أشاد المحامي والناشط الحقوقي التونسي خالد عواينية بالقانون الانتخابي الذي ستجرى بموجبه الانتخابات التشريعية الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أنه أتاح لجميع الفئات خوض الانتخابات.

وخلال تغطية خاصة بثت يوم الأحد (19/10/2014) عن الانتخابات التونسية من مدينة سيدي بوزيد التي اندلعت منها شرارة الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011، قال عواينية إن المجلس النيابي المقبل "لن يكون لونا واحدا مهما فعلت قوى النظام السابق، وسيكون تشاركيا بين جميع الأطراف".

وفيما يتعلق بالوضع في سيدي بوزيد، قال الناشط الحقوقي إن المدينة لا تزال تراوح مكانها ولم تشهد أي إنجازات تطمئن المواطنين بعد الثورة. وحذر من عدم مراعاة حقوق المنطقة مستقبلا قائلا "إنْ لم تراع حقوق هذه المنطقة فستنفجر في وجه أي سلطة قادمة".

وبشأن غياب مظاهر الدعاية الخاصة بالانتخابات، أكد عواينية أن ذلك طبيعي بسبب وجود تجربة انتخابية سابقة في عام 2011 لاختيار المجلس الوطني التأسيسي، مضيفا "بحكم وسائل الإعلام فإن الناس حسمت اختياراتها". وتوقع انخفاض نسبة المشاركة عن انتخابات 2011.

الناصر أولاد أحمد:
قوة الثورة التونسية تمثلت في إنشاء المجلس الوطني التأسيسي الذي شكّل ضمانة لعدم الانقلاب على الثورة

السر التونسي
من جانبه، قال أستاذ الفلسفة الناصر أولاد أحمد إن سر قوة الثورة التونسية يتمثل في المجلس الوطني التأسيسي الذي شكّل ضمانة في عدم الانقلاب على الثورة، وتوليه مهمة توزيع السلطات.

واعتبر أحمد أن أهم ما أنجزته الثورة هو جعل المواطن محور السياسة في تونس، مؤكدا أن البلاد أنجزت الكثير على مستوى الحريات لكنه حمّل الحكومات المتعاقبة منذ الثورة مسؤولية التعثر الاقتصادي.

وأكد وجود هامش كبير من الشك والريبة من الناخبين تجاه الاستحقاق الانتخابي المقبل نتيجة لارتباك المشهد السياسي والاقتصادي الراهن. وأشار أستاذ الفلسفة إلى أن "مأزق الثورة أنها جاءت في مناخ عالمي وإقليمي لا يؤمن بحريتنا".

وأوضح أولاد أحمد أن الواقع التونسي الجديد يحتم على أي رئيس أو مسؤول الإنصات إلى الشعوب.

الحاجة لديمقراطيين
وفي السياق، أكد أستاذ علم الاجتماع الأمين البوعزيزي حاجة تونس إلى ديمقراطيين حقيقيين، موضحا أن جميع من يتحدثون عن الديمقراطية هم "شموليون بالأساس". وشدد على أن التحدي الرئيسي للبرلمان القادم هو القطع مع الفساد والاستبداد.

ولفت البوعزيزي إلى تحديات تواجه الثورة التونسية بدءا من وجود معارضة دولية وإقليمية للثورات العربية، وصولا إلى وجود "إعلام ضرب الثورة في خاصرتها ويعمل كمافيا تدير أجهزة دعاية".

وألقى باللوم على السلطة التي أعقبت الثورة، معتبرا أنها لم تر أنها جاءت بثورة وكانت خائفة وأيديها مرتعشة ولم تستطع اتخاذ أي قرارات بشأن تطهير البلاد من الفساد في الوقت الذي كان يعاني أفراد النظام القديم من الخوف.

اسم البرنامج: تونس.. من الثورة إلى الدولة

عنوان الحلقة: رؤية سيدي بوزيد للانتخابات التشريعية

مقدما الحلقة: محمود مراد، غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   خالد عواينية/محام وناشط حقوقي

-   الناصر أولاد أحمد/أستاذ فلسفة

-   الأمين البوعزيزي/أستاذ علم الاجتماع

-   صالح البوعزيزي/خال الراحل محمد البوعزيزي

تاريخ الحلقة: 19/10/2014

المحاور:

-   ملامح المرحلة المقبلة

-   حالة من الإحباط قبيل الانتخابات

-   مخاوف من فشل التجربة الديمقراطية

-   البوعزيزي وصرخة التغيير والإصلاح

-   التدخل الخارجي في الشأن التونسي

-   التونسيون وحصد ثمار الثورة

غادة عويس: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الخاصة الّتي نستهل بها تغطيتنا الخاصة للانتخابات التشريعية في تونس نقدمها لكم من سيدي بوزيد الّتي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية قبل نحو 4 أعوام.

محمود مراد: خلال هذه الأعوام مرت الثورة التونسية بأحداثٍ جسام ومنعطفاتٍ كادت تعصف بها وتعيد البلاد إلى مربع ما قبل الثورة أو ما هو أسوأ.

غادة عويس: واليوم ومع اقتراب تونس من انتخاباتٍ تشريعيةٍ يؤمل أن تكون لبنة أولى في تجسيد حلم التونسيين بالدولة الجديدة نناقش مع ضيوفنا ما المأمول من الدولة وما الّذي حققته الثورة؟

 محمود مراد: نرحب بضيوفنا السيد صالح البوعزيزي خال الراحل محمد البوعزيزي الّذي أشعل النار في نفسه ليُشعل نيران الثورة في بلاده، ونرحب كذلك بالسيد خالد عواينية المحامي والناشط الحقوقي، ونرحب أيضاً بضيفنا السيد ناصر أولاد أحمد أستاذ الفلسفة والناشط الحقوقي والسيد الأمين البوعزيزي الباحث الاجتماعي، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد خالد عواينية سيد خالد يعني ونحن على أعتاب انتخابات فريدة ليس فقط في تاريخ تونس ولكن في تاريخ العالم العربي بأسره، انتخابات من يفز فيها فسوف يحكم البلاد، هل حققت لكم هذه الأعوام الّتي تلت الثورة ما تريدون؟

خالد عواينية: أعتقد أنه خلال الأربعة سنوات التخلص من إرث الاستبداد ومن إرث الدكتاتورية كان أمراً عسيراً وكنتم خلال تقديم هذه الحلقة ذكرتم أنه مرت الثورة بهزات وبارتدادات ولا زالت ربما في المستقبل، أعتقد أنه مكسب القانون الانتخابي الّذي صدر- هو مكسب- سوف يقطع معه نسبة الـ99.0% القانون الانتخابي قدم يعني بطريقةٍ للجميع الحق في الاشتراك في الانتخاب وللجميع سواءً كانت قائمات مستقلة وأحزاب ائتلافات يعني هذا أنه السلطة المقبلة وفي العشريات المقبلة رغم وجود صعوبات ورغم وجود قوى جذب إلى الوراء المستقبل أعتقد أنه يُبشر بكل خير وسوف يكون بطبيعة الحال المجلس النيابي المُقبل سيكون ولن يكون يعني له لون واحد مهما فعلت قوى النظام السابق ومهما فعل الشموليون ومهما فعلت القوى الّتي لديها الأموال، سيكون المجلس النيابي المستقبلي سيكون بالضرورة تشاركي وبه أكثر من قوى وهذا يُحسب بطبيعة الحال لا نقول يحسب على الثورة ولكن يُحسب على التشريع الّذي صدر وهو تشريع بطبيعة الحال صدر بعد 2011، ولكن هذا لا يجب أن يحجب علينا بعض الصعوبات والمطبّات الّتي يُمكن أن تعترض القوى المناضلة والقوى الّتي كانت متواجدة في الساحة ومتواجدة في الشارع أهمها أن المشهد السياسي المستقبلي من الممكن أن يكون محكوما بالقوى وبرأس المال من الممكن أيضاً أنه سيحاول النظام القديم العودة بشكل أو بآخر للساحة السياسية، من الممكن أيضاً يعني أن تحاول حكومة الترويكا العودة للمشهد بشكل أو بآخر، يعني خلاصة القول أنه على الرغم من الهزات الاجتماعية ووجود ظواهر جديدة مثل ظاهرة الإرهاب ومثل ظاهرة استهلاك المخدرات ومثل ظاهرة التهريب ومثل ظاهرة التهرب الجبائي.

ملامح المرحلة المقبلة

غادة عويس: نحن ندخل هنا كثيراً في التحديات الّتي تنتظر المرحلة المقبلة لكن قبل ذلك لو تأملنا بالمرحلة الماضية بانتظارات ومطالب الثورة على رأسها الحرية والكرامة والشغل، هل من ضمانة بأن تكون بصدارة أولويات المرحلة المقبلة في وجه هذه التحديات الّتي ذكرتها؟

خالد عواينية: دعيني أقول لكي بأنه أنا كنت أجيب على السؤال وما تحقق على امتداد أو خلال الحكومات المتعاقبة من السبسي وصولاً إلى حكومات الترويكا إلى هذه الحكومة الّتي قيل عنها أنها حكومة تكنوقراط لم يتحقق أي شيء ولا زالت مدينة سيدي بوزيد بشهادة الجميع تراوح مكانها ليس هذا يعني استنقاصاً ولا تحدياً في وجه أيّ كان ولكن لم نر حقيقةً بأم أعيننا إنجازات تبعث الطمأنينة للمواطن لذلك تحس أنه هناك حالة من الاحتقان داخل وفي نفسية المواطن وترى هذا في محيا وفي وجوه الناس كلها، يبقى الضمانات الحقيقية لتحقيق هذه المطالب الّتي ترفعها الجموع المترشحة للانتخابات والّتي كانت ترفعها الحكومة السابقة وحتى الّتي قبلها، الضمانة الوحيدة هي في تقديري الدولة، الدولة لا بد أن تلعب الدولة كجهاز إدارة دورها الراعي لتنفيذ هذه الوعود الانتخابية الّتي نراها في برامج القائمات الانتخابية.

محمود مراد: يعني الدولة هي السؤال للسيد ناصر أولاد أحمد، الدولة كما طرحها السيد خالد عواينية هي مفهوم فضفاض يتكون من شعب وإقليم وحكومة وما إلى ذلك يعني الحكومات المتعاقبة نالت حظها من الانتقادات وتسليط الضوء على المثالب أو النقائص الّتي يمكن أن يكون قد وقعت فيها، لكن ماذا عن الشعب التونسي، استطلاعات الرأي الأخيرة استطلاع الرأي الّذي نشرته جريدة الصباح اليوم وأجرته مؤسسة BU الأميركية طرح نقاطً بالغة الأهمية تُثير كثير من القلق لدى ما يمكن أن يكون من المراقبين على سبيل المثال نسب تأييد الديمُقراطية تراجعت من 63% عام 2012 إلى 48% في هذه اللحظة، تراجع تعويل التونسيين على حكومة ديمُقراطية قادرة على حل مشاكل البلاد تراجع من 61% عام 2012 إلى 38% عام 2014، اقتصاد قوي أم ديمُقراطية جدية اختار التونسيون بأغلبية ساحقة 73% اقتصاد قوي، نسب تشير إلى إحباط، حالة إحباط عامة بين صفوف التونسيين برأيك ما الباعث إلى هذه الحالة؟

حالة من الإحباط قبيل الانتخابات

الناصر أولاد أحمد: في اعتقادي أن قوة الثورة التونسية على اختلاف المسارات العالمية الأخرى تكمن في جملة من المؤسسات عبر عليها الأستاذ خالد بمؤسسات الدولة، أنا أعتقد أن مؤسسات المجلس الوطني التأسيسي والرئاسة والحكومة هي كانت قدرة التونسيين بأنهم استطاعوا بأن ينجزوا مجلس وطني تأسيسي، كان هو الّذي يُقسّم هذه السلطات وبذلك لم يستطع أي محاولة للانقلاب عليه نظراً لأنه كان مجلساً وطنياً تأسيسياً، في دول أخرى استطاع الانقلاب أن يحدث لغياب هذه الفكرة قوة الثورة التونسية تكمن في أنها أنجزت مجلساً وطنياً تأسيسياً هو كان الضمانة الكبرى لتوزيع السلطات ولإحكام الذهاب إلى الأمام، هذه الصورة بين قوسين السوداوية لاستطلاعات الرأي لها ما يبررها ولها ما يفسرها صحيح.

محمود مراد: أليست الأغلبية الّتي فازت بالمجلس التأسيسي هي السبب في هذه الحالة من الإحباط والصورة السوداوية يعني أيضاً في استطلاع الرأي تراجع أو حظي المجلس التأسيسي بنسبة عالية جداً من الانتقاد يرى 66% من التوانسة أنه السبب وأثر سلباً في البلاد.

الناصر أولاد أحمد: أنا برأيي المسائل الاقتصادية والمسائل التنموية والمسائل الاجتماعية ما لم تكن رافعتها الديمُقراطية فلن تكون، كل تجارب العالم تؤكد أننا عندما نذهب إلى الديمُقراطية بمعانيها الشاملة بالشفافية بالمراقبة بالمشاركة بالديمقراطية بإمكاننا أن نُحدث معناها أنظمة اقتصادية قوية تركيا، البرازيل، جنوب أفريقيا، رومانيا كلها كانت تعاني هذه الوضعية ولكن رافعتها كانت الديمُقراطية، التقدم على خط الديمُقراطية هو التقدم على خريطة أو على طريق الازدهار والنمو والتطور كل هذا تقريباً لحد الآن الصورة السوداوية هي الآن تأتي من جهات معينة، جهات تريد أن تنقلب على هذا الوضع، تصور هذا الوضع وهذا يمكن أن يؤثر على الرأي العام هذه الاستطلاعات هي استطلاعات رأي عام والرأي العام عنده الآن صورة لا تكاد تكون واضحة عن هذا التصور الديمقراطي.

غادة عويس: طيب هل ترى هنا أن الناخب الآن يدخل هذه الانتخابات بذهنية مختلفة أم مشابهة للذهنية الّتي دخل بها انتخابات المجلس التأسيسي؟

الناصر أولاد أحمد: نعم هناك اختلاف، هناك هامش كبير من الشك والريبة حولها، كل استطلاعات الرأي تقوم أن المترددون بالذهاب للانتخابات كبر هذا المستوى من التردد كبر.

غادة عويس: ما سبب هذا التردد؟

الناصر أولاد أحمد: التردد هو نتيجة هذا الإرباك نتيجة هذه التراجعات، نتيجة هذه الصورة المفزعة في كل مناطق الربيع العربي هذا بطبيعة الحال سيؤثر على الرأي العام الوطني، صحيح الآن نحن الآن ندخل في منطقة كبيرة جداً كل استطلاعات الرأي تقول أنه يفوق نسبة 55% المترددون في الذهاب إلى الانتخابات هذا هو تقريباً الصورة الموجودة، لا نستطيع أن نُفسر هذا إلا انطلاقاً من هذه الأوضاع المحيطة بنا، لسنا مستقلين لسنا بعيدين عما يؤثر بنا داخلياً وخارجياً، الموجود الآن هذا يربك هذا الوضع، وصحيح أن هذه الصور الموجودة نتيجة هذه الارتدادات ونتيجة هذه التغطية السوداء لما يحدث الآن.

غادة عويس: المزاج العام.

مخاوف من فشل التجربة الديمقراطية

محمود مراد: نعم سيد الأمين البوعزيزي هل تخشون تعثر التجربة التونسية أو فشل التجربة الديمُقراطية الوليدة كما حدث في دولٍ أخرى مجاورة؟

الأمين البوعزيزي: هو في الحقيقة يعني لا يمكن أن نفهم ما يجري في تونس دون ربطه بمحيطه العربي، لأن الأمر كما قلتم بدأ في هذه المدينة كبر الحلم أصبح حلماً وطنياً لكن سرعان ما أن كرة الثلج كبرت أكثر وأصبحت حالة عربية على اعتبار أن واقع الإذلال الّذي يعني يعيشه مواطنو سيدي بوزيد هو نفسه ما يعيشه كل التونسيين وهو نفسه ما يعيشه يعني بقية العرب، حتى أنه ما جرى وبفضل يعني سبرانية الإعلام في هذه اللحظة يعني من تاريخ البشر كل العرب رأوا وجوههم فيما يجري فأصبحت حالة عربية، أصبح الحلم التونسي مربوط بحالته العربية، ثمة أولويات كانت يعني في تونس تغيرت انطلاقاُ من أن أصل هذا الانتفاض أصبح حالة عربية وأخذ مسارات أخرى في أقطار يعني عربية أخرى، الناس كلهم خرجوا لإسقاط النظام وإذا بنا نرى مسارات إسقاط مقولة الدولة، إسقاط مقولة الوطن تغيرت وهذا انعكس يعني على المسار في تونس، أصبحت المسألة يعني منذ البداية هناك مطلبان: مطلب اجتماعي على اعتبار أن الناس يعانون التفقير المدقع وهناك الاستبداد يعني وضع الرعايا للأسف يعني اليوم في ظل اختلاط هذه الأوراق أصبحت الحالة كيف نقطع مع عودة الاستبداد، كيف نقطع مع حالات يعني معناها مربكة على الأقل ما جرى في مصر عودة العسكر معناها قتل الآلاف الّذين رأيناهم يعني في الميادين، أصبحت بالنسبة لي لا أخفيك نعم استطلاعات الرأي تقول أن مطلب الناس أصبح يتحدث عن اقتصاد قوي عن نظام قوي لا تنسى أن المخيال العربي ما زال مخيال المستبد العادل، مسألة الديمُقراطية في ديارنا محتاجة إلى ديمُقراطيين يفرضونها ويحمونها، نحن في بناء الديمُقراطية في تونس أعذرني هناك مثل شعبي هو "كأني بك جبت يعني أكرمكم الله قرد وقلت له أولد" يعني نحن بنينا ديمقراطية في صحراء من الاستبداد، إذاً إسقاط الاستبداد والديمقراطيون مثلما فرضوها بالقوة محتاجون إلى حراستها، اليوم نحتاج إلى ديمُقراطيين لأن كل المشهد السياسي الّذي حكم صدقاً بعلمانييه، بإسلامييه، بقومييه يعني ليبرالييه كلهم شموليون يعني الكل يتحدث عن الديُمقراطية دون أن يكون ديمُقراطياً، لذا واقع الحال إذا الصناديق إذا ما ذهبوا فيه من خيرات لم يثمر ثمرات إلى خطهم السياسي ارتدوا على أعقابهم هو اختبار لقيم الديمُقراطية في نفوس المشهد السياسي.

غادة عويس: النفوس قبل النصوص ولكن لنكن عادلين ألست تظلم هذه القوى بعض الشيء، لأن الكل يقول في السر وفي العلن أنه يفضل التوافق، التوافق على الخيارات الكبرى في المرحلة المقبلة في تونس، أنتم كيف تتلقون في تونس هذه الكلمة التوافق في سيدي بوزيد تحديداً كيف تتلقون هذا الكلام؟

الأمين البوعزيزي: أختي الكريمة بصدق ثمة اغتصابٌ للمعاني، ثمة كلمتان في تونس أريد بهما تحريف وتزييف مطالب ثورة الناس، كلمة التوافق الّتي معناها تنافق ونفاق وكلمة انتقال ديمُقراطي، الانتقال الديمُقراطي لا يجري بثورة يُفترض كما تم في إسبانيا ثمة جناح إصلاحي داخل الحزب الحاكم ويجري عمليه انتقال ديمُقراطي، نحن هنا الشعب خرج وضخ الدم لإسقاط حاكم، كلمة انتقال ديمُقراطي هناك تزييف للمسار، ثمة بناء ديمُقراطية على أنقاض الاستبداد، اثنين لماذا نتحدث عن التوافق والتوافق يتطلب تنازلات مؤلمة يفترض إذا فعلاً كان عندنا ناس تفكر نتحدث عن التعاقد ونستعيد الرسوخ، التعاقد هو على مسائل كل الناس يتفقون حولها وثمة ميثاق أخلاقي وميثاق سياسي التوافق هو ضرب تحت الحزام ..

غادة عويس: كيف يعني لم أفهم ما الضرر من التوافق، التوافق وفاق.

الأمين البوعزيزي: هم يتوافقون، يتوافقون على الغدر بمطالب الناس يعني ..

غادة عويس: من قال يعني هم يقولون نتوافق يعني التوافق بالقاموس معنى إيجابي لماذا تقول التوافق على الشر هنا؟

الأمين البوعزيزي: يا أستاذة واضحة لم أقل شراً هم توافقوا على تزييف مطالب الناس وتداول الحكم بين يعني نُخب أجنداتها السياسية ليست أجندات الناس، الناس مطالبها واضحة وسهلة وما فيها شيء، فيها اقتصاد اجتماعي بأنك تشوفي آلاف من الناس المعطلون عن العمل لأن الّذي صار في تونس هو تغيير واجهات الحكم أمّا جوهر النظام لم يمس بعد، مسألة الديمُقراطية- شوف اليوم- الّذين عندهم من المال الفاسد وعندهم قنوات وعندنا فضائيات يشترون ذمم الناس، من قادوا النضال على مدار عقود كانوا متفرجين يعني في الحكاية يعني أن التوافق يتم على حساب جوهر الثورة لو كان التعاقد، التعاقد هو العودة لو تدوروا يعني في سيدي بوزيد شعارات الثورة إلى حد اليوم المدينة الوحيدة الّتي دهانات البلدية لم يمسوا حتى شارع، الشعارات ممهورة مُنذ 4 سنوات فيها مطالب الناس، لو كان تعاقد بين هذه النخب لو كانت صادقة لتعاقدوا على ما هتف يعني به الناس، أمّا التوافق هو توافق على إسكات الناس وترضيات بين نخب لا هم لها إلا مطالب أفقية يعني عمودية نخبوية لا علاقة لها بالناس.

البوعزيزي وصرخة التغيير والإصلاح

 محمود مراد: يعني أنت مسست وتراً حساساً ربما يشكو منه كثيرٌ من التونسيين، سيد صالح البوعزيزي، محمد البوعزيزي الراحل الّذي أشعل النار في نفسه ربما يعني أفاض الناس كثيراً في تحليل القيم الّتي كان يريد أن يوصلها بهذه الرسالة الحادة والقوية، قال بعضهم إنه يُعبر عن مدى تبّرم التونسيين من الظلم الفادح، مدى ضيقهم بشظف العيش مدى ضيقهم بغياب الحريات وما إلى ذلك، هل تعتقد أن دماءه ذهبت هدراً، روحه فاضت هدراً أم أنه بالفعل أوصل رسالة قوية وضعت البلاد على طريق صحيح؟

صالح البوعزيزي: هو ربما كاد يوصل صوته للديمُقراطية والتهميش والفقر لكن صوته لم يصل.

محمود مراد: سيدي بوزيد الآن أفضل منها قبل 4 أعوام أم لا؟

صالح البوعزيزي: لا.

محمود مراد: زي ما هي؟

صالح البوعزيزي: ربما أسوأ.

غادة عويس: لماذا؟

صالح البوعزيزي: الحكومات المتعاقبة والترويكا بصفة خاصة بالعكس همشت البلاد ودخلت الإرهاب ولسيدي بوزيد بدرجة أولى، وسيدي بوزيد ربما كانت أفضل من الوقت الّذي هي فيه التو.

محمود مراد: يد التنمية لم تصل إلى هنا؟

صالح البوعزيزي: لا.

غادة عويس: تراجعت هذه الخدمات؟

صالح البوعزيزي: تراجعت، تراجعت.

غادة عويس: تحمّل المسؤولية لمن؟

صالح البوعزيزي: أحمل المسؤولية للترويكا.

 محمود مراد: يعني الدولة كانت غائبة عن هذه المنطقة؟

صالح البوعزيزي: كانت غائبة.

محمود مراد: أم المواطنون هم الّذين يروق لهم حالة الانفلات كعرض جانبي من أعراض الديمُقراطية مثلاً؟

صالح البوعزيزي: لا، لا بالعكس همشوهم وناضلوا أهالي سيدي بوزيد وشباب سيدي بوزيد ناضلوا وقاموا بالثورة لكن الترويكا هي الّتي همشتهم.

 غادة عويس: الآن في انتخابات تشريعية مقبلة كيف تشعر كناخب أنت ستذهب للانتخابات وتختار؟

صالح البوعزيزي: أكيد.

غادة عويس: إذاً أنت لديك أمل، أنت ستشارك هذا يُناقض ما تقوله الآن ما دمت ستشارك إذاً أنت تتأمل، ما دمت تتأمل إذاً الوضع ليس بأسوأ.

صالح البوعزيزي: الوضع السابق بأسوأ مش المقبل بأسوأ.

غادة عويس: ما الّذي تطلبه بالتحديد؟ ما الّذي تريده يعني أنت الآن ستذهب إلى صندوق الاقتراع تأملاً بماذا؟ انتظاراً لماذا؟

صالح البوعزيزي: تأملاً بحكومة، بحكومة عادلة.

 محمود مراد: سيد خالد عواينية يعني مررنا بسيدي بوزيد ومررنا بالكثير من المدن من تونس العاصمة حتى هذه البقعة في تراب تونس لم نشعر بأجواء انتخابية على الإطلاق، لم نر لافتات لم نر ملصقات للدعاية هل هذا طبيعي؟

خالد عواينية: أعتقد أنه طبيعي ربما لسبق خوض التجربة، تجربة 2011 هذا من ناحية، من ناحية ثانية أنه التجربة الّتي حصلت جعلت من المواطن ربما الآن حاسم الآن وقبل أسبوع تقريباً من الإدلاء بالأصوات أعتقد أن أغلب الناس بحكم وسائل الإعلام وبحكم الملصقات أغلبها حسم أمره في الصوت الّذي سيدلي به.

محمود مراد: أنت مطمئن إلى أن الأعداد الكبيرة الّتي نزلت إلى الانتخابات في أكتوبر في عام 2011 ستنزل هذه المرة في 2014..

خالد عواينية: لن تكون بذلك الحجم، لن تكون بذلك الحجم لأنه في تقديري أنه ثمة جزء..

محمود مراد: رغم زيادة الناخبين المقيدين..

خالد عواينية: ثمة جزء ربما سيعرض عن التصويت، وثمة جزء آخر عمليات تمزيق الأوراق ربما لأنها منتشرة في كامل البلاد وليس في سيدي بوزيد فقط هي بحد ذاتها موقف، هناك شبيبة تمزق كل الأوراق وأوراق كل القائمات، هو موقف في حد ذاته موقف يتناغم من المجموعة التي ستقاطع الانتخابات ولكن أعتقد أن أغلب الناس سوف تقبل على العملية الانتخابية وخاصة النخبة المثقفة منها وأنه حصلت تجربة بأنه انتهت 99.0% وانتهت سياسة الحزب الواحد والآن الإشكال كل الإشكال كيف ستكون تركيبة الحكومة ولمن ستكون الأغلبية، والتحالفات المقبلة في المجلس النيابي، أردت أن أقول فقط أن ثورة 17 ديسمبر كان هناك مجموعة متواجدة في شوارع سيدي بوزيد لمدة أسبوع كامل قبل أن تنتقل إلى مدينة القصرين قاطعت وإلى الأبد مع الفكر الشمولي، يجب أن أستغل صراحة هذا المنبر وأقول أنه انتهى الفكر الشمولي والفكر الواحد إلى الأبد، وأيضا هذا معناها ماذا؟ يعني أنه كل من يرفع راية حزب أعتقد أنه غير متمثل لمشهد الثورة التونسية المتمثلة خصوصيتها في أنها كانت عملا جماعياً هي عبارة عن لوحة هي عبارة عن فسيفساء شاركت فيها مختلف القوى من المعطلين عن العمل إلى آخر الأحزاب السياسية المعترف بها وغير المعترف بها آنذاك.

غادة عويس: ولكن انتهاء  الفكر الشمولي كما وصفته لا يطعم خبزا استمعت إلى خال محمد البوعزيزي الذي أصلا أطلق كل هذه الثورة والشرارة والتي تتنعمون الآن بالحديث عنها ولكن هو يشعر أن دم أخيه لم يسمع حتى لم قالها لم يُسمع صوته!   

خالد عواينية: ليس هو فقط بل آلاف الحناجر نحن الآن رأينا أنه للأسف الشديد النخبة السياسية والمتسيسون سواء كانوا الحاكمين أو المعارضين لهم لم يتخلصوا بعد من إرث الفكر الشمولي ومن إرث الفكر الواحد لم يتمثلوا بعد المشهد الديسمبري، لذلك ثمة محاولات لتمثل المشهد الديسمبري سواء كان ذلك من جهة المعارضة أو من جهة الحكومة ولكنها مع ذلك محكومة بالأنا ومحكومة بالفكر الواحد ومحكومة بالفكر الشمولي هذا اعتقد أنه أمر هام جدا، ثانيا مسألة المشهد السياسي لا زال لم يتخلص من القوى الليبرالية الإصلاحية التي تحرص رأس مال، فعملية التوافق أنا في تقديري ربما تتمة لما ذُكر من قبل عملية التوافق هي بين مَن ومن؟ التوافق بين أصحاب مصالح يعني لهم يافطات، هذا الحوار الرباعي هو المشرف على عملية التوافق..

غادة عويس: سنعود إلى هذه النقطة، ولكن أريد أن أتوقف مع السيد ناصر أريد رداً منه لأن خال محمد البوعزيزي كان مقتضبا جدا ولكن معبراً جدا، باختصار قلت له: لمن تحمل المسؤولية قال: للترويكا.     

الناصر أولاد أحمد: هذا في جانبه الاجتماعي والاقتصادي والتنموي قد يكون محقاً في هذا الجانب، بأنه لم يتغير الوضع كثيرا، ولكن على مستوى الحريات السياسية وعلى مستوى الممارسة الديمقراطية وحرية الرأي أعتقد أننا أنجزنا كثيرا بالنسبة لنا كتونسيين ولا يعود فيه الفضل لأحد يعود فيه الفضل إلى التونسيين، أنا أعتقد أن المواطن اليوم اللي عنده صورة بأنه لم يذهب إلى الانتخابات أعتقد أنها صورة مقلوبة تماما، جاء الوقت وجاءت الفرصة لكي يكون هو محور السياسة، من كان؟ كان يستغله ديكتاتوراً لا حق له في التصويت لا حق له في الانتخاب لا حق له في أي بعد تنموي لا حق له في أي استشارة في أي مشروع، الآن جاء الوقت وأعتقد أن أهم ما أنجزته الثورة إلى حد الآن بكل سلبياتها وبكل العوائق التي اعترضها ما أنجزته هو هذا بأن المواطن الآن مدعو إلى أن يكون هو محور السياسة وليس الحزب وما شابه ذلك، المواطن الآن لديه فرصة يجب أن يؤكد- وجهة نظري للمواطنين- بأنه يجب أن يؤكدوا بأن السياسة يجب أن يمارسوها هم يجب أن يلزموا بأن يقولوا لمن شاءوا فلتستمر..

التدخل الخارجي في الشأن التونسي

محمود مراد: طيب على ذكر العوائق إحنا أفضنا في ذكر أو تسليط الضوء على العوائق الداخلية في المجتمع التونسي في الاقتصاد في الإعلام وما إلى ذلك في الليبرالية التي تحكم رأس المال كما قال السيد خالد، لكن ماذا عن العراقيل والضربات تحت الحزام أحياناً التي يمكن أن تُكلف الثورة التونسية وغيرها  من الثورات ولكن من الخارج؟

الناصر أولاد أحمد: نعم أنا وجهة نظري أنّ الآن من مآزق الثورة العربية أنها جاءت في مناخ عالمي لا يؤمن بحقوق هؤلاء، كي نقرأ.. وكي نقرأ التجربة الأوروبية وكي نقرأ..، كان عندهم الصراعات الداخلية فيما بينهم واستطاعوا أن يخرجوا من هذا، إحنا عنا صراعات داخلية فيما بيننا وعنا صراعات مع القوة الغربية المهيمنة، لا أحد انقلاب مصر لن يكون بمحض إرادته هناك أطراف دولية تدخلت في هذا معروف بأبسط الأمور، أعتقد أنّ من بين العوائق الكبرى للربيع العربي كان جاء في أزمتين خانقتين، أزمة مالية كبرى عالمية تقريباً 2010 كانت أزمة مالية كبرى، وأيضاً هناك قوى دولية لا تحترم مبادئها الولايات المتحدة الأميركية..

محمود مراد: طيب المحيط الإقليمي هل تعتبره حاضناً سيئاً للثورات؟

الناصر أولاد أحمد: المحيط الإقليمي هو الدولي، نعم كان معناها الردّات الإقليمية كانت قوية جداً، دول الخليج لم تسمح بهذا معروف، هذا أنا وجهة نظري أنّ القوى الغربية والقوى الإقليمية التي تتصرف انطلاقاً من أوامرها لم تسمح بالذهاب بكل إمكانيات وبكل طاقات الثورة العربية كانت طاقات قوية جداً، ولكن الآن هي تعترضها هذه العواقب.

محمود مراد: ومع ذلك تونس في هذه المرحلة في مكانة متميزة عن شقيقاتها وجيرانها، هل تونس عشان بعيدة مثلاً عن قوى التأثير؟

الناصر أولاد أحمد: أنا أعتقد أنّ التجربة التونسية إلى حد الثلاث سنوات المستقبل لا يمكن أن أكون متنبأ كبير ولكن أعتقد أنّ التجربة التونسية فرادتها تكمن في قلت من البداية أنّ المجلس الوطني التأسيسي كان ضماناً لعدم الانقلاب عليها، وهو أعتبره إبداعاً تونسياً لهذه المسارات السياسية، أعتقد أنّ أفضل من أنجز تقريباً لا اليمن ولا ليبيا ولا مصر استطاعت، ذهبت إلى البرلمان تُرك الرئيس لوحده لا يستطيع أحداً أن يتصرف، المجلس الوطني التأسيسي ظلّ إلى آخر الفترات وهو يُقسم هذه السلطات ولا يستطيع أحد أن ينقلب عليه قوته تكمن هناك.

غادة عويس: سيد الأمين هل تعتقد أنّ المستقبل والمرحلة المقبلة ستتحدّد عبر اللاعبين السياسيين بعيداً عمن صاغوا مطالب الثورة، لاعبين سياسيين سواء في الداخل أو في الخارج.

الأمين البوعزيزي: هو سيدتي ممكن يُعتبر الجواب يعني تكملة للسؤال السابق أنّ مناخات الثورة في تونس تجري في مناخٍ دولي وإقليمي عربي معادي بالتمام لفكرة الثورة، اثنين يعني اليوم حتى الأخ كان يحكي أنّ المواطن لازم يكون محور السياسة، نحن نبني مفهوم المواطن نحن ما زلنا رعايا وزبائن، الأنظمة الملكية المتخلفة تتعامل مع شعوبها على أساس أنهم رعايا والدول التي تدعي الحداثة أو الممانعة أو شيء من هذا القبيل يعني تقدم خدمات نعم تقدم خدمات اجتماعية إلى شعبها لكن في ظل استبداد سياسي، هذا يسموه زبائن يعني مقولة المواطنة بالكاد نبنيها يعني نحن لسنا مواطنين نحن نرنو أن نكون مواطنين لا رعايا ولا زبائن، هذا يعني بصدق في تحديان بتونس لا يمكن أن ينجح بناء الديمقراطية دون بناء المسألة الاجتماعية، سنة 1864 كانت ثورة في تاريخ البلاد التونسية أطاحت بأول دستور في العالم الإسلامي 1861 في تونس بُني دستور، هذا الدستور ترافق معه ضرائب اضطروا هم يعني على بعد عشرات الكيلومترات في القصرين يعني لو سيادتكم تمشوا ثمة مقبرة للتو اسمها مقبرة بوبراك، عام بوبراك يعني عام الناس مات أهاليها سلخوا اللحم أكلوه ودفنوا العظام، يعني أي قداسة لدستور الناس يدفعون الضرائب تجبرهم على أكل لحم موتاهم فأسقطوا ذلك الدستور، ديسمبر 2010 أسقطوا ثاني دستور يعني دستور 1959 الذي جعلهم أيضاً رعايا، هل الدستور الجديد في تاريخ البلاد التونسية سيكتب له الحياة أم لا كله رهين المسألة الاجتماعية، إن لم نبنِ اقتصاد اجتماعي لا تعيش الدساتير.

محمود مراد: المسألة الاجتماعية وبناء الوعي هذه مسألة لا بُد لها من ظروفٍ مواتية وأدوات تقوم بها، هل الإعلام على سبيل المثال وهو أداة لا بُدّ منها لبناء الوعي في أي دولة في أي مجتمع في أي تجمع، هل الإعلام أداة مواتية لتونس بهذه المرحلة؟

الأمين البوعزيزي: بصدق نقولها بصوتٍ عالٍ ولا نرهب أحداً الذي ضرب الانتفاضة والثورة في تونس تحت الخاصرة، قوة النظام القديم تكمن في أنتم تسموها الإعلام أنا أسميه الدعاية لأنه في تونس ما عندنا إعلام، الإعلام القديم إعلام الدعاية، إعلام المافيا، إعلام المناشدة هو مجرد يعني أجهزة دعاية للتضليل، لقصف العقول، لفبركة أحداث جديدة يعني الاعتداء على التونسيين، الاعتداء على ثورتهم، الاعتداء على محمد البوعزيزي وأقول باختصار وأريد أن أتكلم بالنبرة العالية يعني من صوره؟ من شوهه؟ من هشم صورة هذه المدينة؟ بالأمس كان معي زوج من الصحفيين من سويسرا يحكوا مع بعض الشباب ماذا قالوا لهم؟ قالوا لهم يا للعجب لا يحترم سيدي بوزيد ولا يحترم 17 ديسمبر ولا يحترم محمد البوعزيزي إلا القنوات الأجنبية، إعلامنا الداخلي يُحقّر هذه المدينة ويراها بؤرة إلى التهريب وبؤرة إلى الإرهاب، في تونس ثمة محاولة اليوم إلى بأن يوجد إعلام بديل يتعثر وما زال بطبعه يميل إلى أن يكون إعلام حزبي، لكن الإعلام القديم يستحق القصف هو إعلام دعاية ومناشدة فيه كلهم سامحوني قوادون وعاهرو بوليس، قوادو البوليس السياسي ليس لهم شرف ليس لهم ذمة لأنهم ذبحونا شوهوا شهدائنا، شوهوا يعني مطالبنا، شوهوا الثورة يتحدثون عما يجري في بلاد العرب وكأن تونس مصدرة إلى الإرهابيين وجهاد النكاح  ويعني من هؤلاء؟ هؤلاء مجرمون، هؤلاء لم يحاكمهم الناس، أخطأنا في القصبة الأولى والقصبة الثانية لأننا لم نحطم تلك الأوكار على رؤوس أصحابها، في تونس ليس لنا إعلام لنا مناشدون، لنا كلاب الطرابلسية وكلاب النظام القديم ما زالوا يجلدوننا حتى هذه الساعة سيدي.

محمود مراد: ربما يعتبر البعض هذه دعوةً تحريضية أو دعوة على العنف.

الأمين البوعزيزي: نحن ما زلنا في مسارٍ ثوري ورؤؤسنا  مرفوعة، قد نحاكم ونقتل في أي لحظة.

محمود مراد: يفترض أن تتحول الدولة التونسية من مسار الثورة إلى مسار الدولة.

الأمين البوعزيزي: سيدي الثورة ليست بديلاً عن الديمُقراطية، الديمقراطيون هم الّذين يثورون للإطاحة بالاستبداد وبناء الديمُقراطية، الخطأ في الناس اللي يحكوا عن الترويكا أنا لا أتحدث عن الترويكا، أنا من صاغ عبارة الخديعة الأكتوبرية 2011 لما ذهب الناس إلى انتخابات المجلس التأسيسي في ظل النظام القديم بشروط النظام القديم بمجرد ما أفصحت الصناديق عن أسرارها ماذا وجدنا؟ من يحكمون في قبضة النظام والمعارضة في قبضة النظام والنظام هو الّذي يهندس المشهد يعني النظام القديم يمسك بالبوليس، يمسك بالإعلام يمسك بالاقتصاد يمسك بالإدارة، هل تصدق أن رئيس يخاف وهو يحكم؟ هل تصدق أن وزيراً للداخلية يقول أنا يتنصتون علي لماذا هؤلاء..

 غادة عويس: لِم، لِم أنت مستعجل؟ طبيعي أن تكون المرحلة الانتقالية من وضع إلى وضع أحياناً بطيئة، أحياناً متعثرة عليك بالصبر.

الأمين البوعزيزي: أنا ابن فلاح يا سيدتي الحديد يضرب وهو سخن، عندما كانت عصابة السُراق مختبئة على مدار شهور ولا يظهرون في الشوارع وهم الوحيدون في تونس صدقوا أن ثمة ثورة وواروا وجوههم لكن من جاءوا إلى الحكم حكموا وهم غير مصدقين أنهم جاءوا بفضل ثورة لذلك ارتبكوا وخانوا المسار وعادت عصابة السراق..

غادة عويس: السيد خالد ربما لديه تعليق هو من أوائل من تابع منذ لحظة محمد البوعزيزي والإعلام بالتحديد وأنت تحدثت وشاركت بما حدث لاحقاً من تجمعات جماهيرية، لماذا لم تحطم الأوكار كما وصفها الأمين؟

خالد عواينية: هو صراحةً دعيني أقول أنه القصبة 2 والقصبة1 تم قمعها ولما أطل النظام يوم 14 يناير نحن هنا في سيدي بوزيد نقول أنه في يوم 14 يناير هو يوم الانقلاب على ثورة 17 ديسمبر ويوم 14 يناير هو اليوم الّذي رتب فيه البيت وتم إيجاد مكان آمن لبن علي وأطل النظام برأسه عبر الغنوشي وعبر فؤاد المبزع وعبر الوجوه القديمة لكن الشبيبة المناضلة الحقيقية في مدينة منزل بوزيان اختارت أن تتوجه على أقدامها يعني سيراً على الأقدام إلى القصبة، قُمعت القصبة 1 القصبة 2 اخترقت أنا كنت متواجد لأيام وليالي وتابعنا العملية اخترقت من قبل قوى ليبرالية ومن قبل قوى إصلاحية معتدلة وتواجدت تلك الهيئة ذات الاسم الطويل جداً لصاحبها البلدي بن عاشور وهيئة الإصلاح السياسي و و..، وتم اختراقها...

غادة عويس: هل شعرت بذلك منذ تلك اللحظة لأنك من أوائل من تابع وشارك؟

خالد عواينية: أحسسنا بإحباط صراحةً.

غادة عويس: في تلك الأيام؟

خالد عواينية: في تلك الأيام أحسسنا بإحباط وأحسسنا بأنه مباشرة تم تشويه القصبة 2 وقيل أنهم يتعاطون المخدرات، في مدينة سيدي بوزيد في هذا المكان جيء بسيارة ووقع توزيع وإغراق مدينة سيدي بوزيد بالمخدرات، وقع الإغراق، نفس السيارة التي تواجدت في سيدي بوزيد توجهت إلى مدينة القصرين ﻷنهما المدينتان تقريبا الرئيسيتان اللتان أثثتا وشاركتا القصبة 1 والقصبة 2 وقع استبعاد الشباب بالمشاركة بالمخدرات، دعني أعود وأقول كلمة واحدة فقط أنه إذا كان النظام البورقيبي كان يواجه هذه المنطقة بالقمع هذا أطلس الفقر وهذا المنجم وهذه المنطقة هو بركان في كل مره ينفجر في وجه السلطة المركزية منذ القرن التاسع عشر، إن لم تراع حقوقنا كلمة أريد أن أنهي بها يعني إن لم تراع حقوق هذه المناطق فهذه المنطقة ستبقى تنفجر في وجه السلطة تحت أي عنوان كانت تحكم سواء تحت عنوان دستور أو مجلس تأسيسي أو توافق أو غيره نريد فقط أن يعطونا حقوقنا الاجتماعية.

محمود مراد: لكن هذه المنطقة ليست تونس ، تونس أكبر بكثير من سيدي بوزيد وأكبر بكثير من القصرين.

خالد عواينية: أعرف هذا، النظام على مدار السنوات خذ خريطة تونس هي مستطيلة الشكل وستجدها مائلة باتجاه الساحل الكيف وجندوبة والقصرين وسيدي بوزيد هذه المناطق محرومة يعني منذ خمسينات القرن الماضي إلى اليوم، كان يحدثك الدكتور البوعزيزي منذ حين على أول إسقاط، وقع إسقاط أول دستور في المنطقة العربية دستور 1861 وقع إسقاطه نتيجة قانون الجباية في 1864 ، تنظيم 1962 تنظيم مسلح نشأ تقريبا عاموده الفقري من هذه المناطق، انتفاضة 1990 في ذلك المكان الذي أشعل فيه البوعزيزي نفسه انتفاضة فيضانات عندما سقطت منازل نتيجة إهتراء البنية التحتية قبل سنة 1990 في نفس المكان الذي أشعل فيه البوعزيزي نفسه وغيرها من الانتفاضات والهزات الاجتماعية في هذه المناطق، يعني المسألة اجتماعية واقتصادية بامتياز لا معنى لمجلس تأسيسي ولا معنى لدستور 2011 ما لم يترجم على أرض الواقع إن كانوا في السابق يواجهون قلة مثقفة اليوم على النظام أن يعرف أيا كان الراية التي يرفعها مصحفا أو مطرقة أو منجل أو غيرها عليه أن يعرف أنه في مواجهة جحافل من المثقفين وفي مواجهة جحافل من أصحاب الشهادات العليا القادرين على قلب الطاولة.

محمود مراد: سيد ناصر هل تعتقد أن هذه الرسالة يمكن أن تخيف أو تربك الأنظمة القادمة أم تحثها وتدفعها على الإجادة وتخطي العقبات؟

الناصر أولاد أحمد: ما من حاكم مستقبلي ما من حزب سياسي ما من جهة من أي حكومة إذا لم تستجب إلى هذه المطالب، الفضاء الآن المناخات اﻵن تقول أنه لن يمر رئيسا أو رئيس وزراء أو ما لم يكن بالانتخاب، المواطنين هم المراقبين له، هم المفروض أنهم يراقبوه، ما ثمة، وقت اللي نقول حقوقنا، ما هي الآليات التي نفرض بها حقوقنا.

محمود مراد: يعني تونس والبلاد العربية جربت الشعوب التي تخشى الأنظمة الحاكمة، هل أنتم مقبلون على أنظمة تخشى الشعوب على نظام يخشى الشعب؟ هل تعتقدون أن الفشل الذي تحقق من وراء خشية الشعوب لأنظمتها يمكن أن يتبدل إلى نجاح إذا حدث العكس؟

الناصر أولاد أحمد: أعتقد أنه اﻵن على أي حاكم أن يخشى هؤلاء، الظرفية الجديدة الواقع الجديد، الثورة تقول أنه أي حاكم عليه أن ينصت إلى هؤلاء عليه أن ينتبه إلى هؤلاء وهم لهم الخيار أنا لا أقبل اليوم مواطن يجيبه يقول نستقيل وما نمشي للانتخاب هذا خاطئ تماما أنا أعتقد أنه يتصرف ضد نفسه ضد إرادته، إرادته هو يوجه من شاء ويقصي من شاء، إذن لا حكومات خارج الإرادات الشعبية.

محمود مراد: طيب يعني التونسيون مواطنون أو كأشخاص أو أفراد عاديون هم كبقية الشعوب، بقية الشعوب من معروف أنها تصوت تنتخب من جيوبها أو بدافع من جيوبها، الاقتصاد ليس في وارد التحسن بين عشية وضحاها ليس هناك عصا سحرية ستملكها أي حكومة مقبلة أو أي نظام مقبل مهما بلغ الإجادة في أدائه فهل يصبر التونسيون ويعون هذا الدرس أم لا؟

التونسيون وحصد ثمار الثورة

الناصر أولاد أحمد: طبيعي هذا هو كما الثورة هو نضال الآن من أجل أن نتقدم جميعا نتقدم على كل المستويات نتقدم على المستوى السياسي ليس هو بعيد عن التقدم على المستوى الاقتصادي، وهذا بذاك، مستحيل اليوم إذا ثم نظام أنت لا تراقبه ولا تحاسبه، الأنظمة القديمة كيف؟ هل يمكن أن نحاسب بن علي؟ هل يمكن أن نحاسب حسني مبارك؟ هل يمكن أن نعرف ما هي حجم الأموال، لماذا؟ لأن كان المواطن هو المغيب، الآن المواطن أمامه هذه الرسالة عليه أن يؤدي دوره عليه أن يقوم بدوره من أجل المزيد من المحاسبة  لا يمشي أي ازدهار خارج هذا الفضاء لا ازدهار خارج الديمقراطية بمعناها المشاركة بمعناها المحاسبة هذا ما اعتقد.

غادة عويس: أريد أن أشرك السيد صالح وهو خال اذكر مجددا خال الراحل محمد البوعزيزي الذي أطلق كل هذا، أوصلنا إلى هذه الحلقة أصلا، كيف ترى انسياب الحوار؟ هل باختصار شديد لو طلعنا باستنتاج عن أن المسالة الاجتماعية هي الأساسية توافق سيد صالح؟ توافق على أن المسألة الاجتماعية هي المشكلة الأساسية في تونس.

صالح البوعزيزي: أكيد هي المشكلة الأساسية اجتماعيا وسياسياً اقتصاديا هي الأساس.

غادة عويس: سيد الأمين تحدثنا كثيرا عن المستقبل ولكن أنت كنت أكثر تشاؤما من غيرك، الآن على أبواب هذه الانتخابات التشريعية هذا المجلس الذي سيكون منتخبا ما هو أبرز تحدي أمامه حتى يغير نظرتك أنت على الأقل وتصبح أكثر ايجابية.

الأمين البوعزيزي: سيدتي يعني أنا أولا لست متشائما أنا حفيد زرقاء اليمامة أرى الأمور بدون أوهام، أنا مثلي الأعلى في زمن وحيد القرن وفي زمن هيمنة الامبريالية مثلي الأعلى أميركا اللاتينية، حكومات وطنية منتخبة محمية شعبيا وتنجز برامج تحمي يعني وتخدم شعبها كنت اسمع سؤال من أستاذنا يعني قال لا يوجد حلول اقتصادية نحن لا نطلب مائدة من السماء هذا يعني ليس صحيحا قد نقول أنا دائما يعني مثلا في مسألة النقابات عنا نطالب بالأجور، قلت في زمن الثورات الأجور تنقص لا تزيد معناها، هذا يوجد في حاجة أخرى هل ثمة حكومة قادرة على أن تعمل إصلاح الذي حكا عليه الأستاذ خالد إصلاح جبائي، انه اليوم نحن موظفين يعني شهريتنا يعني مرتباتنا كما تقولون انتم عندهم يأخذوا ما يحبون ويعطيك ما يظل، لماذا القطاع الخاص يتهرب من دفع الضرائب والحال أنها مليارات قادرة تخدم الناس وتؤدي خدمات اجتماعية، هل ثمة حكومة عندها من الشجاعة أنها قادرة تضبط إصلاح جبائي يعني تفرض معناها الرقابة على المتهربين مسألة اللزامات للثروات يجب أن تعاود..

محمود مراد: لحظة.

غادة عويس: هو غاضب أكثر من أنه متشائم .

محمود مراد: لكن هو يطلب من الحكومة أن تضعها يدها في جحر الثعابين بهذه الصورة يعني هؤلاء يملكون الكثير من النفوذ يسيطرون على كثير من القطاعات والمراكز.

الأمين البوعزيزي: أخي أنا اذكر نعم معك أنا أدرك حجم التحديات سأعطيك واقعة، زمان كان السيد علي العريض هو وزير الداخلية كان ثمة عشرات الآلاف في شارع بورقيبة يحاصرون وزارة الداخلية ليس ضده وإنما معه يقولون له قم بتطهير جهازك ونحن معك هذا في علم السياسة يسمى حكومات وطنية في حاضنة شعبية تقول له اشتغل نفذ.

محمود مراد: هل تطهرت الوزارة أم لا؟

الأمين البوعزيزي: لم تطهر أبدا لأن هناك ناس خائفون النظام القديم خاف واعتقد ثمة ثورة ومن جابتها من الثورة كانوا وجلين وخائفين وأيادي حتى أبناء حزبهم يعني أبناء يعني تنظيماتهم سموهم بالأيادي المرتعشة، الأيام القادمة هل ستجد مجلس موله رأس المال وسيخدم الأعراف.

محمود مراد: أصحاب رأس المال.

الأمين البوعزيزي: نعم، أم سيعبر عن هؤلاء الناس الذين ثاروا بالأمس وسينتخبون غدا وأنا عندي حاجة سيدي في أميركا اللاتينية ماذا يقول الحكام؟ غدا سننفذ القرار الفلاني و و و و.. سينفذون علينا انقلابات سيتآمرون علينا كذا وكذا، يا شعب هل انك مستعد تخرج تحمي القرارات التي سنعملها، قادم الأيام اسمعها مني في كلمتين يا أخوي أنا لا أجيد الخطابات لكنني أقول الحقيقة أجيد قول الحقيقة، هل تتواجد حكومة عندها من الشجاعة السياسية والأخلاقية أنها تحط يدها على ملفات فساد وتحلها ويخرج في الليل غدوة يقول يجب أن نعمل ونعمل يا تونسيين إذا تحبوا تساعدوني غدوة تكونوا معي تتواجدوا عشرات ومئات الآلاف في الشوارع يحمون حكومة وطنية، أما هذا ما ثمة، المشكلة أننا لا نطعن في صدق الحكام لكن يبدو أنه ما يجري تحت الطاولة اخطر مما يجري فوق الطاولة.

محمود مراد: هذه متوالية لا يبدو لها نهاية ولا يبدو لها حل، الأيادي الغير مرتعشة يمكن أن تثير أوكار الثعابين كما تحدثنا وهذا بدوره يجلب كثيرا من عدم الاستقرار وتدهور الأمن وهذا أيضا يؤدي إلى أن المواطن البسيط الغير مسيس ليس حضرتك ولا الضيوف الموجودين ربما يسخط على الأنظمة يسخط على الحكومات ويبحث مجددا عن شخصية قوية قادرة على ضبط إيقاع الأمن والاقتصاد.

الأمين البوعزيزي: اقسم لك بالله ممكن يعني أن نأخذ درس من التاريخ عندما كان هتلر يحاصر المناجم الانجليزية كانت نساء بريطانيا التي عندها بابور وعندها أي حاجة فيها حديد تخرجها من دارها وتطيب على الحطب وتقول لهم هذا لكم اصنعوا سلاح، التي شعرها طويل تقصه وتقول هذا هو اصنعوا به حبال يعني التونسيين مستعدين يضحوا بالغالي والنفيس إذا وجدوا حاكم صادق وحط يده معهم، لقد رأوا التونسيين اكبر خيبة من فضلك اسمع الجملة هذه قالوا نحن أعطينا أصواتنا تأتي أقليات تافهة تنصتون إليها ولا تنصتون لمن صوتوا لكم، هل ثمة حاكم يحترم أصوات ناخبيه ويمضي رأسا في تنفيذ ما يطلبه منه الناخبون أم سينصت لتلك الأقليات الانقلابية التافهة الحقيرة عوض أن يضعها بالسجن ويحاسبها.

غادة عويس: سيد ناصر ما الذي يمنعهم من الإنصات لمن صوتوا لهم وليس للأغلبية التي وصفها.. وللأقلية التي وصفها بالتافهة سيد الأمين.

الناصر أولاد أحمد: أعتقد أن ما فيش خيارات كبيرة للحركة النظام كان قويا جدا كان ماسكا بكل هذه الأجهزة نظام إعلامي كان قوي كل قوة الانقلاب كانت تترصد لهذا لا اعتقد انه لها من الخيارات الكبرى..

غادة عويس: لو فصلنا بالإعلام مثلا القوى الإعلامية لم تحطم الأوكار كما قال، بالأمن كما ذكر حادثة علي العريضي، بالاقتصاد هنالك الآن حديث كبير عن دور الرجال الأعمال نازلين بقوة في هذه الانتخابات والفساد المالي، طيب إذن ما هي الانجازات؟

الناصر أولاد أحمد: الانجازات أنا اعتقد الانجازات بهذا المعنى هي إجازات تكاد تكون في هذا الاتجاه الديمقراطي والانتخابات والاتجاهات السياسية.

غادة عويس: ما الذي يمنع أن تكون أفضل؟

الناصر أولاد أحمد: كل هذا الحجم من الارتداد، الارتداد الدولي الارتداد الإقليمي الارتداد الوطني أيضا كبير جدا لا احد يصدق أن هذا الإعلام، الإعلام الآن صار يروج كل ذلك، المواطن الآن صار يحلم بعبارة أحيانا تجد بين المواطنين يا ليت يعود هو، يا ليت يعود هو، من أي صورة من أرسله من.

غادة عويس: هذا ما قاله يا ربّ يا ليت يعود.

الناصر أولاد أحمد: نعم يا ليت يعود هذا نتيجة ترويجات إعلامية عمل إعلامي كبير جدا جبار ناس مدفوعة الأجر.

غادة عويس: هل هو فقط سيد خالد نتيجة ترويج إعلامي؟

خالد عواينية: ليس هذا فقط أنا اعتقد استمعت منذ حين إلى عبارة تحت الطاولة أنا أقول انه كل شيء قد قُد فوق الطاولة في سفارة الولايات المتحدة الأميركية وفي سفارة فرنسا، عندما جيء برموز أغلب المشاركين والفاعلين وعندما اطلع على الإعلام التافه والحقير كما قال البوعزيزي يعني عندما استمع إلى خطابات شيوخهم يقولون أنا أريد أن يكون هناك حزب قوي وأتحدث صراحة بوضوح شيخ حركة النهضة يقول أريد أن يكون نداء تونس قوي وعندما أرى يقول انه نداء تونس يقول أريد أن تكون حركة النهضة قوية حتى نضمن وقالوها حرفيا وبعظمة لسانهم استمعنا إليهم بأذاننا وشاهدناهم بأعيننا قالوا حرفيا نحن نريد أن يكون هناك تداول على السلطة تماما كما فرنسا وكما بريطانيا وكما الولايات المتحدة الأميركية يعني أن المشهد في جزء منه مخطط له من قبل هذه البلدان الغربية ذات الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي يريدون أن تتشارك وان تتداول على السلطة قوتين ليبراليتين إصلاحيتين لا تعنيهما كثيرا مسألة الاجتماعيات ومسألة دور الدولة كجهاز راعي.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك في ختام هذه الحلقة أشكرك شكرا جزيلا سيد خالد عواينية المحامي والناشط الحقوقي، وأشكر كذلك السيد صالح البوعزيزي خال الراحل محمد البوعزيزي، ونشكر ضيفنا السيد ناصر أولاد احمد أستاذ الفلسفة والناشط الحقوقي، ونشكر كذلك السيد أمين البوعزيزي الباحث الجامعي شكرا جزيلا لكم.

غادة عويس: ونشكر مشاهدينا الكرام متابعتكم صحيح هذا ختام هذه الحلقة الخاصة ولكننا في مستهل وبداية التغطية الخاصة للانتخابات التشريعية في تونس على شاشة الجزيرة، بدأناها رمزيا بسيدي بوزيد ومع زميلي محمود.

محمود مراد: شكرا جزيلا لكم دمتم بكل خير والسلام عليكم.

غادة عويس: إلى اللقاء .