في يوم غائم على غير عادة شهر يونيو/حزيران في لندن، وتحديدا يوم 27 من ذلك الشهر عام 2007، صعق أحد المارة بمنظر جثة في حديقة بناية فخمة قرب ساحة بيكاديلي.

لم يكن الرجل الميت سوى أشرف مروان صهر الرئيس المصري جمال عبد الناصر وسكرتير المعلومات الخاص للرئيس المصري أنور السادات ورجل الأعمال الشهير.

ما زالت الحادثة تثير الأسئلة.. هل وقع الرجل (63 عاما) من الشرفة أم ألقى بنفسه أم جرت تصفيته؟

أضيف اسم أشرف مروان إلى قائمة من لقوا حتفهم بالطريقة نفسها والمدينة ذاتها وهما الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري السابق، والممثلة سعاد حسني، الأمر الذي سعت الجزيرة للإجابة عليه في الفيلم الذي بثته الأحد (2017/11/19) ضمن السلسلة التحقيقية "نهايات غامضة".
 
لا أدلة
تقول المحامية المتخصصة بالقضايا الجنائية عصمت راوات إن الشرطة أدلت بشهادتها أمام المحكمة بأن الرجل سقط من الشرفة وأن ليس لديهم أدلة أخرى.

لكن موت الرجل سبقه بأسبوعين فقط صدور حكم قضائي إسرائيلي يؤكد عمله جاسوسا لصالح إسرائيل، فحامت الشبهات حول إسرائيل.

غير أن لمروان أعداء كثرا كما يفيد الباحث في العلاقات الدولية محمد أبو النور، وأن على رأس المستفيدين من إسكاته المخابرات الإسرائيلية، فضلا عن عملاء وسماسرة السلاح، خصوصا فيما يتعلق بصفقات السلاح مع السعودية وليبيا.

لا يصدق الصحفي السابق في صحيفة "الإندبندنت" كريس بلاكهيرست الرواية الرسمية عن انتحار مروان، فهو صديق مروان وصاحب المقال الشهير "هذا الداهية آخر من يقتل نفسه".

التحقيق مرة أخرى
بعد ثلاث سنوات من مصرعه أعيد فتح التحقيق عام 2010، وخلص القضاء البريطاني أن لا شيء يثبت انتحار أشرف مروان ولا شيء يثبت قتله، بحسب مؤسس اتحاد المصريين في لندن مصطفى رجب.

أما بشأن أسرة أشرف مروان فقد حصل فريق الفيلم على عدة وثائق ويكيليكس مسربة، ومنها ما تذكره منى عبد الناصر زوجة مروان أنها مؤمنة بأن ثمة لعبة خارج القانون.

وفي تصريح لها لوسيلة إعلامية قالت إن زوجها بدا في أيامه الأخيرة قلقا، وأخبرها أن هناك من يريدون قتله، دون أن يحدد الجهة.

مع الموساد؟
فيما يتعلق بالموساد تعددت الروايات الإسرائيلية بشأن كيفية تجنيد مروان، إلا أن أكثرها قوة كانت لمحلل الجيش الإسرائيلي يوري بار جوزيف في كتابه "الملاك" الذي صدر 2010، إذ ذكر أن مروان في إحدى زياراته للندن عام 1970 اتصل بالسفارة الإسرائيلية، مبديا رغبته في العمل معهم.

وبحسب المدير العام لعمليات الموساد في أوروبا شموئيل غورين فإن الوثائق والمعلومات التي قدمها مروان لإسرائيل شيء لا يحدث إلا كل ألف عام.

أما في مصر، فثمة رواية مغايرة، إذ يقول توحيد مجدي الباحث في الشؤون الاستخباراتية ومؤلف كتاب "أسرار أشرف مروان" إن المعلومات التي سلمها لإسرائيل لم تؤد إلى إلحاق الضرر الموجع بالدولة المصرية، ويؤكد أن مروان كان عميلا مزدوجا "مصريا خالصا بامتياز".

سلط الفيلم الضوء على مرحلة الثمانينيات التي شهدت مغادرة مروان القاهرة إلى لندن، وترسخت هناك قدمه في مجالي التجارة والأعمال وصفقات السلاح، واحتمالات تصفيته، خصوصا أنه خاض صراعات عديدة مع خصومه في كلا المجالين.

لم ينتحر
ذهبت قراءة المحللين إلى أن أشرف مروان قتل ولم ينتحر، علما بأن الطبيب الشرعي البريطاني رفض الإدلاء بتصريح لفريق العمل. أما الباحث توحيد مجدي فيشير إلى أن المنطقة الفخمة التي يقطن فيها كانت مراقبة كليا، ولكن كل أجهزة المراقبة تعطلت يوم مصرعه.

المحامية عصمت راوات بدورها تسأل: كيف لرجل يعاني من مرض في أعصاب الساقين ولا يستطيع الذهاب إلى الحمام دون مساعدة؛ أن يقفز من شرفة جدارها مرتفع؟

لكن الأكثر إثارة للجدل ما تقوله راوات بشأن مذكرات مروان التي سجلها على الورق وأشرطة كاسيت، فهذه الأدلة تبخرت جميعها.