيدة وقائدٌ عسكري على وشك تنفيذ انقلابٍ آخر، صورةٌ رمزية لا تبدو بعيدة عن واقع ساحةٍ سياسية ينشط داخلها عددٌ من الأحزاب السياسية التي تتنافس على ولاء وأصوات الموريتانيين، الجميع في موريتانيا يتحدث عن التقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي غير أن لكل حزبٍ أطروحته الخاصة التي تعكس خلفياتٍ وأهدافاً متباينة.

[تقرير مسجل]

زينب بنت اربيه: حين تحاول التعرف على خارطة الأحزاب السياسية في موريتانيا يستوقفك آخر إحصاءٍ صدر سنة 2014 يتحدث عن عشرات الأحزاب في بلدٍ لا يتجاوز عدد سكانه ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة مما يوحي بحراكٍ سياسيٍ لافت وتوقٍ للتعددية وحرصٍ من المعنيين على إيجاد موطئ قدمٍ في هذا المشهد السياسي المتحرك، وكما يستوقفك التعدد في المشهد الحزبي الموريتاني فسيلفت انتباهك التنوع في خريطته التي تشمل الإسلاميين واليساريين والليبراليين والقوميين فضلاً عن أحزابٍ من الصعب تصنيفها نظراً إلى تداخل كل تلك الخلفيات في برامجها وأطروحاتها، لكن العدد الوافر للأحزاب لا يقابله حضورٌ فعليٌ على الساحة فهنالك أحزابٌ قليلةٌ استطاعت إثبات وجودها وتركت صدىً في المشهد من خلال انتشارها الجماهيري واستمرار نشاطاتها السياسية مثل حزب تكتل حزب القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داداه الذي شغل موقع زعيم المعارضة سبع سنواتٍ بفضل تصدر الحزب انتخابات 2006 واتحاد قوى التقدم للخلفية اليسارية وحزب التواصل الإسلامي الذي يتولى رئاسة مؤسسة زعامة المعارضة حالياً بفضل تصدره أحزاب المعارضة في الانتخابات سنة 2013 وأحزاب أخرى مواليةٍ ومعارضة، ويضم البرلمان الحالي ثمانية عشرا حزباً سياسياً ينتمي خمسة عشر منها إلى الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز والاثنان إلى كتلة المعاهدة التي تمثل المعارضة الوسطية وواحدٌ إلى منتدى المعارضة هو حزب التواصل الإسلامي الحزب الوحيد من كتلة المنتدى الذي شارك في الانتخابات، ومع الاصطفاف الملحوظ في الساحة السياسية بين المعارضة والموالاة فإنه لا يمكن الحديث عن كتلٍ ثابتة في مشهد تبدو الحركية وتبدل المواقع من سماته البارزة بفعل الترحال السياسي الذي طبع الساحة خلال العقود الماضية، منذ بداية الحراك الحزبي في موريتانيا مطلع تسعينيات القرن الماضي ظل النشاط الحزبي يعلو وينخفض تزامناً مع المواسم الانتخابية وتأثراً بالمحيط الإقليمي، لكن تحالف أحزاب المعارضة ضد النظام ومطالبتها برحيله سنة 2012 وخروجها في مسيرات وتنظيمها اعتصاماتٍ تأثراً بالربيع العربي كانت أبرز مشهدٍ في تاريخ موريتانيا الحديث، ويرى مراقبون أن حالة الاستقطاب التي برزت في السنوات الأخيرة وكرّستها مقاطعة أكبر أحزاب المعارضة لانتخابات 2013 تبدو غير مسبوقة فرغم تخلي المعارضة عن مطلب رحيل النظام في الوقت الراهن على الأقل ما زالت الهوة بينهما واسعة، زينب بنت اربيه الجزيرة نواكشوط.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: نرحب بضيفينا من نواكشوط الدكتور محمد ولد السيد أحمد فال أستاذ عم الاجتماع السياسي في جامعة نواكشوط وكذلك معنا أيضاً الكاتب والمحلل السياسي عبد الله ممادوبا أهلاً بضيفيّ الكريمين، دكتور محمد أبدأ معك لنعرف من خلالك أهم ما يميز هذه الخارطة خارطة الأحزاب في موريتانيا برأيك؟

الخارطة السياسية للأحزاب في موريتانيا

محمد ولد السيد أحمد فال: شكراً أخي الكريم كان التقديم وافياً من خلال العرض الذي قدمته الأخت زينب وأعتقد أنه قدم الصورة واضحة متسقة عن الأحزاب السياسية ومسارها، لكن أعتقد أنه قبل التفصيل ينبغي أن نشير بشيء من التأصيل إلى مراحل الحياة الحزبية في موريتانيا فأول مرحلة ظهرت فيها الأحزاب السياسية في موريتانيا ظهرت إبان وجود الحقبة الاستعمارية إبان وجود الجمهورية الفرنسية عندما كانت تحكم هذه البلاد فالدستور للجمهورية الفرنسية الرابعة سمح للدول الأفريقية بتشكيل أحزاباً سياسية تمثل من خلالها الجمهورية الفرنسية وكان ذلك 1946، أما المرحلة الثانية التي مرت بها الأحزاب السياسية في موريتانيا فهي مرحلة 1965- 1964 بعد مؤتمر انصهرت فيه كل الأحزاب السياسية في حزبٍ واحد وهو حزب الشعب، حزب واحد حزب الدولة هو حزب الشعب وكان ذلك بسبب إكراهات نشأة الدولة وشؤون تأسيسها ومحاولة القائمين عليها آنذاك التفرغ لأولويات التنمية وبناء الدولة على الانشغال بالأنشطة الحزبية والسياسية المختلفة من الفرقاء السياسيين، وكان هذا الحزب الواحد يضم بين جنباته أو تحت عباءته اليساريين والقوميين وكل التيارات السياسية إضافةً إلى شيوخ القبائل والعشائر مما يعني أنه كان حزباً يجمع تحت عباءته أو تحت يافطته مجموعة من التناقضات شكلت فيما بعد مراحل أو خلقها للمفهوم الحزبي في تعاطيها معه حيث وجد اليساريين والتقدميين والليبراليين والقوميين إضافةً إلى شيوخ العشائر والقبائل أو الكيانات ما قبل الدولة، المرحلة الثانية بعد ذلك هي مرحلة العسكر مرحلة السياسية أو تسييس العسكر بعد 1978 إلى غاية أول تعددية سياسية 1991 وكانت هذه التعددية السياسية ليست وفق نضالات أو بسبب نضالاتٍ داخلية حققها مناضلون أو طالبوا بها واستطاعوا استصدارها من النظام وإنما كان النظام آنذاك هو من أعطاها هبةً اتساقاً وتناغماً مع شروطٍ غربيةٍ أو شروطٍ فرنسية وغربية أساساً من جهة منحها وفرضت على أفريقيا عموماً تحول نحو حياة ديمقراطية وبالتالي عدم حصول السياسيين أو عدم نضال السياسيين لتحصيل هذه التعددية السياسية والتاريخ السياسي لهذه الدولة وتاريخ التعاطي مع الأحزاب السياسية من جهة أضفى بضلاله على التعاطي مع الأحزاب السياسية فظهرت هناك أحزابٌ من أهم سماتها هو ثنائي القطبية بين حزبين رئيسيين هما حزبٌ موالي للنظام وحزبُ معارضٌ له، وغابت إلى حدٍ ما الأحزاب الوسطية المشكلّة للأحزاب كلها وشكلت هذه الثنائية القطبية، فإن ذلك..

عبد القادر عيّاض: ما المقصود بالأحزاب الوسطية عندما نقول محسوب على النظام هذا مفهوم، لكن ما المقصود بالأحزاب الوسطية؟

محمد ولد السيد أحمد فال: الأحزاب الوسطية هي الأحزاب التي لا تغول بمعارضةٍ راديكالية أو تماهيٍ كامل مع السلطة هي أحزاب تشكل أحزاب الوسط بدأت إرهاصاتها تظهر الآن لكن قبل ذلك كنا نعيش ثنائية قطبية أو نظامٌ هجينٌ يراوح أو يزاوج بين ثنائي قطبية الأحزاب أو نظام الحزب الواحد أو الحزب المهيمن، فكنا نعيش إما حزبا مهيمناً مطلقاً أو ثنائية القطبية بين المعارضة بالعهدية أو النظام ممثلاً بالحزب الحاكم...

عبد القادر عيّاض: طيب أنت أثرت مسألةً مهمة دكتور محمد فيما يتعلق بخصوصية هذه التشكيلة أو هذه الخارطة السياسية للأحزاب السياسية في موريتانيا، أستاذ عبد الله فيما يتعلق بخصوصية هذه الخارطة السياسية هل كانت دائماً هكذا منذ نشأت الأحزاب السياسية في موريتانيا أم أن مخاضها تطور ومع تطور الحياة السياسية في هذا البلد؟

عبد الله ممادوبا: شكراً على الاستضافة، عطفاً على ما قاله الدكتور قبلي أنا أعتقد بأن الحالة السياسية العامة للأحزاب الموريتانية تشكلت منذ سنة 1946على أسس أثرت فيما بعد على المسار العام للأحزاب السياسية في البلد، فهناك مرحلتان يجب التوقف عندهما هما مرحلة 1964 عندما قرر الرئيس المختار ولد داداه تغيير المادة 9 من دستور 1961 لكي تتحول الأحزاب السياسية والتنظيمات العمالية والتنظيمات الاجتماعية التي كانت ناشطةً منذ سنة 1960 إلى حزبٍ واحدٍ وهو حزب الشعب الموريتاني، بدأ يتنفذ ويأخذ المكانة الأساسية كواجهةٍ للشرعية السياسية والاجتماعية في البلد ابتداء من 1965 وبعد ذلك وصلنا إلى النظام العسكري الذي أخذ السلطة سنة 1978 وبعدها كرس نوعاً من منع يعني حل الحزب الواحد حل المؤسسات ولكن مع ذلك ظلت الحركات السياسية السرية التي تستمد مرجعيتها من اليسار الشيوعي أو اليسار الاجتماعي السائدي بين الشرق والغرب حينها وبين الحركات القومية التي تستمد مرجعيتها من المشرق العربي الحركات القومية العربية بشقيها البعثية والناصرية والحركة القومية الزنجية التي تستمد مرجعيتها من أفكار سنغور ولوموبا وكوانكروما وبالتالي أعتقد بأن هذا المسار هو الذي جعل الوضعية السياسية الآن وضعية استقطاب، أولاً بين أحزاب موالية للنظام وأحزاب معارضة، وفي الحقيقة هي أحزابٌ تنم في كثير من مظاهرها على الأقل الظاهر منها سواء عن خلفيات إيديولوجية راسخة أو عن خلفيات قبلية أو عرقية أو جهوية راسخة كذلك وبعد ذلك ظهرت منذ السنوات الأولى مع الديمقراطية ظهرت ما يسمى بالأحزاب الانتفاعية التي لا تتوفر حقيقةً على برامج ولا على مرجعية إيديولوجية وفكرية واضحة ولكنها يعني تتوقف على مصالح الأشخاص أو المجموعات التي أسستها وشكلتها من أجل جني مصالح آنيةٍ من العمل السياسي تحت يافطة الأحزاب.

التركيبات السياسية في السلطة والمعارضة

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد طغى على المشهد السياسي أو من يحكم موريتانيا الجيش أو العسكر ربما الاستثناء كان مع تجربة سيد عبد الله ولد الشيخ عبد الله ثم أيضاً تم النكوص وأعاد العسكر بشكل أو بآخر إلى حكم موريتانيا، إلى أي مدى هذا المعطى أثر بشكل أو بأخر فيما يتعلق بطبيعة التركيبات السياسية في هذا البلد سواء كانت الموجودة في السلطة أو في المعارضة.

محمد ولد السيد أحمد فال: أريد أن أنبه إلى ملاحظةٍ ضروري أن أشير إليها وهو أنه عندما نتكلم عن النظام السياسي في أنظمة ديمقراطية فنحن نعني النظام السياسي بشقيه الموالاة والمعارضة فالموالاة والمعارضة هي وجهان لعملةٍ واحدة بسبب النظام السياسي، فالمعارضة تشكل إلى حدٍ ما سلطة رادعة أو سلطة معاكسة للسلطة الحاكمة وتتقدم الأنظمة وتتقدم الدول انطلاقاً من رؤية النظام لوجهه في المعارضة فتنتقد مسار السلطة والنظام ويحسن أدائه في انتظار الانتخابات القادمة، حتى إذا أزفت لحظة الانتخابات حسمت صناديق الاقتراع الموقف لصالح النظام والمعارضة وبهذا ينبغي تجاوز إشكالية النظام..

عبد القادر عيّاض: هذا في الأنظمة الديمقراطية.

محمد ولد السيد أحمد فال: في الأنظمة الديمقراطية ينبغي إشكالية تجاوز النظام السياسي تعني النظام الحاكم وإنما تعني بوجهيه المعارض والموالي هذا من جهة، الملاحظة الثانية تعني أن الأحزاب السياسية في موريتانيا هي شكلت ما زالت تعاني من اختلالاتٍ بنيوية بسبب ظهور أو بروز كيانات ما قبل الدولة مثل القبيلة ومثل الشريحة ومثل الجهة ثم أن بعد منع الترحال السياسي ومنع الترشحات المستقلة وهو حقٌ دستوري مكفول لكن الحكومة ألغت هذا الحق لصالح مأسسة لأحزاب السياسية أو جعل الأحزاب السياسية فاعلة في الساحة الوطنية، لأن الأحزاب السياسية عبارة عن جهات هي الجهة الوحيدة المخولة أو التي تريد الوصول إلى سلطة وللحفاظ عليها بآلية سلمية وفق صناديق الاقتراع ودعم هذه الأحزاب ومؤسس لها وبالمناسبة أريد أن أشير إلى أن منطقة المغاربية هناك مؤسسة معارضة ديمقراطية فقط في موريتانيا تُسير أموالها من الطرف دافعي الضرائب الموريتانية كأنها وهناك أيضاً ميزانية مخصصة للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات تحصل على نسبةٍ وفق ما حققته وتتناسب طرداً وعكساً وفق ما حققته..

عبد القادر عيّاض: هل هذا تاريخياً أو بعد الإطاحة بنظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع؟

محمد ولد السيد أحمد فال: لا أنا أتكلم عن الآن، هذه الأيام فيها لأول في منطقة المغاربية مؤسسة تسمى زعامة المعارضة عن المؤسسة الديمقراطية وفيها أحزاب سياسية تتلقى أموالا من الميزانية العامة للدولة وتتلقى هكذا كمعارضة وهذا يحتاج إلى دعمٍ كثير وإلى تطوير ولكنه على الأقل يجب ينبغي الاعتراف به وهو جهد يحتاج إلى تطويرٍ لأن العمل عمل تراكمي في النهاية، عشرون سنة من العمل السياسي مع الأحزاب السياسية نشهد حراك سياسي حقيقي معارضة قوية فيها الجانب الراديكالي وفيها الجانب الوسطي بدأت تتشكل وتقدم رؤية أو تقدم عمل هذا ينم أيضاً عن أن هناك نظام قوي تواجهه معارضة قوية ينم عن حراكٍ سياسي أو دينامكي بالفعل السياسي في موريتانيا خاصةً إذا ما قورنت بنظراتها هذه المنطقة المغاربية والمنطقة العربية عموماً أن تكون الميزانية العامة للدولة تدعم مؤسسة المعارضة ودعم الأحزاب المشاركة في الانتخابات وفق ما حققته من نتائج على مستوى البلديات والنيابيات صحيح هذا الموضوع يحتاج إلى تحسين ويحتاج إلى تطوير والتفعيل لكنه على الأقل ينبغي الاعتراف به فهو لبنةٌ في سبيل تطوير الفعل الديمقراطي في موريتانيا وهذا كله نتيجة لثقافتنا السياسية التي تحتاج أيضاً إلى الصقل وإلى التشريب وهذا بسبب غياب مفهوم الدولة أصلا على الأحرى الأحزاب السياسية ثم إن تمترس بعض الفاعلين السياسيين داخل منظمات تقليدية مثل القبيلة ومثل الجهة كما أن المطالبة بالتغيير السياسي في الأحزاب السياسية ينبغي أن يعاد فيها النظر فبعض الأحزاب السياسية لم تقم حتى الآن مؤتمرات تأسيسية وحتى غياب قاعدة بيانات حقيقية لعدد منتسبين في الأحزاب السياسية يجعل المهرجانات فقط هي وغياب السبب في مهرجانات فقط هي الآلية الوحيدة لقياس عدد الأحزاب والفاعلين بها.

تعديلات دستورية تم إدخالها

عبد القادر عيّاض: عن هذا المستوى دكتور محمد عن هذا المستوى الذي وصفته الآن لمجموعة التركيبة السياسية في موريتانيا سواء الموالاة أو المعارضة أسأل ضيفي الأستاذ عبد الله ممادوبا فيما يتعلق بما ذكره ضيفي الآن عن هذا المستوى المتقدم للحالة حالة التشكيلات السياسية في موريتانيا وحالة الشفافية رغم ما ذكره من بعض المعوقات سواء التاريخية أو في التركيبة المجتمعية في موريتانيا إلى أي مدى فعلاً هذه الصورة تعكس واقع التركيبة والخارطة السياسية في هذا البلد؟

عبد الله ممادوبا: لا في الحقيقة أنا أعتقد بأنه يعني للدقة أعتقد بأن مؤسسة المعارضة الديمقراطية أدخلت إلى النظام السياسي الموريتاني بعد انقلاب 2005 التعديلات الدستورية التي حصلت 2006 هي التي أسست لمفاصل هامة في تاريخ التطور السياسي في موريتانيا...

عبد القادر عيّاض: وهذا ما قاله الدكتور محمد.

عبد الله ممادوبا: لكن بدءاً من 2005 ليس بدءاً من الآن يعني بأنه بدأ قبل الانقلاب 2008 ولم يأت يعني ما حصل الآن إلا ترسيخاً لما كان موجوداً ومؤسساً له ثم إنه في الحقيقة نحن نعيش في ديمقراطية للأسف الشديد تكثر فيها الأحزاب ولكن الفاعل الحقيقي هو الحزب المهيمن هو الحزب الحاكم في السلطة لأن الأحزاب الأخرى التي وإن كانت أحزاباً تساند السلطة ولكنها في الحقيقة لا تؤثر في القرار السياسي لا تؤثر في التوجه العام للدولة وإن كانت لها أفكار ورؤى واضحة ولكن الحقيقة الحزب المهيمن هو الحزب الحاكم هو الحزب الذي يعني ينتمي إليه رئيس الجمهورية والأحزاب الأخرى قد تشارك في بعض الأحيان في الحكومة ولكنها غالباً ما تكون مؤثرةً في المسار العام وبصورةٍ عامة أعتقد بأنا نعيش ديمقراطية في غالب أوجهها يعني هي في الجوهر قد يقال بأنها ديمقراطية لأنها تضمن التعددية الديمقراطية تضمن حرية التعبير تضمن مجموعة من الحريات وإن كانت تحتاج إلى تحسينات كما قال كما تفضل الأخ الدكتور ولكن في العمق هي ديمقراطية ما زالت مشوبة بأن الأحزاب السياسية توجد في ساحة ولكن تأثيراتها ما زالت قليلة جداً لأن المفاصل الحقيقية للرؤية السياسية للتوجه العام للبلد ما زالت تتوقف بشكلٍ كبير على إرادة السلطة وعلى هيمنتها وعلى قوتها وعلى الرافعات التي تحركها كلما احتاجت إليها وهي الرافعات التقليدية أي البنى ما قبل الدولة كما يسميها القبيلة والجهة والعرق والمشايخ التقليديين إلى آخر ذلك، وعموماً اعتقد بأن الأحزاب السياسية في موريتانيا ما زالت بعيدة من أن تلعب الدور الذي يجب عليها أن تلعبه ذلك أن فعل المعارضة في البلد وإن كانت فعلاً مؤسساً معترفاً به يظل نشازا في غالب الأحيان لأنك يعني إذا استمعت إلى أقطاب المعارضة بشقيها الراديكالي والمهادن كما يسمى تستمع إلى أمور يقال لك بأن كل من كان في المعارضة لا حول له في أي شيءً في البلد لأنه يعتبر عدواً للنظام يعتبر حتى عدواً للوطن وبالتالي أعتقد حتى المفاهيم السياسية التي تحرك هذه الديمقراطية ما زالت عائمة ما زالت يعني تحفها الكثير من الضبابية أعتقد بأن تحسين المسار الديمقراطي عبر الأحزاب السياسية يكون في أن يعترف النظام وأن تعترف كل الأقطاب السياسية بأن الديمقراطية الحقيقية تقوم على ركيزتي النظام والمعارضة وللأسف الشديد الاحتياجات الشكلية الموجودة...

عبد القادر عيّاض: وبغض النظر أستاذ عبد الله عن نعم عن هذه الجدلية بين السلطة وبين المعارضة وهنا سؤالي موجه للدكتور محمد سواء فيما يتعلق بأحزاب السلطة أو موالاة أحزاب المعارضة برأيك هل تملك تصور واضح خطة واضحة لما يطلبه المواطن الموريتاني فيما يتعلق بالإكراهات الاقتصادية الاجتماعية السياسية إلى غير ذلك هل هناك برامج واضحة وواقعية مقدمة من قبل السلطة أو من قبل المعارضة برأيك؟

محمد ولد السيد أحمد فال: فقط أريد أن أشير إلى أن أنا لم أشر إلى أن مؤسسة المعارضة أنشأت اليوم الآن وإنما عندما سألتموني هل ما أتكلم عنه في وجود مؤسسة المعارضة هل هو في زمن ماضٍ أم الآن؟ فقلت الآن فأنا كنت من لجنة المسار الديمقراطي المواكبة للمسار الديمقراطي في 2005 حتى 2007 في اللجنة الفنية كانت المكونة للمسار الديمقراطي كنت أحد أعضائها، ملاحظة أخرى تتعلق بالأحزاب السياسية أخي الكريم الأحزاب السياسية في موريتانيا تعاني من مجموعة من الاختلالات والارتجالية في المواقف والتبدل في المواقع والتبدل حتى بين من كان موالياً يصبح معارضاً ومن أصبح معارضاً يصبح موالياً يوجد هناك ميكانيزمات وحتى ليس هناك آليات حقيقية للسبر ومعرفة القاعدة الحقيقة لعدد المنتسبين لهذه الأحزاب وتبقى الآلية الوحيدة الظاهرية لقياس عدد منتسبي هذه الأحزاب في المهرجانات الظاهرة الواضحة للعيان، هذه الأحزاب عندما تنظر إلى برامجها تجد أنها تقريباً متشابهة إلى حد التماهي ليس هناك اختلافٌ في الرؤية ولا اختلافٌ في الطرح ولا اختلافٌ في الخطاب بين رؤية الأحزاب الموالية منها والمعارضة لها وإنما ينطلقون أساساً من رؤيةٍ واحدة ومتقاربة إلى حد التماهي بين كل الأحزاب سواء كانت موالية أو معارضة، الاختلاف أساساً يقع في وجهات نظر القائمين عليها وحتى القائمون عليها لو نظرنا إلى الأحزاب الأغلب الموالية والمعارضة باستثناء واحد أو اثنين نجد أنها لم تقم بمؤتمرات كل سنتين أو ثلاثة لعدد المنتسبين لم يتغير حتى القائمون عليها بمعنى أنها تعاني من الشخصنة في الحزب مؤسس الحزب يبقى رئيساً للحزب حتى الممات ومع ذلك يطالب بتغيرٍ في السلطة فكيف تطالب رئيساً بالتخلي عن السلطة وفق آلية ديمقراطية متاحة ولا تطالب نفسك بتغيير رئاسة الحزب الذي تقوم عليه ملاحظة أخرى تتعلق..

عبد القادر عيّاض: أليس هذا أيضاً ينطبق على أحزاب السلطة أو من يجلس على السلطة؟

محمد ولد السيد أحمد فال: ينطبق على أغلب أحزاب السلطة وأغلب أحزاب المعارضة باستثناء الحزب الحاكم الآن غير رئيسه ثلاث مرات في أقل من مأمورية إذن ليس على الإطلاق لا في المعارضة ولا في الموالاة لكنه في الغالب العام يوجد في الأحزاب الهامشية التي تشكلت أساساً من مجموعةٍ من الرجال يريدون بيع أو ترخيص يافطة الحزب لترشح ناس  من خلاله حتى يحصلون هم على نسبةٍ من المشاركين في الانتخابات هذا بعد أن منع الترشحات المستقلة وهو حقٌ دستوري، الأحزاب الموريتانية يعتريها من النقص ما يعتري كل الفعل السياسي عموماً وما يعتري ثقافتنا السياسية عموماً، الأحزاب ليس بالضرورة هي آلية لقولبة الرأي العام والتعبير عنه ليس بالضرورة أن نجد مائة حزب مرخصة عشرين منها تقريباً ممثلة في البرلمان والبلديات ليس بالضرورة أن تعكس الواقع بالاختلافات في الرؤى أو في الأحزاب السياسية بل أننا نجد أساساً بعض الأحزاب يوجد فقط على مستوى الجهة وعلى مستوى المقاطعة من خلال مصوتين وحتى على مستوى السلالي والعرقي أحياناً نجد هذا التمايز في الأصوات عندما نجد مرشحات رئاسية، إذاً هناك اختلال في البنية اختلالٌ في التأطير، غيابٌ في الرؤيا والاستراتيجيات تعاني منه الأحزاب السياسية الموريتانية عموماً مع بعض الاستثناءات في بعض الأحزاب الموالية والمعارضة له.

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الله هل نتكلم عن حراك وحياة سياسية حزبية في موريتانيا حقيقية تتطور أو نتكلم على ديمقراطية الواجهة يوجد أحزاب في السلطة في المعارضة ولكن في النهاية الكلمة الفصل ليست عند الأحزاب؟

عبد الله ممادوبا: أنا أعتقد أكيد بأننا في ديمقراطية واجهة، الحقيقة بأن الأحزاب لا تؤثر مطلقاً على الفعل السياسي فإذا ما نظرنا مثلاً إلى الحزب الحاكم كما تحدث الدكتور أعتقد بأن الحزب الحاكم تأسس منذ سنة 2008 غداة انقلاب 2008 ومنذ ذلك التاريخ لم يعقد حتى الآن حملة انتساب ليحدد عدد المنتسبين فيه لم يعقد أي مؤتمرٍ يتم انتخاب أعضائه ورئاسته وقيادته من خلال ذلك المؤتمر بل ما يتم هو تعيين اعتباطي لأعضاء مجلس وطني يدعون لاجتماعٍ طارئٍ يحول ذلك الاجتماع إلى مؤتمر ثم يصار إلى تعيين رئيس الحزب وقيادته وأعضاء المجلس الوطني وأعضاء اللجنة التنفيذية إلى آخر ذلك وبالتالي أعتقد بأنه حتى على مستوى حتى على مستوى أحزاب السلطة التغيير على رأس الهيكلة لا زال قائماً.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الكاتب والمحلل السياسي عبد الله ممادوبا أشكرك وأعتذر منك قد أدركنا الوقت كما أشكر ضيفي الدكتور محمد ولد السيد أحمد فال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة نواكشوط..

محمد ولد السيد أحمد فال: أستاذ عندي ملاحظة فقط تصحيحاً..

عبد القادر عيّاض: للأسف انتهى الوقت وأعتذر منك أيضا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.