اتفق ضيفا حلقة الجمعة (3/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" على ضعف دور جامعة الدول العربية في القضايا التي تشهدها المنطقة بسبب تراجع الدور العربي بشكل عام، وخضوعها لتأثير الأنظمة الحاكمة في الدول العربية.

فقد أكد وزير الخارجية التونسي السابق رفيق عبد السلام أن دور الجامعة العربية في الوقت الراهن يقتصر على "توفير غطاء سياسي للتدخلات الخارجية في بلدان المنطقة التي تشهد أزمات"، مشيرا إلى أنها "مشلولة عن اتخاذ أي قرار في القضايا العربية الخالصة كما في فلسطين وسوريا وليبيا".

وقال عبد السلام إن الجامعة ومؤسساتها ليست بمعزل عن الأنظمة العربية خاصة في الدول الكبرى، مضيفا أن ضعف النظام السياسي العربي انعكس على أداء الجامعة وأفقدها حساسيتها تجاه التدخل الخارجي في دول المنطقة.

وتساءل عبد السلام "لماذا يتفرق العرب في قضاياهم الخاصة ويتوحدون من أجل تحقيق مصالح القوى الخارجية؟"

وأشار وزير الخارجية التونسية السابق إلى أن الواقع العربي يسير بوتيرتين: الأولى على مستوى الشعوب التي تملك حلما بالوحدة والعمل المشترك، والثانية على مستوى الأنظمة التي تفتقد الرؤية المشتركة والمشروع الموحد.

وأوضح أن التحدي الذي يواجه المنطقة يتمثل في كيفية المواءمة بين المصالح القُطرية والمصالح العربية العامة، كما استطاعت أوروبا التغلب على التناقضات وشكلت الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن التناقض العربي بين المصالح الداخلية والمصالح العربية العامة مصطنع لأنه "لا يمكن لأي دولة عربية ألا تتأثر بالأوضاع في دول محيطها الأوسع".

video

جامعة للأنظمة
من جانبه، ذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن جامعة الدول العربية تمثل الأنظمة، وميثاقها الداخلي لا يعطي الأمين العام أي صلاحيات مستقلة عن هذه الأنظمة.

وقال قاسم إن الجامعة دائما تتحدث عن إنجازات وهمية لا يلمسها الشارع العربي، مؤكدا أن سيرتها حافلة بـ"الإخفاقات والإحباطات".

وشدد على أن "ميثاق الجامعة يعمل ضد كيان الجامعة لأنه يعطي الصلاحيات للأنظمة ويحولها أداة في أيديها، لذلك تجدها فاقدة القدرة على المبادرة في أي قضية، حتى على صعيد المشاكل بين قطرين عربيين لا تستطيع الجامعة القيام بأي دور".

ولفت قاسم إلى ضرورة تغيير ميثاق الجامعة بحيث تكون لها صلاحيات السعي للتوحيد بين الدول العربية، وأن يكون لها مجلس عسكري للتنسيق في القضايا الأمنية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور الجامعة العربية في قضايا المنطقة

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-         رفيق عبد السلام/وزير الخارجية التونسي السابق

-         عبد الستّار قاسم/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

تاريخ الحلقة: 3/10/2014

المحاور:

-   غياب الإرادة العربية المشتركة

-   ضعف النظام السياسي العربي

-   خضوع الجامعة العربية لأنظمة حاكمة

-   قرارات مغيبة وصلاحيات محدودة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نسلّط خلالها الضوء على واقع الجامعة العربية في ظل الأزمة السياسية الّتي تشهدها أكثر من ساحةٍ عربية.

الجامعة العربية مؤسسة دبلوماسية موجودةٌ وغائبة تُتهم بأنها تمر بامتحانٍ منذ أحداث الربيع العربي لم تُسجَّل فيه نقطةٌ واحدة لصالحها، تفتقر الجامعة إلى قوة الضغط الضرورية لحل الأزمات الدامية في المنطقة وتفشل دائماً في جمع القادة العرب من أجل موقفٍ موحد لوضع حدٍ للحرب في أكثر من منطقة مشتعلة، تجلى عجزها عن أداء دورها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزّة وسوريا والعراق وليبيا السؤال المُلِح: هل تقع المسؤولية على الجامعة أم على أنظمة الدول الأعضاء فيها؟ تقرير مريم أوبابيش.

[تقرير مسجل]

مريم أُوبابيش: الجامعة العربية ماذا بقي منها غير الاسم؟ فشلت حتى في عقدٍ طارئ خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزّة 45 يوماٍ من إجرام جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين لم تكن كافية للجامعة كي تجمع القادة العرب، انتهت الحرب دون أن يتخللها بيان إدانة قوي كما جرت العادة في السابق حتى أضعف الإيمان لم يكن ممكناً هذه المرة، ولكن وزراء الخارجية العرب لم يترددوا في القدوم إلى القاهرة وعقد اجتماعٍ في سبتمبر الماضي من أجل الدعوة إلى مواجهةٍ شاملة على المستوى السياسي والعسكري لتنظيم الدولة الإسلامية، كان الاجتماع جزءا من الاستعدادات الأميركية لتشكيل تحالفٍ دولي بقيادتها لضرب مواقع مسلحي التنظيم، لم تكن الجامعة قادرة على حشد هذا الجمع مباشرةً بعد دخول مسلحي التنظيم الموصل ثم مناطق أخرى في العراق بعد ارتكاب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان ترقى إلى جرائم حرب، هل تفتقر إلى الرغبة أم إلى الآليات الضرورية لمعالجة كل الأزمات العربية في الوقت المناسب وبالشكل اللائق؟ الجامعة تجد صعوبةً منذ أحداث الربيع العربي في جمع العرب من أجل موقفٍ موحد وفعّال لطالما انتقدت بأنها مؤسسة تؤدي دوراً شكلياً ولكنها الآن وفق البعض لم تعد قادرة على الحفاظ على ذلك الدور لم تنجح وكان متوقعاً في وضع حدٍ للحرب في سوريا وقف نزيف الدماء ما هي الجهود المبذولة من أجل وضع حدٍ لفوضى السلاح في ليبيا الّتي يخشى أن تصبح يوما صومال شمال إفريقيا، هل تتحمل وحدها كمؤسسة وزر فشل الدبلوماسية العربية في حل أي ملفٍ في المنطقة، في 2012 زار وفد لشبابٍ عرب مقر الجامعة والتقوا بنبيل العربي قال له أحدهم نريد بيتاَ للعرب لا بيتاً من شمع وبعد عامين يبدو أن حتى الشمع بدأ يحترق ويذوب في منطقة لا تجد من يخمد نيرانها.

[نهاية التقرير]

 حسن جمّول: ينضم إلينا من تونس الدكتور رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي السابق مرحباً بك سيد رفيق هل ما زال هناك برأيك منظمة إقليمية حقيقية اسمها الجامعة العربية؟

رفيق عبد السلام: للأسف الجامعة العربية موجودة كإطار قانوني سياسي ولكن على أرض الواقع للأسف وجودها ضعيف جداً وهذا الأمر لا يمكن أن نرجعه إلى الجامعة في حد ذاتها بقدر ما نرجعه إلى الواقع العربي، واقع الدول العربية المأزوم لا يمكن أن ننتظر أن تكون الجامعة العربية بخير وعافية حينما يكون الواقع العربي متأزم وتطغى الانقسامات العربية والاستقطاب العربي- العربي فضلاً عن ذلك الجامعة العربية لم تشهد تطورات تُذكر منذ تأسيسها سنة 1945، الجامعة العربية كما ذكرت تعاني من انقسامات شديدة كان هناك ما يُسمّى معسكر الاعتدال و معسكر المُمانعة ثم بعد ثورات الربيع العربي أصبح الانقسام بين دول الربيع العربي الّتي انشغلت بأوضاعها الداخلية ومعسكر آخر أستطيع أن أقول أصبح همه الرئيسي إيقاف عملية التغيير في المنطقة ومواجهة تبعات الربيع العربي.

غياب الإرادة العربية المشتركة

حسن جمّول: لكن الجامعة العربية بحد ذاتها شخصية معنوية ولها هامش معين ولو ضئيل للتحرك، هل استغلت هذا الهامش في أثناء الأزمات العربية؟

رفيق عبد السلام: للأسف الجامعة العربية إمكانيات كبيرة للتحرك لا شك في ذلك العرب لديهم قدرات كبيرة لهم إمكانيات هائلة هم في موقع جغرافي حساس من العالم يمتلكون العصب الحيوي للاقتصاد العالمي طاقة البترول، لديهم ثقل ديمُغرافي هائل ما يقرب من 350 مليون بشر وربما ما يزيد على ذلك ولكن للأسف هامش الحركة محدود جداً بسبب ضعف الدولة العربية وغياب الرؤية وغياب الإرادة العربية المشتركة ربما كنا ننتقد موجة الخمسينات والستينات حينما كان هناك انتقال في المشاعر العربية خلال الموجة الناصرية وحتى الموجة البعثية ربما كانت هناك بعض السلبيات ولكن كانت المشاعر العربية متقدة باتجاه الوحدة العربية ومطلب التكامل العربي ومواجهة التدخل الخارجي مثل هذه القضايا ذبُلت وضعُفت إلى حد كبير في أوساط النخب العربية ولا أستطيع أن أتهم هنا الشارع العربي في مثل هذه المشاعر، مثل هذه المبادئ ما زالت راسخة في الضمير والوجدان العربيين.

حسن جمّول: لكن سيد عبد السلام عندما أنشئت الجامعة العربية أنشئت كمنظمة لها حيثية بحد ذاتها صحيح أنها انعكاس لواقع عربي مأزوم ولكن كما قلت لديها هامش معين للتحرك من خلال مؤسساتها السؤال: هل استطاعت أن تتحرك ولو بشكلٍ ضئيل في الأزمات العربية في هذا الهامش بعيداً عن الواقع العربي المتأزّم؟

رفيق عبد السلام: للأسف لم تستطع أن تتحرك ولو في هذا الهامش الضئيل والمحدود أصبح دور الجامعة العربية في الكثير من الأحيان توفير الغطاء السياسي للتدخلات الخارجية حينما يكون هناك مشروع تدخل عسكري في المنطقة نتيجة أزمة ما، أزمة في إحدى الدول العربية أو في الأوضاع الداخلية لإحدى الدول العربية يُسرع القادة العرب الخطى ويعقدون اجتماعات استثنائية وربما يعقدون حتى قمم لتوفير الغطاء السياسي للتدخلات الخارجية، رأينا الجامعة العربية مشغولة في الكثير من الملفات والقضايا سواء تعلق الأمر بالملف الليبي، بالملف السوري، بالملف الفلسطيني، القضية الفلسطينية الحساسة الّتي تهم كل العرب للأسف حين رأينا الاجتياح الإسرائيلي الأخير على قطاع غزّة الحرب المدمرة الّتي شنتها إسرائيل والّتي لم تكن لها لا مبررات سياسية ولا أخلاقية وفي الوقت الّذي كان الرأي العام الدولي ضد هذه الحرب رأينا من الجهة الأُخرى جامعة عربية مشغولة ولا تستطيع أن تفعل شيء أو لا تريد أن تفعل شيء في حقيقة الأمر.

حسن جمّول: ماذا يعني لكَ أن الجامعة العربية تعمل بنشاط عندما يكون الأمر متعلق بتوفير غطاء خارجي لعملٍ معيّن أو لأمرٍ معيّن؟

رفيق عبد السلام: لأن النظام السياسي العربي ضعيف لم يعد لديه حساسية إزاء التدخلات الخارجية، الدول العربية منقسمة على نفسها، الكثير من الحكومات العربية ليس لديها رؤية ولديها خيال استراتيجي في منطقة تمتلك مثلما ذكرت الكثير من الإمكانيات والطاقات الهائلة، لا يوجد مشروع عربي مشترك نحن ننتقد ربما زعامات تاريخية ولكنها كانت في حقيقة الأمر كانت منارات على ما كان لديها من سلبيات عبد الناصر في مصر، بو مدين في الجزائر، محمد الخامس في المغرب، بورقيبة في تونس هذه زعامات كان على الأقل لديها رؤية وكانت الكثير من هذه الزعامات لديها رؤية لمشروع عربي مشترك لكن للأسف مثل هذه التوجهات غابت إلى حد كبير في العالم العربي أصبح المنطق السائد اليوم هو تونس أولاً، الأُردن أولاً، الكويت أولاً، المغرب أولاً هذا المنطق في حقيقة الأمر مُدمّر للمصالح ومُدمّر لمصالح الدولة القُطرية ما نسميه بالدولة القطرية العربية لأنه من الوهم تصوّر المصالح العربية أي من الدول العربية مهما كانت إمكانياتها وطاقاتها تكون بمعزل عن الإطار وعن الحزام العربي الأوسع، بعض الدول العربية تميل اليوم إلى إغلاق حدودها وتسييج نفسها بسياج كهربائي وبسياج حديدي وتتصور أنها ستتحصن من مخاطر الحدود بمجرد أن تُقيم هذه العوازل الساترة في غياب..

ضعف النظام السياسي العربي

حسن جمّول: أنت تتحدث، أنت تتحدث عن النظام العربي برمته ثم تقول بأن الآن هناك نزعة قُطرية بمعنى تونس أولاً، لبنان أولاً، مصر أولاً وغير ذلك يعني كيف يمكن أن تجمع ما بين هذه الرؤى والنظريات السائدة حالياً ثم تتحدث عن واقع أو عن نظام عربي عام هو مسؤول عما يجري حالياً أو عن ضعف الجامعة العربية عموماً.

رفيق عبد السلام: هو هذا التحدي كيف نوفق بين المصالح القُطرية والمصالح العربية العامة شيء من هذا واجهه الأوروبيون، الأوروبيون لديهم نوع من التجاذب والتناقض بين الدولة الوطنية والدولة القومية Nation State وبين المصالح القارية الأوروبية انتهوا في نهاية المطاف في إطار الإتحاد الأوروبي إلى جمع أصواتهم إلى بعضهم البعض إلى البحث عن المشتركات وتحديد المصالح الإستراتيجية والمصالح الاقتصادية المشتركة، وقد انخرطت في ذلك بما في ذلك بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا الّتي ليس لديها رغبة كبيرة في الاندماج في الفضاء الأوروبية للأسف مثل هذا الأمر ليس حاصلاً في الوضع العربي هناك تناقض شديد بين المصالح القُطرية والمصالح العربية العامة وأنا أتصور هذا التناقض مصطنع في حقيقة الأمر لأن مصالح الدولة العربية في حد ذاتها حتى مصالحها الذاتية لا يمكن أن تكون بمعزل عن الإطار العربي الأوسع سواءً تعلق الأمر بأمنها الداخلي بالأمن الوطني سواءً تعلق بالوضع الاقتصادي الدولة القطرية أصبحت عبئاً ثقيلاً على نفسها ليس بمقدور أي دولة عربية مهما كانت طاقاتها وإمكانياتها ليس بإمكانها أن تحل مشكلاتها الذاتية بقدراتها الخاصة بعيداً عن الغطاء العربي الأوسع.

حسن جمّول: انطلاقاً مما ذكرته عن الغطاء الخارجي لماذا يتفرق العرب برأيك في القضايا الخاصة بهم وقضاياهم الوطنية والقومية ويجتمعون عندما يكون الأمر فيه خدمة للغرب وللخارج عموماً؟

رفيق عبد السلام: مثلما ذكرت لأنه هناك غياب للإرادة العربية لأن السيادة العربية أصبحت مستباحة إلى حد كبير وهنا تتحمل المسؤولية الأقطار العربية الكُبرى الّتي من المفترض أن تكون في وضع قيادي في الحالة العربية، الدول العربية متفاوتة من ناحية الأحجام والإمكانيات فالدول العربية الكُبرى التّي تُمثل المُرتكز الأساسي للنظام السياسي العربي غابت لديها البصيرة والرؤية والمشروع ولم تعد قادرة على قيادة القاطرة العربية المُشتركة مما جعل من الفضاء العربي مستباحاً وعُرضةً للتدخلات الخارجية، رأينا هذا في حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية رأينا هذا في الحالة السورية ونرى هذا في الساحة الفلسطينية للأسف الأرض العربية أصبحت مستباحة إلى حد كبير بالقواعد العسكرية، بالتدخلات الخارجية، بالضغط الخارجي مع غياب رؤية ومشروع عربي مشتركين يعني أفقد العرب البصيرة وأفقدهم موقعهم في العالم وبينما هم بإمكانهم لديهم الكثير من الإمكانيات والقُدرات الّتي تتيح لهم أن يكونوا في موقع متقدم من المعادلة العالمية.

حسن جمّول: بالعودة إلى الجامعة العربية كمنظمة هل آمن العرب يوماً بهكذا منظمة إقليمية هدفها السعي والعمل إلى توحيد الرؤى العربية والمصالح العربية المشتركة؟

رفيق عبد السلام: للأسف الواقع العربي يسير بوتيرتين، الوتيرة الأولى لدى الشارع العربي، الشارع العربي لديه رغبة جامحة في التكامل الاقتصادي والسياسي العربي أن يكون هناك مشروع عربي مُشترك يحمي الدولة العربية ويحمي المصالح العربية المُشتركة وهناك وتيرة ثانية تقول يقودها النظام السياسي الرسمي العربي وهو نظام مأزوم ليس لديه رؤية ليس لدية مشروع يعني في تناقض حتى مع دول المحيط نحن نرى دول مثل تركيا ونرى دولة مثل إيران في الجوار القريب تمتلك الكثير من القدرات ومن الإمكانيات ولديها رؤية للدفاع عن مصالحها القومية وأصبحت مُعطى رئيسي في المعادلة الدولية والإقليمية بينما العرب غائبون للأسف، في الوقت الّذي يمتلك العرب للكثير من القدرات والإمكانيات الّني تؤهلهم إلى أن يكونوا في موقع متقدم من المعادلة الإقليمية والدولية.

خضوع الجامعة العربية لأنظمة حاكمة

حسن جمّول: طيب الجامعة هي عبارة عن مؤسسات ما الّذي يمنعها من العمل في أو خارج سياق الأنظمة العربية عندما تكون هذه الأنظمة مأزومة بهذا الشكل؟

رفيق عبد السلام: الجامعة، مؤسسات الجامعة ليست معزولة عن الوضع السياسي العربي يعني صحيح أن هناك بيروقراطية هناك هياكل في الجامعة العربية ولكن هذه الهياكل لا تستطيع أن تعمل بمعزل عن الأنظمة العربية وخاصةً الدول العربية الكبرى، منذ أن تأسست الجامعة العربية كانت في مصر ومصر لديها ثقل ديمغرافي وثقل سياسي خاص، الجامعة العربية تتأثر إلى حد كبير بالأوضاع الداخلية في مصر وبموقع مصر في المعادلة العربية حينما تكون مصر متعافية يتحرك الوضع العربي في الاتجاه الإيجابي وحينما تكون مصر مأزومة وهي اليوم تُعاني من أزمة كبيرة هذا من شأنه أن ينعكس على الوضع العربي وكذلك بالنسبة للدول العربية أخرى لديها ثقل سياسي واقتصادي في المعادلة العربية العامة.

حسن جمّول: لكن هذا يُشكّل أزمة بالنسبة لباقي الدول بحيث تتأثر الدول بأي دولة تكون لديها مشاكل داخلية أو خارجية علماً أن الجامعة العربية وجدت..

رفيق عبد السلام: قطعاً وهذا..

حسن جمّول: وجدت للمساعدة في حل هذه المشاكل.

رفيق عبد السلام: قطعاً الأوضاع العربية شديدة الترابط هناك قانون الجغرافيا السياسية والدليل على ذلك أن تونس الصغيرة حينما اندلعت فيها ثورة ما سُميت بثورة الياسمين أو ثورة الربيع العربي يوم 17 ديسمبر 2011 و 14 يناير توجت يوم 14 يناير في 2011 كان لها انعكاس ايجابي في هموم المحيط العربي كانت لها تداعيات يعني دفعت موجة التغيير في العالم العربي ما سُمّي بموجة الربيع العربي وحينما وقع الانقلاب في مصر كان له ارتدادات أيضاً في هموم المحيط العربي مما يدل على أن الأوضاع العربية بحكم قوانين الجغرافيا السياسية، بحكم المشاعر العربية المشتركة، بحكم وحدة اللغة والثقافة الأوضاع العربية شديدة الترابط ولا يمكن لأي دولة عربية مهما كانت قصية سواء كان ذلك في المشرق العربي أو في المغرب العربي يعني لابد أن تتأثر بأوضاع دولة أخرى في الرقعة العربية الأوسع.

حسن جمّول: رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي السابق من تونس شكراً جزيلاً لك. ومتابعةً للنقاش ينضم إلينا من نابلس الدكتور عبد الستّار قاسم أُستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، دكتور عبد الستّار إذا نظرنا إلى الواقع العربي المأزوم وواقع الدول العربية ومشاكلها ألا ترى أنه من الظُلم هنا تحميل الجامعة العربية كمؤسسة مسؤولية هذا الانهيار القائم؟

عبد الستّار قاسم: نعم نحن لا نستطيع أن نبرئ الجامعة العربية لكن هل هي تتحمل كل المسؤولية؟ لا، هو السؤال الّذي يطرح نفسه عادةً هل الجامعة العربية هي جامعة الشعوب العربية أم جامعة للأنظمة العربية؟ مشكلة الجامعة العربية منذ عام 1945 حتى الآن أنها تُمثّل الأنظمة العربية وميثاق الجامعة العربية لا يُعطي الجامعة صلاحيات ولا أمنيها العام للتصرف، لا يوجد سياسيات للجامعة العربية لا يوجد برامج مختلفة يمكن أن تمتد إلى مختلف أوصال الوطن العربي فحتى إنه الأمين العام وهيئة الجامعة العربية لم تُكافح ولم تُناضل عبر السنوات من أجل أن يكون لها صلاحيات أفضل وموقع أقوى من أجل التأثير في الساحة العربية، طبعاً الأنظمة العربية تمنعها لأن الأنظمة العربية لا تريد من يزاحمها في الاستبداد هي تريد أن تبقى استبدادية وحدها دون أن تكون هناك مؤسسات قد تخرج عن النطاق الاستبدادي وعن نمط الحكم الشهواني الّذي تقوده الأنظمة العربية فبالتالي نعم يعني هي تتحمل مسؤولية الأمين العام يتحمل المسؤولية، الأمين العام لم نسمعه على مدى سنوات طويلة يتحدث عن برامج مثلاً ثقافية أو فكرية أو يتحدث عن محاولة إقامة ثقافة معينة في الساحة العربية والتأثير على الشباب والشابات العرب من أجل..

حسن جمّول: لكن عند كل، عفواً دكتور عبد الستار عند كل قمة عربية تُعقد يكون هناك ملخص أو موجز يُقدّم إلى القادة العرب عما قامت به جامعة الدول العربية خلال سنة معينة من السنوات.

عبد الستّار قاسم: نعم هذا صحيح هي تتحدث عن انجازات دائمة لكن هل هذه الإنجازات ملموسة في الواقع العربي؟ لا، لأنها انجازات هامشية لا تدخل في الأوصال الثقافية والفكرية للإنسان العربي ولا تدخل إلى الشارع العربي وإنما تبقى في مستواها العادي الّذي يُخاطب الأمة العربية كأنها ضمير غائب، الجامعة العربية لا تُخاطب الشعوب العربية مباشرةً وإنما تُخاطب الشعوب العربية على أنها ضمير غائب ليس لها تأثير في الساحة وليس لها تأثير على أوضاع الجامعة العربية، فأي إنجازات تتحدث عنها الجامعة العربية هي حقيقة وهمية، لأن الجامعة العربية في الغالب سيرتها منذ أن أُنشئت حتى الآن هي سيرة إخفاقات وإحباطات وطبعاً النظام وميثاق الجامعة العربية هو يعمل ضد الجامعة العربية..

حسن جمّول: لماذا؟

عبد الستّار قاسم: من أجل أن تبقى الأنظمة العربية..

حسن جمّول: لماذا، لماذا، لماذا الميثاق يعمل ضد الجامعة العربية؟

عبد الستّار قاسم: لأنه الميثاق يُعطي الصلاحيات للأنظمة العربية وليس للجامعة العربية بمعنى أن الميثاق يحوّل الجامعة العربية إلى أداة بأيدي الأنظمة العربية وعندما تتحول الجامعة العربية إلى أداة إذاً هي تفقد القدرة على المبادرة فكيف سيكون لها تأثير في الساحة العربية؟ يعني أستاذنا الكريم نحن في مشاكل ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية نحن في مشاكل كبيرة جداً مشاكل التخلّف ومشاكل الهزائم أين دور الجامعة العربية في كل هذا؟ حتى إن المشاكل الداخلية الّتي تحصل بين قطريين عربيين أو في داخل القطر العربي الواحد الجامعة العربية لا يكون لها تأثير تُصدر بيانات شجب واستنكار أحياناً أو بيانات ودعوة إلى الوحدة وغير ذلك، هذا ما بطعمي خبز هذا الكلام، ولهذا إذا أردنا أن تكون للجامعة العربية أن يكون لها تأثير يجب أن نسعى إلى تغيير الميثاق، ميثاق الجامعة العربية لنُعطي الصلاحيات لهذه الجامعة لكي يكون لها سياسة معينة..

حسن جمّول: صلاحيات من قِبل ماذا؟ من قبيل ماذا؟ صلاحيات من قبيل ماذا يعني بالنهاية هذه الجامعة هي انعكاس لمواقف الدول العربية وواقع الدول العربية عندما تتحدث عن صلاحيات تُعطى للجامعة العربية بصفة ماذا؟

عبد الستّار قاسم: هذه هي المشكلة يعني بصفة ماذا المفروض أن نغير الميثاق بحيث أنه جامعة الدول العربية يكون لها صلاحيات، مثلاً للسعي نحو تحقيق الوحدة العربية التدريجية أو ما شابه ذلك يجب أن نعطيها هذه الصلاحيات لكي يكون لديها طواقم دائماً من الخبراء، الخبراء والعلماء في عملية توحيد هذه الأمة أو أن يكون لها مجلس عسكري ومجلس أمني لينسّق القوى والقدرات العسكرية العربية والقدرات الأمنية العربية إلى آخره، يجب أن يكون شيء من هذا القبيل أمّا إذا بقيت مجرد ببغاء للأنظمة العربية لن يكون فيها خير لأنه أصلاً الّذي خرّب الأمة العربية الأنظمة العربية فإذا الأنظمة العربية خرّبت الأمة العربية مش قادرة إنها تخرّب الجامعة العربية؟ بيدها بعدين أنا بطرح كمان من شان إنه يكون عندنا جامعة عربية حقيقية، أنا أرى أنه نحن بحاجة في الساحة العربية إلى ثورة ثقافية، الثورة الثقافية تحتاج إلى تيار من المثقفين والمفكرين العرب، تيار قوي يستند إلى أسس علمية وليس إلى أُسس عقائدية وأيديولوجية من أجل الضغط حتى تكون هناك جامعة عربية حقيقية يمكن أن تسير بالأمة العربية مثلما سار الأوروبيون..

قرارات مغيبة وصلاحيات محدودة

حسن جمّول: دكتور عبد الستّار، دكتور عبد الستّار أنت، أنت دكتور، أنت تعرف أن فاقد الشيء لا يعطيه يعني إذا كانت الدول العربية بحد ذاتها تحتاج إلى الكثير من الإصلاحات، تحتاج إلى الكثير من الكثير من الاستقلالية، تحتاج إلى موقف قوي كل دولة تحتاج إلى أن يكون لها موقف مستقل وقوي، إذا كانت كل هذه الأمور غير موجودة لدى الدول العربية من أين ستستمد جامعة الدول العربية هذه القوة لكي تعمل؟

عبد الستّار قاسم: هذا صعب، اللي تتفضل فيه صحيح 100% الأنظمة العربية ليست أنظمة مستقلة هي أنظمة شهوانية، أنظمة تابعة لا تحرص على الأمة العربية هي تُبدد الثروات العربية هي تُمزق المسلمين وتمزق العرب وأيضاً تسعى وراء الهزائم هذا صحيح نحن موافقون وكل الأمة العربية موافقة على ما تطرحه لكن كيف نُغيّر؟ ولهذا أنا أطرح من الضروري أن يكون هناك تيار ثقافي، تيار من المثقفين من المحيط إلى الخليج هو عندنا مشكلة في الساحة العربية ما الّذي ولّد كل هذه الفصائل والتنظيمات المتطرفة وجود الفراغ، التاريخ يكره الفراغ، الأنظمة العربية لا تستطيع ملء هذه الفرائض كما أن المثقفين والمفكرين عجزوا عبر السنوات وسائل الإعلام عجزت إذاً ما الّذي سيحصل؟ التطرف هو البديل، الآن في الساحة العربية وربما أنتم في الجزيرة تستطيعون مساعدتنا، هل يمكن أن نصنع تياراً عربياً ثقافياً يسعى إلى توحيد الثقافة العربية على أُسسٍ علمية غير عقائدية غير أيديولوجية؟ نعم نستطيع إذا نحن توحدنا أو كان في عندنا هيئة تُمثّل الجميع وتستقطب الجميع من المغرب وحتى العراق والكويت والإمارات وإلى آخره وخلقنا أو صنعنا ثقافة جديدة وخلقنا ضغط على هذه الأنظمة العربية يمكن أن يؤدي ذلك إلى رفع شأن الجامعة العربية وتحت صلاحيات متناسبة مع تطلعات الإنسان العربي..

حسن جمّول: إذا لم يحصل هذا؟ دكتور باختصار إذا لم يحدث هذا هل من الضروري بقاء جامعة عربية تكلّف، تكلّف الدول العربية مبالغ سنوية طائلة؟

عبد الستّار قاسم: ما هي المبالغ مبذّرة هنا وهناك يا في طاولات قمار يا في بيوت دعارة عدم المؤاخذة أو شيء من هذا القبيل يعني فلوسنا مش إلنا ولا للإنسان العربي هذه الفلوس رايحة مبددة في الشهوات فيعني إذا في جامعة عربية وفي أكم موظف يستفيدوا ليكن أمّا أنه ضمن هذا الوضع هل نتطلع إلى دور عظيم للجامعة العربية؟ والله ما في ضمن هذا الوضع لأنه الأنظمة العربية هي ساحقة ماحقة أهانت الأمة العربية وأساءت إليها لكن باختصار التاريخ يشهد ثلاث حالات من التغيير، ثلاث حالات كبرى أولاً أنه القصر يقوم بعملية التغيير يعني المؤسسة الحاكمة تنقلب على نفسها وتصنع وضعاً جديداً وهذا أعتقد في الساحة العربية مش رايح يحصل، الشيء الثاني أنه الشعوب تكون حية..

حسن جمّول: انتهى الوقت باختصار دكتور.

عبد الستّار قاسم: فتتمرد على الظلم والاستعباد، نعم.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور عبد الستّار القاسم، عذراً للمقاطعة انتهى وقتنا شكراً جزيلاً بهذا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.