يسود اعتقاد لدى البعض في لبنان أن تسريب الصور التي يقول مناصرو حزب الله إنها تعود لاستعراض عسكري أجراه الحزب بمنطقة القصير ليس عملا بريئا، وأنه يرغب من خلاله بالإشارة إلى أن نفوذه في سوريا يتسع.

ديما شريف-بيروت

لم يكن أحد ليصدق الخبر لولا الصور المسربة من العرض العسكري لحزب الله في منطقة القصير السورية، عن قصد كما يبدو، قيل إن العرض حصل لمناسبة حزبية هي "يوم الشهيد" التي يحتفل بها حزب الله سنويا.

وتظهر الصور مشاركة المئات من مقاتلي الحزب في العرض، إضافة إلى فوج المدرعات الذي استعرض عشرات الدبابات والآليات والمدافع.

لكن ماذا يعني أن ينظم حزب ما عرضا عسكريا خارج دولته، خصوصا أن الحزب المعني وهو حزب الله يحارب على أرض دولة مجاورة ويسيطر على جزء من أراضيها؟ وماذا يعني أن ينتقل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين إلى القصير ليلقي كلمة في المناسبة؟

قد تكون هذه المرة الأولى التي يقوم حزب الله بعمل مماثل، أو يعلن عن قيامه بذلك.

الحزب الذي ظل ينفي عن نفسه تهمة المشاركة في الحرب السورية في العام 2012 قبل أن يبدأ مقاتلوه بالعودة جثثا إلى قراهم في لبنان، قرر ربما أن يفصح عن الكثير في هذه الصور المسربة.

وكأنّه يقول إنّه باق في سوريا، وقد أصبح لديه جيش جرار فيها يضاهي بل يتخطى بأشواط ما لدى الجيش السوري من قدرات ومعدات وتدريبات.

ويرى محللون أن الحزب لم يكترث بضربه عرض الحائط السيادة السورية، واضعا حليفته دمشق في موقف محرج، وهي التي تكرر يوميا المعزوفة نفسها عن انتهاك أراضيها من قبل تركيا والولايات المتحدة وغيرها، ليصبح الجنود والمدرعات والدبابات التابعين لحزب الله في منطقة القصير السورية جزءا من المشهد السوري اليوم.

وللمفارقة فإن لبنان وحتى العام 2005 (تاريخ انسحاب الجيش السوري منه) كان يعتبر الباحة الخلفية لسوريا وخاضعا لوصايتها، واليوم أصبح ريف حمص والزبداني الباحة الخلفية لحزب الله، ينقل إليها العتاد رغم الطائرات الحربية التي تجوب سماء البلاد والمنطقة، طائرات تتبع دول حليفة ومناوئة للنظام السوري على السواء.

رسائل داخلية
داخليا، من غير المعروف بعد ما إذا كان تسريب تلك الصور تزامنا مع مفاوضات تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، سيؤثر في "الهدنة" السياسية التي يعيشها هذا البلد منذ انتخاب ميشال عون رئيسا.

لكن ربما يرغب الحزب في أن يوجه إلى حلفائه قبل خصومه في السياسة الرسالة التالية: تفاوضوا كما شئتم، واكتبوا ما شئتم في البيان الوزاري، سأبقى في سوريا إلى ما شئت.

ويحكى أن المفاوضات بين عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تنص على أن يشمل البيان الوزاري للحكومة العتيدة عبارة "نأي لبنان بنفسه عن الصراعات الإقليمية"، وهو أمر يبدو أن الحزب لن يقبله، وإلا فما معنى هذه الصور والعرض العسكري في خضم المفاوضات على تشكيل الحكومة؟

وعن انعكاسات هذا العرض فعليا على الوضع الداخلي اللبناني، يقول الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير "لن يتفاعل الموضوع داخليا لأن هناك حرص من كل الأطراف على الفصل بين الصراع في المنطقة والداخل اللبناني، وهذا ما ورد في خطاب القسم للرئيس ميشال عون".

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- إن توقيت هذا العرض واضح أنه رسالة من حزب الله سواء للأطراف الخارجية أو الداخلية مفادها أن وجود الحزب في سوريا هو خارج المفاوضات في هذه المرحلة.

في المقابل يقول رئيس مركز أمم للأبحاث لقمان سليم إن هذا التسريب وعدم صدور أي رد فعل عليه إلا من وزير العدل المستقيل أشرف ريفي سيكون عنوانا للمرحلة المقبلة.

ويضيف سليم في حديث للجزيرة نت أن ما يحصل يعبر عن طبيعة التسوية التي أدت إلى انتخاب ميشال عون رئيساً.

ويختم سليم بالقول إنه يبدو أن "الاتفاق سيكون على التركيز على حياد الدولة في البيان الوزاري وليس حياد مكونات الدولة"، ما سيترك للحزب حرية في فعل ما يشاء من دون أي إزعاج.

المصدر : الجزيرة