الجزيرة نت-عمّان

كشفت قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية للجزيرة نت، عن رسائل إيجابية وجهتها إلى النظام رغبة في حل الأزمة المتصاعدة بينهما منذ فترة طويلة، "ولكنه تجاهلها بشكل واضح".

وقال مصدر رفيع في الجماعة إن القيادي عبد اللطيف عربيات أجرى سلسلة اتصالات بمؤسسة القصر من أجل لقاء الملك عبد الله الثاني.

وأضاف أن الاتصالات سعت إلى كسر حدة الاحتقان السياسي بين الجماعة وحزبها من جهة وبين المؤسسات الرسمية من جهة أخرى، لكن هذا المصدر أكد أن القصر لم يرد على طلب عربيات للقاء الملك، لا سلبا ولا إيجابا.

وتضمنت الرسائل الإخوانية التي بعثت عبر وسطاء رغبة الجماعة في فتح صفحة جديدة تترجم عبر مشاركتها في الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل.

كما تضمنت قرارا بالتوقف عن انتخاب مراقب جديد للجماعة بعد اعتراض السلطات على إجراء الانتخابات الداخلية من الأساس، وتشكيل لجنة داخلية تضم كبار قادة الجماعة التاريخيين من بينهم عربيات وحمزة منصور من أجل الوصول إلى حل وسط مع السلطات.

الزيود: الأجهزة الأمنية مارست مؤخرا إجراءات قمعية ضد حزب جبهة العمل الإسلامي (الجزيرة)

سحب ومنح
لكن النظام لم يرد على هذه الرسائل التي جاءت بعد إجراءات رسمية ضد الجماعة وذراعها السياسية ممثلة في حزب جبهة العمل الإسلامي.

وكانت السلطات سحبت ترخيص الجماعة التي حصلت عليه في أربعينيات القرن الماضي، ومنحته لجماعة جديدة شكلها مفصولون من الجماعة الأم.

وأعلن حزب جبهة العمل الإسلامي أنه مُنع خلال الفترة الماضية من تنفيذ أنشطة خاصة.

وردا على هذا المنع الرسمي، أقدم الحزب الاثنين الماضي على غلق مقره الرئيسي يوما واحدا، احتجاجا على ما اعتبرها ممارسات تنال من وجوده.

وناشد الحزب العاهل الأردني التدخل لوضع حد للتعسف بحقه، محذرا من لجوء الأحزاب إلى غلق أبوابها نهائيا.

وفي المقابل، كشفت مصادر مقربة من صنع القرار للجزيرة نت أن النظام بدأ ينظر إلى حزب الجبهة بالعين ذاتها التي ينظر بها إلى جماعة الإخوان المسلمين.

غيشان: المؤشرات تؤكد أن الدولة طوت صفحة جماعة الإخوان المسلمين إلى غير رجعة (الجزيرة)

إجراءات قمعية
وقالت المصادر إن الدولة لن تتجاهل الترخيص الذي يعمل الحزب من خلاله لكنها لن تنفتح عليه، و"ستعمل جاهدة على إخراجه من الحياة السياسية بشكل ناعم".

وذهبت هذه المصادر إلى حد القول إن النظام "لا يرغب أصلا في أن يشارك الحزب في الانتخابات القادمة".

وأوضح أمين عام الحزب محمد الزيود أن "الأجهزة الأمنية أقدمت أخيرا على سلسلة من الإجراءات القمعية بحقهم، كان أبرزها اعتقال قيادات وكوادر واستدعاءات متكررة لمئات الأعضاء، وإغلاق مقار فروع تتبع الحزب في محافظات العقبة والكرك والمفرق ولواء سحاب".

وأضاف أن أعضاء في الحزب منعوا من السفر خارج البلاد، وحجزت جوازات بعضهم.

في المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي نبيل غيشان أن كل المؤشرات تؤكد أن الدولة طوت صفحة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى غير رجعة.

وقال للجزيرة نت إن الدولة تعتقد أن الجماعة والحزب تمردا عليها في مرحلة الربيع العربي، "وكانت لهما مواقف خارجة عن المصالح الوطنية العليا".

وأضاف "ما من شك أن الدولة تبحث عن مشروع جديد، مشروع حداثي، وإذا أراد حزب الإخوان العمل على الأرض الأردنية فإن عليه أن يعيد ترسيم العلاقة مع الدولة بموجب اتفاقية جديدة".

المصدر : الجزيرة