بدر محمد بدر-القاهرة

طالب باحثون وخبراء في شؤون البيئة بحماية التنوع البيولوجي الكبير في أرض سيناء والعمل على تنميته والاستفادة منه لاحتواء شبه الجزيرة على 53% من نباتات مصر البرية والدوائية.

جاء ذلك في ندوة أقيمت أمس الأحد عن "التنوع البيئي في سيناء" بمقر المركز القومي للبحوث بالقاهرة، شارك فيها عدد كبير من الخبراء والباحثين، وحضرها حشد كبير من المهتمين.  

وفي البداية قال سعيد شلبي نائب رئيس أكاديمية البحث العلمي إن "سيناء تعرضت دائما للظلم على مر التاريخ، وكان قدرها أن تكون هي أرض الكنوز"، مؤكدا أن لها طبيعة فريدة من حيث المناخ والتنوع البيولوجي، وأن بيئتها البحرية والصحراوية والجبلية "جعلتها من أفضل الأماكن في العالم كله".

وأضاف أن سيناء -بما حباها الله به من ثروات طبيعية- بيئة شديدة الخصوبة لجذب الاستثمار، والمشاركة في النمو الاقتصادي، تماما كما هي بيئة شديدة الخصوبة لأبحاث العلماء، للخروج بنتائج تحل مشاكل مصر المزمنة، بل والأجيال القادمة، على حد تعبيره.

 شلتوت: سيناء بها سبع محميات طبيعية وتنوع بيولوجي هائل (الجزيرة نت)

أهمية إستراتيجية
من جهته، أوضح الأستاذ بكلية العلوم بجامعة طنطا كمال حسين شلتوت أن مساحة سيناء تبلغ 61 ألف كلم مربع، أي 6% من مساحة مصر، بطول أربعمائة كلم وعرض مائتي كلم، كما أنها تمتلك ما يقرب من 30% من شواطئ مصر.

وأشار إلى أن سيناء بها سبع محميات طبيعية، هي: الأحراش، والزرانيق، وطابا، ونبق، وسانت كاترين، ورأس محمد، وأبو جالوم، كما تحوي 53% من نباتات مصر البرية، موضحا أن محمية الزرانيق وحدها ببحيرة البردويل تحوي 203 أنواع من النباتات الحيوية.

وأضاف شلتوت أن محمية سانت كاترين عبارة عن كتلة غرانيتية مساحتها من أربعة إلى خمسة آلاف كلم مربع، وبها خمسمائة نوع نباتي، منها 85 نوعا نادرا، و119 نوعا مهددا بالانقراض، و31 نوعا لا يوجد في منطقة أخرى على وجه الأرض.

وفي السياق ذاته، أشار رئيس قسم النباتات الطبية والعطرية بالمركز القومي للبحوث سيد أبو الفتوح إلى أن الزعتران السيناوي، والحبق، والسيوارس، والحرجل، والحبة الغالية، والزعرور، والأراك، والشمر، والمورينجا تعد من أهم النباتات الطبية البرية في سيناء.

وطالب أبو الفتوح باستخدام النباتات البرية في الصناعة الدوائية، وتوفير الخامات الطبية، وعمل عقود مسبقة مع المزارعين ومساعدتهم على إنتاج الشتلات وتوزيعها عليهم، والاستمرار في البحوث الخاصة بهذه النباتات.

 سلام: أتمنى تنفيذ تنمية مستدامة في سيناء قائمة على الاقتصاد الأخضر (الجزيرة نت)

تنوع سياحي
بدوره، قال أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا بجامعة المنوفية عبد الفتاح غنيمة إن سيناء ملائمة لجميع أنواع السياحة سواء أكانت دينية أم رحلات برية (سفاري) أم غطسا أم ترفيها أم عودة إلى الطبيعة وحتى السياحة العلاجية.

وأضاف غنيمة للجزيرة نت أن الكثافة السكانية في القاهرة لكل كيلومتر مربع تبلغ نحو 37 ألف نسمة، وفي الإسكندرية 24 ألفا، بينما سيناء كلها فيها 75 ألف نسمة فقط، وبالتالي لن يتأتى العمران والتنمية إلا بوجود البشر.

وأكد أن 50% من أصول الخامات الدوائية تستخرج من نباتات طبية، ومعظمها يزرع في أرض سيناء، ومع ذلك فإن مصر تستورد 13 ألف خامة دوائية كل عام، ولا تنتج سوى 26 خامة فقط.

في المقابل، يرى الأستاذ بكلية العلوم بجامعة بنها هاني سلام أن المحافظة على التنوع البيولوجي والاستثمار في سيناء أمران متضادان، وأن الحل يكمن بتنفيذ التنمية المستدامة القائمة على الاقتصاد الأخضر.

وأضاف سلام للجزيرة نت أن "لبنان الأخضر" جعله أول الدول العربية الجاذبة للسياحة، وتليه تونس الخضراء، والعالم يتجه الآن إلى الاقتصاد الأخضر.

وطالب بمنع استخدام الكربون في تنمية سيناء، والاعتماد على الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة الأمواج بعيدا عن التلوث البيئي.

المصدر : الجزيرة