ينظر بعض المحللين إلى تجربة الثورة التونسية باعتبارها نموذجا اعتمد على سياسة التوافقات السياسية بين الأحزاب والمكونات السياسية المختلفة، وهو الأمر الذي فشل في تحقيقه ما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي".

وتشهد تونس حالة من الاستقرار النسبي لأسباب كثيرة أوجزها بعض المراقبين في بقاء الجيش على الحياد وعدم انحيازه لأي من أطراف الأزمة، إضافة إلى تجذر سياسة التوافقات في الحياة السياسية التونسية.

وللوقوف على أسباب نجاح الثورة التونسية مقارنة بالتجارب الأخرى التي جرت بدول الربيع العربي، قالت النائبة بالمجلس الوطني التأسيسي عن كتلة حركة النهضة سناء المرسني لحلقة الأربعاء 20/8/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام تعتبر أول انتخابات تشريعية بعد سن دستور يناير/ كانون الثاني 2014 الجديد.

وأضافت سناء المرسني أن المراحل الانتقالية تكون دائما "هشة". وأشارت إلى بعض الصعوبات التي تتمثل في الاستقرار الأمني الذي يعتبر التحدي الأكبر الذي قد يعوق الانتقال السلس للسلطة بعيدا عن الاقتتال الذي يجري بين أبناء الوطن الواحد.

وحول حوادث الاغتيالات السياسية، أوضحت سناء المرسني أن هناك إرادة حقيقية من وزارتي الدفاع والداخلية تصحبها وقفة صلبة من جميع القوى السياسية للتصدي لهذه الظاهرة، ومحاربة "الجريمة الإرهابية" مؤكدة أن هذا العمل يحتاج لكثير من الدعم المادي واللوجستي للقوى الأمنية حتى تستطيع القيام بدورها كاملا.

video

وأشارت إلى استعداد القوى السياسية لتحقيق التوافقات السياسية دائما، وأن العنصر الذي يجمع بينها هو حماية التجربة التونسية التي تعتبر الأمل الوحيد الذي ترى فيه الشعوب العربية الفرصة في نجاح إحدى ثورات الربيع العربي.

وأوضحت سناء المرسني "التي تعبر أصغر النواب سنا" أن بعض النخب السياسية أبدت إعجابها بما حدث في مصر من انقلاب على الديمقراطية، ولكنها تظل آراء خاصة بأصحابها، وأوضحت أن الحفاظ على المصلحة الوطنية جعل حركة النهضة تتنازل عن الحكومة حينما أحست بتعقيد الوضع السياسي.

الشباب التونسي
"
شغل حرية كرامة وطنية" كانت أبرز ما هتف به الشباب إبان الثورة التونسية ضد حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وبعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على الثورة ما زال الحصول على وظيفة الشغل الشاغل للشباب الذين لم يجدوا الدور الذي كانوا يحلمون به في أوساط الأحزاب السياسية التي ما زال تمثيل الكوادر الشابة فيها لا يتجاوز 2%.

وتغلب حالة من الإحباط واليأس أوساط الشباب رغم تضمين العديد من المواد في الدستور الجديد، والتي من شأنها تسهيل التحاقهم بالحياة السياسية ومشاركتهم في بناء الوطن وتحقيق الشعارات التي رفعوها إبان الثورة.

وقال النائب بالمجلس التأسيسي عن الجبهة الوطنية فؤاد ثامر إن الشباب التونسي هم الذين قاموا بالثورة وقدموا الوضع الحالي للسياسيين على طبق من ذهب، ولكنهم يشعرون بأنهم مهمشون ولا يستحقون هذا الوضع لأنهم مشتتون حول العالم ويشعرون بالضيم، مشيرا إلى أن الوضع الطبيعي يحتم أن يكون الشباب على صدارة العمل السياسي في البلاد.

وحمل ثامر الأحزاب السياسية المسؤولية الكبرى في إحباط أحلام الشباب في التشغيل والعديد من المكاسب التي كانوا يتوقعونها عقب الثورة، وأوضح أن الأحزاب تريد شبابا لتستخدمهم وقودا للعملية الانتخابية فقط، وأكد أن آمال الشباب معلقة على الانتخابات القادمة إذ بلغت نسبة الشباب 60% في قوائم المسجلين الجدد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب نجاح الثورة التونسية مقارنة برصيفاتها

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سناء المرسني/نائبة بالمجلس التأسيسي عن كتلة حركة النهضة

-   فؤاد ثامر/نائب بالمجلس التأسيسي عن الجبهة الوطنية

تاريخ الحلقة: 20/8 /2014

المحاور:

-   حساسية الوضع الأمني

-   توافق بين التيارات السياسية المختلفة

-   دور الشباب التونسي في الحياة السياسية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تجربة الثورة التونسية باعتبارها نموذجا اعتمد على التوافقات بين التيارات السياسية المختلفة وإشراك الشباب فيما أخفقت تجارب أخرى فيما يعرف بدول الربيع العربي في تحقيق أهداف الثورة والحفاظ على الأمن.

في الوقت الذي استنسخت فيه دول ما يعرف بالربيع العربي التجربة التونسية في ثورة الشعب على الحاكم وإسقاط النظام إلا أنها انتهجت مسارات مختلفة عن النهج الذي اتبعته تونس في مرحلة الانتقال السياسي، ففيما شهدت بعض تلك الدول ثورات مضادة ودخل بعضها الآخر في دوامة عنف دائم تشهد تونس نسبيا بطبيعة الحال حالة من الاستقرار السياسي والأمني يقول مراقبون إنها ناجمة عن توافق الأحزاب والقوى السياسية التونسية، فما هي إذن أسباب نجاح الثورة التونسية مقارنة مع تجارب أخرى فيما يعرف بدول الربيع العربي. 

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: شكل الإعلان في ديسمبر من العام 2013 تعيين مهدي جمعة لرئاسة حكومة انتقالية جديدة انفراجا سياسيا في تونس ورسالة تجاوزت حدود الجمهورية التونسية وخاصة بلدان الربيع العربي التي شهدت ولا زالت تشهد ساحاتها ارتباكا ملحوظا فبعضها كمصر اختطفت ثورته وبعضها الآخر وقع بين دوامة العنف كليبيا وسوريا واليمن بفعل ما يوصف بمؤامرات داخلية وخارجية وضعف الفعل السياسي لدى سلطات المرحلة الانتقالية في هذه الدول.

تجربة حركة النهضة كانت أول تجربة تنازل طوعي قام بها حزب إسلامي بعد أن قاد التحالف الحاكم في تونس عقب فوزه بما يقرب 40% من الأصوات في الانتخابات التي أعقبت الثورة التونسية، صحيح أن حركة النهضة تعرضت للكثير من الضغوط والاحتجاجات التي كان أبرزها تعطل نشاط المجلس الوطني التأسيسي المكلف بصياغة الدستور واقتصار عمل الحكومة القائمة التي كانت تقودها الحركة على ما يشبه تصريف الأعمال لكن تحنيها تم بدون حرب أهليه أو تدخل عسكري، هذه الخطوة جاءت بعد حوار وطني شمل جميع الأحزاب السياسية المنقسمة في تونس إلى جانب أربع منظمات غير حكومية هي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين، قاد الحوار إلى تشكيل حكومة جديدة من المستقلين تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة والتعجيل بتبني المجلس الوطني التأسيسي دستورا جديدا للبلاد وسّن قانون الانتخابات. وجاء التصويت على الدستور الجديد في يناير 2014 ليؤرخ للجمهورية الثانية بنسبة 92% من أصوات نواب المجلس ليكون دلالة أخرى على نضج التجربة التونسية التوافقية، لذلك يمكن القول أن تونس التي سبقت تجربة الثورات العربية السلمية بعد أن انطلقت من مدينة سيدي بوزيد وأسفرت عن هروب رئيسها زين العابدين بن علي وسقوط نظامه تواصل تقديم دروس لثورات الربيع العربي في التعامل مع المراحل الانتقالية بعد الثورات وتكوين إجماع وتوافق وطني بدلا من منطق الصراع والغلبة، لكن التوافق الحاصل بين الإسلاميين والعلمانيين والأطياف التونسية عموما ليس من ثمار ثورة الرابع عشر من يناير فقد سبقه توافق القوى الوطنية التونسية في 2005 حين شكلت فيما بينها تجمعا باسم الثامن عشر من أكتوبر للحقوق والحريات وقرروا إقامة منتدى في هذا الاسم دعيت إليه مختلف التيارات لمناقشة خلافاتها الفكرية وأعلن رسميا تأسيس ذلك المنتدى في الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني 2006، وظلت القوى خلال سنوات تدرس خلافاتها وانتهت إلى إصدار 3 أوراق حول المساواة بين الجنسين وحرية المعتقد والضمير وعلاقة الدين بالدولة في مجتمع مسلم ديمقراطي.

ويعزو متابعون عدم انجرار ثورة تونس إلى منزلقات الثورة العربية الأخرى إلى رفض الجيش التونسي الانحياز إلى أي طرف من أطراف الأزمة أو تدخله في الحياة السياسية كما حدث في الحالة المصرية الأمر الذي أدى إلى إفشال قيام  ثورة مضادة فيها وساهم في إنقاذ التجربة الدستورية من صراعات الداخل ومؤامرات الخارج.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: وتنضم إلينا من تونس سناء المرسني اصغر نائبة في المجلس التأسيسي عن كتلة حركة النهضة أهلا وسهلا بكِ سيدة المرسني.. 

سناء المرسني: أهلا وسهلا.

محمد كريشان: تونس تتجه في أكتوبر المقبل إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية هل تعتقدين بأن تونس اقتربت فعلا من بر الأمان ونهاية المرحلة الانتقالية بشكل سلس إجمالا.  
سناء المرسني: في البداية بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا على هذه الاستضافة على قناة الجزيرة أكيد هو الحدث اللي إن شاء الله نقترب منه شيئا فشيئا في تونس هو الانتخابات 26 أكتوبر 2014 وهي أول انتخابات تشريعية وأول انتخابات بشكل عام بعد سّن الدستور الجديد  دستور 14 دستور يناير 2014  في الطبيعة الانتخابات هذه أكيد الوصول إلها ما كان أو الأمل في الوصول لها لأنه دائما المرحلة الانتقالية بجميع ربما مميزاتها المراحل الانتقالية بشكل عام في كل الدول التي عرفت الانتقال الديمقراطي كانت دائما مراحل نسبيا هشة ودائما الصعوبات تبقى متواصلة حتى الوصول للمرحلة الانتخابية أو المحطة الانتخابية والاستحقاق الانتخابي اللي إحنا نطمح له، لكن دائما كان ثمة أمل كبير بأن نصل للانتخابات وكان ثمة سعي من جميع القوى السياسية في الوصول للانتخابات وتقريبا هم قلة قليلة إن لم نقل معناها ما كانوا موجودين ربما أي طيف سياسي خاصة من الممثلين من داخل المجلس اللي ما يؤمنوا وما كانوا يؤمنوا بضرورة الوصول في اقرب الآجال إلى انتخابات شفافة ونزيهة وانتخابات فعلا تنبثق عليها يعني إرادة شعبية حقيقية ويكون فيها الشعب هو المحدد لشكل النظام السياسي في البلاد في المستقبل وكذلك من هي القوى ربما السياسية التي ستحكم البلاد في المرحلة القادمة وربما الأغلبية أو الأغلبيات التي تلزم بأن تكون ممثلة في البرلمان القادم، صحيح ما زال ثمة بعض الصعوبات ثمة بعض الأزمات التي مرت فيها بلادنا وما زالت للأسف ربما موجودة خاصة مسألة الوضع الأمني الاستقرار الأمني في بلادنا واللي يبقى دائما هو التحدي الأساسي في الوصول إلى الانتخابات، وتمر مرحلة الانتخابات بسلامة وبسلاسة كذلك ويتم يعني الانتقال الديمقراطي بشكل سلمي كما حبيناه في تونس وكما كان في الـ 3 سنوات هذه بعيدا عن كل معنى أشكال العنف بعيدا عن كل أشكال ربما الاقتتال الأهلي أو الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد كما هو موجود اليوم في بعض الدول التي شهدت ثورات عربية واللي إن شاء الله تجربتنا تكون معناها بعيدة وهي كذلك بعيدة عن كل التجارب الأخرى وفيها خصوصية أنا اعتبرها خصوصية تونسية.

حساسية الوضع الأمني

محمد كريشان: نعم يعني عفوا على ذكر هذه الخصوصية سيدة المرسني على ذكر هذه الخصوصية معذرة أشرتِ إلى حساسية الوضع الأمني، حصول بعض حالات الاغتيال في تونس ووجود بعض المعاقل للإرهاب في جبل الشعانبة في ولاية القصرين وغيرها، كيف يمكن في تونس جعل هذه الظاهرة محدودة بما لا يربك المواعيد الانتخابية وبما لا يربك الانتقال نحو وضع دائم في تونس؟ 

سناء المرسني: هو أكيد هذه الظاهرة يعني في تونس التي بدأت في الاغتيالات السياسية وأصبحت يعني مست المؤسستين الأمنية وخاصةً العسكرية بعديد معناها الشهداء الذين دفعوهم المؤسستين هذه في سبيل معناها حماية الوطن وفي سبيل معناها حماية الانتقال الديمقراطي في تونس ثمة عديد من الصعوبات وثمة إشكاليات كبيرة في مواجهة الجرائم هذه، اليوم ثمة محاولات وثمة إرادة حقيقية خاصة من وزارتي معناها الدفاع والداخلية وبمعاضدة كل الأحزاب السياسية في أن يتم معناه التصدي لهذه الظاهرة الإرهابية ومحاولة حماية بلادنا من كل هذه الظواهر، بالطبيعة مكافحة الإرهاب هي تحتاج إلى نظام متكامل صحيح الجانب الأمني وجانب الإستراتيجية الأمنية مهم فيها، وعديد وزارة الداخلية في عديد ربما في مناسبات سواءً في المجلس وكذلك في إطار معناها حوارات جمعتنا كنواب مع وزير الداخلية كان ثمة العديد من الخطط الأمنية والعديد من الآليات التي تم اعتمادها في محاصرة الجريمة الإرهابية من خلال مجموعة من الآليات، لكن هذا دائماً يبقى ويحتاج إلى معناها إلى كثير من الدعم خاصة الدعم اللوجستي والدعم بالطبيعة المادي والبشري للقوات الأمنية والقوات العسكرية ليلزم أن يواجهوا وأن  يكونوا قادرين ليواجهوا الظاهرة الإرهابية اللي هي ظاهرة للأسف هي ظاهرة متطورة وتعتمد في آليات متطورة وكذلك المنظومة القانونية مهمة في أنها تكافح وفي أنها تكون سبيل وحتى وقاية مستقبلا من هذه الظواهر الإرهابية.

توافق بين التيارات السياسية المختلفة

محمد كريشان: أشرتِ بعد إذنك، بعد إذنك معذرة أشرتِ قبل قليل إلى ما سميتِه خصوصية التجربة التونسية، هذه القدرة للأطياف السياسية المختلفة على إيجاد توافقات أوصلت تونس إلى دستور جديد وإلى نظام انتخابي جديد وإلى هيئة مستقلة للانتخابات وغير ذلك من التفاهمات، لِمن يعود فيه الفضل في النهاية؟ 

سناء المرسني: هو في الحقيقة يعني الوصول إلى توافقات أو اتفاقات بين مختلف الأطياف السياسية في تونس ما هو جديد هو بدأ حتى من قبل الثورة بدأ من 18 أكتوبر وبالتالي ثمة أرضية دائماً كانت موجودة للتوافق بين الأحزاب السياسية، صحيح بعد الثورة ربما التوازنات السياسية اختلفت ربما بين قوسين الحسابات السياسية حتى اختلفت لكن الأرضية هذه بقيت موجودة في بلادنا بقي ثمة أرضية مشتركة بين كل الأحزاب السياسية اللي في رأي أرضية معناها هدفها الأساسي أو يعني العنصر الجامع فيها هو حماية المسار الانتقالي في تونس وحماية التجربة التونسية اللي تعتبر الآن يعني وللأسف هي التجربة الوحيدة الآن اللي فيها أمل كبير ولكل الشعوب العربية خاصة في الدول اللي ثوراتها تعيش نسبياً انتكاسة أو ربما تعثرات معناها كبيرة ترى فيها أمل كبير للنجاح والمضي..

محمد كريشان: على ذكر هذه التعثرات سيدة مرسني على ذكر هذه التعثرات، البعض في تونس بصراحة لم يخفِ قطاعات لا أحد يعرف حجمها بالتقدير بالضبط يعني، هناك قطاعات في تونس أبدت نوع من الإعجاب لما حصل قي مصر مع عبد الفتاح السيسي، لما حصل في ليبيا مع خليفة حفتر، كيف يمكن في النهاية، أو كيف تمكنت تونس في النهاية من أن تظل محافظة على التفاهمات التي جرت وعلى الدخول الآن في أجواء انتخابية وقطع الطريق في أي حركة مغامرة أو انتكاسة في الانتقال الديمقراطي.

سناء المرسني: أكيد هو الوصول إلى توافقات والوصول إلى أرضية مشتركة لم يكن بالأمر الهين أو بالأمر يعني السهل في ظل يعني الوضع الإقليمي والوضع خاصة في الدول المجاورة لنا والدول الشقيقة التي تعيش التعثرات هذه خاصة في التجربة المصرية وللأسف في ذلك الوقت بعض النخب السياسية في تونس يعني أبدت ربما إعجابها بما حصل في مصر وبذلك ربما الانقلاب على الإرادة الشعبية المصرية والخيار اللي تم معناها انتهاجه في مصر أكيد دائما هو تعتبر هذه الآراء معناها خاصة يعني تلزم أصحابها سواء ً في أنه يبدو إعجابهم بما صار في مصر أو ما صار في ليبيا بالنسبة لنا نحن كان عنا على الأقل ربما حركة نهضة كان عنا موقف واضح في تلك الفترة وخاصة في الفترة التي شهدت فيها تونس أزمة حقيقية والتي كانت يعني ربما من أثارها ما صار من اعتصام في باردو من كلا الجهتين بالطبيعة، كذلك الدعوات ربما اللي سمعناها وقتها في حل المجلس التأسيسي وكل ربما المؤسسات التي انبثقت عن المجلس التأسيسي من رئيس جمهورية ومن حكومة وغيرها، والأزمة السياسية هذه التعامل معها ما كان باليسير كان ثمة خيار بإنقاذ التجربة التونسية وإنقاذ الانتقال الديمقراطي حتى التنازل عن الحكومة في ذلك الوقت وهذا الخيار معناها تم انتهاجه نعتبره بأنه خيار سليم في الحفاظ على مصلحة الثورة التونسية ومصلحة الوطن كانت فوق اعتبار على كل مصلحة حزبية واليوم إحنا ماشيين إلى انتخابات وهذا هو المهم في رأيي والاهم من الكل معناها ربما خيارات وحسابات سياسية أخرى.

محمد كريشان: شكراً لك سيدة سناء مرسني وهي أصغر نائبة في المجلس التأسيسي عن كتلة حركة النهضة كنتِ معنا من العاصمة التونسية، هذا ويمثل الشباب في تونس قرابة ثلث الفئات العمرية من الخامس عشرة إلى التاسع والعشرين، تبلغ نسبة الدارسين منهم حوالي 97% وهو ما يجعل فئة الشباب مهيأة للاضطلاع بدور تنموي فاعل في المجتمع التونسي، غير أن ضعف تمثيل الشباب داخل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية يؤكد أن الشباب التونسي لم يستفد بعد بالقدر الكافي من حصاد الثورة.

[تقرير مسجل]

ميساء الفطناسي: شغلٌ، حرية، كرامة وطنية كان ذلك الشعار الأبرز الذي صدحت به حناجر الشباب التونسي أيام الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كان الشباب قد استفاق حينها على واقع اجتماعي واقتصادي بالغ الصعوبة حيث تجاوزت نسبة البطالة التي لم تكن معلنة ربع خريجي الجامعات وهو ما عجل بإزاحة بن علي عن سدة الحكم، اليوم وبعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على الثورة يبدو المشهد غامضا بالنسبة للشباب تشير أحدث الإحصاءات إلى أن نسبة البطالة عند الشباب تراجعت إلى 15% بعد أن بلغت في الماضي أكثر من 20%، رغم ذلك ما زال الحصول على وظيفة هو الشغل الشاغل للشباب وتترجمه هذه التحركات والاحتجاجات على أمل أن تستجيب الحكومة فتوفر فعلا فرص عمل للجميع دون استثناء، وسعيا من الشبان لتحقيق مطامحهم وفي ظل مشهد سياسي يطغى عليه التنوع والثراء الحزبي حاولوا جاهدين للانخراط في الحياة السياسية إلا أن نسبة تمثيلهم في الأحزاب لم تتعدَ 2% فاضطروا للقيام بهذه الحملات كوسيلة للفت أنظار النخب السياسية إلى ضرورة فتح أبواب الأحزاب على مصارعيها أمامهم كي يتمكنوا من ممارسة دور فاعل في الحياة السياسية، كما آثار الشباب أيضا طرق أبواب منظمات المجتمع المدني علّه يجد متنفسا يطل من خلاله على آفاق جديدة فيعوض غيابه أن ربما تغييبه عن الوسط السياسي.

[شريط مسجل]

أحد المعلقين: لا بد للأحزاب السياسية أن تنفتح وتفتح الجرأة للشباب لدينامكية الشباب وأن تغير في أسلوب عملها قدر الإمكان حتى تستطيع أن تنهض وأن تكون أحزاب شابة بأتم معنى الكلمة  وإلا أننا نعتقد على الشباب أيضا أن يتحمل مسؤوليته في أن يكون هذه الكتلة الشبابية الانتخابية.

ميساء الفطناسي: الجامعة متنفس آخر للشباب في تونس فبعد أن اخضع النظام السابق سنة 1991 الجامعة لسيطرته بشكل كلي جاءت الثورة فحررت أصوات التجمعات الطلابية التي صودر حقها فأضحى الحراك الطلابي بقيادة الشباب في الجامعة يضاهي المشهد السياسي في تنوعه وتنافسه.

[شريط مسجل]

عادل الثابتي/باحث في تاريخ الحركة الطلابية في تونس: شيئا فشيئا يعود المشهد الطلابي إلى ما كان عليه سابقا من وجود تنوع بين الطلبة الماركسيين وبين الطلبة القوميين والطلبة الإسلاميين وحتى الطلبة المستقلين فهذا هو المشهد اليوم لكن بصراحة ما زال بعيد عن التأثير في الوضع السياسي في البلاد.

ميساء الفطناسي: فترة الانتقال الديمقراطي حملت في مجملها تغييرات كثيرة على مستوى التشريعات والقوانين في البلاد  كان للشباب منها نصيب كدستور البلاد الجديد.

[شريط مسجل]

أزاد بادي/المقرر العام المساعد للدستور في تونس: الفصل 8 من الدستور الذي جعل من الشباب قوى فاعلة في المجتمع والذي جعل من واجب الدولة إحاطة الشباب بكل العناية وتسهيل كل الظروف كي يتمكن من المساهمة في الحياة الاقتصادية الاجتماعية المجتمع المدني والسياسية أيضا جاء فصل 53 المتعلق بالترشح لانتخابات مجلس نواب الشعب ليجعل أو لينزل بالسن القصوى إلى ثلاثة وعشرون سنة وفي ذلك إسهام للشباب.

ميساء الفطناسي: وعدم حضور الشباب التونسي بشكل فاعل في الوسط السياسي لم يمنع إصراره على المشاركة في إرساء لبِنات مستقبل البلاد من خلال الأرقام التي تظهر تسجيل الشباب بقوة في قوائم الناخبين ومع اقتراب الانتخابات يقف الشباب على مشارف تحدٍ جديد كي يصنع التغيير المرجو في تونس، يُقال إن إحراز النجاح صعب لكن الأصعب هو المحافظة عليه قد ينطبق ذلك على الشباب التونسي الذي يشي واقعه الحالي بأن الطريق الذي اختطه خلال الثورة قد تعطل أمام ما شهدته البلاد من تحولات سياسية صعبة، وبذا تبقى الانتخابات المقبلة فرصة أمام الشباب التونسي للملمة واقعه الصعب واستعادة الدور الذي قام به أثناء الثورة. ميساء الفطناسي الجزيرة- تونس. 

[نهاية التقرير]

دور الشباب التونسي في الحياة السياسية

محمد كريشان: ومعنا الآن من تونس فؤاد ثامر وهو أصغر نائب في المجلس التأسيسي عن الجبهة الوطنية التونسية أو حزب الجبهة الوطنية التونسية أهلا وسهلا بك سيد ثامر هل تعتقد بأن الشباب في تونس منخرط الآن في العملية السياسية بشكل يعادل ما قام به خلال الثورة؟

فؤاد ثامر: شكرا سيدي ومرحبا بكم وكل مشاهدينا سواء كان في تونس أو في الوطن العربي، في البداية يعني إذا كان اليوم نريد التحدث على الشباب التونسي فهناك فرق يعني فيما كان يقوم به الشباب التونسي في الثورة والموقع الذي احتل الموقع الريادي اللي يعني بالثورة كان يعني الفاعل الأساسي هو الشباب التونسي، الشباب التونسي هو من قدم يعني ما وصلنا إليه اليوم السياسيين على طبق من ذهب، للأسف يعني اليوم الشباب التونسي يحس أنه مهمش ويحس انه يعني في وضع حقيقة يعني غير مأمول أو غير ما كان يؤمله من بعد الثورة التونسية فيعني نشوف اللي اليوم شبابنا يعني مشتت بين سوريا بين إيطاليا وبين.. وهذا ويعني ما بقي من شبابنا اليوم يحس أنه في ضيم خاصة ما تقوم به يعني الأحزاب السياسية تجاهه، فهذا اليوم من المفترض أن الشباب التونسي يكون يعني في صدارة قائمات الأحزاب يكون في صدارة الفاعلين الأساسيين سواء كان، وكذلك في صدارة من يترشح إلى مراكز القرار للأسف يعني الحصيلة تقول يعني أو الواقع يقول دون ذلك.

محمد كريشان: وبرأيك من يتحمل هذه المسؤولية عن الوضع الذي كنت تتحدث عنه؟

فؤاد ثامر: والله شوف بالنسبة إلى الوضع اللي وصلنا له اليوم أكيد كون الأحزاب السياسية خاصة الكبرى منها تتحمل مسؤولية كبيرة يعني في الواقع اللي يعيشه الشباب التونسي اليوم، فالشباب التونسي اليوم كان بالأمس يحلم بواقع أحسن بتمثيله في الحياة السياسية بالتشغيل وبالعديد من المكاسب اللي كان ينتظرها للأسف يعني السياسيين يعني اليوم يعني جلهم يتحمل المسؤولية خاصة في تشريك الشباب ونظرتنا نحن في الجبهة الوطنية التونسية قلنا يعني أن الأطياف السياسية اليوم لا تريد شباب فاعل بالعكس تريد شباب تابع، تريد يعني شباب فقط للحملات الانتخابية وقود للحملات الانتخابية وكما قلت لك يعني الدليل على ذلك كون يوم جل قوائم المقدمة خاصة من الأحزاب الكبرى لا نجد على رئاساتها يعني شباب بل نجد شيوخ وكهول أو شيوخ وللتذكير يعني ما قمنا به يعني بالمطالبة في المجلس الوطني الشباب رفض في المجلس التأسيسي كذلك يعني النزول بسن الترشح إلى ثمانية عشر سنة رفض كذلك في المجلس التأسيسي.

محمد كريشان: هل يعني سيد ثامر هل برأيك هذا الوضع يمكن أن يتغير مع الانتخابات المقبلة وقد نشهد إقبالا كبيرا من الشباب.

فؤاد ثامر: طبيعي جدا طبيعي جدا، طبيعي جدا يعني هي الآمال اليوم معلقة على الانتخابات يعني القادمة وهذا يعني اليوم ضروري كون الشباب التونسي يؤمن بهذا وحقيقة ثمة مؤشرات نوعا ما إيجابية في الاتجاه هذا باعتبار كون اليوم على الأقل مسجلين جدد حوالي 60% منهم شباب هذا مؤشر إيجابي ومؤشر على أنه يعني عامل من العوامل اللي تخلينا نتفاءل بالمستقبل بمستقبل الشباب في تونس وكذلك اليوم ضروري كون يعني الشباب هذا يتحمل مسؤولياته..

محمد كريشان: شكرا لك.

فؤاد ثامر: المسؤولية التاريخية من أجل كونه هو يعني يختار شباب يمثله ويعول على الشباب لأن حقيقة هو الذي سيحمل مشعل من بعده والشباب التونسي هو من..

محمد كريشان: شكرا لك.

فؤاد ثامر: له المستقبل وهو من له يعني الحاضر والمستقبل وعليه فإن واقع الشباب لا يغير إلا من قرار يعني في يعني..

محمد كريشان: شكرا  لك سيد ثامر.

فؤاد ثامر: وعليه فإنا نأمل كون يعني الانتخابات يعني القادمة تكون في صالح الشباب..

محمد كريشان: شكرا لك.

فؤاد ثامر: التونسي ويكون الشباب فيها فاعل و..

محمد كريشان: معذرة سيد معذرة سيد ثامر شكرا جزيلا لك فؤاد ثامر النائب في المجلس التأسيسي عن حزب الجبهة الوطنية التونسية، بهذا مشاهدينا الكرام قد نكون وصلنا إلى نهاية الواقع العربي في أمان الله.