مفاوضات أستانا.. بداية الانهيار أم تفاوض لا نهاية له؟
آخر تحديث: 2017/3/18 الساعة 17:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/18 الساعة 17:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/20 هـ

مفاوضات أستانا.. بداية الانهيار أم تفاوض لا نهاية له؟

وفد المعارضة السورية المسلحة في جولة أستانا ما قبل الأخيرة (الجزيرة)
وفد المعارضة السورية المسلحة في جولة أستانا ما قبل الأخيرة (الجزيرة)

رأفت الرفاعي-غازي عنتاب

في الوقت الذي كان يجري فيه دفن قتلى القصف الروسي الذي استهدف حي القصور بمدينة إدلب شمالي سوريا والذين فاق عددهم العشرين مدنيا -بينهم 15 طفلا- كانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية تصف رفض المعارضة السورية المسلحة المشاركة في الجولة الثالثة من مفاوضات أستانا بأنه رفض بذرائع غير مجدية وغير مقبولة.

هذا المشهد يجرد مواقف الأطراف الفاعلة في أستانا من الزخم الاعلامي الذي رافقها، ليقدم جوابا أكثر وضوحا يمتد إلى مستقبل هذه المفاوضات نفسها.

ثمة تناقض جلي بين الدور السياسي لروسيا باعتبارها طرفا ضامنا يسعى إلى إيجاد آليات ناجعة لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا وبين استمرارها بقصف مناطق المعارضة، وهو واقع يقرأ من خلال تصريح المتحدثة باسم الخارجية الروسية على أنه مناورة، والمتعلقة بأن جهود روسيا العسكرية مركزة فقط على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

مناورة روسية
ويقول مراقبون إن هذه المناورة لن تنفع في استمرار تجاوز جلوس الروس مع وفد يمثل فصائل عسكرية تقصفها على الأرض، وتتوسط المفاوضات باعتبارها طرفا ضامنا.

ولعل هذا التناقض هو مصدر الحرج الأكبر لوفد المعارضة المشارك في مفاوضات أستانا، والذي انتهى به الحال إلى رفض المشاركة في الجولة الثالثة، حتى بمشاركة وفد تقني يعمل على بحث آليات تثبت وقف إطلاق النار.

جاسم: تخبط المعارضة بشأن جولة أستانا أفقد موقف المقاطعة أهميته (الجزيرة)

وأمام هذا التناقض بين ميداني السياسة والقتال يرى الباحث في العلاقات التركية الروسية باسل الحاج جاسم في حديث للجزيرة نت أن عدم مشاركة فصائل المعارضة بمحادثات أستانا يمكن اعتبارها أول موقف تستطيع المعارضة اتخاذه في جميع جولات المفاوضات، سواء التي عقدت في أستانا أو جنيف أو غيرهما من المنابر من خلال بيانها الواضح لأسباب المقاطعة لهذه الجولة.

غير أن موقف المعارضة شابه لاحقا الغموض جراء تصريحات متناقضة بشأن مشاركة المعارضة المسلحة، وترافق مع استقالة الناطق الرسمي باسم الوفد أسامة أبو زيد.

ويعلق الحاج جاسم على هذا التخبط الاعلامي في تحديد موقف المعارضة قائلا "التخبط جعل موقف المعارضة يفقد أهميته، وجعل الإعلام والأطراف المشاركة في أستانا يبتعدون عن التركيز على الأسباب الحقيقية التي دفعت الفصائل لعدم المشاركة".

رصاصة الرحمة؟
وفي محاولة لفهم موقف المعارضة من زاوية غياب الضغط التركي الذي مورس في وقت سابق عزا الباحث في العلاقات التركية الروسية غياب الحماس التركي لجولة المفاوضات الأخيرة بأستانا إلى متغير جديد يتمثل في سيطرة من وصفهم بالانفصاليين الأكراد تحت غطاء ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية على مدينة منبج، وأيضا إلى عدم التزام واشنطن بوعودها حيال انسحاب هذه القوات إلى شرق الفرات بعد القضاء على تنظيم الدولة.

ويرى الباحث جاسم أن السؤال الأهم هو: هل فصائل المعارضة العسكرية قاطعت جولة أستانا الأخيرة أم قاطعت العملية التفاوضية نهائيا؟ والإجابة ستحدد مصير هذه المحادثات.

والاجابة عن هذا السؤال تقتضي تقديم إجابة عن تغير جوهري بأن تكون روسيا طرفا ضامنا، ويرى الكاتب الصحفي عبد الجليل السعيد أن روسيا لم تتغير يوما في مضمون تعاطيها مع الشأن السوري، فهي غيرت في الشكل فقط، إذ إن سياسة الكرملين ثابتة حيال الرئيس السوري بشار الأسد، والدعم العسكري الروسي لا يزال يتدفق عليه.

معركة منبج
وفي منبج بريف حلب الشرقي تحديدا أسندت قيادة عمليات النظام إلى سهيل الحسن، وهو ضابط سوري مقرب من روسيا وتم تكريمه في قاعدة حميميم، وفي المحصلة فإن الروس -يضيف السعيد- يريدون حلا في سوريا ولكن ضمن معايير هم واضعوها.

وبشأن بمصير مفاوضات أستانا يقول السعيد "أعتقد أن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين كان واضحا منذ البداية حين اقترح هذه المفاوضات، فقد قال وقتها إن محادثات للسلام تبدأ في أستانا، إذاً الله أعلم متى تنتهي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات