يمنح القادم إلى هولندا، بعد حصوله على الإقامة النظامية والمسكن، قرضا بقيمة عشرة آلاف يورو لثلاث سنوات، وعليه أن ينجح قبيل انقضائها في امتحان "اللغة الهولندية وقواعد العيش والعمل في هولندا" الذي يعتبر شرطا أساسيا للحصول على الجنسية.

جورج كدر-أمستردام

كشفت دراسة أولية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية الهولندية أن الأغلبية العظمى من "القادمين الجدد" إلى هولندا بين عامي 2013و2015 فشلوا في اجتياز فحص الاندماج الوطني في المجتمع الهولندي، سواء كانوا مهاجرين تركوا بلادهم طواعية أو لاجئين فروا بسبب التهديد والاضطهاد.

ودفعت هذه النتائج وزير الشؤون الاجتماعية، لودفايك فرانس آشير، إلى الإعلان عن فتح "تحقيق" فوري لمعرفة أسباب هذه النتائج التي وصفها في رسالة للبرلمان بأنها "مرعبة ومثيرة للقلق" موضحا أن نتائج التحقيق ستعرض على البرلمان.

وجاء في تفاصيل الرسالة التي اطلعت عليها الجزيرة نت أن ستة آلاف قادم جديد تمكنوا من اجتياز امتحان الاندماج في المجتمع الهولندي من أصل 53 ألفا.

امتحان
ويمنح القادم إلى هولندا، بعد حصوله على الإقامة النظامية والمسكن، قرضا بقيمة عشرة آلاف يورو لثلاث سنوات، وعليه أن ينجح قبيل انقضائها بامتحان "اللغة الهولندية وقواعد العيش والعمل في هولندا" الذي يعتبر شرطا أساسيا للحصول على الجنسية الهولندية بعد الإقامة خمس سنوات دائمة في البلاد.

ويسقط هذا القرض عن اللاجئ في حال اجتاز الامتحان خلال ثلاث سنوات، وفي حال فشله عليه أن يرده كاملا للحكومة.

يُشار إلى أن أغلبية اللاجئين يجدون صعوبات بالغة في اجتياز الامتحان رغم التسهيلات التي تقدمها الحكومة، فالامتحان يتألف من ستة أجزاء مقسمة بين تعلم المهارات الأساسية للغة الهولندية، ومعرفة المجتمع وقواعد التعايش معه، إضافة إلى "المعرفة بسوق العمل في هولندا" ليتمكن من العثور على عمل.

ورغم أن القادمين عامي 2014 و2015 لا يزال لديهم عام أو عامان لتقديم الامتحان، فإن المؤشرات التي ظهرت بين القادمين عام 2013 كانت مخيبة، وأظهرت الدراسة أن 67% منهم فشلوا في الامتحان، وهو رقم أثار قلق الحكومة.

وتعني النتائج أن على هؤلاء أن يعيدوا القروض التي منحت لهم، في الوقت الذي لا يزالون يحصلون على المساعدات الاجتماعية، التي بالكاد تكفي أجور سكنهم والتأمين الصحي والمعيشة اليومية.

جانب من اجتماع أطباء وأخصائيين سوريين لاجئين بهولندا (الجزيرة)

تفاوت
وتلاحظ الدراسة أن هناك اختلافا بالأرقام بين طالبي اللجوء والأسر المهاجرة، حيث إن نحو 60% من الأسر المهاجرة أنجز متطلبات التكامل، في حين لم يتمكن سوى 30% من طالبي اللجوء من اجتيازه، ويرجع ذلك -وفق الدراسة- إلى أن المهاجرين على خلاف طالبي اللجوء لديهم معرفة مبدئية ومسبقة بالهولندية، أما طالبو اللجوء فلديهم معاناة وظروف صعبة.

كما أن الأسر المهاجرة على النقيض من ذلك حيث يمرون بالفعل بامتحان الاندماج في المجتمع بالسفارات الهولندية بالخارج، ويكون لديهم في هولندا المرجع الذي يمكن أن يساعدهم من جديد في الحصول عليها، ولكن رغم ذلك فإن 40% من المهاجرين غير قادرين على استكمال عملية التكامل في الوقت المناسب.

ورغم أن هذه النتائج لا تزال أولية، فإن الوزير آشير اعتبر أن "الصورة التي ترسمها مثيرة للقلق" حول مستقبل اندماج اللاجئين والمهاجرين في المجتمع.

المصدر : الجزيرة