عقد ناشطون ومنظمون للمظاهرات مؤتمرا صحفيا بساحة التحرير وسط بغداد، وقالوا إن الحكومة لم تطبق أيا من وعودها بعد مرور ستة أسابيع على انطلاق الاحتجاجات. في وقت يبدو المشهد السياسي والأمني مفتوحا على احتمالات عدة في ظل انقسام القوى السياسية.

مروان الجبوري-بغداد

دخلت الأزمة السياسية العراقية فصلا جديدا مع إعلان عدد من قادة المظاهرات المطالبة بالإصلاح رفضهم تعاطي الحكومة لمطالبهم المتعلقة بمحاربة الفساد وإصلاح القضاء، كما تخوف بعضهم من سيناريوهات أمنية محتملة لفض المظاهرات بالقوة.

وصرح منظمو المظاهرات وناشطون بالمجتمع المدني، في مؤتمر صحفي عقدوه بساحة التحرير وسط بغداد، بأن الحكومة لم تطبق أيا من وعودها السابقة بعد مرور ستة أسابيع على انطلاق المظاهرات الاحتجاجية بالعاصمة وعدد من المحافظات الأخرى، مؤكدين أن إصلاحات رئيس الحكومة حيدر العبادي لم ترتق لمستوى مطالبهم حتى الآن.

يأتي ذلك، في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة العراقية عن إقالتها 123 مسؤولا بالدولة، ما بين وكيل وزارة ومدير عام، معلنة أن ذلك يأتي ضمن الحزمة الأولى للإصلاحات التي أعلن عنها العبادي قبل أسابيع.

وصرح سعدي الحديثي الناطق باسم العبادي أن قرارات إقالة المسؤولين لم تكن بسبب تهم فساد، بل تتعلق بـ"المدة الطويلة التي مارس المقالون خلالها أعمالهم" لافتا إلى أن رئيس الوزراء سيصدر أوامر لاحقة تشمل إقالة مسؤولين آخرين.

ناشطون: لدى العبادي فرصة تاريخية لأن الشعب "فوضه" لاسترداد حقوقه (الجزيرة)

فرص ضائعة
وتسود حالة من الشعور بالغضب والإحباط بين جموع المتظاهرين العراقيين، وسط اتهامات للحكومة بالتسويف و"تخدير المحتجين" بوعود التغيير والقضاء على الفساد، حيث قالت الإعلامية والناشطة جيهان الطائي إن أمام العبادي فرصة ذهبية وعليه استثمارها لأن الشعب "فوضه" لاسترداد حقوقه، مضيفة أنها تخشى أن يضيع العبادي هذه "الفرصة التاريخية".

وأكدت الطائي  للجزيرة نت وجود جهات متنفذة داخل الحكومة "تعرقل" أي محاولات للتغيير، وأنها تستفيد من حجم النفوذ الذي كانت تتمتع به في دوائر الحكومة السابقة.

وأشارت إلى أن المتظاهرين كانوا متفائلين في البداية بالوعود الحكومية، لكن الأيام الماضية أثبتت أن قرارات العبادي لم تكن أكثر من خطوات "خجولة" لم تلب شيئا من مطالب الشارع العراقي، على حد قولها. 

جانب من المظاهرات التي شهدتها ساحة التحرير في بغداد الشهر الماضي (الجزيرة)

سيناريوهات أمنية
ويبدي محللون سياسيون قلقهم من أن يكون مصير هذه الاحتجاجات كسابقاتها، بعد أن يتم إفراغها من محتواها وتشويهها أمام الرأي العام، حيث قال الكاتب صهيب الفلاحي إن ما يمكن اعتبارها "إصلاحات القشور" بدأها العبادي فعلا، لكن اقتلاع جذور الفساد وحل مشاكل العراق المتأزمة والمزمنة لا يمكنه الاقتراب منها إطلاقا، فالمشهد السياسي العراقي يفرض على العبادي خطوطا حمراء لا يمكن له أن يتجاوزها حتى لو حصل على تفويض شعبي منقطع النظير، وفق قوله.

وأضاف أن "منطق المنتصر" بالعراق في مرحلة ما بعد 2003 لا يسمح لأي رئيس حكومة مهما بلغت قوته محاكمة أو استهداف قادة الخط الأول من الأحزاب الكبيرة المتنفذة، مما يعني عدم استهداف الفاسدين أو حتى الاقتراب منهم وممن يمثلون مصالحهم، وفق رأيه.

وأبدى الفلاحي تخوفه من إيقاف وعرقلة هذه الحركة الاحتجاجية عبر استخدام جهات متنفذة بالحكومة نفس السيناريو الذي تم تنفيذه مع الحراك الشعبي الذي شهدته المحافظات السنية، والذي أنهاه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بقوة السلاح بعد أن استمر سلميا لمدة عام كامل.

وأشار إلى أنه رغم بقاء المظاهرات سلمية حتى الآن، فإن استهداف عدد من الناشطين فيها وتصفيتهم يحمل مؤشرات خطيرة على مستقبلها، متوقعا أن يتم اتهامها في الأسابيع المقبلة بأنها تحمل أجندات خارجية تهدف إلى "زعزعة استقرار البلاد" وأنها مسلحة تمهيدا لفضها بالقوة.

ويبدو المشهد السياسي والأمني في العراق مفتوحا على العديد من الاحتمالات في ظل انقسام القوى السياسية المشاركة بالحكومة، بينما تلوح ملامح شبح الإفلاس وخواء الميزانية في الأفق، في الوقت الذي تبدو فيه الخيارات أمام العبادي صعبة وحساسة للغاية كما يقول مراقبون.

المصدر : الجزيرة