يرى البعض في المعرض الذي أقيم بمسجد موسكو الكبير لاستعراض تاريخ عائلة "آغييف" الذين تعاقبوا على إمامة وقيادة الجالية المسلمة بموسكو خلال عقود من الزمن دليلا على أن مسلمي موسكو كانت لهم إسهامات في نشر الإسلام.

إفتكار مانع-موسكو

افتتح مؤخرا في موسكو معرض فريد من نوعه يحكي قصة عائلة مسلمة تدعى "عائلة آغييف" تولى أفرادها مسؤوليات إمامة مسلمي موسكو لعقود من الزمان منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين.

المعرض الذي أقيم في مسجد موسكو الكبير حمل اسم "الأئمة آغييف..الإرث الروحي للجالية المسلمة في موسكو" وقد استعرض تاريخ عائلة "آغييف" وهم الأب رفيق آغييف وولداه خير الدين وزين الدين الذين تعاقبوا على إمامة وقيادة الجالية المسلمة في موسكو.

وقد تضمنت المعروضات مقتنيات ووثائق خلفها "آل آغييف" من بينها رسائل وصور ومخطوطات نادرة وكتب دينية كانت محفوظة في مراكز البحث العلمي وفي مكتبة المعهد الدبلوماسي الروسي، وضمن وثائق الخارجية الروسية والمسجد التاريخي في موسكو.

المعرض حمل اسم "الأئمة آغييف..الإرث الروحي للجالية المسلمة في موسكو" (الجزيرة نت)

تاريخ العائلة
وقد بدأت إمامة عائلة "آغييف" بتولي الأب رفيق آغييف مسؤولية إمامة المسجد التاريخي في موسكو في الفترة ما بين عامي 1833 و1868 ليخلفه ولداه خير الدين وزين الدين، وكان الإمام آنذاك يطلق عليه اسم "ملا" و"محتسب" و"معلم" و"إمام" تقديرا له.

ما يثير الاهتمام أن الإمام آغييف ظل يعمل إماما لكنه تعرض في أعوامه الأخيرة للملاحقة والرقابة من قبل الأمن الإمبراطوري الروسي، واتهم بالخيانة واغتيل في ظروف غامضة، وبعد موته أعقبه ولده خير الدين آغييف.

عباسوف يعتبر ما يعرض إرثا تاريخيا وحضاريا للمسلمين يدعو للفخر به (الجزيرة نت)

مخطوطات نفيسة
تقول رئيسة قسم حفظ الوثائق في الأرشيف الحكومي المركزي مريم كوستافا، إن من بين المخطوطات القديمة التي خلفها آل آغييف تفسير القرآن الكريم لأبي حسن الوحيدي النيسابوري وهو يعود لعام 1329 ميلادي، أما باقي المخطوطات فتعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مثل "قصة يوسف عليه السلام" التي كُتبت بخط اليد، ومذكرات للإمام رفيق آغييف تتحدث عن ولده زين الدين وعن نشأته وتعليمه القراءة وحفظ الفاتحة في سن السابعة، ومسيرته العلمية في تلقي علوم الفقه الإسلامي.

وأضافت أن هناك مخطوطات قدمتها المكتبة العلمية في "معهد العلاقات الدولية" تتضمن تفسيرا لآيات قرآنية، وقواعد أداء الصلاة وأدعية كتبت بخط أفراد العائلة "آغييف" باللغة العربية، إلى جانب مخطوطات توضح طبيعة الحياة في موسكو في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

مصحف قديم في المعرض الذي شمل أيضا مخطوطات وكتب دينية نادرة (الجزيرة نت)

مدعاة للفخر
نائب مفتي روسيا روشان عباسوف يرى أنه من الجميل أن تزين هذه المخطوطات النفيسة جدران مساجدنا دليلا على أن مسلمي موسكو كانت لهم إسهامات في نشر الإسلام، وأن جهد الأئمة من عائلة "آغييف" في خدمة الدين الإسلامي والمسلمين في روسيا كان كبيرا، وهو إرث تاريخي وحضاري للمسلمين ينبغي أن نفخر به.

وأشار عباسوف إلى أن هذه الإسهامات قدمها المسلمون بالرغم من المعاناة التي عايشوها في العديد من الحقب التاريخية منذ العهد القيصري الروسي مرورا بالحقبة السوفياتية الشيوعية، حيث تعرض المسلمون للاضطهاد والتنكيل ومنعوا من أداء عباداتهم، وأغلقت مساجدهم ومصلياتهم كما تعرض الكثيرون منهم للتهجير القسري من مواطنهم الأصلية في عهد ستالين كالتتار، الذين نزحوا إلى جمهوريات آسيا الوسطى وتركيا وسيبيريا.

وثمن عباسوف الجهود التي قدمتها وزارة الخارجية الروسية ومعهد العلاقات الدولية التابع لها والأرشيف المركزي الذين ساهموا في تنظيم المعرض والإفراج عن المخطوطات النفيسة ليطلع عليها الجمهور ويتعرف على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ مسلمي روسيا.

وأضاف عباسوف أنه في السنوات الأخيرة شهدت روسيا نشاطا إسلاميا لامس مختلف نواحي الحياة، فهناك مساجد أنشئت ومدارس يجري فيها تدريس اللغة العربية وحفظ القرآن ودراسة التفسير، كما يجري تنظيم مسابقات لحفظ القران الكريم، وندوات ومؤتمرات دورية برعاية الإدارة الدينية ومجلس الإفتاء الروسي.

المصدر : الجزيرة