ارتفع عدد الدول التي ينبغي على المصريين الحصول على تصريح أمني للسفر إليها، لتشمل السودان واليمن والأردن وماليزيا وكوريا الجنوبية وغينيا كوناكري وإسرائيل وإندونيسيا وتايلند وجنوب أفريقيا وتركيا وقطر وسوريا ولبنان والعراق وليبيا.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"ليس مسموحا لك السفر دون تصريح من الأمن الوطني".. خرجت الكلمات من فم موظف مطار القاهرة لتصدم المصري هيثم رمضان وهو على وشك الصعود إلى الطائرة في مهمة عمل إلى السودان، حيث لم يكن يعرف أن التوجه إليها بات يقتضي الحصول على تصريح من الأمن.

ظن رمضان أن في الأمر خطأ ما، لكن الموظف أوضح له أن قرارا صدر قبل أيام يضيف السودان ودولا أخرى إلى قائمة سابقة، ليرتفع إلى 16 عدد الدول التي ينبغي الحصول على موافقة الأمن الوطني قبل السفر إليها، لمن سنهم بين 18 و45 عاما.

غادر الشاب المصري المطار مصدوما ليبدأ ما وصفها بـ"رحلة عذاب" سابق فيها الزمن لاستخراج التصريح الأمني، من أجل اللحاق بمهمته التي يريد السفر لأجلها.

رمضان الذي لا يزال ينتظر أمام المكتب الأمني في مجمع التحرير وسط القاهرة لاستخراج التصريح الأمني ومعه مئات آخرون، يقول للجزيرة نت إنه يمكث يوميا سبع ساعات وذلك لليوم الثالث على التوالي، حتى يتمكن بداية من تقديم الأوراق المطلوبة، لافتا إلى أن صديقا له انتظر عشرة أيام أخرى بعد التقديم حتى يحصل على تصريح السفر.

أسعد هيكل: القرار مخالف للدستور (الجزيرة)

مخالف للدستور
وأصدرت وزارة الداخلية المصرية قبل أيام قرارا بفرض قيود على السفر إلى السودان واليمن والأردن وماليزيا وكوريا الجنوبية وغينيا كوناكري وإسرائيل وإندونيسيا وتايلند وجنوب أفريقيا، بعد فرضها في 13 ديسمبر/كانون الأول 2014 على السفر إلى تركيا وقطر وسوريا ولبنان والعراق وليبيا.

وجاء ذلك مع إصدار قانون الإرهاب ليضيف حلقة جديدة في سلسلة تضييقات يشكو منها كثير من المصريين منذ وصول عبد الفتاح السيسي للرئاسة، بعد عام من انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.

ويرى المحامي أسعد هيكل من تحالف العدالة الاجتماعية، أن هذا القرار جاء مخالفا للدستور في مادته 62 التي تكفل حرية التنقل والإقامة والهجرة، وأنه لا يمنع مغادرة الدولة إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "أعتقد أن هذا القرار سيخضع لمراجعة مجلس النواب الذي ستجرى انتخاباته قريبا، ومن الممكن إلغاؤه أو تعديله".

ولفت إلى أنه "يجوز لكل من يتضرر من هذا القرار أن يطعن عليه أمام القضاء الإداري، والذي بدوره سيحيله إلى المحكمة الدستورية العليا لتقوم بدورها بإلغاء هذا القرار لتعارضه مع الدستور".

بدوره قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن "النظام السياسي في مصر يعتقد أن أغلب هذه البلدان هي محطات رئيسية لحركة التيار المناوئ للسلطة وخاصة الإسلاميين، وبالتالي فهو يسعى إلى الحد من تدفق هؤلاء المناوئين على هذه البلدان للانطلاق منها في انتقاد السلطة".

أسامة الهتيمي: النظام لا يهتم بالوضع القانوني أو نظرة العالم (الجزيرة)

فترة حرجة
وتابع في حديثه للجزيرة نت: "على الرغم من أن مثل هذه الإجراءات ربما تتعارض مع ما كفله القانون والدستور من حقوق التنقل والسفر للمواطنين، إلا أن ذلك كله يتم تحت ذريعة أن مصر تمر بفترة حرجة".

ويرى أسامة الهتيمي أن "النظام لا يشغله كثيرا مسألة الوضع القانوني أو نظرة العالم لمصر، إذ يلفت النظر باستمرار للحال التي آلت إليها الكثير من البلدان العربية، ومن ثم فالأولوية الأكبر -وفق تصوره- هي الحفاظ على كيان الدولة والدفاع عنها ضد مخططات هدمها".

كما انتقدت منظمات حقوقية القرار، ومنها منظمة هيومن رايتس مونيتور التي اعتبرت في بيان لها أن "هذه القيود جاءت للتضييق على معارضي السلطات، لكنها تضر بمصالح كل المواطنين ولا تقتصر على المعارضين وحسب".

في المقابل يرى الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء صادق عبد الواحد، أن "الهدف من القرار هو تأمين المواطن المصري المسافر والحفاظ على الأمن القومي للبلاد".

وتابع في حديثه للجزيرة نت: "إلى جانب حرص الدولة على تجنيب المواطنين أي مشكلات يتعرضون لها في هذه الدول، فهي حريصة على ألا تكون هذه الدول سبيلا لهروب بعض العناصر الإجرامية للجماعات المتطرفة".

المصدر : الجزيرة