كان إطلاق سراح آلاف المعتقلين السوريين في سجون بشار الأسد أحد أهم بنود اتفاقية الهدنة، ورغم مرور نحو شهر على بداية الهدنة يواصل النظام المماطلة والتسويف، أما المعارضة فتطالب الدول الكبرى الالتزام بتعهداتها بممارسة ضغوط على الأسد لإطلاق المعتقلين.

المثنى الحارثي-الجزيرة نت

تبدو الهدنة التي وافقت عليها قوى المعارضة والنظام السوري مقبولة إلى حد ما، فرغم خروقات النظام المتكررة فإن وتيرة القصف تراجعت بشكل كبير، وتم إدخال المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق المحاصرة، إلا أن ملف المعتقلين الذي يفترض أن يكون مشمولاً بالهدنة لم يحدث به أي تقدم.

ومع أن القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن نص في البند رقم 12 على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين بشكل فوري وخصوصًا النساء والأطفال، لم يقم النظام بأي خطوة بخصوص ذلك وظل يماطل ويساوم بحجج مختلفة.

ويعيش أهالي وذوو المعتقلين الذين قدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعدادهم بأكثر من 124 ألفا، حالة ترقب وتأمل لما قد ينتج عن مفاوضات جنيف باعتبارها آخر الآمال بخروج ذويهم من المعتقل.

ويؤكد ناشطون حقوقيون أن النظام يبث شائعات في هذه الفترة بهدف اللعب بمشاعر هؤلاء، دون أن تكون لديه نية حقيقية للإفراج عنهم.

 حملة "السوريون ليسوا أرقاماً" انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

قضية ملحة
رياض نعسان آغا عضو الهيئة العليا للمعارضة وأحد الناطقين الرسميين باسمها أكد أن قضية المعتقلين من أولويات تنفيذ قرار مجلس الأمن، وقد تهرب النظام من تنفيذها على أرض الواقع.

وأضاف آغا في تصريح للجزيرة نت أن وفد المعارضة شارك في مفاوضات جنيف بناء على وعود أميركية بأن يكون هذا الموضوع قيد التنفيذ لأهميته الكبيرة، واعتقد بأن الولايات المتحدة وروسيا ستبحثان الموضوع.

لا يقتصر الأمر على المعتقلين في سجون النظام فقط، حيث أكد كبير المفاوضين في الهيئة العليا للمعارضة محمد علوش أن هناك معتقلين سوريين في لبنان في سجن الريحانية بالعاصمة بيروت وسجن رومية شمال لبنان، يتعرضون لأشد أنواع التعذيب".

وحمل علوش في حديثه للجزيرة نت الحكومة اللبنانية وحزب الله المسؤولية الكاملة عن حياتهم، وطالب بضرورة الإفراج عنهم فوراً، كما جدد مطالبة المجتمع الدولي بأن يضغط للإفراج فوراً عنهم.

الأمم المتحدة عرضت في مقرها مجموعة من الصور المسربة لضحايا التعذيب في السجون السورية (الجزيرة)

تعنت النظام
من جانبه أكد عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان كريم الصالح أن الشبكة وثقت اعتقال النظام أكثر من 124 ألف شخص لأسباب سياسية منذ مارس/آذار 2011 حتى اليوم، بينهم أكثر من 10 آلاف سيدة ونحو 8 آلاف طفل.

وأضاف الصالح للجزيرة نت أن الشبكة وثقت كذلك أكثر من 81 ألف حالة اختفاء قسري بينهم 1954 امرأة و1162 طفلا في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام.

وشدد على أنه لم يحصل أي تقدم بالنسبة لقضية المعتقلين والمختفين قسرا في مفاوضات جنيف، وذلك بسبب تعنت النظام وعدم قبوله بفتح الملف أصلا نتيجة تخوفه من عمليات المحاسبة والملاحقة القانونية التي ستطال عناصره.

ورأى الناشط الحقوقي كريم الحوراني أن المفاوضات "يمكن أن تحدث إذا ما كانت الأطراف جدية، ونقصد بالأطراف ليس فقط النظام والمعارضة بل الأطراف الدولية مجتمعة"، مضيفا "إلى الآن يتم التعامل مع قضية المعتقلين باستخفاف كبير وعدم جدية، كما أن الأطراف الدولية لا تضغط من أجل هذا الأمر".

وقال الحوراني للجزيرة نت إن "النظام يستخدم ورقة الشائعات للعب بمشاعر ذوي المعتقلين الذين لا حول لهم ولا قوة ويتعلقون بأدنى أمل، فمع أي حدث يرتفع سقف التوقعات لهم دون أن يكون هناك تحرك حقيقي، ونحاول بشكل مستمر أن ننفي تلك الإشاعات من أجل ألا يصاب هؤلاء المساكين بخيبة أمل".

المصدر : الجزيرة