أعلنت الحكومة العراقية تأجيل اقتحام الفلوجة غرب بغداد، معللة ذلك بالحفاظ على حياة المدنيين داخل المدينة، إلا أن محللين رأوا أن الدافع الرئيسي للتأجيل يعود إلى تفاقم أعداد القتلى في صفوف الجيش والحشد الشعبي خلال معركة الفلوجة ضد تنظيم الدولة.

برهان فرحان- الجزيرة نت

عزا محللون ومصدر عسكري عراقي تراجع الحكومة العراقية عن اقتحام مدنية الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) بشكل أساسي إلى ارتفاع كبير في أعداد القتلى في صفوف الجيش العراقي والحشدين الشعبي والعشائري.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن مؤخرا تأجيل اقتحام المدينة حفاظا على أرواح المدنيين ولتقليل الخسائر في صفوف الجيش والقوات المساندة له.

وعندما أعلنت بغداد بدء معركة الفلوجة قبل 12 يوما أكدت حينها على مسألتين، الأولى أن هناك نحو خمسين ألف مدني داخل المدينة ومحيطها، والثانية أن عملية استعادة المدينة ستستغرق عدة أيام. وأكد الإعلان إصرار الحكومة والقيادات العسكرية على الاجتياح.

وكان المدنيون في الفلوجة أمام خيارات صعبة، فإما الموت في حال بقائهم في منازلهم جراء القصف الجوي من طائرات التحالف الدولي أو القصف المدفعي العشوائي من قبل الجيش العراقي، وإما القتل على أيدي المليشيات الطائفية التي تقتل على الهوية في حال خروجهم من بيوتهم ومناطقهم.

وتعليقا على تأجيل اقتحام الفلوجة، اعتبر الباحث الإستراتيجي العراقي وليد الزبيدي أن الحكومة تحدثت في بداية العملية عن عزمها استعادة الفلوجة من تنظيم الدولة الإسلامية الذي فرض سيطرته عليها في بداية عام 2014.

الزبيدي: الجيش تفاجأ بمقاومة عنيفة قبل وصوله لمحيط الفلوجة (الجزيرة)

وأضاف أن الجيش تفاجأ بمقاومة عنيفة قبل وصوله إلى محيط المدينة ولم تتمكن القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب بمساندة الحشدين الشعبي والعشائري التي يقدر عددها بنحو ستين ألفا مدعومة بغطاء جوي من التحالف الدولي من تحقيق تقدم ملحوظ أو الاقتراب من المدينة فدارت المعارك خارجها.

أما المحلل العسكري والضابط في الجيش العراقي السابق إحسان القيسون فقال إن الحكومة العراقية لم تدرك حجم قدرات تنظيم الدولة في الفلوجة لا من ناحية العدد ولا الإمكانيات التي يمتلكها.

وعزا ذلك إلى ضعف الاستخبارات العسكرية العراقية التي بنيت على معلومات خاطئة عندما قالت إن العدد الكلي لتنظيم الدولة يتراوح بين 400 و600 مقاتل، لكن عند بدء المعركة اتضح أن العدد أكبر بكثير وأن التنظيم صد معظم الهجمات التي شنها الجيش ومن معه.

وقال القيسون إن مصادر عسكرية عراقية تحدثت عن نحو ألف قتيل من القوات الأمنية العراقية والحشدين وأكثر من ألفي جريح خلال الأيام العشرة الأولى من معركة الفلوجة.

وعزا القيسون السبب الرئيسي لإرجاء اقتحام الفلوجة إلى الخسائر الكبيرة التي مني بها الجيش ومن معه إضافة إلى ارتفاع عدد القتلى في صفوف المدنيين.

ريم هادي: المدنيون بالفلوجة يواجهون مصيرا مجهولا لعدم توفر ممرات آمنة لخروجهم (الجزيرة)

ارتفاع القتلى
من جهته قال ضابط بالجيش العراقي -طلب عدم الكشف عن اسمه- إن سبب إرجاء المعركة هو الخسائر التي منيت بها القوات العراقية والحشدين الشعبي والعشائري بالإضافة إلى خسائر في صفوف الحرس الثوري الإيراني الذي أشار إلى أنه يشرف على سير المعركة وبين أن عدد القتلى في صفوفهم بلغ 16 بينهم ثلاثة ضباط.

أما عدد قتلى مليشيات الحشد الشعبي فقدره الضابط بنحو 1350، في حين بلغ عدد القتلى في صفوف الجيش نحو 400 بينهم ضباط، وبلغ عدد قتلى الحشد العشائري نحو 200 بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى وخسائر مادية عالية.

وقالت مسؤولة إعلام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ريم هادي، إن المدنيين في الفلوجة يواجهون مصيرا مجهولا بسبب عدم التزام الحكومة بوعودها بتوفير ممرات آمنة لخروجهم من المدينة رغم مناشدات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بذلك.

وأوضحت أن الفارين من المدينة يتحدثون عن افتقارها إلى أبسط مقومات الحياة وأن تنظيم الدولة أصبح عاجزا عن توفير الماء الصالح للشرب، كما المدينة كذلك إلى الخدمات والسلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.

المصدر : الجزيرة