أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في هولندا أن حزب الحرية اليميني المتطرف بقيادة خيرت فيلدرز أضاف خمسة مقاعد، لكنه فشل في الفوز بالاقتراع، وهو ما كانت ترجحه استطلاعات الرأي. وأكد زعماء الأحزاب الهولندية أنهم لن يتحالفوا مع هذا الحزب الشعبوي.

نصر الدين الدجبي-أمستردام

تشير النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في هولندا إلى فشل حزب الحرية اليميني المتطرف الذي يقوده خيرت فيلدرز، والذي يصنف في خانة الأحزاب الشعبوية، في احتلال المرتبة الأولى كما كانت تعطيه استطلاعات الرأي.

وتفوق حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (الحزب الليبرالي) بقيادة رئيس الحكومة مارك روتي بـ33 مقعدا، متقدما على حزب الحرية الذي يتزعمه خيرت فيلدرز بـ13 مقعدا. وقال فيلدرز فور ظهور النتائج الأولية إنه لم يحقق الفوز الذي كان يطمح إليه في الانتخابات، لكنه مستعد لمعارضة قوية.

وأضاف "كنت أفضل أن نكون الحزب الأكبر". وأعطت استطلاعات سابقة تزامنت مع فوز دونالد ترمب بالرئاسة في الولايات المتحدة ما يزيد عن أربعين مقعدا، سرعان ما بدأت تتناقص مع اقتراب الانتخابات.

وأكد زعماء الأحزاب قبل ظهور النتائج وبعدها، أنهم لن يتحالفوا مع حزب فيلدرز، ولن يتشاورا معه حول تشكيل الحكومة الجديدة.

ووفق النتائج التي نشرتها وكالة الأنباء الهولندية بعد فرز 97% من الأصوات، فقد الحزب الليبرالي ثمانية مقاعد مقارنة بانتخابات 2012، بينما أضاف حزب الحرية خمسة مقاعد، وتساوى الحزب المسيحي الديمقراطي وحزب الديمقراطيين بحصول كل منها على 19 مقعدا.

أما حزب العمل -الذي يوصف بأنه صوت الأقليات والمستضعفين- فتعرض لخسارة مدوية بفقدانه 29مقعدا، إذ حصل فقط على تسعة مقاعد، بينما نال حزب الخضر والحزب الاشتراكي المحسوبان على اليسار 14 مقعدا لكل منهما.

ويتوقع أن يضم التحالف الحكومي القادم أربعة أحزاب، حيث إن أحزاب يمين الوسط (الحزب الليبرالي والحزب المسيحي وحزب الديمقراطيين) تملك مجتمعة 71 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 150 مقعدا، وتحتاج إلى خمسة مقاعد أخرى لتشكيل أغلبية برلمانية.

سيدة هولندية مسلمة تدلي بصوتها في الانتخابات التشريعية أمس (الجزيرة نت)

تصويت عقابي
واعتبر محللون أن حزب العمل -الذي كان مشاركا في الحكم- قد عوقب انتخابيا لتحالفه مع اليمين الليبرالي، وبسبب القوانين الصارمة التي مررها زعيمه لوديفك آشر عند توليه وزارة الشغل والشؤون الاجتماعية ضد الأقليات والطبقات الضعيفة في المجتمع.

وقال المحلل السياسي فتحي مورالي للجزيرة نت إن حزب العمل فقد ثقة ناخبيه، وصوت المواطنون لحزب الديمقراطيين وحزب الخضر بديلا عنه. وأضاف أن حزب العمل أقر تشريعات صارمة ضد قاعدته الانتخابية من الطبقة المتوسطة والهولنديين من أصول أجنبية.

وتابع مورالي أن "المواطن الهولندي صوت إستراتيجيا لصالح الحزب الليبرالي لكي يسحب البساط من تحت أقدام زعيم حزب الحرية خيرت فيلدرز بخطابه الشعبوي"، مشيرا إلى أن الناخب اليساري حمّل في نفس الوقت حزب العمل مسؤولية الفشل الحكومي والتوتر مع الأقليات، حيث امتنع عن التصويت أو صوت لحزب "دينك" الناشئ.

صورة من مدينة أمستردام التي حصل فيها حزب "دينك" على نتائج أفضل من نتائج حزب العمل (الجزيرة نت)

مولود جديد
وانضم إلى الخريطة السياسية حزب جديد أطلق عليه "دينك"، اعتُبر صوت الأقليات من المغاربة والأتراك الذين يمثلون ما يزيد عن المليون مواطن.

وحصل الحزب في المدن الكبرى التي يتركز فيها الهولنديون من أصول أجنبية (روتردام ولاهاي وأمستردام) على نتائج أفضل من نتائج حزب العمل الذي كانت هذه المدن تشكل معاقل له.

وتحدثت وسائل إعلام عن انشقاقات بالجملة لهولنديين من أصول تركية من أحزاب تقليدية، على رأسها حزب العمل والحزب المسيحي، بسبب مواقفها من الأزمة بين هولندا وتركيا.

وأعرب زعيم حزب "دينك" توناهان كوزو عن سعادته عقب ظهور النتائج الأولية، وتعهد بأن يبقى صوتا قويا لمن لا صوت لهم، حسب تعبيره. وقال إن "هولندا الجديدة أصبح لها مقاعد في البرلمان.. هذه النتيجة مؤشر على مقاومة العنصرية والتفرقة والإسلاموفوبيا ونبذ الكراهية".

وحول الصورة التي علقت بالحزب الناشئ على أنه حزب الأتراك والمغاربة، قال فريد أزرقان النائب المنتخب عن "دينك" إن الهولنديين من أصول أجنبية مكون أساس للحزب، ولكن له قاعدة أوسع داخل كل الهولنديين.

وحول الانتقادات الموجهة للحزب باستغلال المساجد والأئمة، قال أزرقان للجزيرة نت إن الحملة الانتخابية للحزب تمت وفق القوانين.

المصدر : الجزيرة