عبد الرحمن يوسف-واشنطن

دفعت مؤشرات تقدم المرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب في الانتخابات داخل الحزب الجمهوري على حساب باقي المرشحين بعض الفئات من الناخبين المسلمين بالولايات المتحدة إلى التفكير في مغادرة أميركا في حال فوز ترامب، غير أن جهات عديدة تنتقد هذا المسلك مقترحة بدائل.

وقد جاءت نتائج الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي والجمهوري فيما يعرف بالثلاثاء الكبير، الأسبوع الماضي، لتكشف عن تقدم كبير لكل من هيلاري كلينتون وترامب في المنافسة داخل حزبيهما، الديمقراطي والجمهوري على الترتيب، لنيل الترشح لخوض انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وعلى الرغم من استمرار الانتخابات في 35 ولاية في الأشهر القادمة، فإنه جرت العادة أن من يحسم المنافسة في الثلاثاء الكبير، الذي ضم 12 ولاية، يكون الأقرب لحسم سباق الانتخابات التمهيدية.

وجعل هذا الأمر احتمال فوز ترامب يتصاعد بشكل كبير، بعدما كان كثيرون يتعاملون مع أحاديثه الموصوفة بالعنصرية بطريقة هزلية، الأمر الذي حدا بالأقليات في أميركا ومن بينهم المسلمون للتفكير بمغادرة البلاد إلى الجارة الشمالية كندا.

خيار كندا
وكشفت مؤسسة "جود كاست" الإعلامية -في مقطع مصور لها- أن نسبة البحث عن كيفية الانتقال إلى كندا على محرك البحث على الإنترنت غوغل ارتفعت بـ 350% داخل الولايات المتحدة، في حين يتجه قطاع من الناخبين المسلمين إلى تأييد كلينتون محاولة للتكتل ضد ترامب.

video

وتعتبر آية أحمد نائب رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في الجامعة الأميركية بواشنطن من الذين فكروا جديا في الرحيل عن أميركا، سواء إلى كندا أو وجهة أخرى إذا فاز ترامب.

وبررت آية هذا التفكير في حديثها للجزيرة نت قائلة "ترامب عنصري ضد كل الأقليات بمن فيهم المسلمون، هو أكثر سوءا من الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، فترامب ليس لديه أفكار عنصرية فقط، بل يريد تحويلها لواقع عملي وتطبيق عملي".

وأضافت أنها لا ترى مشكلة في أن يعتنق شخص ما أفكارا عنصرية طالما ظلت في دائرته ولا يطبقها على غيره، غير أنها تعتقد بأنه في حال وصل ترامب إلى الرئاسة فسيطبق سياساته، خاصة أن من يسانده هو المرشح المنسحب كريستي، والذي كان حاكما لولاية نيوغيرسي التي نشأت فيه آية، وبالتالي فهي تعرف المرشح المنسحب عن قرب، وتعرف سياساته المناهضة للمسلمين.

مقاومة ترامب
وبخلاف رأي آية، تعتقد رئيسة النادي العربي الأميركي في الجامعة نفسها آنا بروسيوس أن بقاء الناس الخائفين من نجاح ترامب هو الضامن لعدم تمدده أفكاره، قائلة في حديثها في تصريح للجزيرة نت إن على الناس أن "تقاتل وتقاوم من أجل أفكارها".

ودعت بروسيوس المسلمين وكافة الأقليات التي يهددها ترامب إلى تغيير الوضع وإيقافه عند حده، معتبرة أن "ترامب شخص يجب ألا يبقى في الحكم، ونريد أن يدعمنا الناس ليغيروا هذا الواقع".

ودعت أيضا المسلمين إلى عدم الاكتفاء بإبداء آرائهم في الشبكات الاجتماعية والمسارعة لتنظيم أنفسهم في أنشطة على الأرض، وعدم الاقتصار "على إبداء الاعتراض الفردي لأن ذلك يشتت القوى، فيجب أن يكون لهم فعل ملموس بدءا من التظاهر وحتى تشكيل الحركات الاحتجاجية".

ويقلل أحمد غانم، وهو مؤسس حملة دعم المسلمين الأميركيين لترشيح كلينتون وناشط سياسي، من جدية تفكير بعض المسلمين في مغادرة أميركا بسبب ترامب، وقال إن هذه الظاهرة تتكرر كل أربع سنوات مع إجراء انتخابات الرئاسة.

استقطاب شديد
وعزا غانم ارتفاع وتيرة هذه الظاهرة هذه المرة إلى ما أسماه "حالة الاستقطاب الشديدة مع الصعود المثير للقلق لليمين المتطرف في أميركا" وهو أمر أرجعه المتحدث إلى "تخوف الرجل الأبيض من فقدان السيطرة على أميركا، وخصوصا بعد صدمته من تولي باراك أوباما الأسود السلطة".

ويرى غانم أن خيارات المسلمين يجب أن تتجه لإنشاء تكتل كبير متماسك خلف مرشح يمكنه هزيمة ترامب، موضحا أن هيلاري هي الأقرب لذلك من بيرني ساندرز الذي ينال إعجاب شباب المسلمين حتى الآن.

المصدر : الجزيرة